لتحميل المقال بصيغة pdf اضغط هنا

الدكتور علي خضير عباس العنبوري

دكتوراه إدارة الخدمات الصحية

المدير التنفيذي للإستشاريين الدوليين

إستاذ محاضر في كلية طب الكندي

 

 

 

بغداد آيار 2020

مقدمة:

الإنسان أداة التنمية وغايتها … هكذا يمكن لنا أن نفهم الأهمية التي يحظى بها القطاع الصحي والدور الذي يلعبه في بناء الأنسان والحفاظ عليه عقليا وجسديا عبر برامجه المختلفة على مستوى الفرد والمجتمع وبما يسهم بشكل مباشر في أي برنامج للتنمية المستدامة في العراق أو غيره من بلدان العالم وبالتالي فإن الإستثمار في هذا القطاع الحيوي والمهم ذو أولوية قصوى وتقديم الخدمات الصحية يجب أن يبدأ من لحظة تكون الجنين في رحم أمه وانتهاءً بمرحلة الشيخوخة.

 

وبالعودة الى المقولة المعروفة “العقل السليم في الجسم السليم” فإن الإنسان الصحيح بدنيا ونفسيا وعقليا يمتاز بأنه أقل عرضة للأمراض ويعيش لفترة أطول وبالتالي فهو أكثر انتاجية ويستطيع أن يؤمن دخلا أكبر لنفسه ولأسرته ويساهم بشكل إيجابي في عملية التنمية.

هناك خلط مستمر بين مفهومي الصحة والطب (أو الطبابة) وتولد على مدى سنين طويلة إعتقاد راسخ بأنهما صنوان في الوقت الذي يختلف أحدهما عن الآخر في الأهداف وآليات العمل وإن كان أحدهما يكمل الآخر … فالصحة عملية متشابكة تهدف الى خلق مجتمع صحي عبر مجموعة متنوعة من الفعاليات التي ترتكز بشكل أساسي على خدمات الرعاية الصحية الأولية وتعتمد مبدأ الوقاية خير من العلاج … بينما الطب أو التطبيب عملية فردية ترتكز على العلاقة بين الطبيب والمريض وتبدأ فقط حينما يتعرض الأنسان الى وعكة صحية آنية أو مزمنة ويحتاج الى مراجعة الطبيب لمرة واحدة أو بشكل مستمر للحصول على التشخيص الصحيح والعلاج المناسب وبما يعيد اليه صحته … أضافة الى ما تقدم، فأن كلفة تحقيق مبدأ الصحة للجميع الذي رفعته منظمة الصحة العالمية قبل سنوات طويلة أقل بكثير من كلفة علاج الأفراد في مجتمع غير صحي بسبب الخلل في تحقيق هذا الهدف.

 

من هنا وجدت الحاجة الى مؤسسة “أو مؤسسات”، حكومية “وغير حكومية”، تتولى التخطيط والتنفيذ والأشراف والمراقبة والتقييم المستمر على مجموعة الخطط والبرامج والفعاليات المختلفة، الوقائية منها والعلاجية عبر خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والتخصصية ضمن منظومة متكاملة يطلق عليها النظام الصحي.

تتولى وزارة سيادية هي وزارة الصحة (وليست وزارة الطبابة) العمل لتحقيق الأهداف المحددة دستوريا وقانونيا وهذا يتطلب وجود نظام الصحي واضح، تساهم فيه جميع الأطراف المعنية كالقطاع الخاص والمشترك ومنظمات المجتمع المدني وكافة أفراد المجتمع بإعتباره المعني الأساسي في الحصول على خدمات صحية ذات جودة عالية أضافة الى أهمية وجود التزام دولي حقيقي وعلى كافة المستويات لتقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي والمالي وبالتعاون مع المنظمات الدولية المختلفة كمنظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وغيرها من المنظمات الأممية والمانحة.

