اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة ال pdf

إعداد:-

رئيس مهندسين: اياد شمخي

رئيس مهندسين: عباس عبد الحسين                                                                         

مقدمة: –

ان أحد أكبر المساهمين في الطلب على الذروة الكهربائية هو توفير تكييف المباني ومن المعلوم ان مقدار ما تستهلكه أجهزة تكييف الهواء يمثل 50 في المائة من معدل الاستهلاك السنوي للطاقة الكهربائية كما ان أجهزة تكييف الهواء يشكل 70 في المائة من استهلاك الكهرباء في فترة الذروة وهو المحدد الرئيسي لمتطلبات الطاقة الكهربائية في المنطقة من الاستهلاك الكلي للطاقة الكهربائية في فترة الذروة ومع ذلك، فإن الحكومة العراقية لم تعتبر توفير تكييف الهواء مسألة تتطلب سياسة عامة وتخطيط، وبدلاً من ذلك، سمحت بسوق غير منظمة لتحديد وقت ومكان استخدام أنظمة التبريد المختلفة. وباعتبارنا مختصين في التبريد والتكييف كان لابد لنا من التفكير وبصورة جدية باقتراح استخدام أنظمة تبريد تساعدنا في تقليل استهلاك الكهرباء، وبالتالي توفير الأموال الطائلة للخزينة العامة، ومن ضمن هذه الأنظمة نظام تبريد المناطق حيث يمكن أن يوفر تبريد المناطق العديد من المزايا مقارنةً بالتبريد التقليدي، حيث انه أكثر فعالية من حيث التكلفة على المدى الطويل كما أن تبريد المناطق أكثر موثوقية، وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وله تأثير بيئي سلبي أقل من أجهزة تكييف الهواء التقليدية.

فمع احتمال نمو دولتنا أكثر في العقود القادمة، يمكن أن يوفر تبريد المناطق من استثمار مبالغ كبيرة في محطات الطاقة الجديدة. الا ان السوق الحالية تجعل من الصعب التعرف على هذه الفوائد والاستفادة منها.

يمكن للحكومة نشر تبريد المناطق على النحو الأمثل من خلال التعامل مع تبريد المناطق كأداة مساعدة واعتباره مرفق مهم من مرافق الخدمة للمواطنين. حيث يتطلب تبريد المناطق إطارًا تنظيميًا مناسبًا يحمي المطورين والموردين والمستهلكين. لقد أدركت كثير من الدول الحاجة لمثل هذه الانظمة.

على سبيل المثال، سنغافورة، حددت مناطق خدمة محددة لمنح امتيازات تبريد المناطق، كما انها حددت أسعار الخدمات التي يقدمها نظام تبريد المناطق. كذلك الدنمارك وهولندا والنرويج وبولندا شجعت على تبني نظام تدفئة المناطق، وهي تقنية لها مزايا وعيوب مماثلة لتبريد المناطق. تستخدم هذه الدول طرقًا مثل تنظيم الأسعار، ومناطق تطبيق النظام، والدعم المالي، وملكية الدولة لشبكات توزيع الحرارة. كما ان دول الخليج مثل الامارات والسعودية وقطر قامت بإعداد لوائح وأُطر تنظيمية لتنفيذ تبريد المناطق.

من الآن وحتى عام 2030، من المتوقع أن يتضاعف الطلب على التبريد إلى ثلاثة أضعاف تقريبًا وهذا الطلب المتزايد سيكلف الدولة مئات مليارات الدولارات من اجل تغطية الاحتياجات الكهربائية إذا ما تم الإبقاء على استخدام المنظومات التقليدية في التبريد.

 

ما هو نظام تبريد المناطق: –

نظام تبريد المناطق هو المصطلح العام لوصف نظام تبريد مركزي يتكون من محطات تبريد المناطق كمصادر تبريد لإنتاج المياه المثلجة ومن ثم يتم ضخ المياه المثلجة بواسطة مضخات من المحطة المركزية من خلال شبكة أنابيب تحت الأرض تكون معزولة حراريا ومغطاة بغطاء بلاستيكي لحماية كلاً من الانابيب والعازل، ويتم إيصال المياه المثلجة إلى مباني المشتركين اما مباشرة في نظام التبريد الداخلي للمبنى أو تنقل طاقتها الحرارية عبر مبادل حراري، ومن ثم يتم ارجاع المياه الى المحطة المركزية من خلال أنبوب الإرجاع، حيث يتم تبريدها مرة أخرى.

