لتحميل المقال بصيغة pdf اضغط هنا  

رضا الغرابي القزويني – باحث وكاتب عراقي مختص في الشؤون الايرانية

 

انتهی الإطار الرئيسي لملف الإنتخابات النيابية الإيرانية التي أُجريت في 20 من فبراير هذا العام، نهاية الأسبوع الماضي بإنتخاب محمد باقر قاليباف الشخصية القيادية في التيار الأصولي ونوابه الإثنين.

و حسمت نتائج انتخابات مجلس الشوری الاسلامی لصالح التيار الأصولي بمختلف تكتلاته بنسبة أكثر من 75 بالمئة في ظل خسارة فادحة للتيار الإصلاحي والتيار المقرب للرئيس حسن روحاني الذي يعرف بتيار الإعتدال.

بعيدا عن أسباب صعود الأصوليين وخسارة الإصلاحيين، توجهت الأنظار منذ إعلان النتائج نحو مقعد الرئاسة في البرلمان واتجهت الانظار من جديد نحو قالیباف الذي كان يعد من ابرز الأصوليين الفائزين في الإنتخابات.

شارك قالیباف في ثلاث دورات إنتخابية رئاسية (2005- 2013 – 2017) و لم يَفٌز بها. في ثاني مشاركاته الإنتخابية خسر معركته الإنتخابية مقابل منافسه الرئيس حسن روحاني، حيث حل ثانياً في تسلسل المرشحين. كما جرب حظه في المرة الثالثة و قدم رؤيته المعروفة آنذاك تحت عنوان (الأقلية 4 بالمئة) في إشارة إلی وجود اقلية وهي 4% فقط تمسك زمام اقتصاد البلاد وانتقد منافسيه في الإنتخابات الرئاسية وخصوصا الرئيس حسن روحاني ونائبه اسحاق جهانغيري.

قاليباف (58 عام) من مواليد مصياف طرقبة في ريف مدينة مشهد ثاني كبری المدن الإيرانية. دخل السلك العسكري منذ شبابه قبل أن يدخل السياسة، كان قائد لواء محافظة خراسان التابع للحرس الثوري إبان حرب النظام البعثي علی ايران، كما تسلم منصب قيادة قوات الشرطة الإيرانية. تحولت نشاطاته من السلك العسكري نحو مجالات خدمية وسياسية حيث تم اختياره من قبل المجلس البلدي في طهران كعمدة للعاصمة. قاليباف الحائز علی شهادة دكتوراه في الجيوبوليتيك كان عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام ايضا وحاليا يعد من كبار الشخصيات السياسية الأصولية في ايران. وثيتصف قاليباف بنزعته التكنوقراطية بين السياسيين الإيرانيين.

تعرض لإنتقادات حادة من قبل التيار الإصلاحي كما اتُهِم خلال انتخابات عام 2017 بإستخدام المال العام لحملته الإنتخابية، وبسبب انتقاداته للحكومة تعرض ايضا إلی حملة إنتقادات من الاصلاحيين وصحفهم.

اصبح الرجل الآن رئيسا للسلطة التشريعية في البلاد علی برلمان جديد بلون اصولي غامق مما يوحي ان العام المتبقي من عمر الحكومة، سيكون مشحونا بتوترات بين البرلمان والحكومة، بالإضافة إلی سجالات محتملة بين  مختلف التيارات الأصولية ذات الخلافات الحادة بينها. خصوصا في ظل وجود تيار “بايداري” المعروف بمواقفه المتشددة في الكثير من القضايا بما فيها الاختلاف مع قاليباف رغم تحالفه التكتيكي معه قبيل الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلی المقربين للرئيس السابق محمود احمدي نجاد الذين يشكلون عددا لايستهان به في مجلس الشوری الإسلامي و المعروفين بمواقفهم المنتقدة للحكومة والنظام أيضا.

وفي ظل هذه الأجواء البرلمانية التي تخيم علی سماء السياسة في ايران، تناولت الصحف الإيرانية الرئيسة حدث اختيار قاليباف لرئاسة البرلمان برؤی ووجهات نظر متعددة ومختلفة، نشير هنا إلی أهمها.

صحيفة دنيا الإقتصاد الاصلاحية خصصت مانشيت صغير ومحايد لهذا الحدث وكتبت  محمد باقر قاليباف رئيساً للمجلس. صحيفة إتحاد ملت الإصلاحية خصصت مانشيت كبير للخبر تحت عنوان “المستقلون والاصلاحيون مع القائد (اللواء) الأصولي “ولم تكتفي هذه الصحيفة بهذا العنوان فقط حيث نشرت عنوانا آخر استخدمته بكثرة المواقع الإخبارية الاصلاحية وكذا التابعة للحكومة، وهو مقارنة نسبة أصوات قاليباف بأصوات الرئيسين السابقين للبرلمان علي لاريجاني و هاشمي رفسنجاني للتقليل من حدث اختياره لرئاسة البرلمان.

أما صحيفة الجمهورية الإسلامية المقربة للإصلاحيين، لم تتفاعل مع هذا الخبر كثيرا حيث نشرت عنوانا صغيرا “إختيار اعضاء هيئة الرئاسة البرلمانية في الدورة الحادية عشر” دون ذكر اسم الفائز.

صحيفة جوان التابعة للحرس الثوري خصصت كل الصفحة الرئيسية إلی مانشيت وصورة كبيرة للثورة الغاضبة في مدينة مينيابوليس الأمريكية وإحراقها علی يد المواطنين الغاضبين لكنها نشرت خبر اختيار قاليباف في صفحتها الثالثة وعنونته “أصوات قاليباف الكثيرة داعمة لبرلمان جهادي” (نشط و فاعل).

