اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة PDF

اعداد : د. عمار جابر العطا

الخلاصة

عانت البيئة في العراق ولا تزال من مشاكل عديدة تعود مسبباتها الى عوامل طبيعية وبشرية وسياسات خاطئة عزلت العراق عن العالم لسنوات طويلة نتيجة الحروب المتتالية والعقوبات الدولية المختلفة. وما زالت هذه المعاناة مستمرة خلال السنوات الأخيرة نتيجة لتأثر العراق بمجموعة من المتغيرات السياسية والحرب على الأرهاب والتي انعكست بصورة مباشرة على واقع المجتمع العراقي والبيئة بصورة سلبية.

تعتبر المياه من اهم عناصر البيئة التي ترتكز عليها حياة الانسان وكافة انشطته الاجتماعية والاقتصادية وعليه فأن عملية الحفاظ على هذا المورد الحيوي ومنع تلوثه من الأولويات لدى المجتمعات والبلدان كافه اذا ماكان لديها الطموح في التقدم والرقي. الا انه على مدى اكثر من30 عاماً شهد هذا المورد تراجعاً كبيراً في النوعية والكمية الواردة والمستخدمة داخل العراق، نتيجة لتعدد مصادر التلوث فيه مع عدم وجود استراتيجيات لتطوير وتعزيز الأسس لتوفير مياه نظيفة.

ونظراً لأهمية هذا الموضوع فقد عمل الباحث وبالتعاون مع رابطة الشركاء الدوليين (GPG) والمعهد العراقي (Iraq Foundation) باعداد هذا التقرير بعد سلسلة من الخطوات العملية تضمنت جمع الأدلة وعقد جلسات الأستماع وتحليل المعطيات والخروج بالتوصيات النهائية. في نهاية المطاف، يأمل الباحث أن تكون نتائج واستنتاجات وتوصيات هذا التقرير حافزاً لجميع قطاعات الحكومة العراقية والبرلمان والمجتمع للعمل بشكل بناء لتحسين، وحل القضية المتعلقة بإمدادات المياه.

 ولابد من الأشارة هنا الى ان العمل بهذا التقرير قد تم خلال فترة الأغلاق العام في البلاد بسبب تفشي جائحة كورونا مما اثر على عقد بعض الأجتماعات والقيام بالجولات الميدانية واللقاء المباشر مع المختصين في مجال المياه، الا ان هذه الظروف لم تكن سبباً في التوقف عن جمع المعلومات التي تم الأعتماد فيها على التقارير الحكومية الصادرة من وزارات الصحة والبيئة والإعمار والأسكان والبلديات العامة والتخطيط وأمانة بغداد والتقارير الدولية الصادرة من منظمة الصحة العالمية والمنظمات الأنسانية، إضافة الى بعض اللقاءات الأفتراضية مع الأكاديمين والخبراء في مجال المياه ومنظمات المجتمع المدني. 

النتائج والاستنتاجات الرئيسة :

أشر التقرير بعض النقاط المهمة في قطاعات الموارد المائية، مياه الشرب، والصرف الصحي يمكن ان نورد بعض منها كما يلي:

  1. يُطرح ما مقداره 5 مليون م3/يوم من مياه الصرف الصحي الى المصادر المائية، يتم معالجة 30% منها معالجة غير كفوءة (جزئية) فيما يتم طرح الكمية المتبقية مباشرة من دون معالجة.
  2. افتقار نحو خمسة ملايين مواطن (13% من السكان) الى خدمات الماء الصالح للشرب.
  3. بلغت نسبة السكان المخدومين بشبكات المجاري 28% في حين لم تتعدى نسبة السكان المخدومين بشبكات المجاري ومحطات المعالجة 18% ضمن حدود عمل وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة.
  4. عدم توفر وحدات معالجة للتصاريف السائلة للعديد من الأنشطة الصناعية والصحية.
  5. ترتبط 25٪ من وفيات الأطفال بالأمراض المتعلقة بالمياه والتي يمكن الوقاية منها اذا ما أعتمدت الوسائل المناسبة.

يؤكد التقرير أن هذه النتائج الخطيرة ينبغي أن تؤدي إلى نقاش وحوار عاجلين حول كيفية معالجة هذه القضايا بشكل فعال.

بناءاً على ما تقدم يؤكد التقرير على اعتبار التلوث في المصادر المائية تحدياً اساسياً وخطراً داهماً يواجه البيئة وصحة الأنسان والتعامل مع هذا التحدي كأولوية قصوى لما يمكن ان يسببه من احداث ظواهر وأزمات مشابهه لما مرت وتمر به بعض المحافظات حيث تشير نتائج الفحوصات المختبرية التي اجريت مؤخراً الى ارتفاع تراكيز بعض العناصر الثقيلة والمتغيرات الفيزيائية والكيميائية والبايولوجية. وعليه نؤكد على اهمية توفير الدعم الكامل للجهات الرقابية البيئية لتمكينها من اداء واجباتها وانفاذ التشريعات القانونية ذات العلاقة، ونؤكد على استقلالية القرار البيئي الذي يمثل اهم المتطلبات للنهوض بقطاع المياه في العراق لكونه قراراً فنياً وينحاز بطبيعته الى حقوق المواطن وحقوق الطبيعة.

توصيات للعمل والتحسين:

 نظرًا للأهمية الحاسمة لهذا الموضوع في حياة الشعب العراقي وصحته وازدهاره ، فقد طرح التقرير مجموعة من التوصيات للتغيير. وأوصي الحكومة على جعل هذه المسألة إحدى أولوياتها العليا، وأبدي استعدادي بالدخول في حوار بناء مع الجهات المعنية للعمل على إيجاد حلول واتخاذ إجراءات عاجلة.

تم في هذا التقرير البرلماني تقديم توصيات عديدة إلى مجموعة من الوزارات والهيئات الحكومية ، بما في ذلك:

  • مجلس الوزراء
  • وزارة الموارد المائية
  • وزارة الصحة والبيئة
  • وزارة الصناعة والكهرباء
  • وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة / امانة بغداد
  • وزارة الزراعة
  • وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

يحتوي التقرير على أكثر من 60 توصية للعمل والتي أعتقد أنها، إذا تم تبنيها وتنفيذها، ستؤدي إلى تحسين كبير في إمدادات المياه للشعب العراقي. ونحث جميع القطاعات ذات العلاقة على العمل معا في هذه القضية الحاسمة وتحقيق الإجراءات اللازمة. تتضمن بعض التوصيات الرئيسية ما يلي:

  1. فك ارتباط وزارة البيئة عن وزارة الصحة ودعمها بقوة للعمل بقانونها النافذ رقم 37 لسنة 2008 والغاء جميع النصوص القانونية والقرارات الصادرة بدمج وزارة البيئة مع وزارة الصحة.
  2. تقوية القوانين والتشريعات البيئية الخاصة بالحفاظ على المصادر المائية وحمايتها من التلوث من خلال استخدام عقوبات تتناسب ونوع المخالفة البيئية في ضوء التحديات الحالية والمستقبلية ضمن قطاعات استخدام المياه.
  3. الاستفادة من اليات التمويل الدولية وخاصة المتحصلة من المنظمات الدولية ذات البعد البيئي والصحي مثل منظمة اليونسيف UNICEF ومنظمة الصحة العالمية WHO وبرنامج الامم المتحدة الأنمائي UNDP ومنظمة الأمم المتحدة للبيئة UNEP والأستفادة من المنح الدولية في تأهيل مشاريع الصرف الصحي القائمة وتوسيعها بما يلائم التوسع السكاني.
  4. منع التجاوزات على المصادر المائية ومياه الشرب وألزام الجهات الصناعية والنفطية بإعداد تقارير رصينة للأثر البيئي قبل الشروع بالأنتاج وعدم السماح بتصريف المخلفات السائلة الى المصادر المائية الى بعد معالجتها بشكل مناسب يجعل منها مطابقة للمحددات البيئية النافذة.
  5. تبني استخدام مشاريع متطورة لتحلية المياه في محافظة البصرة بالاعتماد على مصادر المياه المالحة (مياه الخليج، شط البصرة، شط العرب) لتقليل الضغط على المصادر المائية وباستخدام التقنيات الحديثة في هذا المجال.

*وترد التوصيات الكاملة في فصول التقرير مع قائمة بالتوصيات في نهاية التقرير الرئيسي.

  نأمل أن يتعاون جميع المعنيين بإمدادات المياه لمعالجة المشاكل التي حددها هذا التقرير.

 

الفصل الأول

قطاع الموارد المائية

المقدمة:

تعد المياه احدى الموارد الحيوية المستخدمة في كافة مجالات الحياة واحد العناصر البيئية الرئيسية التي يجب ان تحظى بالعناية والأهتمام المستمر من كافة الجهات ذات العلاقة. لقد عانى قطاع الموارد المائية في العراق ولا يزال من تحديات كثيرة تمثلت في تناقص كمياتها و تدهور نوعيتها خصوصاً في السنوات الأخيرة جراء التغيرات المناخية والأجراءات المتخذة من قبل دول الجوار على منابع الأنهر المشتركة دون مراعاة الحصة المائية للعراق، فضلا عن الأستخدام غير الأمثل للمياه من قبل القطاعات المختلفة داخل البلاد وتردي النوعية بسبب المياه الراجعة من الصرف الزراعي والصرف الصحي والصناعي غير المعالجة. كل هذه الامور انعكست بصورة سلبية على الواقع الصحي للمواطن نتيجة عدم حصوله على مياه صالحة للشرب وضمن المعايير الصحية والبيئية المحلية او العالمية. يعد الماء الصالح للشرب ضمانة اساسية لصحة جيدة، كما وأنه حق من حقوق الانسان لذا فأن امكانية الحصول عليه تكتسب اهمية كبيرة ولاسيما الاطفال وسكنة المناطق الريفية. لم يشهد هذا القطاع تطورا ملموسا و بصورة واضحة من حيث كمية المياه المجهزة و كذلك نوعيتها، حيث ان التطور في هذ القطاع كان بطيئا، واشارة الى تقرير منظمة الصحة العالمية حول الصحة البيئية في العراق فإن نسبة الاسر التي تتوفر لديها وتصلها المياه الصالحة للشرب لم تزد عن 80% منذ عام 1990 وبتجهيز غير مستقر للمياه، هذه النسبة تنخفض الى 57% في بعض المناطق الريفية([1]).

قمت في هذا الفصل بتجميع البحوث والمعلومات والإحصاءات والتحليلات التي توضح معًا خلفية الصعوبات التي تواجه الإمداد الكافي بالمياه وبالتالي التأثير على الصحة العامة.

الموارد المائية في العراق:

   تتكون الموارد المائية في العراق من مصدرين اساسين هما المياه السطحية والمياه الجوفية. تشكل المياه السطحية معظم موارد المياه المستخدمة في العراق وتتكون من المياه التي تجري في نهري دجلة والفرات وروافدهما وتفرعاتهما. تتغير كمية المياه في هذين النهرين من موسم لآخر تبعا لتباين كميات الثلوج والامطار المتساقطة ضمن مناطق حوضي النهرين.

تعاني الموارد المائية في العراق من عدد من المشاكل والتحديات التي تؤثر في نوعية وكمية المياه بسبب استئثار دول الجوار بالمياه المشتركة دون وجود اتفاقيات او معاهدات تنظم الحصص المائية بينها بالاضافة الى تردي الواقع النوعي للمياه جراء الاستخدامات غير الصحيحة، وعدم معالجة المياه المصرفة الى المصادر المائية. الامر الذى ادى الى تفاقم  مشكلة مرور البلد بعدد من السنوات الشحيحة المتعاقبة، وعدم تنظيم ادارة هذا القطاع بالشكل   الصحيح، الى جانب الحاجة المتزايدة  للمياه بسبب زيادة عدد السكان والامتداد الحضري، واحتياجات انعاش مناطق الاهوار العراقية الى كميات ثابتة ومستقرة من المياه.

   تتوزع المياه الجوفية في مناطق مختلفة من العراق ضمن المناطق الشمالية والجنوبية ومنطقة الجزيرة ومنطقتي الباديتين الشمالية والجنوبية، حيث اكتسبت الاهمية في استخدامها في عدد من المناطق بسبب الوضع المائي الحالي، وسيزداد الاعتماد على استخدام هذه المياه بشكل اكبر في السنوات القادمة للمساهمة في تغطية النقص الحاصل في كميات الواردات المائية. وبناءاً على ما ورد في اعلاه تأثرت نوعية المياه المنتجة لاغراض الشرب في عموم العراق، وظهور عدد من الامراض الوبائية المنقولة عن طريق المياه خلال السنوات السابقة، ومشكلة تملح مياه شط العرب بشكل كبير حيث بلغت الى الحد الذى لا تصلح معه هذه المياه لشرب الحيوانات او الزراعة في محافظة البصرة. تتطلب التشريعات البيئية الحالية خاصة ما يتعلق منها بالمحددات الى التحديث من أجل استيفاء اكبر عدد ممكن من المتغيرات النوعية والتي لا يوجد لها محدد حاليا ضمن نظام الحفاظ على الموارد المائية، وعدم وجود محددات للمياه العادمة المصرفة الى المبازل او الاهوار او المنخفضات والاراضي المفتوحة.

تتألف الموارد المائية في العراق مما يلي :

 

1- المياه السطحية : تعد المياه السطحية من الموارد المائية الرئيسية في العراق وتتكون من المياه التي تجري في نهري دجلة والفرات وروافدهما وشط العرب وتتغير كمية المياه السطحية من موسم لآخر أثناء السنة فتكثر في فصل الربيع (موسم الفيضان) وتتناقص في فصلي الصيف والخريف (موسم الصيهود) كما أنها تتفاوت في كميتها من سنة إلى أخرى تبعا لتباين كمية مصادرها من الأمطار والثلوج.

وتنبع هذه الأنهار من خارج العراق (تركيا وإيران) ومن داخله. ويطلق اصطلاح حوض الرافدين على جميع الأراضي التي تنحدر مياهها إلى نهري دجلة والفرات. والجدول رقم (1) يوضح اهم جداول الانهار واطوالها داخل الحدود العراقية.

جدول 1: أطوال الأنهار الواقعة ضمن أراضي جمهورية العراق([2])  

اسم النهر الطول بالكيلومترات
دجلة (إلى كرمة علي ) 1290
الزاب الكبير(الأعلى) 230
الزاب الصغير( الأسفل ) 250
العظيم 150
ديالى 300
الفرات ( إلى كرمة علي ) 1015
المصب العام 565
شط العرب 190
مهرب الفرات الفيضاني 110
نهر الصليبان 60
مهرب كميت الفيضاني 80
نهر ميسان 90
مشروع ماء البصرة 238
شط البصرة 90
الغراف 150

 

بالاضافة الى وجود الروافد التي تصب في نهر دجلة بعد أن تنبع من المرتفعات الشرقية والشمالية الشرقية هي الخابور والزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم وديالى. وهناك ظاهرة طبيعية يتعلق وجودها بالنهرين الكبيرين دجلة والفرات وهي ظاهرة الاهوار والمستنقعات في جنوب العراق. إذ تستمد مياهها من النهرين وتغطي مساحات واسعة تختلف في مساحتها من فصل الى آخر فهي على سعتها في موسم الفيضان في الربيع وفي أوائل الصيف وأدناها في موسم الصيهود في أواخر الصيف والخريف وإنها تمتد في محافظات البصرة وميسان وذي قار.