 

نبذة تاريخية عن تبريد المناطق: –

بدأت عملية تبريد المناطق في أواخر القرن التاسع عشر عندما تم وضع خطط لتوزيع الهواء البارد النظيف على المباني من خلال أنابيب تحت الأرض، ولم يتم إدخال نظام تبريد المناطق على المستوى العملي حتى تأسست شركة (the Colorado Automatic Refrigerator) في دنفر عام 1889. العديد من الأنظمة السابقة استخدمت الأمونيا والمياه المالحة لتجميد اللحوم وتبريد المباني مثل المطاعم والمسارح وما إلى ذلك. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، تم بناء أنظمة تبريد كبيرة في مركز روكفلر في مدينة نيويورك ومباني مبنى الكابيتول الأمريكي.

يمكن ان نلخص تاريخ موجز لتبريد المناطق “الحديث” من خلال المعالم الآتية:

  • 1960: تم تركيب أول أنظمة تبريد المناطق في الولايات المتحدة وكان يخدم المناطق التجارية غير السكنية.
  • 1967: تم تركيب أول نظام تبريد المناطق في أوروبا، حيث بدأت شركة Climadef في توريد التدفئة والتبريد لمجمع مكاتب La Defense في باريس.
  • 1989: تم تركيب أول نظام تبريد المناطق في الدول الاسكندنافية (باروم، أوسلو).
  • 1992: بدأت شركة Vasteras Energy & Production في إنتاج تبريد المناطق

في السويد.

  • 1995: تم إنشاء نظام تبريد المناطق بنجاح في ستوكهولم. وفي عام 2015، تبريد المناطق في السويد كان لديه طاقة إنتاج تبلغ حوالي 900 جيجا واط/ساعة.

تعمل أكبر أنظمة تبريد المناطق اليوم في آسيا (سنغافورة وطوكيو والإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية)، وأوروبا الوسطى والشمالية (ستوكهولم وباريس وهلسنكي وفيينا وبرلين وكوبنهاجن وأمستردام وبرشلونة)، وأمريكا الشمالية (شيكاغو (تورنتو). لا توجد معلومات حول العدد الإجمالي لأنظمة تبريد المناطق العاملة في جميع أنحاء العالم، بينما يوجد في أوروبا حوالي 150 نظامًا قيد التشغيل. يمكن تقدير الطاقة الباردة التي تقدمها أنظمة تبريد المناطق بنحو 83 تيرا واط لكل ساعة سنويًا.

العراق كان من الدول السباقة على مستوى المنطقة في الاستفادة من هذا النظام حيث تم تنفيذه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي لمجمع 28-نيسان السكني في منطقة الصالحية وبطاقة اجمالية تبلغ 12000 طن تبريد.

ومن أوائل الدول في منطقتنا التي استخدمت نظام تبريد المناطق هي دولة الامارات العربية المتحدة حيث تم تنفيذه في عام 1998 في ابو ظبي واستمر تطوير النظام في دولة الامارات حتى أصبحت من أكثر دول العالم استخداماً لهذا النظام وأصبحت توجد شركات متخصصة في هذا النظام ومؤخرا أصدرت دائرة الطاقة في أبو ظبي لوائح تنظيمية لقطاع تبريد المناطق في أبو ظبي.

كما ان دولة السعودية العربية هي أيضا من الدول المهتمة في هذا النظام حيث اصدرت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج في عام 2017 قانون يمثل الإطار التنظيمي لتبريد المناطق في السعودية.

كذلك دولة قطر تعد من أكثر الدول استخداما لهذا النظام وخصوصا في إطار تحضيراتها لبطولة كاس العالم 2022 حيث انها أيضا أصدرت قانون التبريد المركزي للمناطق ومن المتوقع انه بحلول عام 2022 تسجيل 83 منطقة بدولة قطر تستخدم أنظمة تبريد المناطق.

ولهذا النظام وجود في البحرين والكويت ويمكننا القول ان في كل دولة خليجية توجد أكثر من شركة مختصة في مجال نظام تبريد المناطق.