لقد عانى العراق على مدى العقود الأربعة الماضية من تراجع مستمر في الوضع الصحي وكان للخلل الكبير الذي أصاب نظامنا الصحي المعتمد منذ منتصف القرن الماضي بسبب الحروب التي أقحم نفسه فيها والحصار الإقتصادي الذي أستمر لأكثر من اثني عشر عاما، أضافة الى الإحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003 وعدم الإستقرار السياسي والفساد الإداري والمالي مما أدى الى تدهور كبير في مستوى الخدمات الصحية والطبية في ظل غياب الإرادة السياسية والرؤية الإستراتيجية للنهوض بهذا القطاع المهم والحيوي ضمن منظومة التنمية الشاملة.

ولذلك، فإن وجود منظومة أو نظام صحي متكامل واضح المعالم متطور وكفوء يمتلك رؤية مستقبلية ويتوفر على الأدوات المناسبة ووفقا للإمكانيات المتاحة قادر على أيجاد آليات تنفيذية حديثة تعتمد خططا وبرامج قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى بناءً على مؤشرات دقيقة وصولا لتحقيق الأهداف المنشودة ضمن مشروع التنمية المستدامة للدولة.

 

  • النظام الصحي:

ما المقصود بالنظام الصحي وما هي مفرداته وما هي الأهداف التي يتوخاها وكيف نقيس عوامل نجاحه وفشله في تحقيق هذه الأهداف وهل الحديث عن إصلاح النظام الصحي في العراق ترف وغير واقعي وفي غير وقته في ظل الظروف التي عاشها ويعيشها العراق من عدم استقرار على الأصعدة الكافة.

ان النظام الصحي يٌعرف على أنه مجموعة المدخلات من العوامل والفعاليات والبرامج التي تهدف الى تحسين الصحة المجتمعية وتحقيق مبدأ الصحة للجميع … وقبل أن نقوم بتحديد مكونات النظام الصحي، نود أن نشير الى الملاحظات التالية:

  • لا يمكن أن تتحدد التدخلات (interventions) المطلوبة لتحقيق هدف المجتمع في الصحة للجميع دون معرفة الإحتياجات الصحية له والموارد المتوفرة لديه. ان التدخلات يجب أن تشمل الجميع وتكون فعالة ومؤثرة ومقبولة ومقتدر عليها.
  • عملية اتخاذ القرار لإجراء التغييرات المطلوبة في النظام الصحي تتطلب توفر معلومات تفصيلية عن الواقع الصحي ولا يجب أن نعتمد على التصورات والإفتراضات التي قد تؤدي الى اختيار البرامج والسياسات غير المناسبة وبما يؤدي الى هدر في الجهد والوقت والموارد قبل أن يتبين لنا أنها كانت خاطئة.

 

يتكون أي نظام صحي مما يلي:

  1. مجموعة المعارف والمعتقدات المجتمعية حول الصحة والمرض والتي تكون سلوك الفرد والمجتمع للحصول على الصحة وتحسينها.
  2. التنظيمات المؤسساتية المسؤولة عن التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في المستوى الصحي وتتمثل فيما يلي:
    • الأفراد، العائلة والمجتمع.
    • خدمات الرعاية الصحية وتتمثل في:
      • الخدمات الصحية الحكومية وتتكون من:
  1. العاملين الصحيين.
  2. المرافق الصحية بمستوياتها الثلاث.
  3. المؤسسات الصحية المعنية المختلفة بما فيها المسؤولة عن تدريب وتأهيل الكوادر.
    • الخدمات الصحية الأهلية (القطاع الخاص والخيري وغيرها من الأشكال).
  • القطاعات المرتبطة بالصحة مثل الزراعة والتغذية … التعليم … المياه والصرف الصحي … البيئة … وكل ماله علاقة بالبنية التحتية المطلوبة للحفاظ على الصحة.
  • المنظمات الأممية كمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف والمنظمات العالمية كمنظمة كير وأوكسفام والتي تدعم القطاع الصحي.
  1. العوامل السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتي تؤثر بشكل أو بآخر في الوضع الصحي.