تعرضت هذه المسطحات المائية إلى سياسات جائرة أدت إلى جفافها لسنوات عديدة وهلاك الكائنات التي تعيش فيها ونزوح السكان المحليين منها. ومؤخراً دبت الحياة فيها من جديد حيث أعيدت اكثر من 50% من مياه الاهوار القديمة.

يضاف الى ماتم ذكره آنفا توجد عدد من البحيرات الاصطناعية ومشاريع السيطرة والخزن، ليست هناك بحيرات في العراق بالمعنى الكامل للبحيرة الطبيعية وان ما موجود عبارة عن خزانات مائية صناعية أو منخفضات أرضية تم استغلالها لخزن مياه الفيضان أو المياه الفائضة لحماية المدن والأراضي الزراعية من إخطار الفيضانات ورفد الأنهر العراقية بالمياه وقت الجفاف وقد تحولت هذه البحيرات ذات المسطحات الواسعة إلى مركزات للأملاح (زيادة نسبة التركيز الملحي) نتيجة التبخر، ومن هذه البحيرات الحبانية و الثرثار و الرزازة ومن مشاريع الخزن سدود  دوكان و دربندخان  والموصل و حديثة و حمرين.

 

2- المياه الجوفية : ان مقدار الخزين المتجدد والخزين القابل للاستثمار من المياه الجوفية وفق الدراسات والتحريات الهيدرولوجية التي اجريت (عدا قاطع السهل الرسوبي لكونه لا يمثل منطقة مشجعة على استثمار المياه الجوفية) يبلغ بحدود (4 مليار م3\سنوياً) وتصل نسبتها الى حوالي 7,5% من مجموع الموارد المائية في العراق([3]). ويختلف الاعتماد على المياه الجوفية من دولة لأخرى وهي في العراق قليلة الأهمية في المناطق المحاذية لحوض نهري دجلة والفرات، ولكنها بدأت  تكتسب أهمية متزايدة في المناطق الغربية وكذلك في المناطق الجنوبية من العراق، ويبدو أنها ستكتسب المزيد من الأهمية في السنوات المقبلة في حالة تفاقم شحة المياه في الأنهار.

 

ادارة الموارد المائية

يعاني العراق من ظاهرتي شحة المياه وتلوثها، وهذا يعود بشكل رئيسي الى الزيادة السكانية والتنمية الأقتصادية إضافة الى تأثيرات تغير المناخ وانخفاض الموارد المائية من دول المنبع، وكثرة المطروحات والملوثات السائلة غير المعالجة الى الانهار، واصبح من الضروري معرفة مقدار الأحتياجات المائية السنوية للمياه لتلبية جميع المتطلبات من دون الحاق الأذى والأستنزاف للموارد المائية.

تعتبر ادارة الموارد المائية جزء لا يتجزأ من الادارة الوقائية لجودة مياه الشرب. وهو من الأهداف المهمة جدا لهذا القطاع. تعتمد طرق ادارة الموارد المائية على إدخال الأساليب الحديثة لإدارة الموارد المائية كأساليب الإدارة المتكاملة للمياه أو باستخدام أساليب جمعيات مستهلكي المياه وغيرها بعد أن يتم بناء القدرات في هذا المجال ومراعاة الخصوصية العراقية في التطبيق أو البرامج الأولية اللازمة لتهيئة الأرضية العراقية لتطبيق هذه البرامج كما إن متطلبات التنمية المستدامة للموارد المائية يجب أن تكون حاضرة عند وضع الخطط والتطبيق ولا يخفى إن الدور الأساسي في هذا المحور أو الهدف يعود لوزارة الموارد المائية مع مشاركة وبنسب مختلفة لكل من وزارة البيئة ووزارة الزراعة من اجل تحقيقه .

 أن لأدارة الموارد المائية والنشاطات البشرية الملوثة تأثير مباشر على جودة المياه السطحية والجوفية، وهذا سينعكس على عمليات التنقية اللازمة لضمان مياه صالحة للشرب وبهذا سيكون من الأفضل أتخاذ اجراءات وقائية لرفع مستوى المعالجة. كما ينبغي تقييم تأثير استخدام الأراضي على نوعية المياه كجزء من ادارة الموارد المائية. وعليه فمن أجل ضمان الحماية الكافية لمصادر مياه الشرب، فلابد للسلطات الوطنية المسؤولة عن قطاع المياه التفاعل فيما بينها لصياغة سياسة مستدامة متكاملة لإدارة الموارد المائية([4]).

الاحتياجات المائية الحالية والمستقبلية:

يبين الجدول 2 نسب وكميات المياه المجهزة للقطاعات المختلفة للعام 2018، إذ كانت اعلى كمية من المياه مجهزة للأستخدامات الزراعية بواقع 30،71 مليار م3\سنة لأرواء المساحة المقدرة ب(11.3) مليون دونم. في ضوء النمو السكاني والتطور الحاصل في الجانبين الصحي والاجتماعي وعلى افتراض كون المقنن المائي لمياه الشرب يبلغ (450) لتر\شخص.يوم، تكون الاحتياجات المائية للاغراض المنزلية 1،07 مليار م3/سنة.

 

جدول 2: نسب وكمیات المیاه المجھزّة للإستخدامات (الزراعیة، المنزلیة، الصناعیة والبیئیة) للسنة المائیة 2018([5]).

الإستخدامات الكمية (مليار م3/سنة) نسبة التجهيز (%)
الزراعية 30،71 86
المنزلية 1،07 3
الصناعية 1،79 5
البيئية 2،14 6
الأجمالي 35،71 100

 

التحديات التي تواجه محور الموارد المائية ومياه الشرب :-

كجزء من التحقيق، فقد أجرى الباحث مشاورات واجتماعات مباشرة مع اختصاصيي المياه. بالإضافة إلى ذلك ، فقد تم جمع معلومات من التقارير الحكومية بما في ذلك تلك الصادرة عن وزارة الصحة ووزارة البيئة ووزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة ووزارة التخطيط وأمانة بغداد. كما تم الحصول على مزيد من المعلومات من خلال التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية، بالإضافة إلى بعض اللقاءات الافتراضية مع الأكاديميين وخبراء المياه ومنظمات المجتمع المدني. ترد قائمة بالمنظمات والأفراد الذين تمت استشارتهم في الملحقين 2 و 3 من هذا التقرير.

حددت الأدلة والإحصاءات والتحليلات التي تم جمعها كجزء من هذا التحقيق عددًا من التحديات والمسائل الخطيرة، يمكن ايجازها بما يلي:

1-عدم وجود اتفاقيات تنظم عملية اقتسام المياه مع دول الجوار

   من المحتمل ان تنخفض مناسيب المياه المتدفقة في دجلة باتجاه الأراضي العراقية بنسبة 60% بسبب تشييد تركيا لمنشآتها المائية في مشاريع الغاب GAP، وهي مشاريع يصل فيها عدد السدود والخزانات إلى نحو 104. كل مشروع يصل مجموع طاقتها التخزينية إلى 138 مليار متر مكعب من مياه دجلة والفرات وفروعهما وهو اكبر بكثير من مجموع الطاقة التخزينية لجميع السدود في العراق وسوريا على نهري دجلة والفرات([6]).

وقد أسهمت المنشآت المائية التركية على نهر الفرات هي الأخرى في فقدان العراق نحو 50%من مياه الفرات لينخفض التدفق المائي فيه بنسب خطيرة. و تؤدي خسارة كل مليار متر مكعب من مياه الفرات في العراق إلى إخراج (26200) دونم من الأراضي الزراعية من العملية الإنتاجية الزراعية. وتخطط تركيا منذ أمد لاستغلال المياه في توليد الطاقة الكهربائية من جهة وفي تطوير الزراعة في أراضيها لإغراض التصدير من جهة ثانية، وقد عرضت بالفعل بيع الحصص المائية على بعض الدول العربية.

 

انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في دجلة باتجاه الأراضي العراقية بشكل كبير عبر الانهار المشتركة مع ايران بسبب قيام الاخيرة بانشاء عدد من منشأت التخزين والتحويل لغرض استغلال مياه الانهار المشتركة في الزراعة وتوليد الطاقة الكهربائية ولا زالت مستمرة في تنفيذ وتخطيط واجراء دراسات لغرض انشاء مشاريع اخرى. ومع استكمال بناء المشاريع التركية والإيرانية، فان نسبة العجز المائي ستبلغ 25 مليار متر مكعب بينما ستصل نسبة الملوحة في الفرات بحدود (1250-1350) جزء/مليون ودجلة بحدود (375) جزء/مليون.

     ان الحاجة الى توقيع اتفاقيات مع دول الجوار (تركيا، سوريا، ايران) بشأن المياه المشتركة لتحديد الحصص المائية الداخلة الى العراق وبما ينسجم ومبادئ العدل والانصاف والحاجة الفعلية لتغطية الاحتياجات الحالية والمستقبلية بات ضروروة ملحة خصوصاً بعد ان بدأت هذه الدول بالاستئثار بمياه الانهر المشتركة من خلال بناء السدود عليها او تحويل مجاريها  الى داخل اراضيها وتقليل كميات المياه الممررة الى العراق بالاضافة الى رداءة النوعية. لذلك حاولت الحكومة العراقية التوصل إلى اتفاقيات متوازنة تضمن حقوق العراق المائية مع تركيا وإيران وسوريا، إلا أن ما تم إحرازه  في هذا المجال بالنسبة للجانب التركي لا يتعدى توقيع بعض محاضر الاجتماعات الخاصة بالتعاون في مجال تبادل المعلومات التشغيلية والهيدروليكية واتفاقات بشأن إقامة مشاريع مائية مشتركة.

   2- قلة المتساقطات وحالات الشحة المتعاقبة:

   أدى الجفاف وتقلص فترات هطول الإمطار إلى تضاؤل كمية المياه الجارية في الأنهر وجفاف عدد من الآبار والعيون وكذلك بعض القنوات الاروائية، بالإضافة إلى تحول كثير من المجاري المائية إلى منخفضات لتجمع المياه الضحلة والتأثر بالمياه الراجعة من الأراضي الزراعية أو بأي حمل عضوي ملوث أو بالمواد الصلبة أو مياه الصرف الصناعي التي تصب فيها.

   لقد سبب نقص المياه أثرا سيئا بالغا على المساحات الخضراء في المدن ليهدد الأحزمة الخضراء ويزيد من التغيرات المناخية البيئية المحلية والآثار السيئة على عمل المحطات الكهرومائية وأداء السدود القائمة.

   كما عانت الخطة التشغيلية لوزارة الموارد المائية في العراق الكثير من الاضطرابات الحادة بسبب انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في نهري دجلة والفرات وروافدهما باتجاه الأراضي العراقية بنسب كبيرة بالإضافة إلى ظاهرة الجفاف التي تعصف ببلادنا.

 

 

 

3- تردي نوعية المياه في المصادر المائية

 

    يلاحظ هناك تغير واضح في التراكيز الملحية التي تضاعفت إلى عدة مرات في بعض المناطق من جنوب العراق بينما أن نوعية المياه الداخلة عند المناطق الحدودية لم تتغير بشكل كبير جدا (الملحقين (1) و (2) يوضحان التغير في التراكيز الملحية لنهري دجلة والفرات داخل المحافظات العراقية التي يجري خلالها النهران مقارنة مع نقطة بداية دخولهما الحدود العراقية) وهذا كله يعزى إلى انخفاض الواردات المائية الداخلة إلى العراق  للأسباب المذكورة انفا وعدم قدرتها في ضوء الكميات الحالية المتناقصة من استيعاب أحمال التلوث الموجودة سابقا سواء الداخلية منها أو الخارجية جراء تأثير المد الملحي لمياه الخليج العربي، وكذلك تلوث المياه الجوفية بسبب تسرب كميات من المياه الصناعية غير المعالجة إلى الأراضي المجاورة والمياه السطحية.

 

4- كثرة التجاوزات على الموارد المائية من ناحية الاستهلاك او التلوث .

هناك عدد من التصاريف الملوثة التي تلقي بحمولاتها إلى المصادر المائية على طول المجرى المائي للنهر تنوعت بين مياه الصرف الصحي والمياه الصناعية والمخلفات السائلة لكل من (المستشفيات، المجازر، كراجات الغسل والتشحيم…الخ) ، بالإضافة إلى التلوث الناجم عن المياه المالحة الراجعة من الأراضي  الزراعية.

  إن كل (1) متر مكعب من المياه الملوثة الصناعية والفضلات تلوث (40- 50) متر مكعب من  المياه الطبيعية. ويؤثر الإنسان على النظام الكيميائي للنهر، فقد تتجاوز فضلاته الصناعية والصحية في اغلب الأحيان الحدود المسموح بها.

  يضاف إلى ذلك كثرة التجاوزات من قبل الأهالي على المصادر المائية واستئثار القرى الواقعة في بداية الأنهر على الموارد المائية حتى بات استئثار محافظة ما بالمياه دون الأخرى ظاهرة عامة وواضحة في وسط وجنوب البلاد مما اثر بشكل واضح على الخطة التشغيلية لوزارة الموارد المائية وظهور حالات متعددة من الشحة في بعض المناطق والمدن.

 

5- التغيرات المناخية.

   مع ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الجفاف وانخفاض معدل الأمطار إلى ما دون 50% عن معدلاتها الطبيعية وارتفاع معدلات التبخر التي تزداد عادة في فصل الصيف، فقد وصلت نسبة ارتفاع الملوحة في مياه الأنهار عام 2018 إلى 4،5 بمقدار ما كانت عليه عام 2002. ويؤدي ارتفاع ملوحة المياه في  الأنهر من (500) جزء بالمليون إلى اكثر من (2300) جزء بالمليون وضمن معدلات الري المقبولة حاليا إلى زيادة نسبة الأملاح في التربة، ويسبب ارتفاع ملوحة المياه الأثر الضار البالغ على القيم التقنية للوحدات الكهرومائية ومضخات المياه والمكائن الاروائية إلى جانب الكدرة (Turbidity)، والشفافية (Transparency).

 

      7- تدني أنظمة الري الحالية والحاجة إلى أساليب متطورة وحديثة .

إن عدم إتباع المقننات المائية وطرق الري البديلة للري السيحي كالتنقيط والرش ساهم كثيراً في زيادة الضائعات المائية. وإذا ما عرفنا بان ما يقارب (90%) من مياه العراق تستخدم لأغراض الري، فهذا يعني إن هناك هدر في المياه يتراوح بين (30-40%) جراء استخدام الري التقليدي بطريقة الغمر أو ما يعرف بالري السيحي. وقد بينت وزارة الموارد المائية العراقية إن تغطية مساحة (13) مليون دونم بشبكات الري والبزل في المستقبل حتى عام 2030 – وعلى فرض استخدام طرق الري الحديثة – يتطلب توفير 42 مليار م3 سنويا“ ، مما يتطلب اتخاذ خطوات علمية ومدروسة في المستقبل من اجل تحسين مستويات الري واستصلاح الأراضي الزراعية وتشييد شبكة المبازل اللازمة وفق رؤى واضحة بعيدا عن الإجراءات الاجتهادية والآنية دون مراعاة الأهداف العامة والبعيدة المدى.

