اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة PDF

 

ترجمة: فرح أبو التمن

  يأتي قرار التأجيل بعد اقتراح قدمته المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق تطلب فيه منح المزيد من الوقت لتنظيم العملية الإنتخابية. وحسب ما صرحت به وكالة الأنباء العراقية الرسمية فقد صوّت مجلس الوزراء العراقي بالإجماع على تأجيل الإنتخابات العامة في العراق إلى العاشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2021 حسب بيان نُشر على الموقع الرسمي للمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وسيبقى التصويت المؤجل أبكر بعام من الموعد النهائي الرسمي لولاية البرلمان لعام 2022. وكان البرلمان قد اختار في شهر مايو/ أيار مصطفى الكاظمي لرئاسة حكومة من شأنها أن تقود العراق نحو اجراء إنتخابات مبكرة بعد استقالة سلفه عادل عبد المهدي تحت ضغط إحتجاجات جرت في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2019.

   وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد دعا في العام الماضي إلى إجراء إنتخابات مبكرة في شهر يونيو/ حزيران لعام 2021 قبل أشهر من الموعد الأصلي لتهدئة المتظاهرين الذين يطالبون بإصلاح النظام السياسي في البلد. وكانت الإنتخابات المبكرة مطلبًا رئيسيًا للمتظاهرين المعارضين للحكومة الذين نظموا مظاهرات جماهيرية حاشدة بدأت في شهر اكتوبر/ تشرين الأول من عام 2019 امتدت في وسط و جنوب العراق على مدى شهور بسبب قتل المئات على يد القوات الحكومية والمسلحين الذين لهم صلة بجماعات الميليشيات، حيث خرج مئات الآلاف من المتظاهرين للإحتجاج على عدم توفر الخدمات الأساسية، وإنحدار المستوى المعيشي، وتفشي الفساد، وعلى ما يراه الكثيرون مرضا خبيثا متمثلا في المصالح الطائفية المستشرية في كل أركان الدولة. واتهم المتظاهرون النخبة السياسية، والنواب على وجه الخصوص، بتبديد ثروة العراق النفطية ونهب أمواله في جيوبهم. وكان من بين المطالب التي دعا لها المتظاهرون إجراء إنتخابات مبكرة. وكان الكاظمي قد طلب من المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات إتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لضمان إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، والعمل باستمرار لضمان نجاح الإنتخابات.

   كانت المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات قد قررت إجراء التحضير للإنتخابات النيابية المبكرة في شهر يونيو/ حزيران لعام 2021 شريطة تلبية الحكومة والبرلمان لمطالب معينة، بما في ذلك إقرار قانون إنتخابي جديد وتخصيص ميزانية للتصويت. وجاء قرار التأجيل بعد اقتراح قدمته المفوضية طالبت فيه بمنح المزيد من الوقت لتنفيذ الإجراءات القانونية واللوجستية اللازمة لإجراء إنتخابات حرة ونزيهة بعد انتشار اتهامات واسعة النطاق بالتزوير في التصويت الأخير الذي جرى على مستوى البلاد في عام 2018. ويرى المحللون السياسيون أن تأجيل موعد الإنتخابات يوفر لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي فرصة كبيرة لبناء تحالفات تمكنه من البقاء في الطليعة السياسية، وامتصاص الغضب الشعبي من الأحزاب المشاركة في البرلمان التي يقع على عاتقها مسؤولية فشل حكومات ما بعد عام 2003، بينما يرى آخرون أن تأجيل الإنتخابات قد يؤدي إلى حدوث حالة من الإستياء بين النشطاء والمتظاهرين الذين يرون في هذا التأخير محاولة لتجاهل مطالبهم الرئيسية.

   وفي إجتماع عقد بين الكاظمي والرئيس برهم صالح يوم الثلاثاء الموافق 12 يناير/ كانون الثاني، أكد الجانبان على “ضرورة توطيد الإستقرار في البلاد، والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، وتعزيز سلطة الأجهزة الأمنية، وفرض القانون، وحماية الأمن والسلم المجتمعي، ومنع انتشار الأعمال غير القانونية والسيطرة على الأسلحة الهاربة.” وخلال الإجتماع تم توجيه دعوة لرئيس المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، وأعضاء مجلس المفوضين في المفوضية، والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت لمناقشة مسألة الإنتخابات المبكرة المقبلة. وقدمت مفوضية الإنتخابات “جدول العمليات الفنية والجدول الزمني لإجراء إنتخابات مبكرة.” كما قدمت المفوضية  الخطوط العريضة “لإلتزامها بإجراء إنتخابات شفافة ونزيهة، وتكثيف جهودها لاستكمال التسجيل البيومتري لجميع الناخبين وتنسيق الجهود التي تهدف إلى ضمان المراقبة الدولية الفعالة للتصويت”. وذكرت أنها “ستمنح الوقت الكافي للمرشحين، والتحالفات السياسية، والقوى السياسية الجديدة، والشباب لاستكمال إجراءات التسجيل القانونية وتقديم قوائم المرشحين”. وأوصى الإجتماع بتقديم الدعم الكامل للمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات لإنجاز مهامها واستكمال المتطلبات الدستورية والقانونية لإجراء إنتخابات مبكرة، لا سيما ضرورة إقرار البرلمان لقانون المحكمة الإتحادية وتنفيذ المادة 64 من الدستور المتعلقة بالإنتخابات. وقالت مصادر سياسية مطلعة على تفاصيل هذا الإجتماع أن اللجنة لن تتمكن من إجراء الإنتخابات في يونيو، وأنها بحاجة إلى ثلاثة أشهر أخرى على الأقل بعد تاريخ شهر يونيو لتأمين متطلبات التصويت.