مما تقدم، يتضح أن الإرتقاء بالمجتمع صحيا لا يمكن أن تتحمله وزارة الصحة وحدها وإن كانت هي اللاعب الرئيس الذي يقود العملية والمسؤول عن تنسيق الجهود بهذا الإتجاه.

 

  • مرتكزات النظام الصحي:

يرتكز النظام الصحي في أي بلد في العالم على مجموعة من المفردات التي يسهم كل منها بدوره في إتمام عملية نجاح النظام الصحي في تحقيق الأهداف المعلنة وهي تعمل كمجموعة متكاملة لا يمكن لأحدها أن يقوم بالعمل وحده دون الآخر وكما هو موضح في الشكل رقم (1). وفي هذه العجالة، سنقدم قائمة بمرتكزات النظام الصحي مع تعريف بسيط لكل منها:

 

  1. الحكم – القيادة (Stewardship):

هي مجموعة الفعاليات والنشاطات التي تسعى الى تحقيق أهداف السياسة الصحية الوطنية والتي تطلب توفير الإرادة السياسية ووضوح الرؤى الإستراتيجية لدى الحكومة ووجود قيادة إحترافية ومتمرسة وفريق عمل خبير وكفوء على رأس المؤسسات الصحية بكافة مستوياتها والتي تعمل وفقا لخطط وبرامج واضحة تخضع للمتابعة والتقييم المستمرين وفقا لمتطلبات إدارة الجودة الشاملة.

 

  1. التمويل (Financing):

يهدف نظام التمويل الصحي الى التأكيد على تدفق الأموال اللازمة وتوفر الحوافز المالية المناسبة لضمان حصول جميع المواطنين على احتياجاتهم من الخدمات الطبية الوقائية والعلاجية.

  1. القوى العاملة (Workforce):

يعتمد أداء النظام الصحي على توفر الخبرات المعرفية والمهارات اللازمة والحوافز المطلوبة لتمكين العاملين في القطاع الصحي على تنظيم وإدارة وتقديم الخدمات الصحية المختلفة. تتألف الموارد البشرية من جميع الملاكات الطبية والصحية والتمريضية والفنية والهندسية والإدارية والمالية والقانونية والخدمية.

 

  1. المعلومات (Information):

المصداقية وحسن إدارة وتطوير البرامج الصحية المختلفة وتحديد الموارد المطلوبة تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات والمعلومات الصحية الدقيقة. إن مصادر البيانات لنظام المعلومات الصحي في أي بلد تبنى على أساسين:

  • الإحصاءات المستخلصة من السكان مثل: الإحصاء السكاني والمسوح الميدانية والعينات العشوائية لأنظمة التسجيل الحيوية.
  • الإحصاءات المستخلصة من المرافق الصحية والمتمثلة في:
    • بيانات الأشراف على الصحة العامة
    • بيانات الوضع الصحي
    • بيانات الخدمات الصحية (أو ما يطلق عليه نظام ادارة المعلومات الصحية)
    • بيانات مراقبة النظام الصحي

وهنا يجب الإنتباه ان الحديث عن المرافق الصحية لا ينحصر بالحكومية منها ولكن جميع المرافق الصحية الحكومية والأهلية والخيرية وخلافه.

 

  1. المعرفة (Knowledge):

تمكن أن تستخلص المعرفة بشكل واضح وصريح ونقدي عبر البحوث الصحية المنشورة في المجلات الطبية وقد تكون المعرفة ضمنية مبنية على التجربة الميدانية وهي، في كل الأحول، جزء من عملية التعلم المستمر وتبادل الخبرات والتجارب بين الشعوب المختلفة. نجاح النظام الصحي يعتمد على قدرته في إستثمار المعرفة وتشجيعها وتطبيق منتجاتها.

 

  1. الأدوية والمستلزمات (Drugs and Technology):

لضمان نجاح الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في تحقيقها للأهداف المتوخاة منها، يتوجب أن تكون الأدوية والمستلزمات الطبية والتقنيات المتوفرة متاحة للجميع، فعالة، عالية الجودة، أمينة، وتستخدم بعقلانية وبالتالي فإنها قادرة على الإسهام في تحسين المخرجات الصحية.