 

8- انعدام ترشيد استخدام المياه وضعف الوعي والثقافة المائية على المستويين الرسمي والمجتمعي.

   إن الإهمال المفرط في جانب القطاع المائي واستخدامات المياه والتحديات في هذا القطاع يفرض الآن تركيز العمل على رفع الوعي والثقافة المائية باتجاه الاستخدام الرشيد للمياه وتقليل الهدر واحترام المياه والتعامل معها كأي ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وحمايتها من التلوث من خلال تنظيم القوانين والتشريعات التي تنظم ذلك بالإضافة إقامة الندوات وورش العمل لأصحاب القرار والقادة في المجتمع (خطباء الجوامع، الصحفيين، المدرسين، مدراء المؤسسات، شيوخ العشائر…الخ) من اجل رفع مستواهم بشأن الاستخدام الرشيد للمياه وأهمية المياه كثروة وطنية مع استحضار أمثلة تطبيقية لذلك.

 

ظاهرة نفوق الأسماك

شهدت محافظات عدة من البلاد في اواخر عام 2018 نفوق اعداد كبيرة من اسماك الكارب، صورة رقم (1)، حيث ظهرت الأصابات في محافظة (ديالى، بابل، الديوانية، واسط، الأنبار) وكانت الأصابات على اشدها في محافظة بابل/ قضاء المسيب في مقطع نهر الفرات بين محطة كهرباء المسيب الى جسر المسيب بطول قدره (5800م). اظهرت نتائج التحريات التي اجرتها وزارت الصحة والبيئة والزراعة والموارد المائية وجود زيادة كبيرة في كثافة اعداد الأسماك المرباة اكثر من الطاقة الأستيعابية في المتر المكعب الواحد، اذ ما تم ملاحظته موقعيا وجود 100 سمكة\م3 بينما تشير الضوابط على ان لايزيد عدد الأسماك عن 25سمكة\م3. ايضاً اكدت الضوابط على ان لا تقل المسافة بين قاعدة القفص وقاع النهر عن (2 متر) بموجب أوطئ منسوب للنهر في حين ان الواقع الفعلي هو استقرار قاعدة القفص على قاع النهر مما ادى الى تراكم فضلات الأسماك وبقايا الأعلاف وتعفن مياه النهر في منطقة الأقفاص مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الأمونيا وانخفاض نسبة الأوكسجين المذاب.

أُرسلت عينات المياه والأسماك النافقة والاعلاف وترسبات قاع الاقفاص والمرسلة الى مختبرات داخل وخارج العراق عن طريق منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومنظمة الأغذية والزراعة للمم المتحدة (FAO). واظهرت نتائج الفحوصات زيادة تركيز الألمنيوم في مياه النهر(0,6-0,97 ملغم\لتر) وهي تتجاوز التراكيز المسموح بها بموجب

شكل (1): نفوق عدد كبير من الأسماك في نهر الفرات، قرب سدة النهدية، شمال مدينة الحلة.

تعليمات نظام صيانة الأنهار العراقية لعام 1980 والمحدد ب (0,05ملغم\لتر). كما اظهرت النتائج وجود كميات عالية من الحديد في مياه النهر بتركير (850 ملغم\لتر) بينما الحد المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية هو (500 ملغم\لتر) مع وجود تراكيز عالية من الأمونيا والكادميوم والذي يبدو ان مصدره من التصاريف الخاصة بالمخلفات الصناعية والتي تلقى في النهر.

اما الفحوصات المايكروبيولوجية لمياه النهر فقد اظهرت نمو البكتريا القولونية (E.coli) بمستويات عالية وجراثيم (Total coliform) وجراثيم مماثلة اخرى مع تلوث المياه بملوثات برازية مما يؤشر على تلوث مياه النهر بمخلفات الصرف الصحي غير المعالج.

أخيراً، تأكد بعد اتمام جميع الفحوص المطلوبة ان السبب المباشر لنفوق الأسماك كان نتيجة الاصابة بفايروس خاص يصيب الأسماك ويسمى (Cyprinoid Herpes Virus) والتي تفاقمت بسبب وجود اجهاد شديد على الاسماك نتيجة سوء نوعية المياه وكثافة الأسماك في اقفاص التربية[7]

  

توصيات الى السلطات الوطنية

إن خطورة القضايا والتحديات التي تم تقديمها أنفاً تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة. ان مسألة إمدادات المياه تؤثر بشكل كبير على كل جانب من جوانب الحياة الاقتصادية والزراعية ، والأهم من ذلك ، رفاهية وصحة المواطنين. لهذا السبب، يتقدم التقرير بالعديد من التوصيات للتحسين من نوعية المياه. لهذا السبب ، نقدم جملة من التوصيات للتغيير والتحسين في هذا المجال.

الى وزارة الموارد المائية ووزارة الزراعة

  1. استخدام طريقة سقي المزروعات بواسطة الرش والتنقيط كلما امكن ذلك لغرض تقليل الضائعات المائية نتيجة الرشح في التربة الى اعماق كبيرة وعمليات التبخر نتيجة غمر التربة بالماء وخلال فترة نقلها من المصدر المائي وصولا” الى الأرض المراد سقيها مما يسهم في التقليل من تملح التربة الى حد كبير.
  2. تبطين الانهار والجداول الاروائية بالكونكريت او التربة الطينية التي لا تسمح بنفاذ المياه خلالها الى اعماق التربة.
  3. الاكثار من طريقة ايصال المياه لاغراض الري بواسطة الانابيب الكونكريتية وغيرها لكونها تمنع التبخر وضياع كميات غير قليلة من المياه جراء نفوذها الى اعماق التربة اثناء نقل المياه من مكان الى آخر هذا من جهة وتقلل الى حد كبير من مخاطر التلوث الخارجي والتجاوز عليها من جهة اخرى. آخذين بنظر الاعتبار كون عملية نقل المياه بواسطة الانابيب تكون مكلفة في البداية ولكن على المدى الطويل تكون اقتصادية اكثر بسبب طول عمرها التشغيلي والفوائد المتواخاة منها مقارنة مع نقل المياه بواسطة القنوات المفتوحة.
  4. استخدام ما يعرف بحصاد المياه في شتى ربوع الوطن وبالاخص ضمن مناطق الوديان والمنخفضات التي تعد ممرات لمياه الامطار والسيول في مواسم معينة من السنة لغرض تجميعها والاستفادة منها بعد حبسها في خزانات او مناطق معينة بدلا” من ذهاب جزء منها في اعماق التربة وتبخر جزء آخر منها وتلوث الباقي بملوثات التربة اثناء جريانها على السطح وصولا” الى مصباتها النهائية.
  5. استخدام المياه الجوفية المتجددة لاغراض السقي او الشرب بحسب نوعيتها وملائمتها للاستخدام ضمن المناطق التي تعاني من شحة او تردي في نوعية الموارد المائية.
  6. اعادة استخدام المياه العادمة (المياه الرمادية) بعد معالجتها بشكل مناسب وكفوء لاغراض السقي للاشجار غير المثمرة والاحزمة الخضراء وغيرها.

 

الى مجلس الوزراء

  1. استخدام تعريفات ضريبية تتناسب واستخدام الفائض من المياه عن الحاجة بشكل عشوائي غير رشيد وغير مسؤول.

 

الى وزارة الصحة والبيئة

 

  1. تحديث نظام صيانة الأنهار رقم 25 لسنة 1967 والعمل على تحديث المحددات البيئة الواردة فيه.
  2. تقوية القوانين والتشريعات البيئية الخاصة بالحفاظ على المصادر المائية وحمايتها من التلوث من خلال استخدام عقوبات تتناسب ونوع المخالفة البيئية في ضوء التحديات الحالية والمستقبلية ضمن قطاعات استخدام المياه.
  3. استخدام مختلف اساليب التوعية لافهام المواطنين (بمختلف المستويات الوظيفية او الاجتماعية) بأهمية الاستخدام الامثل والرشيد للمياه وخصوصا فيما يتعلق بمياه الشرب من خلال استخدام برامج وطرق دعائية سمعية ومرئية ومقروءة تحث على الاستخدام الرشيد للمياه والحفاظ عليها من التلوث لضمان تدفق مستمر لمياه الشرب في الشبكة والحفاظ على الحصص المائية للمواطنين في نهاية الشبكة ومدى علاقة ذلك بالالتزامات الاخلاقية والدينية التشريعية والقانونية وغيرها.
  4. إنشاء مركز الأرصاد البيئي لمراقبة نوعية المياه في مصادرها.
  5. منع التجاوزات على المصادر المائية ومياه الشرب وعدم السماح بتصريف المخلفات السائلة الى المصادر المائية الى بعد معالجتها بشكل مناسب يجعل منها مطابقة للمحددات البيئية النافذة.

 

الى وزارة الصناعة والكهرباء

  1. استيراد واستخدام الاجهزة ذات الاستهلاك الاقل للمياه ضمن مشاريع التنمية الصناعية والمشاريع الاخرى المستهلكة للمياه.
  2. استخدام مبادئ التنمية المستدامة بشكل واسع وتهيئة كافة مستلزمات انجاحها كأعادة تدوير واستخدام المياه ضمن المنشآت والانشطة التي تستخدم المياه لاغراض التبريد بين المبادلات الحرارية وغيرها…

الفصل الثاني

قطاع مياه الشرب

 

المقدمة:

تهتم الحكومات والأنظمة المحلية في إنحاء العالم اهتماما كبيرا بمسألة تجهيز الماء الصافي الصالح للشرب في الدولة لأنها من أهم عوامل التنمية المستدامة للمجتمع وفق رؤى ومهمات واضحة.

لذلك قامت هذه الحكومات بإنشاء سلطات للمياه في المدن الصغيرة والكبيرة. ان أهداف سلطات المياه في كل أنحاء العالم تتلخص في :

  • إن يكون الماء الصافي المنتج والمجهز للمواطنين خالي من الملوثات كافة حفاظا على الصحة العامة.
  • سهولة الحصول على الماء الصافي من قبل كافة المواطنين.

نأمل أن يساعد هذا التقرير في تحقيق هذه الأهداف في العراق.

    إن هذه الأهداف ترتبط ارتباطا وثيقا بالصحة العامة لكي لا تنتشر الأمراض المعدية والسارية والتي تنتقل بسهولة عن طريق الماء الملوث. وكذلك سهولة الحصول عليه والوصول إليه لضمان عدم وصول الماء الملوث إلى المواطنين عن طريق غير امن ولوقف انتشار الإمراض.

معظم سلطات المياه في العالم تدار من قبل إدارات حكومية نتيجة لارتفاع تكاليف إنتاج الماء الصافي، فغالبا ما تقوم الحكومات بتمويل المشاريع الخاصة بتجهيز الماء الصافي من خططها الاستثمارية أو من خلال الاستدانة من القطاع الخاص أو من المؤسسات الدولية أو يتم تنفيذها من خلال المنح التي تقدمها عدد من المنظمات والدول. يخطو العالم حاليا خطوات سريعة جدا وواسعة نحو تطوير الموارد المائية واستغلالها بطريقة مثلى من اجل تحسين عملية التزود المائي والنهوض بالواقع المائي.

الأدلة والأمثلة المذكورة في هذا الفصل من التقرير هي شهادة على خطورة الوضع الصحي الناجم عن مشاكل إمدادات المياه الكافية والنظيفة. تتطلب هذه القضايا والتحديات اتخاذ إجراءات عاجلة. تؤثر مسألة إمدادات المياه على كل جانب من جوانب الحياة، الاقتصاد والزراعة، والأهم من ذلك، رفاهية وصحة المواطنين.

لهذا السبب، نقدم العديد من التوصيات للتغيير والتحسين في هذا التقرير. نحث كل المعنيين بهذه القضية – الحكومة والبرلمان وسلطات المياه وشركات القطاع الخاص والمجتمع المدني – على العمل معًا. ويعتقد الباحث أن توصيات العمل، إذا تم تبنيها وتنفيذها، ستحدث تحسنا كبيرا في إمدادات المياه للشعب العراقي.

مصادر مياه الشرب:

يعتبر نهري دجلة والفرات المصدر الأساسي للمياه السطحية في العراق ويغطيان مساحة تقدر ب(126,900 كم2 و 177,600 كم2) على التوالي. تعرضت مناسيب مياه النهرين الى الأنخفاض الى أقل من ثلث قدرتها الطبيعية، وقد تشهد مناسيب المياه المزيد من الأنخفاض في السنوات المقبلة بسبب تراجع هطول الأمطار والتصحر التدريجي وبناء السدود في بلدان المنبع اضافة الى التوقعات باستمرار تدهور المياه في المسطحات المائية الرئيسية بسبب ازدياد معدلات الملوثات ومن مصادر مختلفة الى البيئات المائية ومن دون معالجة هندسية حقيقية في اغلب الاحيان.

   أدى الجفاف وتقلص فترات هطول الإمطار إلى تضاؤل كمية المياه الجارية في الأنهر وجفاف عدد من الآبار والعيون وكذلك بعض القنوات الاروائية، بالإضافة إلى تحول كثير من المجاري المائية إلى منخفضات لتجمع المياه الضحلة والتأثر بالمياه الراجعة من الأراضي الزراعية أو بأي حمل عضوي ملوث أو بالمواد الصلبة أو مياه الصرف الصناعي التي تصب فيها. يقدر معدل هطول الأمطار سنوياً في العراق ب 216مم مع التباين الشديد بين المحافظات. ويوضح الجدول رقم (3) كمية الأمطار للسنوات 2002 – 2011 للمحطات الرئيسة لرصد الامطار في العراق.

جدول رقم (3) يوضح كمية الأمطار للسنوات 2002 – 2011[8]

ت السنة الامطار(مليمتر)
1 بغداد الموصل الرطبة البصرة
2 2002 104.3 360.7 236.9 232.5
3 2003 110 222.2 80.9 74.2
4 2004 61.5 165.1 62.6 238.6
5 2005 75.9 272.8 84.4 130
6 2006 74.6 262.4 103.3 127.3
7 2007 97.8 405.7 103.5 127.3
8 2008 64.3 227.6 56.5 120
9 2009 76.5 357.1 69 53.5
10 2010 129.4 294.5 123 95.5
11 2011 162.3 511.2 102 174.1

              

نوعية مياه الشرب :

أشار التقرير النهائي للجنة الأمر الديواني حول تلوث المصادر المائية لعام 2019 الى افتقار نحو خمسة ملايين مواطن (14% من السكان) الى خدمات الماء الصالح للشرب، ولايمكن ضمان سلامة إجراءات هذه الخدمات لغياب انظمة مراقبة كفوءة، كما وأظهرت نتائج المسح البيئي في العراق لسنة 2018، أن نسبة المخدومين بشبكات توزيع المياه الصالحة للشرب لعموم العراق قد بلغت 82% مع وجود أختلافات كبيرة بين المحافظات وبين المناطق الحضرية والريفية. على سبيل المثال، في المناطق الريفية 63% من السكان يستطيعون الوصول الى مصادر محسنة من مياه الشرب في قبال 92% في المناطق الحضرية. ونظراً لأن معظم الأنهار في العراق تتصف بالتلوث الشديد بفعل عوامل عديدة وان هذه النهار الملوثة هي مصدر المياه الرئيس لتوفير مياه الشرب وسقي المحاصيل الزراعية ينبغي تعزيز خدمات معالجة الصرف الصحي وتحسين مياه الشرب لكي نتفادى تفشي الأمراض الأنتقالية عن طريق المياه مثل الكوليرا.