 

فوائد تبريد المناطق: –

أولا: فوائد تبريد المناطق للبنى التحتية (Infrastructure Benefits)

1- انخفاض الطلب على الطاقة الكهربائية Peak power demand reduction))

ان الفوائد التي يقدمها تبريد المناطق بالنسبة للطلب على الطاقة الكهربائية ومعدل الاستهلاك السنوي للطاقة الكهربائية هي الميزة الرئيسية لهذه التكنولوجيا. حيث ان أجهزة التبريد في العراق تتعرض لظروف تشغيلية قاسية من خلال درجة حرارة الهواء العالية والطقس المترب وبالتالي فان كفاءة الأجهزة تقل بصورة كبيرة وهذا يؤدي الى زيادة استهلاكها للكهرباء وزيادة اعمال الصيانة وبالتالي الى تقليل العمر التشغيلي الافتراضي للجهاز ومن ثم الاضطرار الى استبدال الجهاز.

الشكل رقم (1) يبين مقارنة بين ما يتم استهلاكه من الكهرباء بالنسبة لأجهزة التبريد التقليدية ونظام تبريد المناطق حيث نلاحظ انه من الممكن ان يتم تقليل استهلاك الكهرباء بحدود (50-87 %) بناءً على نوع الاجهزة المستخدمة في تبريد المناطق.

2- تخفيض تكاليف قطاع الطاقة الكهربائية الحكومي:

Reduction in government power sector costs

يقلل تبريد المناطق من الاستثمار الرأسمالي المطلوب لتوليد الطاقة الكهربائية الإضافية والبنى التحتية للنقل والتوزيع، ويقلل تبريد المناطق أيضًا من تكاليف تشغيل قطاع الطاقة الكهربائية حيث ان تكاليف الطاقة عادة ما تكون مدعومة في العراق، فإن تبريد المناطق يوفر للحكومات بشكل كبير في كل من الاستثمار الرأسمالي وفي دعم التشغيل على المدى الطويل.

 

ثانيا: نظام تبريد المناطق صديقًا للبيئةDistrict Cooling Environmental Friendly

  • يساعد تبريد المناطق البيئة عن طريق زيادة كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات البيئية بما في ذلك تلوث الهواء، ويمكن أن يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية بحوالي 1 طن لكل طن تبريد من طلب التبريد المحلي.
  • تحتاج معدات التبريد المركزية إلى كمية أقل من غاز التبريد هذا إلى جانب إمكانيات أفضل للتحكم في التسرب من المعدات، وبذلك يؤدي إلى انبعاثات أقل بكثير من غازات التبريد التي تؤثر على طبقة الاوزون.

ثالثا: فوائد تبريد المناطق للمشتركين(المستهلك)   Customer Benefits

  • العامل الاقتصادي للمستهلك حيث ان أنظمة تبريد المناطق تؤدي الى:
  • تقليل رأس المال المطلوب عند انشاء الابنية لأنه لا يوجد رأس مال مخصص في المبنى لمعدات التبريد وللتأسيسات الكهربائية والصحية المخصصة لهذه المعدات.
  • انخفاض تكاليف التشغيل المرتبطة بتشغيل وصيانة معدات تبريد المباني.
  • يوفر تبريد المناطق خبرة متخصصة على مدار الساعة لتشغيل وصيانة المعدات المطلوبة لتوفير راحة المبنى بشكل موثوق.
  • الراحة هي الغرض النهائي لتكييف الهواء. ويمكن أن تساعد أنظمة التبريد والتدفئة في المناطق على إبقاء الناس أكثر راحة نظراً لاستخدام معدات صناعية موثوقة للغاية لتوفير مصدر تبريد ثابت وعالي الجودة. بالإضافة إلى ذلك، يتركز اهتمام المتخصصين على التشغيل الأمثل وصيانة أنظمة التبريد والتدفئة.
  • توفير تحكم أفضل في درجة الحرارة والرطوبة مقارنة بمعدات التبريد والتدفئة التقليدية، وبالتالي توفير بيئة داخلية أكثر صحية.
  • المباني أكثر هدوء لعدم وجود معدات ثقيلة تولد الاهتزازات والضوضاء، مما يجعل المستخدمين أكثر راحة ويسمح لهم بأن يكونوا أكثر إنتاجية.