 

  1. البحث الصحي (Research):

لكل بلد في العالم وضعه الجغرافي والديموغرافي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي والسياسي الخاص به. ولا يعني نجاح نظام صحي معين في بلد ما، أمكانية نجاحه في كل البلدان. وبالتالي فإن هناك ضرورة للبحث المستمر في الإطار الوطني لتحديد كيف يمكن تطوير وتحسين فاعلية ونجاعة النظام الصحي القائم وإدامة قدرته على تحقيق أهدافه في خلق مجتمع صحي.

 

  1. تقديم الخدمات (Service Delivery):

من حيث المبدأ، فإن الهدف الأساسي للنظام الصحي يتمثل في تحسين المستوى الصحي للمجتمع وبالتالي فإن مهمة النظام الصحي الرئيسية تتمثل في تقديم الخدمات الصحية المختلفة والذي يتطلب توفير الموارد (من أموال وملاكات وأدوية ومستلزمات) والقدرات التنظيمية والإدارية لإنتاج المخرجات المطلوبة. تتكون الخدمات الصحية من نوعين:

  • الخدمات الشخصية: الوقائية والتشخيصية والعلاجية والتأهيلية
  • الخدمات العامة: الإصحلاح الصحي والتثقيف الصحي والتشريعات الصحية.

لعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا بأن المشكلة الرئيسية في المنظومة الصحية في العراق وفي غيره من الدول العالم تتمثل في ضعف القدرات الإدارية وهو ما أقرته أكثر من دراسة لوزارة الصحة العراقية أهمها تلك التي قدمها وزير الصحة الأسبق الدكتور علاء الدين العلوان (2004-2005) وما تؤكده منظمة الصحة العالمية بإعتباره أهم عائق أمام الكثير من الدول في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

 

  1. المساواة (Equity):

تعرف المساواة في الحصول على الخدمات الصحية على أنها غياب الفوارق، التي يمكن تجنبها أو إلغائها، بين المجموعات المختلفة على أساس اجتماعي أو إقتصادي أو ديموغرافي أو جغرافي وبالتالي إمكانية الوصول الى الخدمات الصحية المختلفة يجب أن تكون متاحة للجميع.

 

  1. الصحة والتنمية (Health and Development):

في مختلف أرجاء العالم، تعاني المجاميع البشرية المحرومة إجتماعيا من الحصول على فرصة أقل في الخدمات الصحية بأنواعها وهي للأسف أكثر عرضة للمرض وتموت بشكل مبكر مقارنة بغيرها. هذه الفروقات تتطلب ايجاد برامج وطنية للتنمية والقضاء على الفقر والإستفادة من المنظومة الدولية بهذا الخصوص ولعل الأهداف الإنمائية للألفية هي أفضل فرصة لرسم خارطة طريق حقيقية وما يتطلبه ذلك من إرادة سياسية للوصول اليها.

  • النظام الصحي العراقي:

يعتبر العراق واحدة من الدول الرائدة على مستوى دول العالم الثالث في تطور نظامه الصحي على مدى عقود طويلة من القرن الماضي وحتى نهاية السبعينات من حيث مستوى الخدمات وتنوعها وجودتها والوصول اليها. مع إستمرار الحرب العراقية الإيرانية لحوالي عقد من الزمان ومن ثم الحصار الإقتصادي الذي تلا إحتلال الكويت طوال فترة التسعينات والسنوات الثلاث الأولى من القرن الحالي، شهد النظام الصحي العراق تراجعا مخيفا وعانى من مشاكل وعقبات مختلفة أدت به الى شبه الإنهيار التام على كافة المستويات.