 
   

 

 

 

 

الشكل رقم (2) يبين المصادر المحسنة والغير محسنة من مياه الشرب، حيث تمثل المياه السطحية ومياه الحوضيات أهم المصادر الغير محسنة وخاصة في المناطق الريفية.

 
   

 

 

 

 

 

 

 

شكل (2): المصادر الرئيسية لمياه الشرب (المحسنة وغير المحسنة)

 

على مستوى المحافظات، تعتبر المحافظات الجنوبية كالبصرة وميسان من أقل المحافظات التي

تعتمد على مصادر محسنة من مياه الشرب، بينما تعتمد المحافظات الشمالية كأربيل والسليمانية على مصادر محسنة من مياه الشرب بشكل رئيسي.

تتردى نوعية المياه المستخدمة لأغراض الشرب في البلاد بحيث أشر العديد من التجاوزات للمعايير الوطنية العراقية ومعايير منظمة الصحة العالمية. في عام 2018، كان الطلب البايولوجي على الأوكسجين (BOD) والذي يمثل درجة تلوث المياه بالمواد العضوية يعادل 36,2 ملغم/لتر أي أكثر من ثلاثة اضعاف الحد الوطني (10 ملغم/لتر) مما يشير الى زيادة واضحة لتلوث المياه بالمواد العضوية بينما في عام 2005 كان BOD بين (1,04-12,12).

 أيضاً أزدادت الأملاح الذائبة الكلية (TDS) في مياه نهر الفرات من 457 جزء من المليون في ثمانينيات القرن الماضي الى 1200 جزء من المليون في عام 2009 الى أن وصلت الى 2500 جزء من المليون في أقصى حالاتها عام 2018، مما يعكس التدهور السريع في مصادر الموارد المائية. لابد أيضا من الأشارة الى أن مستويات العكورة في مياه الشرب تزداد بنسب كبيرة بحيث وصلت الى 1200 NTU في محافظة ميسان لعام 2018 مع أن الحد الأقصى حسب المعايير النافذة هو 5 NTU وهذه الزيادة تؤثر بشكل كبير على كفاءة عمليات التعقيم بما توفره المواد العالقة من حماية للأحياء المجهرية الضارة.

أستناداً الى تقرير اليونيسف في 2018 فإن 27% من عينات المياه المفحوصة لم تبين وجود بقايا للكلور نهائياً و15% من العينات تحتوي نسبة كلور أقل من 0,5 جزء من المليون- وهو الحد الأدنى الواجب توفره للوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق المياه. ويزداد معدل الأصابة بمثل تلك الأمراض للأفراد الذين يعتمدون على مصادر ملوثة لمياه الشرب.

 

الفحوصات الكيمياوية والبكتريولوجية:-

أن موضوع مراقبة نوعية مياه الشرب يقع في سلم أولويات مهام الهيئات الرقابية البيئية ويحضى بعناية خاصة في العمل البيئي وذلك لعلاقته الوثيقة بأنتشار عدد من الأمراض الوبائية التي تنتقل عن طريق الفم وتناول الأطعمة والمياه الملوثة مثل التيفوئيد والكوليرا والبارتيفوئيد والنزلات المعوية وخاصة بين الأطفال وغيرها من الأمراض الطفيلية والبكتيرية.

أكد قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 المعدل على مسؤولية وزارة الصحة في مراقبة نوعية مياه الشرب المجهزة للمواطنين. إلا أنه لوحظ بأن هناك تقاطع في المسؤوليات الرقابية لقطاع مياه الشرب حيث منعت الفرق التابعة لوزارة الصحة والبيئة من أداء مهامها في أخذ العينات من مشاريع ومجمعات تنقية وتصفية المياه. أيضا هناك اختلافات كبيرة في نتائج فحوصات مياه الشرب الواردة من (وزارة الصحة، وزارة البيئة، وزارة البلديات، أمانة بغداد) لأعتماد كل جهة من هذه الجهات على معايير معينة.

هناك اكثر من محدد اساسي ورئيسي لتحديد صلاحية المياه المجهزة للأستخدام البشري والتي لابد من توافرها جميعاً في عينة المياه المفحوصة للحكم بصلاحيتها للأستخدام البشري:

  • الفحص الجرثومي (وتكمن اهميته في تحديد الصلاحية من الناحية الصحية)
  • فحص الكلورين (وتكمن اهميته في تحديد تواجد المادة المعقمة والضرورية لحماية المياه من الملوثات الجرثومية الطارئة على الشبكة).
  • فحص العكارة (وتكمن اهميته في تحديد سلامة التعقيم وكفاءته بالاضافة الى تحديد مدى الثقة والمقبولية من قبل المستخدمين).
  • فحص المعادن الثقيلة (وتكمن اهميته في سلامة المياه من السموم التي قد تتراكم في أجسام الكائنات الحية بسبب التراكم البايولوجي).

أن اي نموذج لمياه الشرب يجب أن يستوفي محددات الفحوصات الثلاثة الأولى للحكم على صلاحيته ونجاحه في الأستخدام الآمن للشرب. تتركز التحاليل حاليا على فحص الكلورين والفحص الجرثومي ولايتم تضمين فحص المعادن الثقيلة.

 

المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مياه الشرب

إن معايير مياه الشرب العراقية مستمدة أساساً من المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية (WHO). والتي تستند إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة. وتصف المبادئ التوجيهية أربعة مجموعات رئيسية لمعايير مياه الشرب:

  • المعايير الكيميائية: وتستند المعايير إلى مخاطر الأمراض “المقبولة” من تلك المادة الكيميائية. وتعرف منظمة الصحة العالمية “مقبولة” على أنها 1 من 100,000 فرصة حدوث مرض خطير على مدى 70 سنة. ولذلك، إذا شرب الشخص مياه تحتوي مادة كيميائية مسببة للسرطان عند المستوى المحدد في المعيار لمدة 70 عاماً، فلديه 1 من 100,000 فرصة في أن يصاب بالسرطان نتيجة لذلك.
  • مسببات الأمراض: لايتم عادة وضع معايير لمسببات الأمراض الفردية مثل الميكروبات، لأنه سوف يكون مكلفاً وصعباً إختبارهم جميعاً. سوف يكون أكثر جدوى و فعالية من حيث التكلفة مراقبة “مسببات الأمراض المرجعية”. إن الإدارة الفعالة لمسبب مرض مرجعي ينبغي أن تضمن أن جميع مسببات الأمراض الأخرى المثيرة للقلق تحت السيطرة. ومسببات الأمراض المرجعية سوف تكون مختلفة في مواقع مختلفة للأخذ في الحسبان الأنواع المختلفة من مسببات الأمراض التي قد تكون موجودة. وأحد مسببات الأمراض المرجعية الشائعة للكشف عن التلوث البرازي هو الإيكولي Escherichia coli. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون المعيار لمسبب المرض هذا هو “لا ينبغي أن يُكتشف في أي عينة 100 مل”.
  • الإشعاعية: في بعض الأحيان قد تحتوي مياه الشرب على مواد مشعة تشكل خطراً على الصحة. وقد يأتي الإشعاع من مصادر طبيعية أو بشرية. وعادة ما تكون المخاطر ضئيلة بالمقارنة مع مسببات الأمراض والمواد الكيميائية. وقد تم وضع معيار متحفظ، معيار جرعة فردية (IDC) 0.1 ملي سيفرت (مقياس التعرض للإشعاع ) من استهلاك سنة واحدة من مياه الشرب، بغض النظر عن مصدر الإشعاع. هذا المعيار هو تقريباً ربع الإشعاع الكوني الطبيعي الذي يتعرض له الشخص كل عام .
  • القبول: تنظر منظمة الصحة العالمية إلى النوعية الجمالية للمياه على أنها هامة لضمان إستخدام المستهلكين مياه مطهرة. وقد قامت المنظمة بوضع مبادئ توجيهية للقبول، للمواد التي لها أيضاً آثار صحية ضارة، حيث يمكن للمستهلكين ملاحظة وجود تلك المادة دون مستوى معيار الحماية الصحية المحدد لها. وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن القبول سيعتمد على الظروف المحلية.

المقاييس والمحددات البيئية العراقية لمياه الشرب

بينت المواصفة القياسية العراقية لمياه الشرب رقم 14/2270 لسنة 2011 والصادرة من الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الى أن يكون عدد مستعمرات بكتريا القولون (E. Coli) وبكتريا ال (Coliform) يساوي صفراً. وقد تشكلت لجنة لأعادة دراسة أدخال العدد الكلي للبكتريا بأن لا يتجاوز 100 مستعمرة لكل 1 مل. ويتم فحص بكتريا السالمونيلا المسببة للتايفوئيد وفحص ضمات الكوليرا في حالة وجود وباء الكوليرا.

نصت المواصفة القياسية العراقية رقم (417) لسنة 2009 على أن نسبة الفشل لفحص الكلورين يجب ان لا تتجاوز الحدود النافذة والبالغة 5%. كما أن نسبة الكلور الحر يجب أن لا تقل عن 0,5 جزء من المليون – وهو الحد الأدنى الواجب توفره للوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق المياه. الجدول(4) يبين نتائج فحص الكلورين الحر الذي أجراه فريق مهني تابع للأمم المتحدة في عدد من المنازل المجهزة بشبكة توزيع مياه الشرب، يبين الجدول أن 46% من المنازل التي اجري فيها الفحص أحتوت على نسبة كلورين حر اكثر من 0,5 جزء من المليون وهو الحد الأدنى الواجب توفره لضمان الوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق المياه: 15% منها تحتوي نسبة كلورين حر من 0,5-1 جزء من المليون و31% من المنازل أحتوت نسبة كلورين حر أكثر من 1 جزء من المليون. 19% من المنازل أحتوت على نسبة كلورين حر أقل من 0,5 جزء من المليون. النتائج أظهرت ايضا ان ما نسبته 35% من المنازل لم تحتوي على اي كلورين حر.

 لقد قامت وزارة البيئة باجراء فحص لنسبة الكلورين في اماكن منتخبة في بغداد و المحافظات ولاشهر تموز ,آب و أيلول, ويبين الشكل(3) نتائج هذه الفحوصات. حيث تبين أن اعلى نسبة للفشل كانت في محافظة البصرة  وبلغت 100% للأشهر الثلاث مما يؤشر عدم كفاءة عمليات التعقيم بالكلور. السبب الرئيسي يعود الى زيادة العكورة بشكل كبير التي بلغت 130 NTU في شهر أيلول بينما الحد الأقصى حسب المعايير النافذة هو 5 NTU. أن زيادة العكورة في المياه المجهزة يخفض من فعالية الكلورين على التعقيم.

Area Percent of households where chlorine was tested Number of households No chlorine Less than 0.5 0.5-1 More than 1 Total
Urban 85.5 23,665 30.0 18.1 16.6 35.2 100.0
Rural 51.9 12,029 52.6 20.5 8.9 18.0 100.0

جدول(4) نتائج فحص الكلورين الحر في عدد من المنازل

شكل (3): نسب الفشل في فحص الكلورين في بغداد والمحافظات لعام 2018

 

الأمراض المنتقلة عن طريق المياه

 

تعتبر قضية الأمراض المنقولة عن طريق المياه ذات أهمية خاصة لعمل لجنة الصحة والبيئة. إن حماية الصحة العامة هي السبب الرئيسي وراء رغبتنا في رؤية توصياتنا الخاصة بتغيير وتحسين إمدادات المياه التي أصبحت أولوية عاجلة للعمل.

 

نأمل أن تدرك جميع الهيئات والمؤسسات ذات الصلة خطورة هذه القضية وأن تتعاون لإيجاد الحلول وأن تكون مكافحة آفة الأمراض المنقولة عن طريق المياه أولوية وطنية لجميع العراقيين

هناك عدد كبير من الأمراض التي تنتقل الى الأنسان عن طريق الماء وعليه فأن نسبة كبيرة من المشاكل الصحية التي يعاني منها الأنسان ترجع الى تلوث المياه. طرق انتقال هذه الأمراض الى الأنسان يمكن ان يتم من خلال شرب المياه الملوثة أو الأستحمام بها. كما ان هذه الأمراض ممكن ان تنتقل من خلال استعمال الماء الملوث في تحضير المأكولات أو غسل أواني الطعام والشراب.

لغرض تجهيز السكان بمياه أمنة خالية من مسببات الأمراض، فأن الأستراتيجية المفضلة تقوم على منع او تقليل دخول الملوثات الى مصادر المياه وبالتالي تقليل الأعتماد على عمليات المعالجة لإزالة مسببات الأمراض. بعبارة عامة، فأن اشد المخاطر الجرثومية ترتبط بشرب المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي والذي يكون مصدراً للبكتريا والفيروسات والديدان المسببة للأمراض. أن الزيادة في تركيز العوامل المسببة للأمراض يزيد من مخاطر الأصابة الى حد كبير وبالتالي يؤدي الى تفشي الأمراض المنقولة عن طريق المياه. علاوة على ذلك، ففي الوقت الذي يتم فيه الكشف عن التلوث الجرثومي، فأن العديد من السكان قد تعرضوا لخطر الأصابة. لهذا السبب لا يمكن الأعتماد فقط على فحص العينات النهائية لضمان سلامة جودة المياه من الملوثات الجرثومية.

في عام 2011 زاد إجمالي عدد حالات الإسهال المسجلة في المستشفيات على مليون حالة، انتهت 350 منها بالوفاة. إن استهلاك المياه من مصادر ملوثة جنبا الى جنب مع استخدام المياه غير المعالجة في الزراعة كان سببا رئيساً للعديد من حالات الأسهال الشديد في أربيل وبابل وصلاح الدين وديالى، في حين ان نهر دوكان كان المصدر المحتمل لتفشي وباء الكوليرا في السليمانية (266 حالة مؤكدة) وفي كركوك (160 حالة مؤكدة) في اوكتوبر 2012[9]، جدول رقم (5) يبين الحالات المصابة ببعض الأمراض الأنتقالية.

