اضغط هنا لتحميل المادة بصيغة الـPDF

             شمخي جبر

مؤسسة مدارك للبحوث والدراسات

مقدمة

كان يوم التاسع من نيسان 2003 رغم ما رافقه من خراب لحظة قطيعة بين مرحلتين وثقافتين، كانت تلك اللحظة قفزة كبيرة لجدران الاستبداد ومغادرة حاسمة للدكتاتورية وقيمها هكذا كان الحلم العراقي الذي كسرته لاحقا ثعابين وعفاريت وخفافيش الموت التي انطلقت من قمقم الدكتاتورية الذي تم كسره،

كنت اتحدث عن هذا وغيره من انكسارات واحباطات الحلم الديمقراطي بحرقه في منتدى اللاعنف الاول الذي عقد في اربيل 2009 فعقبت على ورقتي التي القيتها ناشطة شابة من منظمة جسر الى الايطالية تحمل الكثير من العقلانية الاوربية في عقلها وروحها قائلة: لا تستعجلوا الامر فما زال امامكم الكثير فأوربا لم تصل الى ماوصلت اليه من حياة سياسية وتحول ديمقراطية بين ليلة وضحاها بل استغرق الامر عشرات السنوات.

راجعت ذاتي مستعينا بحكمة هذه المرأة وعقلانيتها الاوربية لكي أتذكر واقعنا المجتمعي والسياسي كيف كان وهل يمكن ان اتحدث بهذه اللغة وبهذه الفصاحة من النقد السياسي للواقع قبل 2003؟، كان الدكتاتور يختصر كل شيء بأسمه ورسمه والولاء له فليس للمجتمع أي دور سوى التبعية والانصياع.

فالمنظمات التي كان يمكن ان تكون منظمات غير حكومية أو منظمات مجتمع مدني كانت جزء من آلة التسلط والقمع … منظمات الطلبة والنساء والعمال واتحاد الادباء ونقابة الصحفيين والمحامين وجميع الاتحادات والنقابات المهنية الاخرى. ولذلك وجدت اننا انتقلنا الى لحظة اخرى مفارقة تماما للحظة الاستبداد، وان رافقها وعبث بها شظايا صنم المستبد التي تطايرت هنا او هناك.

 

التحول الديمقراطي :

 يقول ألان تورين (إن الديمقراطية تفترض وجود مجتمع مدني له بنية قوية، يرتبط بمجتمع سياسي متكامل كلاهما مستقل بقدر الإمكان عن الدولة باعتبارها السلطة التي تعمل باسم الأمة).

مفهوم المجتمع المدني وما يرافقه من قيم كان غائبا عن ثقافة وإعلام وخطاب ماقبل 2003 مع ان هذا المفهوم (استعمل في الفكر الغربي منذ النهضة القرن الثامن عشر، للدلالة على المجتمعات التي تجاوزت حالة الطبيعة والتي أسست على عقد اجتماعي وحَّد بين الافراد وافرز الدولة  وهو كل تجمع بشري خرج من حالة الطبيعة ( الفطرية) الى الحالة المدنية التي تتمثل بوجود هيئة سياسية قائمة على اتفاق تعاقدي)  كما نجد ان المجتمع المدني عند هوبز (هو المجتمع القائم على التعاقد) اما جون لوك فقد (اعتبر الحكم المطلق لايتفق مع طبيعة المجتمع المدني وانما يجوز برأيه الخروج عن طاعة الحاكم اذا اخل بنصوص العقد، وبهذا جعل لوك المجتمع مصدر شرعية الدولة).

 ولو انتقلنا الى حقبة اخرى في تطور الفكر الأوربي حول مفهوم المجتمع المدني لوجدنا مثلا ان (المجتمع المدني لدى هيغل يمثل الحيز الاجتماعي والأخلاقي الواقع بين العائلة والدولة وهذا يعني ان تشكيل المجتمع المدني يتم بعد بناء الدولة) فيما ينظر ماركس الى المجتمع المدني على انه (الأساس الواقعي للدولة، مجموع العلاقات المادية للافراد في مرحلة محددة من مراحل تطور قوى الانتاج او القاعدة التي تحدد طبيعة البنية الفوقية بما فيها من دولة ونظم وحضارة ومعتقدات).