إن تحليل النظام الصحي في العراق يتطلب دراسة تفصيلية ليس هذا مجالها … ولكننا سنحاول بإيجاز أن نتعرض الى المحاولات المختلفة التي جرت خلال العقدين الأخيرين لمراجعة واقع الخدمات الصحية العراقية والإرتقاء بالنظام الصحي العراقي. منذ شهر نيسان من عام 2003، تولى وزارة الصحة العراقية أكثر من عشرة وزراء من مختلف المشارب والخلفيات العلمية والمهنية وفيما يلي أسماءهم بالتسلسل وأهم إنجازاتهم بهذا الخصوص:

 

  • المستشار الأمريكي المكلف من قبل قوات الإحتلال بإستلام وزارة الصحة!؟

 

  • الدكتور سعيد اسماعيل حقي

وهو أمريكي من أصل عراقي تم تكليفه من قبل قوات الإحتلال بالأشراف على وزارة الصحة وإعادة الحياة لها بعد انهيار الدولة العراقية إثر دخول قوات التحالف للعراق.

 

  • الدكتور خضير عباس

وهي بريطاني من أصل عراقي تولى وزارة الصحة في عهد مجلس الحكم ولم تكن هنا أية محاولة تذكر لدراسة واقع النظام الصحي بإستثناء المباشرة بعدد من المسوح الميدانية بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية لبناء قاعدة بيانات يمكن العودة اليها عند أي مراجعة للواقع الصحي العراقي.

 

 

  • الدكتور علاء الدين العلوان

وهو طبيب إختصاص في الباطنية تبوأ عدد من المناصب داخل وخارج العراق لعل أهمها عميد كلية طب المستنصرية في تسعينات القرن الماضي وآخرها ممثل منظمة الصحة العالمية في المملكة الأردنية الهاشمية. لقد تصدى لوزارة التربية اثناء فترة مجلس الحكم ومن ثم وزيرا للصحة في زمن حكومة أياد علاوي. لقد شهدت فترة توزير العلوان جهودا حقيقية في تحليل النظام الصحي العراقي ومحاولة إخراجه من المستنقع الذي يعيش فيه.

لعل أبر إنجازاته، الكتيب الذي أصدره حول الواقع الصحي في العراق والذي تضمن تشخيصا لمواطن القوة والضعف مستندا على مجموعة من البيانات الإحصائية ومن ثم لإستراتيجية وطنية للصحة قصيرة ومتوسطة المدى للفترة من عام 2004 ولغاية عام 2007. وقد تألفت الإستراتيجية من المحاور والمفردات الأساسية التالية:

أولا: تلبية الإحتياجات العاجلة وتحسين الخدمات

  • تأمين الأدوية والمستلزمات.
  • تأهيل وتعزيز خدمات الطوارئ.
  • التنسيق مع القطاعات الأخرى من أجل توفير مياه مأمونة وتحسين الصرف الصحي.

ثانيا: تقوية الإدارة

  • أعادة هيكلة الوزارة.
  • تأهيل وتعزيز القيادات الصحية الإدارية وتحديث طرق اعداد الموازنة والوظائف المالية.
  • أعادة النظر في قانون الصحة العامة وتحديث التشريعات الصحية.
  • تعزيز القدرات في مجال التخطيط والإدارة.

ثالثا: وضع خطة لإعادة أعمار القطاع الصحي

رابعا: التدريب وبناء القدرات

  • التدريب وبناء القدرات في مجال الإدارة
  • تعزيز القدرات في مجال الصحة العامة والفروع المتصلة بها مثل الإدارة الصحية والتخطيط الصحي والإقتصاد الصحي وتمويل النظام الصحي
  • التدريب في مجال المهارات الصحية.
  • تحديث التعليم الطبي والصحي والمهني.

خامسا: حشد الموارد والإمكانات:

  • تعزيز التزام صانعي القرار وايمانهم بأهمية القطاع الصحي ودعمه.

 

  • الدكتور عبد المطلب علي محمد

وهو طبيب إختصاص باطنية بخبرات إدارية وتخطيطية متواضعة تبوأ وزارة الصحة في زمن حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري وقد كان من أولويات وزارته محاولة إعادة العمل بنظام الإحالة الطبية من مراكز الرعاية الصحية الأولية الى المستشفيات.