 

جدول رقم (5): عدد حالات الأصابة بالأمراض المنتقلة عن طريق المياه للسنوات       (2008-2012)[10]

2012 2011 2010 2009 2008 Disease
15609 33885 49139 41148 55914 Typhoid
588 0 2 6 926 Cholera
5364 4609 5077 1655 1031 Hepatitis A
289 403 228 176 29 Hepatitis E
5067 1201 7402 6947 6857 Brucellosis

 

عانت البصره منذ عقود بصورة مستمرة من مشكلة تدهور مصادر المياه، إلا أنها أصبحت أزمة متكاملة في صيف 2018، عندما نُقل 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفى بسبب أعراض حددها الأطباء على أنها متصلة بنوعية المياه. تباينت الأعراض بين الطفح الجلدي، وآلام في البطن الى والقيء، والإسهال. حددت “دائرة صحة البصرة” تلوّث المياه كسبب محتمل، ودعت المواطنين إلى غلي المياه قبل شربها أو استعمالها في الطبخ. في تلك السنة، انخفضت المياه المتدفقة إلى شط العرب وقنواته من الأنهار في المنابع، مما أدى إلى ارتفاع مستويات مياه الصرف الصحي، والتلوّث الزراعي والصناعي، وملوحة المياه. يعتقد بعض الخبراء أن الأزمة الصحية سببها تكاثر للطحالب نتيجة لهذه الظروف[11].  لقد عكست الأزمة الصحية لعام 2018 الإخفاقات المتعددة للسلطات (المحلية والأتحادية) في حماية مصادر المياه في البصرة أو التخفيف من تأثير نوعيتها المتدهورة على السكان.

في دراسة نشرت مؤخرًا[12]، تم جمع عينات من المياه في ستة مواقع على طول شبكة النهر الممتدة من مجرى سد دهوك وصولا إلى سد الموصل. كما أخذ عينات من بحيرة سد الموصل نفسها، والتي توفر مياه الشرب لكل من دهوك ومدينة الموصل.

أظهرت الدراسة ارتفاع تراكيز بعض العناصر الثقيلة مثل الألومنيوم والكروم والمنغنيز عن معايير السلامة الوطنية في الكثير من العينات المختبرة. تجاوزت تراكيز الالمنيوم الحد المسموح له حكومياً (0,1ملغم/لتر) في جميع العينات المفحوصة على مدار اشهر السنة وخصوصاً في بحيرة سد الموصل اذ بلغت 1,2ملغم/لتر في شهر نيسان. حذرت الدراسة بانه إذا استمرت مستويات المعادن الثقيلة بتجاوز التراكيز الموصى بها في الأنهار التي تغذي بحيرة سد الموصل، فستصبح البحيرة في النهاية ملوثة، مما يؤدي الى مخاطر صحية في المستقبل إذا لم تتم معالجة هذه المشكلة بشكل صحيح.

المشاكل والتحديات ضمن قطاع مياه الشرب:

أصبح من الواضح للجنة خلال المشاورات والاجتماعات المباشرة التي عقدت كجزء من هذا التحقيق أن هناك العديد من القضايا المحددة مع قطاع مياه الشرب. لقد انعكست أزمة انقطاعات التيار الكهربائي وشح قطع الغيار على إسالة الماء الصالح للشرب وديمومة ضخه إلى المواطنين الأمر الذي تسبب في تعطل وضعف صيانة معدات ضخ المياه الصالحة للشرب وازدياد تخسفات وتصدعات أنابيب نقل الماء الصافي، وانخفاض حصة المواطن من الماء الصافي إلى نسب متدنية، ولجوء الناس إلى مضخات المياه الصغيرة وما يرافقها من اضطراب في التوزيع وازدياد في احتمالات التلوث، وانخفاض الكفاءة التشغيلية لمشاريع إسالة الماء وتدني نوعية مياه الشرب وانخفاض تركيز مادة الكلور الى الحدود الدنيا وانعدامه احياناً في المياه المجهزة ادى الى ارتفاع نسب الفشل (التلوث الجرثومي) في مياه الشرب المجهزة للمواطنين في عدد من المناطق والمحافظات بشكل عام. جدول رقم (5) يوضح كمية الماء الصافي المنتج و المستهلك ونصيب الفرد من الماء الصافي.

جدول رقم (5) كمية الماء الصافي المنتج والمستهلك  للسنوات (2006-2018)[13]

السنة كمية الماء الصافي المنتج (مليون م3) كمية الماء الصافي المستهلك (مليون م3)
2006 3320 2911
2007 3521 2891
2008 3712 2819
2009 5701 4758
2010 6024 5927
2011 6623 5872
2018 14775 11210

 

   

بالاضافة الى قدم مشاريع تنقية وتصفية المياه وعدم توفر المضافات المناسبة وعدم اهلية القائمين على ادارة هذه المشاريع او تقصيرهم في اداء واجباتهم  والافتقار الى التقانات الحديثة في معالجة مياه الشرب القائمة على اساس التحلية والمعالجة الكيمياوية في مناطق جنوب العراق الذي يتميز بالملوحة العالية لموارده المائية هذا كله قلل من النسبة المئوية للعراقيين الذين يحصلون على مياه نقية صالحة للشرب.

من المهم جدا البدء بتنفيذ الخطط الطويلة المدى لنشر شبكات إسالة الماء الصالح للشرب وصيانة الشبكات العاملة حاليا ومعالجة تخسفاتها وتصدعاتها إلى جانب تنفيذ الخطط الطارئة لنصب المحطات الصغيرة لمعالجة المياه. كذلك ترشيد الاستهلاك للمياه وتوجيه المنشآت الصناعية المشيدة على نهري دجلة والفرات بضرورة نصب وتحسين وحدات معالجة المياه الملوثة قبل طرحها إلى الأنهار والحفاظ على شبكة مياه الشرب من التكسرات وإعادة تأهيل شبكات إسالة الماء الصالح للشرب وتشييد محطات تنقية مياه الشرب العملاقة بما يؤمن الاحتياجات الفعلية للسكان وبالنوعية المناسبة وفي ضوء نوعية مياه المصدر المائي المقامة عليه وتوفير المضافات الكمياوية ذات النوعية الجيدة ومن مناشئ معروفة وبالكميات المناسبة وتأهيل العاملين على ادارة هذه المرافق المائية وتشديد الرقابة والسيطرة النوعية من خلال تفعيل العمل بموضوع برنامج التفتيش الصحي على محطات مياه الشرب ابتداءاً من المصدر المائي وحتى الشبكة الناقلة، والاهتمام بدراسة التلوث الناجم من المياه الداخلة إلى العراق من دول الجوار والمتشاطئة مع العراق.

كما ساهمت حالة الجفاف والشحة المائية في انخفاض الطاقة التشغيلية لأعداد كبيرة من محطات تصفية مياه الشرب بسبب عدم تامين المياه الكافية في المصدر المائي المغذي بالإضافة إلى زيادة احتمال الملوثات جراء الشحة والتي تؤثر بشكل واضح في كمية ونوعية المياه المنتجة من مشاريع ومجمعات المياه لأغراض الشرب. حيث يعتبر مدى توفير مياه شرب آمنة وصرف صحي ملائم من المؤشرات المستخدمة في مجال الأمن الصحي.

اضافة الى ماتقدم ذكره فأن النمو السكاني مع مرور السنين يسلط جهد إضافي في زيادة الطلب على مياه الشرب وكذلك فأن التحضر والنمو الحضري سوف يزيد من كمية مياه الشرب المستهلكة. على سبيل المثال فأن استهلاك الماء في بغداد بدأ يزداد بصورة مضطردة وجدول رقم (6) يوضح الزيادة في استهلاك الفرد من مياه الشرب في محافظة بغداد لعدد من السنوات نتيجة للتطور العمراني و الصناعي علاوة على الزيادة الكبيرة غير المتوقعة في نفوس العاصمة وارتفاع مستوى الفرد المعاشي.

 

جدول: (6) الزيادة في استهلاك الفرد من مياه الشرب في محافظة بغداد باختلاف السنوات[14]

السنة 1947 1957 1967 1987 1997 2008 2018
المعدل اليومي لاستهلاك الفرد الواحد من الماء الصافي باللتر في بغداد 75 110 180 310 187 240 400

 

تتلخص أهم المشاكل التي تواجه قطاع مياه الشرب فيما يلي:

  1. واقع المصدر المائي وتلوثه وموقع المأخذ ومدى تأثره بالملوثات.
  2. عدم تناسب الكفاءة الانتاجيةٌ للمشروع مع الحاجة الفعليةٌ للسكان مما يؤٌدي الى تسريع التيار الداخل المحطة والذي بدوره سيؤثر سلبا على عملتي التعقيم والترسيب.
  3. عدم صيانة مراحل المشروع مثل تنظيف احواض التجميع والترسيب وعدم غسل

المرشحات او انخفاض سمك طبقة الرمل في المرشحات او الانكماش والتشقق

والكرات الطينيةٌ المتكونة في جسم المرشح يساعد على دخول المياه دون ترشيح الى

خزانات التجهيز لمياه الشرب وبالتالي تلوثها.

  1. انقطاع التيار الكهربائي يساهم في ركود المياه داخل الشبكات ودخول المياه الملوثة

المحيطٌة الى انابيب الشبكة بسبب انخفاض الضغوط بالاضافة الى فقدان الكلور الحر

المتبقي مما جعله غير كاف لمعالجة حالات التلوث.

  1. ارتفاع منسوب المياه الجوفية المتأثرة بمخلفات الصرف الصحي في المدن العراقية

يساهم في تلوث الشبكة.

  1. يعتبر التجاوز على شبكة المياه من الاسباب المهمة في تلوث وهدر المياه في بعض

المحافظات مثل الربط غير النظامي او كسر الأنابيب وتركيب المضخات.

  1. رداءة بعض أنواع الشب المستعملة لترسيب المواد العالقة أو عدم فاعلية المادة المعقمة

     للمياه المجهزة للاستهلاك البشري.

  1. تدني كفاءة عمل اغلب مشغلي المشاريع وجديتهم في العمل له دور اساس في كفاءة

التشغيل ونوعية المياه المجهزة.

  1. زيادة العكارة في المياه المجهزة يخفض من فعالية الكلورين على التعقيم.
  2. سوء أستخدام مياه الشرب لأغراض غسل الشوارع أو رش الحدائق وما يسببه من هدر للمياه المجهزة.
  3. تعرفة المياه في العراق منخفضة للغاية مقارنة بالدول الأخرى. معدل التعرفة المنخفضة، بالإضافة الى عدم وجود الوعي المتعلق بندرة المياه أدى الى زيادة الأستهلاك اليومي والذي يقدر ب 400 لتر للفرد الواحد يومياً والذي يتجاوز المعيار الدولي 200 لتر، وبهذا فإن الأيرادات لا تكفي لتغطية تكاليف تجهيز مياه الشرب والصرف الصحي بحيث انها تغطي فقط 2-5% من تكاليف التشغيل والصيانة.

توصيات الى السلطات الوطنية

من أجل معالجة المشاكل الخطيرة التي تم تحديدها انفاً، يتقدم التقرير بالتوصيات التالية للتغيير والتحسين:

الى وزارة الصحة والبيئة

  1. ضرورة قيام الجهات الرقابية بتغطية معظم المناطق المختلفة في المحافظات (اقضية، نواحي، قرى، ارياف…الخ) من خلال اعمال التدقيق و المراقبة على نوعية مياه الشرب والتركيز اكثر على المناطق التي تعاني من مشاكل في مياه الشرب من اجل تحسين واقع نوعية المجهزة فيها.
  2. استخدام مختلف اساليب التوعية (بمختلف المستويات الوظيفية او الاجتماعية) بأهمية الاستخدام الامثل والرشيد للمياه وخصوصا” فيما يتعلق بمياه الشرب من خلال استخدام برامج وطرق دعائية سمعية ومرئية ومقروءة تحث على الاستخدام الرشيد للمياه والحفاظ عليها من التلوث لضمان تدفق مستمر لمياه الشرب في الشبكة والحفاظ على الحصص المائية للمواطنين في نهاية الشبكة ومدى علاقة ذلك بالالتزامات الاخلاقية والدينية التشريعية والقانونية وغيره.
  3. ضرورة توحيد معايير فحص المياه ونوعية الأجهزة الفاحصة المستخدمة في المختبرات التابعة للوزارات والدوائر الأخرى (وزارة الإعمار والأسكان والبلديات العامة، وزارة البيئة، أمانة بغداد لغرض معالجة التباين بنتائج الفحوصات المختبرية وضمان تحقيق المواصفة القياسية رقم 417 لسنة 2009.
  4. تدريب الكوادر المتخصصة العاملة في مجالي الرقابة وفحوصات مياه الشرب على آليات الرقابة الصحيحة والحديثة لعملية النمذجة والفحص المختبري داخل العراق وخارجه لما لها من دور اساسي في بناء القدرات للسيطرة على جودة نوعية مياه الشرب.
  5. تخصيص ميزانية إضافية للجهات المسؤولة عن مراقبة المياه الصالحة للاستهلاك البشري بما يؤمن توفير أبنية مختبرية حديثة، أجهزة ومعدات متطورة وتدريب الملاكات العاملة وفقا للتقنيات الحديثة وتأمين إعتماد هذه المختبرات وطنيا، إقليميا ودوليا.
  6. توفير أجهزة مختبرية حديثة محمولة لإجراء الفحوصات المختبرية موقعيا وذلك لبعد بعض الاقضية والنواحي عن مختبر الصحة العامة في مركز المحافظة.
  7. تكثيف العمل والتنسيق بين الجهات المعنية بالرقابة على مياه الشرب في المحافظات (التي اظهرت نتائج المراقبة ارتفاع نسب الفشل الجرثومي فيها عن المحددات النافذة) والجهات المجهزة لمياه الشرب (امانة بغداد ووزارة البلديات والاشغال) لتحديد مناطق الفشل واسبابه وماهي الاجراءات الممكن اتخاذها للمعالجة وتامين مياه صالحة للاستهلاك البشري.
  8. تقوية نظم الرقابة المعمول بها حاليا وتطوير التشريعات والقوانين النافذة وبناء قدرات العاملين في هذا المجال على الاساليب الحديثة والمتطورة في الرقابة.

الى وزارة الإعمار والأسكان والبلديات العامة/ أمانة بغداد

  1. زيادة كفاءة عمل محطات ومجمعات مياه الشرب من خلال تنظيف وادامة احواض الترسيب والترشيح وتجهيز مواد تعقيم ذات جودة عالية مثل الشب والكلور المستعمل لتعقيم المياه.
  2. ضرورة السيطرة على الملوثات المطلقة الى المصدر المائي لمختلف انواعها لضمان جودة مياه المصدر المائي التي تغذي مشاريع مياه الشرب وضمان عمل محطات مياه الشرب بكفاءة وانسيابية عالية .
  3. رفع جميع التجاوزات الموجودة على الشبكة (كقيام بعض المسترزقين بالتجاوز على الشبكة واستغلال المياه النقية والمعقمة لغسل السيارات على الطرق العامة والفرعية …وغيرها من الحالات الاخرى المشخصة) التي تؤدي الى ضياع كميات كبيرة من حصص المواطنين من مياه الشرب بالاضافة الى تلوث الشبكة بمختلف الملوثات الموجودة تحت الارض والمحيطة بالشبكة جراء الربط غير النظامي وتشغيل مضخات المياه.