رابعا: فعالية وتأثير التكلفة الاساسية     Cost-effectiveness

يتميز تبريد المناطق بالعديد من مزايا التكلفة الأساسية:

Load diversity – تنوع احمال التبريد1

ليس كل المباني لها ذروة الطلب لحمل التبريد في نفس الوقت، وهذا “تنوع الحمولة” يعني أنه عندما يتم دمج أحمال التبريد في نظام تبريد المناطق، يمكن تقديم التبريد الى المزيد من المباني وبشكل موثوق وبتكلفة أقل.

Optimized operations التشغيل الأمثل -2

مع تبريد المناطق، يمكن تشغيل المعدات على أكثر المستويات كفاءة، بينما مع معدات تبريد المباني، تعمل الوحدات لمعظم الساعات بمستويات أقل من المستوى الأمثل.

Advanced technologies  استخدام تقنيات متطورة -3

يوفر تبريد المناطق أيضًا وفورات مالية لتطبيق تقنيات أكثر كفاءة وتطور لمعدات منظومة التبريد مثل:

  • استخدام خزان حفظ الطاقة الحرارية Thermal energy storage (TES)
  • استخدام مثلجات الماء التي تعمل بالغاز الطبيعي Natural gas-driven chillers
  • استخدام التكامل مع البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي من خلال استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لتبريد مكثفات مثلجات الماء.
  • استخدام مياه الانهر لتبريد مكثفات مثلجات الماء اما باستخدامها كماء التعويض في أبراج التبريد أو للتبريد المكثف بشكل مباشر.

 

مكونات وأنواع نظام تبريد المناطق: –

يتكون نظام تبريد المناطق من عدة أجزاء، والتي يجب أن تقترن بشكل صحيح من أجل توفير خدمات التبريد المطلوبة للمشتركين.

أولا: – المحطة المركزية وتتكون من

  • مثلجات الماء وقد تكون من أي نوع من الأنواع التالية
  • مثلجات الماء الامتصاصية (Absorption refrigeration machines)
  • مثلجات الماء الانضغاطية التي تعمل بالكهرباء (Reciprocating, Rotary, Screw or centrifugal chillers)
  • مثلجات الماء الانضغاطية التي تعمل بتوربينات بخارية او غازية (Gas/steam turbine- or engine-driven compression equipment)
  • مزيج من الأنظمة السابقة (الأنظمة المدارة ميكانيكيًا وأنظمة الامتصاص التي تعمل بالطاقة الحرارية) وهذا هو المتبع في اكثر المشاريع.
  • أبراج التبريد (Cooling Tower).
  • مضخات تجهيز المياه المثلجة الأولية والثانوية (Primary/Secondary Pumps)

ثانيا: – شبكة التوزيع أو الأنابيب التي تنقل الطاقة، الأنابيب غالبا ما تكون أغلى جزء من نظام تبريد المناطق، وتتكون الأنابيب عادة من مزيج من الأنابيب المعزولة مسبقا والمعزولة ميدانيا وقد تنفذ في إنفاق خرسانية او الدفن المباشر.

ثالثا: – خزان حفظ الطاقة، ويستخدم لتخزين الطاقة الحرارية في العديد من أنظمة تبريد المناطق لمطابقة كمية الماء المثلج المنتج مع منحنيات الاحتياج للماء المثلج خلال اليوم.

رابعا: – محطات نقل الطاقة للمشتركين، وهي المسؤولة عن نقل الطاقة الباردة من أنابيب تبريد المناطق الرئيسية إلى نظام توزيع المياه المبردة داخل المباني.

أولا: – المحطة المركزية

  • مثلجات الماء
  • مثلجات الماء الامتصاصية: – تنتج المثلجات الامتصاصية التبريد عن طريق تبخير وتكثيف محلول سائل، مع الاستفادة من الخصائص المتغيرة للسائل بتركيزات مختلفة. يجب أن يكون نوع المحلول الذي تستخدمه المثلجات الامتصاصية من مادة مثلجة ومادة ممتصة، ويعملان معًا كمائع سائل لعملية الامتصاص. أكثر الخيارات شيوعًا لمواد التبريد الماصة هي ماء بروميد الليثيوم (LiBr-H2O) وماء الأمونيا (H2O-NH3)، هذان السائلان يعملان بضغوط مختلفة، وبالتالي فهما مناسبان للعمل بمستويات درجات الحرارة المختلفة.