 

  • الدكتور علي الشمري

وهو طبيب اختصاص باطنية كان يعمل في مستشفيات قطر قبل إستدعائه للعمل وزيرا للصحة العراقي في العام الأول من حكومة السيد المالكي. لقد قدم الدكتور الشمري دراسة تفصيلية للمرتكزات الاساسية للنظام الصحي في العراق تضمنت أهم المشاكل التي يعاني منها النظام كمؤشرات لواقع الحال في حينه ومن ثم أهم الفعاليات التي يتوجب انجازها لتعديل المسار وفقا للجدول رقم (12).

 

جدول (12): واقع الحال والفعاليات المطلوبة وفقا لأسس النظام الصحي _ رؤية الدكتور علي الشمري

 

  واقع الحال اسس النظام الصحي
الموارد البشرية
1 اتساع حجم الإحتياج للقطاع الصحي من الملاكات (الطبية والصحية والفنية والإدارية والخدمية) التنسيق بين التعليم العالي والصحة لتأمين احتياجات القطاع الصحي كما ونوعا
2 القوانين والأنظمة قديمة تحديث وتطبيق أنظمة وقوانين جديدة
3 هجرة الكفاءات تحفيز واستقطاب الكوادر (اعادة دراسة نظام التعيين والرواتب والمخصصات والحوافز والمكافئات)
4 غياب التوصيف الوظيفي تفعيل العمل بنظام التحليل والتوصيف الوظيفي ومواصفات شاغل المهنة
5 انعدام نظم ممارسة المهنة نظام لتطوير التمريض والمهن الصحية
6 ضعف برامج التدريب والتعليم المستمر ربط التدريب بالترقية الوظيفية وتجديد تراخيص مزاولة المهنة
7 تداخل العمل في القطاعين الخاص والعام فصل القطاعين العام والخاص
 

الموارد المالية

1 محدودية الموارد المالية ايجاد موارد مالية عبر تسعير الأدوية والخدمات الصحية وبيعها للمواطن دون اثقال كاهله

تفعيل وتحديث نظام الضمان الصحي للموظفين واستقطاع نسبة من مرتباتهم

استحداث صندوق التكافل الصحي واستثمار عائداته

الضرائب والرسوم على النشاطات والمنتجات الضارة بالصحة

اجور الخدمات المقدمة للأجانب

تأجير المسطحات والأبنية العائدة للمؤسسات الصحية

 

  واقع الحال اسس النظام الصحي
المؤسسات الصحية
1 عدم كفايتها كما ونوعا 1. زيادة منافذ تقديم الخدمات وفقا للإحتياجات السكانية

2. العمل بنظام طبيب العائلة والبطاقة الصحية والإحالة

3. دعم وتوسيع دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات

4. الإرتقاء بمستوى خدمات الطوارئ ابتداءً بتوفير مستلزماتها الفنية والبشرية.

2 سياقات العمل متخلفة تطوير وتحديث السياقات من خلال:

1) استحداث نظام المناوبة

2) استحداث الدوام المسائي في المراكز الصحية والمستشفيات بأجور.

3) استمرار العمل في كافة الوحدات الساندة مساءا مقابل أجور.

3 تداخل العمل بين الصحة والتعليم العالي في المؤسسات التعليمية  
4 أخرى 1-  الجمع بين المركزية واللامركزية.

2-  تطوير وتحديث السلسلة الإدارية وتوسيع الصلاحيات وتحديد المسؤوليات

3-  تأهيل مدراء والإختيار بحسب الكفاءة وعن طريق الإختبارات التنافسية

الأدوية والمستلزمات
1 الآلية الحالية لا تلبي الإحتياج الفعلي 1.    تبني سياسة تبدأ بتقدير الإحتياج وتنتهي بالصرف الرشيد وضمن القائمة الأساسية للأدوية

2.    يتم شراء الأدوية والمستلزمات بشكل منفصل ومن خلال هيئة ادارية مركزية ترتبط بمكتب الوزير