صحيفة اطلاعات الإصلاحية المعتدلة نشرت الخبر في صفحتها الثانية تحت عنوان ” دكتور قاليباف رئيسا للمجلس بأصوات عالية “. صحيفة إبتكار الإصلاحية قررت نشر عنوانين للخبر. الأول تكمن فيه لهجة استهزاء وهو “اخيرا.. حصل قاليباف علی مقعد إحدی الرئاسات” في إشارة واضحة إلی ثلاث دورات انتخابية شارك فيها قاليباف ولم يفز بها.  أما العنوان الثاني يدل علی هواجس هذه الصحيفة من ظهور سجالات محتملة بين البرلمان والحكومة حيث نشرت الصحيفة صورة لقاليباف وابراهيم رئيسي يدا بيد خلال الانتخابات الرئاسية عام 2017 و كتبت “هل سيدخل روحاني في العام الآخر من حكومته في مواجهة مع منافسيه السابقين في السلطتين التشريعة و القضائية؟”. كما نشرت صحيفة همشهري التابعة لبلدية طهران الاصلاحية عنوان”العودة إلی السلطة” في عنوان صغير وهامشي.

صحيفة وطن امروز الأصولية صممت صفحتها الرئيسية علی غرار صحيفة جوان حول احداث مدينة مينيابوليس الأمريكية لكنها نشرت خبر قاليباف في عنوان صغير”قاليباف رئيسا للبرلمان”.

صحيفة سياست روز الأصولية نشرت عنوانا صغيراً للخبر لكنها كانت داعمة لانتخاب قالیباف “اختيار قاليباف، رسالة لتشكيل برلمان قوي”.

صحيفة شرق وهي من ابرز الصحف الإصلاحية نشرت صورة كبيرة لقاليباف ونشرت هذا العنوان تحتها “عقب أخيل هيئة رئاسة البرلمان “.

أما المانشيت المميز فهو لصحيفة “صبح نو” (الصباح الجدي) التابعة لقاليباف. فخصصت الصحيفة، صفحتها الرئيسية تماما لحدث انتخاب مالكها رئيسا للبرلمان حيث نشرت له صورة مرتديا قميصا ذات لون ترابي يشبه زي قوات البسيج والحشد الشعبي في العراق وعنونت “السياسة الجهادية”.

صحيفة آفتاب يزد الاصلاحية نشرت صورة كبيرة لقاليباف وهو يجلس علی مقعد الرئاسة ونشرت تحتها عنوان “قائمة التحديات التي تواجه قاليباف”. صحيفة سازندكي التابعة لحزب كاركزاران سازندكی المقربة للرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني نشرت صورة كبيرة لرئيس البرلمان الجديد واكتفت بعنوان “عودة قاليباف”. كما نشرت صحيفة إعتماد الاصلاحية الخبر في مانشيت صغير تحت عنوان “قاليباف وأحد عشر إصوليا متلونون (متعددون) .. نظرة إلی سوابق اعضاء هيئة الرئاسة الإثنی عشر”.

صحيفة كيهان الأصولية خصصت صفحتها الرئيسية للخبر وكتبت في عنوان سياسي “بدء المجلس بالتودد.. فشل أحلام المدعين للإصلاحات (وتقصد الصحيفة بالتودد، اتفاق التيار الأصولي علی اختيار قاليباف والتصويت لصالحه).

أما صحيفة إيران الرسمية التابعة للحكومة خصصت صفحتها الرئيسية بقضية الكورونا ومرور 100 يوم علی ابتلاء البلاد بهذا الوباء ونشرت خبر اختيار قاليباف لرئاسة البرلمان تحت عنوان “قاليباف اصبح الرئيس” ونشرت عناوين أخری حول الحدث مثل “هل سيصبح رئيس البرلمان متحدثا بإسم النواب؟” و “خطة جديدة لدور جديد لقاليباف” و “المحللون السياسيون يتحدثون عن دور رئيس البرلمان في التعاون (مع الحكومة)”.

صحيفة همدلي الاصلاحية خصصت مانشيتها الرئيسي للحدث وهكذا عنونت “بعد التصويت لقاليباف.. البرلمان اصبح أصوليا بالكامل”. صحيفة حمايت التابعة للسلطة القضائية كتبت عنوانا كبيرا وهو “التودد لبرلمان قوي وثورة ” ونشرت الصحيفة عنوانا آخر وهو “استعداد رئيس السلطة القضائية للتعامل الأخوي مع البرلمان”.

كما خصصت صحيفة رسالت الاصولية صفحتها الرئيسية لصورة قاليباف واعضاء هيئة الرئاسة تحت عنوان “قيام (نهوض) البرلمان الجديد”.

وكانت هناك ثلاثة صحف رئيسة لم تنشر أي عنوان حول الخبر في صفحتها الأولی. إحدی تلك الصحف أصولية وهي جام جم التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون وإثنان منها اصلاحيات. صحيفة كار وكاركر وصحيفة مردم سالاري التابعة لمصطفی كواكبيان أمين عام حزب مردم سالاری والنائب السابق الذي تم رفض ترشيحه من قبل مجلس صيانة الدستور، حيث عنونت الصحيفة في صفحتها الأولی تصريح لكواكبيان وهو يتحدث عن عدم رغبة الجمهور للمشاركة في الإنتخابات واثر ذلك علی التنمية السياسية.