ماء بروميد الليثيوم بشكل عام مناسب لإنتاج مياه التبريد في نطاق درجة حرارة 6-12 درجة مئوية. بدلاً من ذلك، يمكن أن يعمل ماء الامونيا في نفس النطاق مثل ماء بروميد الليثيوم ولكن يمكنه أيضًا تحقيق درجات حرارة منخفضة تصل إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر.

تعتمد الكفاءة الحرارية في عملية الامتصاص على درجة حرارة مصدر الحرارة. تعتمد العملية أيضًا على عتبة درجة الحرارة المطلوبة لتشغيل المثلج، على سبيل المثال في ماء بروميد الليثيوم تبلغ درجة الحرارة حوالي 80 درجة مئوية وتتوافق مع كفاءة حوالي 80٪ (دخل الحرارة مقسومًا على ناتج التبريد). بالنسبة لمثلجات الماء التي تعمل بالماء الساخن، تكون الكفاءة (0.6-0.8) وبالنسبة لمثلجات الماء التي تعمل بالبخار، تكون الكفاءة (1.2-1.3).

  • مثلجات الماء الانضغاطية: – يوجد نوعين من مثلجات الماء الانضغاطية اما مبرد بالهواء أو مبردة بالماء، حسب طريقة طرد الحرارة.

المثلجات المبردة بالهواء: – عبارة عن كابينة مجمعة مسبقًا مع عناصر التحكم والضواغط والمبخر والمكثف المبرد بالهواء. قد لا تتجاوز اقصى قدرة حرارية لمثل هذه المثلجات 450 طنًا تبريد (1600 كيلو واط).

المثلجات المبردة بالماء: – فهي تستخدم الماء كطريقة لإزالة الحرارة من مكثف المبرد. في هذا النوع، يتم طرد الحرارة من خلال أبراج التبريد الجافة أو الرطبة. قد تصل القدرة الحرارية لهذا النوع من المثلجات إلى 10000 طن تبريد (35170 كيلو واط) للوحدة، اعتمادًا على نوع غاز التبريد المستخدم. تبلغ السعة الأكثر فعالية من حيث التكلفة حوالي 2500 طن (8,800 كيلو واط) لأن الوحدات الأكبر تكون من النوع الصناعي وتكون تكاليف الصيانة لها أعلى، كما ان العمر المتوقع لهذه الوحدات حوالي 25 سنة أو أكثر. وبصورة عامة فأن مثلجات الماء المبردة بالماء أكثر كفاءة من مثلجات الماء المبردة بالهواء (مقدار الكهرباء التي تستهلكها مثلجات الماء المبردة بالماء تقريبا 0.6 كيلو واط لكل طن تبريد اما مثلجات الماء المبردة بالهواء تستهلك 1.8 كيلو واط لكل طن تبريد). العمر المتوقع للوحدات حوالي 25 سنة أو أكثر.

  • أبراج التبريد: – تصنف أبراج التبريد الى نوعين الجافة والرطبة. ويمكن أيضًا تصنيف أبراج التبريد الرطبة كأبراج تبريد رطبة مفتوحة أو مغلقة. في برج التبريد بدائرة مفتوحة، يتبخر ماء دورة التبريد في الهواء وبهذا يتم طرد الحرارة من الماء. اما في برج التبريد بدائرة مغلقة، يتم رش الماء على سطح المبادل الحراري ثم يتبخر، وبالتالي يخفض مستوى درجة الحرارة. يتطلب كلا النوعين تدفقا ثابتا من الماء. وأحد اهم العوامل المقيدة فيما يتعلق بسعة برج التبريد الرطب هو درجة الحرارة الرطبة للمحيط الخارجي. حيث ان في المناطق التي تكون فيها درجة الحرارة الرطبة عالية لا يمكن ان نستخدم أبراج التبريد وبالتالي لا يمكن استخدام مثلجات الماء المبردة بالماء.