3.    تشجيع الصناعة الوطنية للأدوية والمستلزمات الطبية

المشاركة المجتمعية
1 ضعف مساهمة المجتمع وضعف برامج التوعية  
البيانات والمعلومات
1 عدم كفاية ودقة قاعدة البيانات المتوفرة لصانع القرار 1)    اعداد وتدريب الكوادر

2)    أعداد نظام معلوماتي صحي شامل

توفير المستلزمات التقنية وربط الأطراف بالمركز

 

  • الدكتور صالح الحسناوي:

وهو طبيب اختصاص نفسية عمل لفترة من الوقت مديرا عاما لدائرة صحة محافظة كربلاء وكلية الطب جامعة كربلاء قبل أن يتبوأ منصب وزير الصحة في نهاية عام 2007 بعد استقالة وزراء التيار الصدري ومن بينهم الدكتور علي الشمري. لقد استجاب الدكتور الحسناوي لدعوات لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي بضرورة إعادة النظر بالنظام الصحي في العراق فعقد المؤتمر الوطني الأول لمناقشة النظام الصحي وآفاق تطويره في بغداد للفترة من 20-21 حزيران من عام 2008 تحت شعار من أجل نظام صحي أفضل.

لقد ناقش المؤتمر عدد من المحاور التي ترتبط بشكل أو بآخر مع المرتكزات الرئيسية للنظام الصحي والمحاور هي:

  1. فصل القطاع الصحي العام عن القطاع الصحي الخاص
  2. تمويل الخدمات الصحية
  3. السياسة الدوائية الوطنية
  4. تطوير الموارد البشرية
  5. نظام المعلومات والإحصاء
  6. الرعاية الصحية الأولية
  7. الرعاية الصحية الثانوية والثالثية
  8. طب الطوارئ وإدارة الكوارث
  9. تأهيل المؤسسات الصحية
  10. التقويم ومتابعة الأداء

 

وبعد مجموعة من ورش العمل التي سبقت المؤتمر ومشاركة واسعة من أطراف محلية وحضور دولي أثمر عن التوصيات التالية:

  • إشراك المجتمع في رسم السياسة الصحية والتمويل الصحي.
  • زيادة التخصيصات المالية لوزارة الصحة بنسبة 10% من الموازنة السنوية العامة وبنسبة 15% من موازنة تنمية الاقاليم (لكل محافظة) للقطاع الصحي والعمل على ايجاد مصادر أخرى للتمويل وإعتماد نظام التأمين الصحي.
  • تبني الرعاية الصحية الأولية كمرتكز أساسي وادخال حزمة الخدمات الصحية الاساسية للمواطنين مع ضمان التكامل بين مراكز الرعاية الصحية الاولية والخدمات الثانوية والثالثية وتطبيق نظام طب الاسرة ونظام الاحالة بشكل كفوء.
  • ايجاد نظام لفصل العمل في القطاع العام عن الخاص بما يعزز من مبدأ التكامل في كلا القطاعين مع ضمان حق المواطن في الحصول على الخدمة الصحية ووضع آليات لدعم وتشجيع القطاع الخاص وتطبيق معايير الجودة لكافة المؤسسات الصحية.
  • تقوية ادارة الموارد البشرية من خلال تحديث الهيكل التنظيمي والتوصيف الوظيفي ووضع خطة ستراتيجية للتنمية البشرية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لكل ملاكات الوزارة وخاصة التمريضية.
  • اعتماد نظام رقابة وتقويم يعتمد على اسس علمية وفنية ومهنية وفق مؤشرات ومعايير شفافة ونزيهة.
  • تحقيق الامن الدوائي من خلال دعم الصناعات الدوائية الوطنية بقطاعيها ووضع آليات استيرادية خاصة بالادوية والمستلزمات الطبية بما يضمن الانسيابية مع العمل على دراسة النظام الحالي للشركة العامة لتسويق الادوية والمستلزمات الطبية لتعزيز فاعلية وكفاءة السياسية الدوائية.
  • مراجعة التشريعات الصحية وتعديلها والعمل على تشريع قوانين جديدة بما يتناسب والنظام الصحي الجديد.