 ويرى غرامشي ان المجتمع المدني (مجال للتنافس الايديولوجي) وهو (مسرح التاريخ، وفضاء تكون الايديولوجيات المختلفة وانتشارها والتي تشد الجسد الاجتماعي بعضه الى بعض) اما ألكسي توكفيل  فقد (اشار في كتابه (الديمقراطية في امريكا) الى تلك السلسلة اللامتناهية من الجمعيات والنوادي التي ينظم اليها المواطنون بكل عفوية، وربط ضمان الحرية السياسية بالقوانين والعادات، أي الوضعية الاخلاقية والفكرية للشعب).

 

الانتماء الطوعي :

 يُعرف عبد الغفار شكر المجتمع المدني على انه (مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة، أي بين مؤسسات القرابة ومؤسسات الدولة التي لا مجال للاختيار في عضويتها، هذه التنظيمات التطوعية الحرة تنشأ لتحقيق مصالح أفرادها او لتقديم خدمات للمواطنين او ممارسة أنشطة إنسانية متنوعة  وتستلزم في وجودها ونشاطها  بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والمشاركة والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف) فإننا نلمس هنا التأكيد الواضح على (تطوعية الانتماء) والتأكيد على أن التنظيمات القرابية لا تدخل ضمن حيز المجتمع المدني، لان الانتماء إليها غير طوعي وليس للفرد اليد في ان يكون من هذه الطائفة او تلك القبيلة او ذلك الدين، بل وجد نفسه ومنذ الولادة، منتميا الى هؤلاء او أولئك، فهو كان قد ورث هذا الانتماء ولم يختاره.

وحسب الدكتور احمد شكر الصبيحي فأن (المجتمع المدني كل ماهو غير حكومي، وما هو غير عائلي او أرثي، والتي يولد فيها الفرد او يرثها وتكون عضويته فيها إجبارية كالقبيلة والعشيرة، كما انه لا يشتمل على التنظيمات التي تقوم على الدين او الطائفة).

 

 دور المجتمع المدني في العراقي بعد 2003:

كانت لحظة صدور قانون المنظمات غير الحكومية (رقم 12 لسنة 2010 إنتقالة مهمة في تنظيم حياة هذا الوليد في المشهد المجتمعي والسياسي سبقت هذه اللحظة نقاشات وندوات ومؤتمرات وحملات مدافعة بشأن هذا القانون من قبل الناشطين والمنظمات  ليرى النور مع ان البعض ينظر له على انه خطوة لهيمنة الحكومة وبسط رقابتها على المنظمات.

 إن المجتمع المدني ليس المقصود منه إيجاد معارضة سياسية في مواجهة الدولة إذ أن فاعلية المجتمع المدني تنطوي على أهداف أوسع وأعمق من مجرد المعارضة، إنها المشاركة بمعناها الشامل، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وهذه المشاركة هي التي تسمح للمجتمع المدني وتتيح له فرصة مراقبة البنى الاجتماعية كافة بما فيها الدولة نفسها وضبطها وتصحيح مسارها.

ان وظيفة المجتمع المدني هي وظيفة تسييرية شاملة للمجتمع كله، يحافظ فيها المجتمع المدني على استقلاليته عن الدولة، ووفقا لتعريف الدكتورة ثناء فؤاد عبد الله فان المجتمع المدني (كل المؤسسات التي تتيح للأفراد التمكن من الخبرات والمنافع دون تدخل او توسط الحكومة)[1].