 

  1. دراسة الاحتياج الفعلي والكمي للمياه الصالحة للاستهلاك البشري وعلى مستوى المناطق وفقا للمواصفات العلمية المعتمدة والمستجدات الميدانية وبالشراكة الفاعلة مع المنظمات الدولية بهدف وضع معيار محدد لكمية المياه المطلوبة للاستهلاك البشري على مستوى كافة المناطق في جمهورية العراق.
  2. العمل على ايصال مياه الشرب الى المناطق غير المخدومة بشبكة اسالة بواسطة السيارات الحوضية او باستخدام الخزانات الثابتة او غيرها مع مراعاة التعليمات النافذة بهذا الصدد.
  3. ضرورة صيانة واصلاح خطوط الشبكة الناقلة لمياه الشرب واستبدال التالف والمتكسر منها لضمان عدم تلوث مياه الشرب بالمياه الجوفية او مياه المجاري ووضع خطة واضحة ومحددة لتجديد خطوط شبكة الاسالة القديمة وتوفير امدادت اسالة للمناطق غير المخدومة بشبكة اسالة لحد الان.
  4. ضرورة معالجة زيادة نسبة العكورة في بعض المشاريع نتيجة قلة مناسيب الأنهار.
  5. ضرورة سعي الجهات المجهزة لمياه الشرب لاستحصال الموافقات بصدد ربط جميع المشاريع والمجمعات المائية على خطوط التيار الكهربائي الحرج بالاضافة الى تأمين مولدات كهربائية مناسبة لكل واحد منها مع كمية كافية من الوقود لتامين تغطية فترات القطع والتذبذب وعدم الاستقرار في التيار الكهربائي الضروري لعملها باستمرار وانسيابية في تامين مياه معالجة ومكلورة بشكل جيد .
  6. تبني استخدام مشاريع متطورة لتحلية المياه ضمن مناطق الجنوب بالاعتماد على مصادر المياه المالحة ( مياه الخليج، شط البصرة، شط العرب وغيرها … ) لتقليل الضغط على المصادر المائية العذبة مثل طريقة التحلية لمياه الـ( O ) او التحلية بواسطة عمليتي التبخير والتكثيف المستخدمة على نطاق واسع جدا” في تحلية مياه البحر ضمن منطقة الخليج العربي مع الأخذ بنظر الاعتبار اعتماد آلية سليمة وآمنة في نقل وتوزيع المياه للحفاظ عليها من التلوث.
  7. أهمية توفير المياة الصالحة للاستهلاك البشري في المدارس وان يكون ذلك من المؤشرات الاساسية في متابعة الاصحاح البيئي المدرسي.
  8. من الضروري التنسيق بين الجهات المسؤولة عن توفير مياه الشرب في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لوضع خطط خمسية او قصيرة الامد لمعالجة مشكلة امدادات مياه الشرب وامدادات مياه الصرف الصحي في كل محافظة وتامين توفير التخصيص المالي اللازم ومتابعة انجازها بشكل حازم ضمن التوقيتات المحددة بموجب خطط الانجاز.
  9. استخدام التقانات المتطورة في صناعة الامطار الصناعية للاستفادة منها في زيادة الواردات المائية كلما امكن ذلك.
  10. الحد من وصول المخلفات إلى المصدر المائي واستغلال مختلف طرق المعالجة البسيطة منها والمعقدة وعدم السماح بتصريف المياه المتخلفة الى المصادر المائية وتحويل المصبات الموجودة حالياً الى المصب العام بعد ان يتم نصب محطات معالجة مناسبة لها.

 

 

 

الفصل الثالث

قطاع المجاري

المقدمة:

تشمل المياه العادمة في عموم العراق كافة انواع المياه المتولدة عن الانشطة (المنزلية، الصناعية، الخدمية، الزراعية) والتي تغيرت خصائصها الفيزياوية والكيمياوية والبيولوجية. معظم هذه المياه تصرف الى الانهار او المبازل مباشرة بدون معالجة بسبب الافتقار الى وجود محطات تصفية لمياه الصرف الصحي او الصناعي وان وجد البعض منها فأما تكون عاطلة عن العمل او المعالجة غير كفوءة مما يؤثر على نوعية المياه واستنزاف الاوكسجين المذاب و الحاق اضرار بليغة بالثروة الحيوانية (راجع ظاهرة نفوق الاسماك، الفصل الأول). وتختلف نوعية المياه العادمة المطروحة حسب طبيعة الانشطة الناتجة عنها :-

 

  1. مياه الصرف الصحي وتشكل الحمل الاكبر لتلوث المصادر المائية وتتضمن ملوثات المواد الصلبة العالقة (TSS) وزيادة في الطلب الحيوي للأوكسجين (BOD).
  2. المياه العادمة الصناعية وتختلف حسب نوع الانتاج وتتضمن ملوثات المواد الصلبة العالقة والذائبة والكلوريدات والكبريتات والفوسفات والنترات والعناصر الثقيلة المختلفة والدالة الحامضية.
  3. الملوثات الناتجة عن مصافي النفط ومحطات الطاقة الكهربائية وتتصف بارتفاع تراكيز المواد الصلبة العالقة والذائبة والكلوريدات والكبريتات والعناصر الثقيلة وارتفاع الدهون والشحوم.
  4. الملوثات المختلفة الناتجة من المستشفيات واغلبها لا تحتوي على وحدات معالجة.
  5. الملوثات الناتجة من المجازر بانواعها الحمراء والبيضاء.

5.الملوثات الناتجة من محطات غسيل السيارات والورش الصناعية. 

الواقع الحالي لمحور المياه العادمة:

أشار تقرير الواقع الصحي في العراق لعام 2019 والصادر من وزارة الصحة والبيئة أن خدمات الصرف الصحي الآمنة تتوافر لنحو 30% من السكان فقط، الأمر الذي يعني ان مياه الصرف الصحي الناتجة عن نحو 70% من المواطنين تنتهي بتلوث البيئة والأنهار[15]. وبينت دراسة معمقة اجرتها الوزارة بالأشتراك مع لجنة وزارية عالية المستوى ان الحمل الأكبر لتلوث المصادر المائية يتسبب به قطاع الصرف الصحي (وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة، امانة بغداد) حيث يتم يوميا تصريف اكثر من 5 مليون م3 من مياه الصرف الصحي الى الأنهار دون ان يخضع معظمها للمعالجة، جدول رقم (7)، وان نسبة كبيرة من الوحدات المتوافرة لمعالجة مياه الصرف الصحي ضعيفة في اغلب مناطق البلد. أشار التقرير ايضاً الى ان اغلب المؤسسات الصحية والمستشفيات تفتقر هي الأخرى الى وحدات معالجة او أن تكون تلك الوحدات ضعيفة.

أما مصادر التلوث الأخرى فهي قطاع الكهرباء ثم قطاع الصناعة والمعادن ثم قطاع النفط فضلا عن تجاوزات من انشطة القطاع الزراعي وبعض الدوائر البلدية التي تسخدم محطات رفع مياه الأمطار لتصريف المياه الثقيلة. وتشير البيانات الواردة من امانة بغداد ووزارة الأعمار والأسكان والبلديات الى ان نسبة 50% فقط من سكان بغداد وبنسب اقل في المحافظات الأخرى يتمتعون بخدمات وحدات معالجة مياه الصرف الصحي على الرغم من ان هذه الوحدات تعمل بنسب متفاوتة من الفعالية.

جدول (7): كميات التصاريف المطروحة الى المصادر المائية[16]

الجهة المسببة للتلوث كمية التصاريف الكلية المطروحة الى المصادر المائية م3\يوم كمية التصاريف المعالجة م3\يوم نسبة المعالجة %
وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة 4,447,000 800,580 18%
وزارة الكهرباء 2,590,424 19,424 1%
أمانة بغداد 1,411,925 754,000 53%
وزارة الصحة 80,000 25,000 31%
وزارة النفط 23,760 21,360 90%*
وزارة الصناعة 9023 8225 91%*

*تشير البيانات المتوفرة لدى الرقابة البيئية ان نسب المعالجة ادنى من النسب المبينة في هذا الجدول من ناحية الكميات وكفاءة المعالجة

تتميز محطات الصرف الصحي في العراق بارتفاع تراكيز المواد العضوية والمتمثلة بالطلب الحيوي للأوكسجين (BOD) وتتميز المحطات القائمة في بغداد والمحافظات بقدمها وقلة عمليات الصيانة وعدم كفاءة وحدات المعالجة هذا من جهة ومن جهة أخرى افتقار المحطات إلى المعالجة الكيمياوية وقلة الطاقة الاستيعابية لتلك المحطات حيث تستلم مياه أكثر من طاقتها التصميمية وهناك قسم من المياه تذهب إلى النهر مباشرة بدون معالجة. إضافة إلى ذلك يتم تحويل شبكات مياه الأمطار إلى ربطات غير نظامية تصرف أيضا إلى النهر بدون معالجة. ايضاً، تعاني شبكات نقل مياه المجاري إلى المحطات من وجود التخسفات مما يؤدي إلى اختلاطها بمياه الشرب وبالتالي حصول حالات مرضية وخصوصا عند الأطفال. ويتلخص الواقع الحالي للمياه العادمة في العراق كما يأتي :-

  1. قلة مشاريع مياه الصرف الصحي في بغداد والمحافظات وان وجدت في البعض منها فهي لاتتناسب مع الطاقة التصميمية لها مما يؤدي الى تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي الى الانهار بدون معالجة.
  2. معظم مدن العراق لاتمتلك شبكات مجاري مرتبطة بمحطات تصفية ويتم التصريف الى شبكات مياه الامطار(الربطات غير النظامية) ثم الى النهر بدون معالجة.
  3. افتقار المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية الى محطات معالجة المياه الصناعية وان وجدت في بعض المشاريع فهي غير كفوءة لقدمها وعدم تكامل مراحل المعالجة او لوجود العطلات الميكانيكية وتوقفها عن العمل بين حين وآخر.

تعتبر مياه الصرف الصحي من اهم الملوثات للمصادر المائية لما تحتويه من ملوثات بيولوجيه وكيميائية ويصرف جزء كبير منها الى شبكات الصرف الصحي والجزء الاكبر منه يصرف الى  المصادر المائية كنهري دجلة والفرات والمبازل والمسطحات المائية وغيرها.

شكل (4): صورة تبين التجاوز بالتصريف غير النظامي الى النهر

تحليل قطاع الصرف الصحي

تبلغ عدد محطات معالجة مياه الصرف الصحي (وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة، امانة بغداد) لجميع محافظات العراق (30) محطة مركزية و(29) محطة معالجة ثانوية ظهر العدد الأكبر منها في محافظة بغداد وبواقع (9) محطات ووحدات معالجة. بلغ مجموع الطاقات التصميمية الكلي للمحطات والوحدات ب(2090 الف م3/يوم) في حين بلغت كمية المياه العادمة المتولدة لها ب(5859 الف م3/يوم) تمت معالجة ما مقداره (1554 الف م3/يوم) اي ان نسبة المياه العادمة المعالجة الى المتولدة قد بلغت (26%)[17]

 

      

           شكل (5): صورة تبين محطة المعالجة في مشروع الرستمية في بغداد

جدول(8):عدد محطات المعالجة وطاقاتها التصميمية  في العراق[18]

المحافظة عدد محطات المعالجة المركزية والثانوية مجموع الطاقات التصميمية بوحدة (م3/يوم)  النسبة المئوية للمياه العادمة المعالجة الى الطاقات التصميمية (%)
نينوى 3 21,360  
كركوك 3 3600 33
ديالى 0 0 0
الانبار 4 55,600 59,5
امانة بغداد 9 1,030,000 95
 اطراف بغداد 3 108,000 43,5
بابل 3 25,200 119
كربلاء 4 75,000 13,3
واسط 3 58,000  
صلاح الدين 4 56,000 26,3
النجف 4 95,000 81,1
القادسية 3 27,000 74,1
المثنى 3 47,500 16,8
ذي قار 3 41,250 80
ميسان 6 200,400 75,6
البصرة 4 245,880 61

                                                                                                                            

أظهرت نتائج المسح البيئي في العراق لسنة 2018 إن ما نسبته (34%) من السكان مخدومين بخدمة شبكات المياه العادمة (المجاري) والشبكات المشتركة، وأن (57%) من السكان مخدومين بنظام معالجة مستقلة (سبتك تانك)، أما السكان غير المخدومين بشبكات المياه العادمة أو نظام المعالجة المستقلة فقد بلغت نسبتهم (9%) من السكان[19].

 يمثل الشكل رقم ()  النسبة المئوية للمياه العادمة المعالجة الى المتولدة في بغداد والمحافظات حيث بلغت 56% وهذه النسبة تعني ان اكثر من ثلث المياه العادمة المتولدة للمحطات يتم طرحها بدون معالجة وهناك عدة اسباب لقلة هذه النسبة اهمها عدم استيعاب الطاقات التصميمية لجميع المياه العادمة المتولدة من المناطق في بعض المحطات اضافة الى توقف البعض الأخر، ويمكن تصور حجم المشاكل البيئية والصحية الناتجة عن ذلك. حيث أن كمية المياه الواردة الى تلك المحطات اكبر من طاقتها التصميمية ونتيجة لذلك يتم صرف جزء من المياه الى النهر مباشرة بدون معالجة. من جهة أخرى تعاني المحطات القائمة من قدمها وقلة عمليات الصيانة وعدم كفاءة وحدات المعالجة.

تشير التقارير الصادرة من محافظة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات الى أن نوعية المياه الواصلة حالياً الى مشاريع المعالجة بالإضافة الى الصرف الصحي المنزلي تحتوي على الصرف الصناعي ومخلفات المستشفيات وذلك لعدم وجود رقابة على المصانع ومحطات الكهرباء والمصافي والمستشفيات، حيث من الأجدر أن يتم معالجة هذه الأنواع من الصرف موقعياً قبل رميها في مجاري الأنهار او في شبكات المجاري وبالتالي يؤدي الى ان المشاريع الرئيسية سوف يقتصر عملها على معالجة الصرف الصحي المنزلي والذي يؤدي الى سلامة الشبكات والمحطات ومجاري الأنهار (مصادر مياه الشرب) من تأثير المواد الكيمياوية والملوثات السامة، علماً ان محطات المعالجة مصممة لمعالجة مياه الصرف الصحي المنزلي وليس الصناعي.

 

شكل (6): النسب المئوية لكمية المياه العادمة المعالجة الى المتولدة الواصلة الى محطات المعالجة المركزية في بغداد والمحافظات.

أهم المشاكل التي تواجه قطاع المجاري

  1. شبكة الأنابيب:

تعد مشاكل شبكة المجاري من أهم العقبات التي تواجه عمل الصرف الصحي، حيث اظهر تقرير الحصاءات البيئية للعراق/ قطاع المجاري لسنة 2018 ان النسبة المئوية للسكان المخدومين بشبكات المجاري (العادمة والمشتركة) بلغ 34%، في حين بلغت النسبة المئوية للسكان المخدومين بشبكات المجاري (العادمة والمشتركة) المرتبطة شبكاتهم بمحطات ووحدات المعالجة 28% فقط. النسبة الأكبر من السكان لازالت تعتمد على نظام المعالجة المستقلة (سبتك تانك) بنسبة تتجاوز 57%. تعاني العديد من الخطوط الرئيسية الناقلة من الترسبات التي أثرت بشكل كبير على طاقتها الأستيعابية. تتمثل المشاكل الأخرى في قدم الشبكة وعدم كفاءتها وضعف الصيانة والتجاوزات الكثيرة أضافة الى قلة الكادر الفني والإداري. تمثل التجاوزات في ربط عدد من أنابيب المجاري المتخسفة بشبكات تصريف مياه الأمطار بربطات غير نظامية المشكلة الأكبر والأكثر تعقيداً حيث تعاني منها جميع المحافظات عدا النجف مما أدى الى تصريف مياه الصرف الصحي الى الأنهار بشكل مباشر.