ثانيا: – شبكة التوزيع

أظهر البحوث العملية في أكثر من 50 مشروعًا في دول آسيا والمحيط الهادئ أن الاستثمار في شبكة التوزيع يمثل ما يقرب من 10٪ إلى 20٪ من النفقات الاستثمارية، بينما تستهلك الكهرباء التي تستهلكها مضخات التوزيع حوالي 15٪ من النفقات التشغيلية. وعليه فمن المهم جدًا تحسين نظام التوزيع لتحقيق كفاءة حرارية عالية واستدامة للنظام بأكمله.

عند تصميم شبكة التوزيع لنظام تبريد المناطق، من الضروري تحديد قطر الأنبوب بناءً على الاحتكاك بين الماء المثلج وجدار الانبوب الناقل الداخلي، وبالتالي عمل موازنة بين الكلفة الأولية للأنابيب وطاقة الضخ المستهلكة، وكذلك سمك العازل، يعتمد فقدان الحرارة في الأنابيب الأولية على مواد الأنابيب والعازل وحتى على طريقة ربط ومد الانابيب (يراعى في اختيار سمك ونوع مادة العازل ان لا يزيد مقدار الفقدان الحراري من انابيب الشبكة عن 5%). توجد جداول خاصة توضح العلاقة بين قطر الانبوب واقصى احتكاك داخلي مسموح به. حيث اننا نلاحظ استخدام احتكاك عالي من اجل ان تكون اقطار الانابيب صغيرة (من الممكن ان تصل سرعة الماء داخل الانبوب الى 4 متر/ثانية). كما انه يتم استخدام فرق درجات حرارة عالية بين المجهز والراجع أكبر مما يتم اتباعه في اعمال التبريد التقليدية من اجل ان تكون كمية الماء المثلج المطلوبة للضخ اقل وبالتالي قطر أنبوب اقل (حيث انه من الممكن ان يكون الفرق 9 درجات مئوية).

علما انه الانابيب المستخدمة في شبكات تبريد المناطق هي انابيب الحديد الأسود، انابيب البولي اثيلين عالي الكثافة، انابيب الدكتايل وانابيب البلاستك المقوى بالألياف الزجاجية.

ثالثا: – خزان حفظ الطاقة الحرارية

يعد خزان حفظ الطاقة الحرارية عنصرًا مهمًا في إمدادات التبريد حيث يتميز طلب التبريد بتنوع كبير بين النهار والليل. يمكن أن يساعد التخزين الحراري في نظام تبريد المناطق في تقليل كل من التكاليف التشغيلية وأقصى سعة تبريد، مقارنة بنظام تبريد المناطق بدون تخزين حراري. تقوم أنظمة التخزين الحراري بتخزين الطاقة الباردة خلال فترات انخفاض الطلب على التبريد (كأن تكون اثناء الليل) وتطلق الطاقة الباردة المخزنة لتلبية حمل التبريد في وقت مختلف عن إنتاجها (اثناء النهار). لذلك، يؤثر تخزين التبريد بشكل إيجابي على شبكات الكهرباء عن طريق تقليل ذروة الطلب على الكهرباء (حيث انه من المحتمل ان يشكل تخفيض بنسبة 20٪ في ذروة الطلب على الطاقة).

يوجد نوعان من خزانات حفظ الطاقة: –

النوع الأول يستخدم الماء وهو النوع الأكثر شيوعا يكون نوع الخزان اما من الخرسانة المسلحة او من الحديد. يخزن الماء بدرجة حرارة (3.9-5.6) مئوية ويكون ضخ الماء المثلج الى الشبكة من أسفل الخزان في حين يكون دخول الماء الراجع الى الخزان من الأعلى.

النوع الثاني يستخدم الثلج. إن توليد الثلج وتخزينه هو تقنية أكثر تعقيدا، ويسمح بالتخزين في مساحة صغيرة مضغوطة – غالبًا ما يُفعل هذا الخيار عندما لا توجد مساحة ارض كافية. يمزج الجليد بالماء المثلج لإنتاج درجة حرارة إمداد المياه المثلجة عادة في نطاق (4.4-1.1) مئوية.

في الختام، يتطلب تخزين الثلج مساحة أقل، لكن إنتاج الثلج يتطلب درجات حرارة منخفضة للتبخر تقلل من كفاءة الطاقة في إنتاج التبريد. في حين عند استخدام النوع الأول من خزانات حفظ الطاقة فسنحتاج انتاج ماء بدرجات حرارة اعلى وبالتالي كفاءة حرارية اعلى الا اننا نحتاج الى خزان حجمه أكبر.