وتتخذ منظمات المجتمع المدني أهدافا وأدوارا تعمل على تحقيقها في تمتين الهوية والولاء الوطنيين ورفع مستوى المشاركة الشعبية في الحياة السياسية والاجتماعية، وان أية دولة لديها مجتمع سياسي، يمكن ان تقدم بعض الحرية لمواطنيها، ولكن لا تستطيع ان تبني مجتمعاً ديمقراطياً بدون مؤسسات المجتمع المدني التي هي هيكل البناء الديمقراطي وهي على رأس القائمة في متطلبات التغيير الاجتماعي والسياسي، ولابد لنا أن نقول (لا وجود للمجتمع المدني من دون حماية الدولة له، ولا بناء لمجتمع مدني من دون بناء للدولة، فالدولة والمجتمع المدني واقعان متلازمان، الدولة تستمد من المجتمع المدني قيمها وقواها وسياساتها، والدولة الوعاء او الإطار الذي يحتضن ويؤطر حركة المجتمع المدني ونشاطه)[2].

 

وبدون مؤسسات المجتمع المدني تنفرد الدولة بالمجتمع لتفرض سيطرتها من خلال استخدام آليات القسر والإكراه وليس الاتفاق والإقناع، لهذا يرفض الديمقراطيون هذا الأسلوب في عمليات التغيير التي يطمحون لها، فنراهم يؤكدون دائماً على العمل من خلال تغيير وإصلاح (البنى الفوقية) بالعمل الفكري والثقافي والإعلامي والتي يلعب المجتمع المدني ومؤسساته دوراً كبيراً فيه، فيؤسسون لثقافة المجتمع المدني، التي يجب ان (تؤسس) داخل البنية الثقافية العراقية من خلال اختراق وعي المجتمع وثقافته، والتحول من ثقافة النخبة الى ثقافة الجماهير كما يقول (غرامشي) (وتملك المشاعر والأحلام للجماهير والتحول من مركبات هويتها الثقافية باتجاه التغيير نحو مجتمع أفضل). 

 ان الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني، في عمليات الإعمار والمساهمة في الخطط التنموية، على اعتبار ان التنمية بقدر ما تحتاج الى مؤسسات ونظم فإنها تحتاج أيضا الى أنماط سلوكية تتسق مع إجراءاتها وتدعم أنشطتها، لان (حركة المجتمع هي نتاج ما يعتمل في أعماقه من تفاعلات بين الأفراد والجماعات التي تفرز علاقات تضامن او صراع بينهم، وكذلك المؤسسات والمنظمات التي يقيمونها لتنظيم حياتهم المشتركة، ان هذه الحركة الاجتماعية الشاملة وما يعتمل في داخلها من تيارات فرعية، تكون بمجموعها نظاما متسقا يخضع لقوانين موضوعية (قوانين حركة المجتمع التاريخية وقوانين وضعية (يضعها المشرع) تعمل على تسيير حركة المجتمع الصاعد دائما الى ماهو أفضل من الواقع الراهن، أي تحقيق التقدم وبناء الحضارة الإنسانية)

 

دور منظمات المجتمع المدني في الحراك الاحتجاجي :

لان اهم مهام منظمات المجتمع المدني إشاعة قيم الديمقراطية والقيام بدور فاعل في عملية التنشئة السياسية. فقد استطاعت ان تؤسس لوعي مجتمعي وتدريب على اليات حملات المدافعة وكسب التأييد من خلال الورش التي اقامتها او حملات المدافعة التي قامت بها المنظمات ومن اهمها:

 

اولا .المبادرة المدنية للحفاظ على الدستور

 تعد (المبادرة المدنية للحفاظ على الدستور العام 2010) اول انتصار يحققه المجتمع المدني ومنظماته.