 

  1. محطات الضخ:

تعتبر المحطات العمود الفقري في عمل منظومة الصرف الصحي حيث تنقسم إلى محطات فرعية و رئيسية تسمى ( الحاكمة ). تقوم المحطات الفرعية بتجميع مياه الصرف الصحي والأمطار للمنطقة المخدومة ورفعها إلى الخطوط المربوطة بالخطوط الناقلة الرئيسية أما المحطات الرئيسية ( الحاكمة ) تقوم بتجميع مياه المحطات الفرعية ورفعها إلى الخطوط الناقلة الرئيسية المربوطة بمشاريع المعالجة. تعاني محطات الضخ من الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي عن هذه المحطات واعتمادها على  المولدات التي تعمل بوقود الكاز الذي غالباً ما يتم سرقته من قبل بعض العاملين بالإضافة إلى إن الكثير منهم غير متخصصين في تشغيل هذه المحطات. ايضاً تعاني محطات الضخ من عدم إجراء صيانة دورية لهذه المحطات بشكل علمي بالإضافة إلى عدم التشغيل المنتظم، حيث نرى إن العطل يظهر بعد فترة قصيرة من إجراء الصيانة بسبب الفساد المالي الكبير الذي يرافق عمليات الصيانة.

محطات المعالجة:

يبين تقرير الأحصاءات البيئية للعراق أن كمية المياه العادمة المتولدة يفوق كمية المياه العادمة المعالجة. جدول رقم (9) يبين نسبة المياه العادمة المعالجة الى المتولدة في بغداد والمحافظات

 

جدول (9): عدد محطات المعالجة المركزية ونسبة المعالجة حسب المحافظة

 

المحافظة عدد محطات المعالجة المركزية العاملة والعاملة جزئيا نسبة المياه العادمة المعالجة الى المتولدة في المحطات (%)
نينوى 0
كركوك 0
ديالى 0
أمانة بغداد 3 58
اطراف بغداد 3 100
الأنبار 1 100
بابل 1 100
كربلاء 0
صلاح الدين 2 39
النجف 2 65,5
القادسية 2 36,5
ذي قار 1 10,7
ميسان 3 67
البصرة 1 96,7
الأجمالي 21 55,9

 

تتمثل أهم مشاكل محطات المعالجة فيما يلي:

  1. قدمها وضعف عمليات الصيانة وعدم كفاءة وحدات المعالجة، إضافة الى افتقار المحطات الى المعالجة الكيمياوية وقلة الطاقة الأستيعابية لتلك المحطات.

2.توقف المشبكات الميكانيكية (المرحلة الأولى في محطة المعالجة) عن العمل والتي تقوم بازالة المواد الطافية والقطع الكبيرة لتأثيرها على المضخات وتعارضها مع عملية المعالجة.

3.توقف منظومة التعقيم بالكلور عن العمل وهي المحطة النهائية قبل طرح المياه المعالجة الى النهر. وتلاحظ اهمية هذه المرحلة كونها المسؤولة عن قتل البكتريا والفيروسات والتي تكونسببا رئيسيا في انتقال الأمراض الوبائية عن طريق الماء. مع العلم ان التعقيم بالكلور يؤدي الى تكوين بعض المواد العرضية والتي تكون سامة للأحياء المائية لذا فأن التوجه العالمي الأن نحو استخدام الأشعة فوق البنفسجية (UV) او الأوزون والتي لا تولد مواد عرضية.

4.أفتقار مختبرات المحطة الى التحليلات الجرثومية مثل تحليل بكتريا القولون والمسبحيات البرازية واقتصارها فقط على بعض التحاليل الكيمياوية والفيزياوية البسيطة.

 

التحديات التي تواجه محطات معالجة مياه الصرف الصحي:

  1. انقطاع التيار الكهربائي عن مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي في بعض الاحيان لساعات طويلة مما يؤثر على كمية المياه المعالجة .
  2. عدم امكانية تحديد كمية المياه المصرفة من الربطات الغير نظامية الى الانهار وحجم التلوث الناتج عنها.
  3. المياه الواردة الى المشاريع اكثر من طاقتها التصميمية مما يؤدي الى تصريف مياه الى النهر بدون معالجة.
  4. معظم المشاريع العاملة قديمة وبحاجة الى تأهيل وطاقتها اقل من كميات المياه الداخلة اليها مما يؤثر على النتائج النهائية لمياه المعالجة.

معظم مدننا لا توجد فيها شبكات صرف صحي لكن توجد فيها شبكات امطار فقط متجاوز عليها من قبل المواطنين والمؤسسات الصحية والصناعية وتصب هذه الشبكات معظمها في الانهار ولا يمكن معالجتها بسهولة الا عن طريق تنفيذ شبكات صرف صحي ومشاريع تصفية .

توصيات الى السلطات الوطنية

نتيجة للبحث والتحليل الذي تم إجراؤه كجزء من عمل التقرير، من الواضح أن هناك العديد من القضايا والتحديات، ولهذا السبب، يتقدم التقرير بالتوصيات التالية:

 

الى مجلس الوزراء

  1. الاستفادة من اليات التمويل الدولية (مرفق البيئة العالمي GEF، اليات التنمية النظيفة CDM، صندوق المناخ الأخضر GCF) والمنظمات الدولية ذات البعد البيئي والصحي مثل منظمة اليونسيف UNICEF ومنظمة الصحة العالمية WHO وبرنامج الامم المتحدة الأنمائي UNDP ومنظمة الأمم المتحدة للبيئة UNEP بالاضافة الى الوكالات الدولية للتنمية (منظمة جايكا JIKA، منظمة كويكا KOIKA، منظمة جايزا JIZA) واعتمادا على المنح الدولية.
  2. تأهيل مشاريع الصرف الصحي القائمة وتوسيعها بما يلائم التوسع السكاني وتخصيص الاموال اللازمة لانشاء المشاريع الحديثة لعموم العراق.

 

  1. دعم الوزارات المسببة للتلوث بتوفير التخصيصات المالية لتاهيل وحدات المعالجة للمياه الصناعية للانشطة العائدة للوزارات (الصناعة والمعادن , النفط , الكهرباء , الصحة) أو انشاء وحدات معالجة جديدة عن طريق تخصيص مبالغ ضمن ميزانية الوزارات خاصة بالجانب البيئي لتلافي تصريف مياه ملوثة الى المصادر المائية.

الى وزارة الصحة والبيئة

 

  1. الزام المؤسسات الصحية الحكومية وغير الحكومية والتي تنتج ملوثات خطرة بنصب وحدات معالجة خاصة بهم.
  2. عدم الموافقة على اي مشروع مستقبلا لا يتضمن توفير المتطلبات البيئية وخصوصا وحدات المعالجة للتصاريف السائلة.
  3. بناء القدرات للعاملين في المجال البيئي للاطلاع على التقنيات الحديثة في معالجة المياه الصناعية ومياه الصرف الصحي بما يضمن تصريف مياه مطابقة للمحددات البيئية المعتمدة.
  4. التشديد على وزارة البيئة في بغداد والدوائر البيئية في المحافظات بمحاسبة المؤسسات التي تطرح ملوثات على مصادر المياه كفرض الغرامات أو ايقاف المشروع لحين معالجة الملوثات قبل طرحها الى مصادر المياه.
  5. تطوير وتفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالاثر البيئي والمتعلقة باقامة الانشطة الصناعية والزراعية والخدمية المختلفة .

الى وزارة الإعمار والأسكان والبلديات العامة/ أمانة بغداد

 

  1. أصلاح شبكات المجاري المتخسفة والتعاقد مع مكاتب استشارية متخصصة لتحديد الربطات غير النظامية لحل مشكلة تسريب مياه الصرف الصحي الى الأنهار.
  2. رفع التجاوزارت الحاصلة على شبكات مياه الامطار وايجاد الحلول الملائمة لتلافي تصريف المخلفات الملوثة الى المصادر المائية.
  3. أستخدام الطرائق التكنولوجية الحديثة في انشاء محطات الصرف الصحي.

 

الى وزارة الزراعة

 

  1. التوسع في استخدام المياه العادمة في الزراعة عن طريق:
  • زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل العلفية ومحاصيل الالياف اضافة الى الري التجميلي للحدائق وساحات الملاعب وغيرها.
  • استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لعمل الحزام الأخضر حول مدينة بغداد وكذلك بالنسبة للمحافظات، ويشمل زراعة أشجار النخيل والزيتون واليوكالبتوس والدفلة.
  • زراعة اشجار الماهوكاني لانتاج الخشب الراقي.
  • زراعة الجاتروفا والجوجوبا لانتاج الزيوت الصناعية.

الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 

هناك احتياجات متعددة لبناء القدرات المعرفية والمؤسسية وفي المجالات الآتية:

–       الإدارة المتكاملة للمياه الصناعية ومياه الصرف الصحي.

–       الإدارة المائية باستخدام جمعيات مستهلكي المياه المختلفة.

–       بناء الخطط والستراتيجيات المائية.

–       الأنظمة والأساليب الحديثة في الرقابة على المياه العادمة المعالجة قبل طرحها إلى الأنهار.

–       التشريعات والقوانين البيئية التي تنظم العمل الرقابي البيئي على الأنشطة الصناعية والخدمية والزراعية.

–       الاستخدام الأمثل للمياه في الري وسقي المزروعات.

–       التفتيش البيئي والمفتشين على المياه العادمة والمصادر المائية.  

–       الأساليب والطرق المتبعة لتحديث المحددات الخاصة بالمياه الصناعية ومياه الصرف الصحي والاعتبارات التي يتوجب مراعاتها عند وضع المحددات أو تحديثها.

–       طريقة احتساب الآثار البيئية والأضرار الناجمة عن تصريف مياه صناعية أو خدمية أو زراعية ملوثة إلى المصادر المائية.

 

الأستنتاجات

تتطلب خطورة هذه القضايا والتحديات اتخاذ إجراءات عاجلة. تؤثر مسألة إمدادات المياه على كل جانب من جوانب الحياة، الاقتصاد والزراعة، والأهم من ذلك، رفاهية وصحة الشعب العراقي. لهذا السبب، نقدم العديد من التوصيات للتغيير والتحسين في هذا التقرير.

تعد مشكلة تلوث المياه من اخطر المشاكل التي يعاني منها العراق وتزداد هذه المشكلة سوءاً مع تعدد مصادر التلوث (الصرف الصحي، الصناعي، الزراعي، الصحي) مما يؤدي الى تدمير الموارد المائية. حيث اكدت التقارير الحكومية ان مقدار ما يُطرح من مياه الصرف الصحي الى المصادر المائية يقدر ب5 مليون م3/يوم، اضافة الى عدم توفر وحدات معالجة للتصاريف السائلة للعديد من الأنشطة الصناعية والصحية. ان السياسة الحكومية في منع او معالجة تلوث المياه تكاد تكون شبة معدومة بسبب عدم تفعيل قانون حمايه وتحسين البيئه رقم ( 27 ) لعام 2009. أن ضعف اجهزة رقابة جودة المياه في المصادر المائية إضافة الى تفشي الفساد المالي والاداري مع كثرة التجاوزات على الموارد المائية وانعدام ترشيد استخدام المياه وضعف الوعي والثقافة المائية على المستويين الرسمي والمجتمعي ادى الى تدهور كبير في نوعية المياه في المصادر المائية وبالتالي افتقار نحو خمسة ملايين مواطن (13% من السكان) الى خدمات الماء الصالح للشرب. لقد اصبح واضحا ان العديد من المحافظات والمدن العراقيه قد تاثرت بالتجاوزات التي طرئت على المياه مؤديا ذلك الى امراض وبائيه مختلفه ومتعدده مثل التهاب الكبد الفايروسي والكوليرا وانواع السرطانات ولاسيما المحافظات الجنوبيه والبصره على وجه الخصوص. لذلك فقد اصبح من الضروري العمل على تفعيل وتطبيق التشريعات والقوانين المتعلقه بمعالجه مشكلة التلوث والحد من انتشاره وبالخصوص قانون حماية وتحسين البيئه وغيره من التشريعات بما يحقق النتائج المرجوه في الحد من التلوث. لقد اصبح من الضروري ان تتظافر الجهود الحكومية لجميع القطاعات ذات العلاقة لغرض رسم سياسة واضحة وخطط استراتيجية بعيدة واخرى قصيرة المدى تهدف الى منع تصريف اية ملوثات الى المصادر المائية ضمن سقف زمني محدد وتشجيع الوزارات والجهات الملوثة باستخدام التقنيات الحديثة في النتاج والمعالجة ومواكبة التطور العالمي في هذا المجال.

دعوة للعمل المشترك: تم انجاز هذا التقرير كمساهمة في حل القضية الحرجة المتعلقة بإمدادات المياه الصالحة للشرب في العراق. إن نشر هذا التقرير ليس نهاية العملية. على العكس من ذلك، يأمل الباحث أن يكون هذا التقرير بداية عمل من شأنه أن يساهم في حل هذه المشكلة الحرجة في الوقت المناسب.

ويعتقد الباحث أن هذه المسألة تستحق الأولوية القصوى وأن امدادات المياه والآثار الصحية يجب أن تكون الشغل الشاغل للجميع: الحكومة المركزية العراقية، مجلس النواب العراقي، الوزارات المعنية والمحافظات، والهيئات الصحية وسلطات المياه ذات الصلة لإجراء دراسة عاجلة ووضع إستراتيجية للحد من الارتباط بين تلوث المياه الصحة العامة. كما يوصي التقرير الحكومة بالاتصال بجميع الهيئات الوطنية والمنظمات الدولية ذات الصلة مثل منظمة الصحة العالمية لتحديد حجم المشكلة الصحية ثم وضع استراتيجية لمكافحتها.

ولأدامة الزخم بشأن هذه المسألة، يوصي الباحث الحكومة بضرورة تقديم تقرير إلى البرلمان، ولا سيما الى لجنة الصحة والبيئة، عن التقدم المحرز في هذا العمل لمعالجة الآثار الصحية. من جانبها، فإن على لجنة الصحة والبيئة لعب دور في مساعدة الحكومة والمنظمات ذات الصلة في هذا المسعى المهم.