ترتبط السعة الإجمالية لخزان حفظ الطاقة ارتباطًا مباشرًا بطلب التبريد لكل ساعة والنمط بين الحمل الأساسي وذروة الحمل. كما انه كلفة المثلجات والمساحة المتوفرة للمحطة وكفاءة النظام الإجمالية يجب ان تدخل في حساب سعة الخزان. ومع ذلك، وبناءً على الخبرة المكتسبة من أنظمة تبريد المناطق، فإن نسبة تخزين الثلج تصل الى ما يقرب من (25 -35) ٪ من متطلبات حمل الذروة.

رابعا: – محطات نقل الطاقة للمشتركين

  • تعمل محطة نقل الطاقة كنقطة نقل للطاقة الحرارية بين محطة التبريد المركزية وكل نظام تهوية وتدفئة لكل عميل، كما أنها ترسم الحدود المادية للملكية والمسؤولية ومعدات الصيانة. في محطة نقل الطاقة، يتم استخدام مقياس تدفق ومستشعرات درجة الحرارة الدقيقة لحساب استهلاك طاقة التبريد. من الممكن ان تكون محطة نقل الطاقة ذات ربط مباشر مع نظام التبريد الداخلي للمبنى او غير مباشر وتنقل طاقتها الحرارية عبر مبادل حراري. يعد الربط المباشر نموذجيًا لخفض التكاليف والتعامل مع ارتفاع درجة الحرارة لكن في معظم الحالات الربط الغير مباشر يكون مفضلا لتقليل خسائر الضغط وكذلك الضغط المطلوب للمحطة المركزية وشبكة الانابيب، كما ان الربط الغير مباشر يكون أكثر امانا فيما إذا حصلت مشكلة لاحد المستهلكين لا تؤثر على بقية المستهلكين.

 

 

 

 

 

 

مثال تطبيقي لنظام تبريد المناطق

لنفرض لدينا مجمع سكني يتكون من 5000 وحدة سكنية فاذا ما افترضنا انه كل شقة تحتاج الى 6 طن تبريد. أي ان مجموع ما يتطلبه المجمع من تبريد يساوي 30000 طن تبريد بغض النظر عن الأبنية الخدمية الأخرى.

فاذا ما تم تكييف هذا المبنى بأجهزة التكييف المنفصلة السائدة في السوق العراقي الان ومن المعلوم ان مقدار ما تستهلكه هذه الأجهزة من الكهرباء بمقدار 1.5 كيلو واط لكل طن تبريد وعليه فان مقدار الكهرباء التي سيستهلكها المجمع بحدود 45000 كيلو واط.

اما إذا ما تم استخدام نظام تبريد المناطق وحسب الشكل السابق رقم (1) العمود الأخير في الشكل (أي تكون المحطة المركزية لنظام تبريد المناطق من مثلجات ماء انضغاطية بنسبة 50% ومثلجات ماء امتصاصية بنسبة 50% مع استخدام خزان حفظ الطاقة الحرارية) فأن مقدار ما يحتاجه المجمع من كهرباء لكل طن تبريد هو 0.5 كيلو واط وعليه فان مقدار الكهرباء التي سيستهلكها المجمع بحدود 15000 كيلو واط أي يوجد فرق بمقدار 30000 كيلو واط (30 ميكا واط) أي سيقل الاحتياج الى الكهرباء بمقدار 66% من الاحتياج الكلي.

ومن المعلوم ان الكلفة التخمينية لأنشاء محطة كهرباء تقدر بـ (مليون دولار لكل واحد ميكا واط) وان الكلفة المطلوبة لأنشاء خطوط النقل والتوزيع تقدر (ثلاثمائة ألف دولار لكل واحد ميكا واط) وعليه فأن مجموع الأموال التي ستوفر لخزينة الدولة إذا ما تم استخدام نظام تبريد المناطق لمثل هذا المجمع تقدر (تسعة وثلاثون مليون دولار).

 

لقراءة وتحميل البحث بصيغة الPDF اضغط هنا

# رواق_بغداد #سياسات_عامة #بحوث_سياسية #ابحاث #السياسة_العراقية #ابحاث_سياسية #مؤوسسة_مجتمع_مدني #مركز_دراسات