 اذ رفعت مجموعة من منظمات المجتمع المدني دعوى قضائية ضد رئيس السن لمجلس النواب (فؤاد معصوم) باعتبار ان بقاء جلسة مجلس النواب مفتوحة يُعد خرقا دستوريا، واستطاعت المبادرة المدنية ان تحشد في الجبهتين القانونية والشعبية كل جهودها، وتمكنت من الحصول على قرار من المحكمة الاتحادية لصالح الدعوى، وجاء في قرار تاريخي لها (بسبب من القرار الذي اتُخِذ بجعل الجلسة الاولى لمجلس النواب (مفتوحة) والى زمن غير محدد ومن دون سند من الدستور قد شكل خرقا لاحكامه وصادر مفهوم (الجلسة الاولى) ومراميها التي قصدتها المادة(55) منه، وبناء عليه ولعدم دستورية القرار المتخذ بجعل الجلسة الاولى لمجلس النواب في دورته لسنة 2010 (مفتوحة) قررت المحكمة الاتحادية العليا الغاء هذا القرار والزام المدعى عليه اضافة لوظيفته بدعوة مجلس النواب للانعقاد واستئناف اعمال الجلسة الاولى المنصوص عليها في المادة (55) من الدستور والمهام الدستورية الاخرى).

ومن الاهمية بمكان ان هذا الانتصار للمجتمع المدني كان خارطة طريق لحملات مدافعة اخرى تخص عمل الحكومة(السلطة التنفيذية) او البرلمان(السلطة التشريعية).

 

ثانيا. مبادرة السلم الاهلي 2012

 وفي الاول من كانون الثاني العام 2012 كانت مبادرة السلم الاهلي التي اطلقها طيف واسع من الناشطين والاعلاميين ومنظمات المجتمع المدني، لاقت تأييدا وترحيبا واسعين في جميع المحافظات.

وجاء في بيانها: نحن مجموعة من الناشطين والناشطات والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين وممثلي منظمات المجتمع المدني نطلق نداء السلم الاهلي بمشاركة وطنية واسعة ونعلن بدء فعاليات مبادرة السلم الأهلي في العراق، والسعي لجعل (2012 عام السلم الاهلي في العراق).

من خلال مبادرة مجتمعية واسعة تهدف الى إشاعة روح التسامح والتعايش بين أفراد المجتمع العراقي وتعزيز روح المواطنة التي يجب ان تسمو فوق كل شئ.

كما تهدف الى وضع حد لكافة الممارسات التي ترسخ الكراهية والاحقاد بين ابناء الوطن الواحد، وتشجب كافة خطابات التحريض التي تشجع على انتشار العنف بمختلف اشكاله .

وتدعو  المبادرة كافة الجهات والمؤسسات والشخصيات المدنية والسياسية والثقافية والاعلامية في العراق الى تبني اهداف المبادرة والمساهمة الفاعلة من خلال نبذ كافة الممارسات والتصريحات والافعال التي تهدد باي شكل من الأشكال أركان السلم الأهلي، كما ندعو الى الالتزام بمبادئ التسامح والتعايش السلمي لحقن دماء الأبرياء واستتباب الامن وتوفير الاجواء السليمة لعملية البناء والتقدم وترسيخ الديمقراطية الحقيقية لبناء دولة المؤسسات الدستورية.

  وعملت المبادرة وفق مجموعة من المبادئ الاساسية لتحقيق اهدافها:

– المبادرة  إطار وطني مفتوح لكل العراقيين المحبين للسلام والتعايش السلمي.

– السلم الأهلي أولوية وطنية لكل العراقيين والعمل على تحقيقه مسؤولية الجميع.

– الطريق الأسلم لتحقيق السلم الأهلي يتم عبر الحوار والتفاهم ونبذ لغة التهديد والتخويف والتخوين.

– استقلالية القضاء واحترام القانون ترسيخ للسلم الأهلي.

– وسائل الإعلام شريك أساسي في نشر ثقافة التسامح والمحبة والسلام ونبذ خطاب الكراهية والتهديد.

– التمسك بالآليات السلمية والديمقراطية لتحقيق أهداف المبادرة.