   وترغب المفوضية استكمال تحديث سجل الناخبين لتتمكن من حصر عدد العراقيين المسموح لهم بالاشتراك في الاقتراع العام، وهو أمر ما زالت تعمل عليه. واضافت مصادر أن تقدير مفوضية الإنتخابات يطابق تقديرات بعثة الأمم المتحدة في العراق التي ستلعب دورا محوريا في دعم العملية الانتخابية والاشراف المباشر عليها.

  وتقول مصادر متتابعة للعملية الإنتخابية، أن معظم المعنيين يعتقدون أن إجراء الاقتراع في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل سيكون مناسبًا للجميع، من حيث إعطاء المفوضية الوقت اللازم لاستكمال استعداداتها أولاً، وثانيًا لأن إجراء الإنتخابات في شهر شديد الحرارة مثل يونيو قد يؤثر سلبًا على الإنتخابات.

  وترغب حكومة الكاظمي تفادي الإقبال المنخفض على الناخبين، وهو ما توقعه البعض في تكرار لما حدث خلال الإنتخابات الأخيرة التي أجريت في عام 2018، حيث بلغت نسبة إقبال الناخبين 44.5٪ لكنها كانت منخفضة بشكل خاص في بعض المناطق الجنوبية الفقيرة التي يسكنها المسلمين الشيعة. ويرى الكثير من العراقيين أن النظام الإنتخابي العراقي ليس محل ثقة.

   وتواجه حكومة الكاظمي أزمة صحية وسط إنتشار سريع لفيروس كورونا، وأزمة مالية بسبب انخفاض عائدات النفط والصادرات، فضلاً عن التحديات التي يواجهها الكاظمي من جماعات مسلحة معارضة. وقال علاء الركابي الناشط البارز في احتجاجات محافظة الناصرية خلال المؤتمر الصحفي أنه سيقود الكتلة الجديدة التي تحمل اسم «حركة الإمتداد» وأن الحركة “ستكون صوت الإحتجاجات الشعبية وتعتزم خوض الإنتخابات النيابية المبكرة المقبلة”. وأضاف أن الكتلة “ستواجه النظام الفاسد الحالي في البلاد، وستسعى للحصول على الأغلبية البرلمانية، وإذا لم يحصل ذلك فإن الكتلة ستنضم لحزب المعارضة في البرلمان المقبل”. ويرى مراقبون للوضع أن معظم أحزاب الإسلام السياسي قد تخوض الإنتخابات المقبلة قدر الإمكان تحت راية أحزاب ذات مظاهر مدنية حفاظًا على فرصها في الفوز. وتجاوز عدد الأحزاب المرخصة لخوض الإنتخابات حتى الآن حاجز الأربعمئة حزب. وفي حال تم تأجيل الإنتخابات، فإن عدد الأحزاب التي ستمنح الإذن بالمشاركة سيكون أكثر من ذلك حتما.

  وفي خطوة نحو إجراء الإنتخابات، صادق الرئيس برهم صالح على قانون إنتخابي جديد أواخر العام الماضي يهدف إلى منح المستقلين السياسيين فرصة للفوز بمقاعد في البرلمان. صدر القانون بالرغم من اعتراضات الأحزاب السياسية. وأوضح الكاظمي أن المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات “حريصة على نزاهة الإنتخابات وتكافؤ الفرص للجميع لإدارة العملية الإنتخابية بعدالة”. وقال أيضا أن لا شأن للمعارضة السياسية ولا الأزمة المالية المتداعية للدولة بقرار تأجيل الإنتخابات. وصرحت حكومة الكاظمي أن العراق يعاني من أزمة سيولة غير مسبوقة بسبب تراجع أسعار النفط ويجب على البرلمان حل نفسه من أجل إجراء الإنتخابات.

 

المراجع

https://mobile.reuters.com/article/amp/idUSKCN24W2S6 رويترز