 

التوصيات النهائية

  • الى مجلس الوزراء
  1. فصل وزارة الصحة عن البيئة وتوفير الدعم الكامل للجهات الرقابية البيئية لتمكينها من اداء واجباتها وانفاذ التشريعات القانونية ذات العلاقة مع توفير التخصيصات المالية اللازمة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
  2. توفير مظلة تشريعية وتحديث الأنظمة والتعليمات بما يضمن انفاذ القانون (حمايه وتحسين البيئه رقم 27 لعام 2009) بحق جميع الجهات المسببة للتلوث، مع التأكيد على اجراء مراجعة شاملة للتشريعات لسد الفجوات واقتراح تشريعات تتلائم مع الواقع الحالي للحد من التلوث الحاصل في المصادر المائية.
  3. الاستفادة من اليات التمويل الدولية والمنظمات الدولية ذات البعد البيئي والصحي مثل منظمة اليونسيف UNICEF ومنظمة الصحة العالمية WHO وبرنامج الامم المتحدة الأنمائي UNDP ومنظمة الأمم المتحدة للبيئة UNEP بالاضافة الى الوكالات الدولية للتنمية واعتمادا على المنح الدولية.
  4. تأهيل مشاريع الصرف الصحي القائمة وتوسيعها بما يلائم التوسع السكاني وتخصيص الاموال اللازمة للمشاريع المتوقفة والتي وصلت الى مراحل انجاز متقدمة مما يسهم في تقليل نسبة احمال التلوث.
  5. رفع التجاوزارت الحاصلة على المصادر المائية وشبكات مياه الامطار وايجاد الحلول الملائمة لتلافي تصريف المخلفات الملوثة الى المصادر المائية.
  6. عدم الموافقة على اي مشروع مستقبلاً لا يتضمن توفير المتطلبات البيئية والزام الجهات الصناعيه بستكمال دراسات الأثر البيئي كخطوه سابقه لإنشاء اي مشروع صناعي.
  7. استخدام تعريفات ضريبية تتناسب واستخدام الفائض من المياه عن الحاجة بشكل عشوائي غير رشيد وغير مسؤول مع تفعيل آلية جباية عادلة لتجهيز الماء الصافي للمواطنين.
  • الى وزارة الصحة والبيئة
  1. استخدام مختلف اساليب التوعية لتثقيف المواطنين بأهمية حماية المصادر المائية من التلوث واهمية الاستخدام الامثل والرشيد لمياه الشرب وتشجيع العمل التطوعي بين فئات المجتمع.
  2. الزام جميع المستشفيات الحكوميه والأهليه على حدا سواء بعدم رمي مخلفاتها السائله الى احواض النهر مهما كانت الدواعي لذلك وعليهم انشاء محطات معالجه خاصه بتلك المخلفات قبل تصريفها الى الأنهار.
  3. ضرورة توحيد معايير فحص المياه ونوعية الأجهزة الفاحصة المستخدمة في المختبرات التابعة للوزارات والدوائر الأخرى ذات العلاقة لغرض معالجة التباين بنتائج الفحوصات المختبرية وضمان تحقيق المواصفة القياسية رقم 417 لسنة 2009.
  4. وضع برامج وخطط لتدريب وبناء قدرات الكوادر المتخصصة العاملة في مجالي رقابة المصادر المائية وفحوصات مياه الشرب وفق آليات حديثة.
  • الى وزارة الإعمار والأسكان والبلديات العامة/ أمانة بغداد
  1. أصلاح شبكات المجاري المتخسفة والتعاقد مع مكاتب استشارية متخصصة لتحديد الربطات غير النظامية لحل مشكلة تسريب مياه الصرف الصحي الى الأنهار.
  2. ضرورة السيطرة على الملوثات المطلقة الى المصدر المائي لمختلف انواعها لضمان جودة مياه المصدر المائي التي تغذي مشاريع مياه الشرب وضمان عمل محطات مياه الشرب بكفاءة وانسيابية عالية .
  3. رفع التجاوزارت الحاصلة على شبكات مياه الامطار وايجاد الحلول الملائمة لتلافي تصريف المخلفات الملوثة الى المصادر المائية.

 

 

  1. ادخال مشاريع محطات المعالجه ضمن اولويات عمل الوزارة في خططها المستقبليه ضمن مشاريع الموازنه الأستثماريه.
  • الى وزارة الموارد المائية
  1. تبطين الانهار والجداول الاروائية بالكونكريت او التربة الطينية التي لا تسمح بنفاذ المياه خلالها الى اعماق التربة.
  2. الاكثار من طريقة ايصال المياه لاغراض الري بواسطة الانابيب الكونكريتية وغيرها لكونها تمنع التبخر وضياع كميات غير قليلة من المياه جراء نفوذها الى اعماق التربة اثناء نقل المياه من مكان الى آخر هذا من جهة وتقلل الى حد كبير من مخاطر التلوث الخارجي والتجاوز عليها من جهة اخرى. آخذين بنظر الاعتبار كون عملية نقل المياه بواسطة الانابيب تكون مكلفة في البداية ولكن على المدى الطويل تكون اقتصادية اكثر بسبب طول عمرها التشغيلي والفوائد المتواخاة منها مقارنة مع نقل المياه بواسطة القنوات المفتوحة.
  3. استخدام ما يعرف بحصاد المياه في شتى ربوع الوطن وبالاخص ضمن مناطق الوديان والمنخفضات التي تعد ممرات لمياه الامطار والسيول في مواسم معينة من السنة لغرض تجميعها والاستفادة منها بعد حبسها في خزانات او مناطق معينة بدلا” من ذهاب جزء منها في اعماق التربة وتبخر جزء آخر منها وتلوث الباقي بملوثات التربة اثناء جريانها على السطح وصولا” الى مصباتها النهائية.
  4. استخدام المياه الجوفية المتجددة لاغراض السقي او الشرب بحسب نوعيتها وملائمتها للاستخدام ضمن المناطق التي تعاني من شحة او تردي في نوعية الموارد المائية.

 

  • الى وزارة النفط
  1. تطوير وتحسين وحدات المعالجة الخاصة بمصافي الشركات النفطية وخاصة الواقعة على مجاري االنهر للحد من التلوث الذي تسببه.
  2. وضع برامج وخطط لدعم وبناء قدرات العاملين في مجال مكافحه التلوث النفطي.

 

  • الى وزارة الصناعة والكهرباء
  1. الزام الجهات الصناعية بستكمال دراسات الأثر البيئي كخطوة سابقة لإنشاء اي مشروع صناعي.
  2. الزام المنشأت الصناعية بعدم خلط مخلفاتها مع مياه الصرف الصحي وتصريفها الى شبكات المجاري كون الأخيره غير مصصمة لهكذا احمال.
  3. العمل على تطوير الطرق الصناعية باستخدام بدائل صناعية تقلل من نسبة وكميه الملوثات واعطاء المنشأت القديمة فتره سماح لتعديل اوضاعها وتطوير منظومات التخلص من الملوثات المتولدة عن نشاطها.

 

  • الى وزارة الزراعة
  1. استخدام طريقة سقي المزروعات بواسطة الرش والتنقيط كلما امكن ذلك لغرض تقليل الضائعات المائية نتيجة الرشح في التربة الى اعماق كبيرة وعمليات التبخر نتيجة غمر التربة بالماء وخلال فترة نقلها من المصدر المائي وصولا” الى الأرض المراد سقيها مما يسهم في التقليل من تملح التربة الى حد كبير.
  2. اعادة استخدام المياه العادمة (المياه الرمادية) بعد معالجتها بشكل مناسب وكفوء لاغراض السقي للاشجار غير المثمرة والاحزمة الخضراء وغيرها.
  3. الزام الجهات ذات العلاقة باستخدام مبيدات ذات سمية منخفضة واعتماد مبدء

الأدارة المتكاملة لمكافحة الأفات الزراعية واعطاء اولوية للحد من التلوث ضمن حدود مسؤوليات الوزارة.

 

  • الى الحكومات والجهات المانحة
  1. تقديم الدعم وتسهيل الحوارات الإقليمية الرامية إلى وضع إطار لتقاسم وتوزيع الموارد المائية على نحو عادل بين دول المنطقة.
  2. مساندة الجهود الطويلة الأمد التي تبذلها الحكومة العراقية لتحسين البنية التحتية للمياه عبر تقديم الدعم التقني/المالي للوزارات العراقية المعنية
  3. العمل بشفافية، بما يشمل نشر تقارير تفصيلية حول صرف أموال المشاريع المرتبطة بقطاع المياه في العراق، وتحديد أسباب التأخير الكبرى في استكمال المشاريع علنا.
  4. مساعدة وزارة الصحة في إنشاء منصة تقدّم معلومات للناس في حال حدوث أوبئة او ازمات صحية.
  5. دعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لمعالجة الاحتياجات الإنسانية الفورية ومنع تفشي الأمراض المنقولة بالمياه.

 

الملاحق

ملحق 1: نوعية المياه داخل الأراضي العراقية

تراكيز الكلوريدات والعسرة الكلية والكبريتات والمواد الصلبة الذائبة لنهر دجلة مقارنةً مع نسبة الزيادة عن نقطة دخوله الى الاراضي العراقية للعام / 2017.

المناطق المؤثرة على النهر تركيز الكلوريدات والنسبة المئوية  (%) للزيادة تركيز العسرة والنسبة المئوية  (%) للزيادة تركيز الكبريتات والنسبة المئوية  (%) للزيادة تركيز المواد الصلبة الذائبة  والنسبة المئوية (%) للزيادة مقدار الزيادة او النقصان ب  TDS ما بين محطات الرصد

 

المنطقة المحصورة بين الدخول الى الأراضي العراقية وحتى جسر المنثى محطة المراقبة  ( (T17 عند مدخل محافظة بغداد 76.55 354.94 245.83 620.667 منطقة دخول لنهر دجلة إلى الأراضي العراقية
المنطقة المحصورة بين الدخول

للأراضي العراقية T17) ( وحتى

محطة رصد مأخذ مشروع

ماء الوردية  T24) ( عند نهاية

مدينة بغداد.

71.44  6.67- 381.37  7.4 228.13  7.2- 616.37 0.69- نقصان قدره 0.692-% عن (T17)
المنطقة المحصورة بين الدخول

للأراضي العراقية  (T17)وحتى محطة رصد مجمع

ماء الكرامة T28) ( عند نهاية

محافظة واسط.

145.58 90.17 291.689  17.82- 225.712 8.1 771.27 24.2 زيادة قدرها 25.13% عن (T24 )
المنطقة المحصورة بين الدخول

للأراضي العراقية ) (T17 وحتى

محطة رصد الكرمة) (T34

قبل الالتقاء بالفرات

427.11 457.94 601.86 69.56 266.88 8.56 1532.578 146.92 زيادة قدرها  98.46% عن (T33)

 

 

تراكيز الكلوريدات والعسرة الكلية والكبريتات والمواد الصلبة الذائبة لنهر الفرات مقارنةً مع نسبة الزيادة عن نقطة دخوله الى الاراضي العراقية للعام / 2017.

المناطق المؤثرة على النهر تركيز الكلوريدات والنسبة المئوية  (%) للزيادة تركيز العسرة والنسبة المئوية  (%) للزيادة تركيز الكبريتات والنسبة المئوية  (%) للزيادة تركيز المواد الصلبة الذائبة  والنسبة المئوية (%) للزيادة مقدار الزيادة او النقصان ب  TDS ما بين محطات الرصد

 

المنطقة المحصورة بين الدخول الى الأراضي العراقية وحتى منطقة الكفل في بابل (E10) 121.87 359.78 280.911 664.57 منطقة دخول لنهر الفرات إلى الأراضي العراقية
المنطقة المحصورة بين محطة الرصد E10) ( في بابل وحتى

منطقة الشنافية في القادسية (E14).

450.90

269.98

1383.66

284.58

909.73

223.84

1963.83

195.50

ارتفاع قدره 195.5% عن (E10)
المنطقة المحصورة بين محطة الرصد (E10) في بابل وحتى

منطقة الخضر في المثنى (E16).

594.04

90.17

988.955

174.87

538.06

91.54

2206.72

232.05

زيادة قدرها 12. 3% عن (E14 )
المنطقة المحصورة بين محطة الرصد (E10) في بابل وحتى

شمال مدينة الناصرية في ذي قار (E17).

652.221

435.17

873.511

142.79

579.677

106.35

2248.887

238.39

زيادة قدرها  1.9% عن (E14)
المنطقة المحصورة بين محطة الرصد (E10) في بابل وحتى

منطقة سوق الشيوخ في ذي قار (E19).

658.055

439.96

971.34

169.98

570.44

103.06

2245.887

237.94

نقصان بمقدار 0.13-% عن (E16)

 

 

ملحق 2: منظمات المجتمع المدني المهتمة بملف المياه والتي تم اللقاء بها اثناء اعداد هذا التقرير

 

اسم المنظمة رئيسها موبايل مكان العمل
منظمه الزهور النسويه السيده حنان جود 07712202620 محافظة بغداد
مؤسسة النور الجامعه السيد احمد جسام محمد 07710204202 محافظتي ديالى وصلاح الدين
جمعية الانبثاق للتنميه والتطوير الاقتصادي السيد ماهر محمود ناصر 07809007117 محافظة واسط
منظمة حماية نهر دجله السيد علي الكرخي 07711402405 العديد من المحافظات
منظمة حماية مياه العراق السيد نبيل موسى 07806786372 محافظة السليمانية
منظمة تواصل للتنمية الدكتور قصي العيداني 07705697208 محافظة البصرة

 

 

ملحق 3: الشخصيات التي تم التواصل معها اثناء اعداد هذا التقرير

 

الدكتور جاسم الفلاحي/ الوكيل الفني لوزارة الصحة والبيئة لشؤون البيئة

الدكتور حيدر محمد عبد الحميد/ استاذ مساعد في قسم الهندسة البيئية/ جامعة بغداد

السيد مزهر جدي العكيلي/ خبير استشاري في شؤون المياه

[1] تقرير منظمة الصحة العالمية حول الصحة البيئية في العراق لعام 2019

[2] وزارة الموارد المائية/ المديرية العامة للمساحة 2012.

[3] وزارة البيئة/ تقرير حالة البيئة في العراق لسنة 2017.

[4] أرشادات جودة مياه الشرب، منظمة الصحة العالمية

[5] الأحصائات البيئية للعراق، كمية ونوعية المياه لعام 2018، وزارة الموارد المائية

[6] تقرير الري في اقليم الشرق الأوسط/ منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

[7] تقرير الوضع الصحي في العراق- التحديات واولويات العمل/2019

[8] وزارة النقل/ الهيئة العامة للانواء الجوية والرصد الزلزالي لسنة 2012

[9]           CSO/KRSO/UNICEF, MULTIPLE INDICATOR CLUS¬TER SURVEY 2011(MICS2011), FINAL REPORT 2012.

[10] دوائر الصحة العامة في بغداد والمحافظات

[11] Basra is Thirsty, Iraq’s Failure to Manage the Water Crisis report, Human Rights Watch

[12] Assessment of heavy metal pollution in Heshkaro stream of Duhok city, Iraq

[13] وزارة التخطيط / الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات/ تقرير الاحصاءات البيئية

[14] أمانة بغداد/ دائرة ماء بغداد

[15] الوضع الصحي في العراق/ التحديات واوليات العمل 2019

[16] لجنة الأمر الديواني رقم (99) لسنة 2018

[17] تقرير لجنة الأمر الديواني رقم 99 لسنة 2018

[18] الأحصاءات البيئية للعراق/ قطاع المجاري لسنة 2018

[19] الأحصاءات البيئية للعراق/ قطاع المجاري لسنة 2018