 

ثالثا. تحالف المادة 38

   كان لتحالف المادة 38 (والمقصود بعنوان هذا التحالف هو الاشارة الى المادة 38 من الدستور العراقي المتعلقة بحرية التعبير عن الرأي والتظاهر والحريات الفكرية) دورا مهما في التنشئة السياسية من خلال القيام بعدد من حملات المدافعة، اذ قام هذا التحالف بعدة حملات مدافعة من اجل قانون عادل لحرية التعبير عن الرأي، وتواصل التحالف مع البرلمان ولجانه النيابية اذ تم طرح عدة تعديلات على مشروع القانون الذي ارسلته الحكومة للبرلمان بوصفه مقيدا للحريات في بعض مواده وبخاصة المادة (7) التي تشير الى الزام المحتجين على اخذ رخصة او اجازة للقيام بأي نشاط احتجاجي فيما طالب هذا التحالف والعديد من المنظمات من خارجه الى رفض هذا الامر والاكتفاء بإخطار السلطات بالتظاهر او الاحتجاج ومكانه وزمانه.

وقد كان تحالف المادة 38 يمثل واجهة مؤسسية فاعلة تبنت صوت الحراك الاحتجاجي ومطاليبه  وتطلعاته من خلال اللقاءات التي كان يجريها مع البرلمان ولجانه النيابية او مع السلطة القضائية.

على الرغم من الحضور المحدود والرمزي لمنظمات المجتمع المدني في الحراك الاحتجاجي الا انها قدمت استشارات فنية مهمة وكبيرة للشباب وبخاصة اولئك الذي حصلوا على تدريبات داخل هذه المنظمات والمشاركة في ورشها وندواتها. اذ شكلت هذه الورش مرجعيات معلوماتية مهمة للشباب في بناء ستراتيجيات حملات المدافعة والمناصرة وكسب التأييد ومعرفة مستلزمات كل حملة واساليب التعبئة الجماهيرية وكيفية  التعامل مع الاعلام وكسب تأييده والاستفادة من الاعلام الرقمي (السوشيل ميديا) لصالح القضايا المطروحة.

نستطيع ان نقول ان منظمات المجتمع المدني قدمت دعما معنويا كبيرا لشباب الاحتجاجات منذ  تظاهرات  25 شباط  العام 2011 وما تلاها الا ان حضورها كان محدودا او رمزيا (يمكن ان استثني المشاركات الواسعة في تظاهرات تشرين الاول 2019) اذ شاركت المنظمات فيما سمي (انتفاضة او ثورة) تشرين بشكل اوسع من سابقاتها من التظاهرات كذلك كان للاتحادات والنقابات حضورا واضحا كاتحاد الادباء ونقابة المحاميين وغيرها.

كذلك كان دعمها دعمها المادي اكثر محدودية رغم مايمتلكه بعضها من امكانات هائلة.بل وصل الحال ببعض المنظمات  ان امتنعت عن السماح للناشطين بأقامة اجتماعاتهم في مقراتها خوفا من الحكومة او الجهات الامنية.

 

ملاحظات ختامية

  1. كثرة اعداد مؤسسسات المجتمع المدني مع انعدام فاعلية الكثير منها الامر الذي افضى الى ان تحصل الكثير من المنظمات الوهمية على الدعم في الوقت الذي تحرم بعض المؤسسات الفاعلة من هكذا دعم.
  2. سيطرة القيم القبلية والطائفية على الحراك السياسي والاجتماعي، وسيادة آليات المحاصصة حرمت منظمات المجتمع المدني من اخذ دورها الفاعل حيث تحولت كل وزارة او مؤسسة حكومية عرين لهذه القبيلة او تلك الطائفة او ذلك الحزب، والغاء مبدا المواطنة التي هي العمود الفقري للمجتمع المدني.
  3. غياب التحالفات بين منظمات المجتمع المدني وانتشار الروح الانانية ورفض العمل الجماعي بين القيادات، مما ادى الى الكثير من تشتت الجهود وتكرار بعض الفعاليات وضعف التاثير داخل المجتمع او التاثير في الحراك السياسي والاجتماعي وتوجيهه، لان التحالفات تخلق كتلا كبيرة تكون ذات فعالية اكبر وتاثير أوسع، وممارسة الضغط او مراقبة مؤسسات الحكومة او الفعاليات السياسية.

5 . بعض المنظمات يتخذ القرار فيها رئيسها او مؤسسها ولادور للاعضاء اذ تغيب ارادتهم.

6 . بعضها واجهات حزبية للترويج للاحزاب وبخاصة في فترة الانتخابات.

7 . الكثير من الاتحادات والنقابات ترفض ان تسمى منظمات مجتمع مدني لانها تعتقد ان هذه التسمية اهانة لها.

  1. بعض الاتحادات والنقابات مازالت تعمل وفق قوانين ماقبل 2003 بل بعضها مازالت تحصل على هبات من الحكومة لهذا تدافع عن ارتباطها بالحكومة بوصفه مصدر قوتها مضحية باستقلاليتها.

9 .  طرح مشروع صندوق دعم منظمات المجتمع المدني منذ اكثر 5 سنوات ورفعه للبرلمان بل تبنته لجنة منظمات المجتمع المدني البرلمانية ولكن اهمل ولم يتم التصويت عليه.

  1. بعض منظمات المجتمع المدني ذات اثر وفاعلية نخبوية لم تتعداها .. اذ اقتصرت ورشها التدريبية او ندواتها ومؤتمراتها والمشاركة فيها على اسماء محدودة ومعروفة وتتكرر دائما ذات الاسماء سيما تلك الانشطة التي تقام خارج العراق بوصفها فرصة للسياحة والاستجمام والترفيه ليس الا، اذ بقت النخبوية الداء العضال الذي رافق منظمات المجتمع المدني الا ماندر.

 11 . بعض المنظمات وبخاصة تلك التي لديها حضوة كبيرة لدى المانحين تحولت الى مصدر للاثراء لرئيس المنظمة وعائلته او محاسيبه.

 12 . اغلب منح المنانحين تذهب لمنظمات بعينها ويتكرر هذا لعدة مواسم وسنوات .. فالامم المتحدة والاتحاد الاوربي وصندوق دعم الديمقراطية التابع لوزراة الخارجية الاميركية لديهم زبائن دائمون لاتتعداهم المنح.

 

 

المصادر:

1 . مركز دراسات الوحدة العربية، ديمقراطية من دون ديمقراطيين، ط2، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000.

2 . الصبيحي، احمد شكر، مستقبل المجتمع المدني،بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية . 200.

3 . شمخي جبر، المجتمع المدني والمجتمع المحلي، (الأدوار والوظائف)، مجلة مدارك، ع2 2006.

4 . العطية، فوزية، الجذور، التاريخية لمنظمات المجتمع المدني مع التركيز على المنظمات النسوية، وقائع المؤتمر الوطني الاول لمؤسسات المجتمع المدني، الذي نظمته وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، بغداد 19 – 20 كانون الاول 2004.

 

5 . شكر، عبد الغفار، محمد مورو، المجتمع الأهلي ودوره في بناء الديمقراطية، ط1، دمشق، دار الفكر، 2003.

6 . فؤاد، ثناء، اليات التغيير الديمقراطي في الوطن العربي، ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،1997 .

7 . عزمي بشارة، المجتمع المدني دراسة نقدية، ط2، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،200.

8 . الأسود، صادق، علم الاجتماع السياسي، أسسه وأبعاده، بغداد، جامعة بغداد، 1990.

 

 

[1]. فؤاد، ثناء، اليات التغيير الديمقراطي في الوطن العربي، ط1.بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،1997 ص 231.

[2]. المصدر نفسه   ص 287.