رغم إننا كنا نتطلع الى رؤية استراتيجية تشتمل على جميع مرتكزات ومفردات النظام الصحي وخطط عمل وبرنامج زمني واضح المعالم إلا أن أيا من هذا لم يحدث. بل أن عددا من التوصيات ضربت بعرض الحائط وتم اتخاذ إجراءات تتقاطع معها لعل أهمها إقرار تعديل تشريعي ضمن قانون العيادات الشعبية يسمح بتطبيق مفردات القانون على 25% من أسرة المستشفيات العامة وتم إستحداث الأجنحة الخاصة فيها واستيفاء اجور من المواطنين…!!

 

خلال فترة توزير الدكتور الحسناوي، وضعت ثلاث مسودات لخطط استراتيجية متوسطة المدى، الأولى للفترة من (2008- 2013) والثانية للفترة من (2009- 2013) والأخيرة للفترة من (2010- 2014) وهو ما يؤشر حالة التخبط وعدم الإستقرار رغم وجود الرغبة دون الدخول في تفاصيل أيا منها.

 

  • الدكتور حمه صالح أمين

وهو طبيب إختصاص طب مجتمع وأول وزير ذو إختصاص صحي وليس طبي سريري مما رفع سقف التوقعات في قدرته على فهم النظام الصحي وإمكانية إصلاحه ولكنه أخفق في تقديم أي شيء يذكر بهذا الخصوص.

 

  • الدكتورة عديلة حمود

وهي طبيبة إختصاص نسائية وتوليد في عودة للأطباء السريريين لإدارة الوزارة ورغم كونها كانت عضوا في لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي للفترة من 2007-2010 ومشاركتها في مؤتمر النظام الصحي الذي عقد خلال فترة الحسناوي وبإشراف اللجنة، إلا أنها لم تقدم جهدا مضافا لتفعيل مخرجات المؤتمر على محدوديتها.

 

  • الدكتور علاء العلوان

الوزارة الثانية للدكتور العلوان والتي شهدت تركه لمنصبه الوزاري للمرة الثانية دون تقديم شيء يذكر رغم أنه كان يعلن عن التحضير لتقديم دراسة جديدة مشابهة لتلك التي أصدرها في فترته الأولى حول وضع الصحة في العراق والتي لم يحقق منها شيء

 

  • الدكتور جعفر علاوي

طبيب عام يحمل الجنسية البريطانية وترك العراق منذ حوالي 4 عقود ولا يمتلك الخبرة والدراية المطلوبة بالوضع الصحي أو النظام الصحي العراقي.

 

اصلاح القطاع الصحي العراقي:

يمكن تشبيه النظام الصحي في العراق بسيارة قديمة واجهت الكثير من التحديات والمطبات وجرت عليها الكثير من عمليات الإصلاح والترقيع حتى فقدت قدرتها على العمل منذ وقت طويل ويتم منذ سنوات طويلة الدفع بها رغما عنها للمضي قدما خارج حدود إمكانياتها وأن الحاجة اليوم الى سيارة جديدة قادرة على الإستجابة لمتطلبات العصر ويمكنها الوصول بالمجتمع الى أهداف التنمية المستدامة 2030 والتي أقرتها الأمم المتحدة علما بأننا فشلنا في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية 2015 والتي أوضحناها في دراسة سابقة وضعت لهذا الغرض عام 2010.

وبهذا الصدد يمكن الإشارة الى أن جميع المحاولات السابقة لوزارة الصحة العراقية كانت تنطلق من بواعث شخصية للوزراء أنفسهم دون وجود جهد تراكمي وإرادة سياسية للتأسيس لنظام صحي حداثوي … حيث أنها جميعا لم يتم الإشارة فيها لا من قريب أو بعيد الى المؤشرات المتنوعة الخاصة بالنظام الصحي (Health System Index of Indicators) وهي الوسيلة الوحيدة للتحقق من وضع النظام الصحي في العراق وإجراء عمليات المتابعة والتقييم لبرامج تطويره كما أن جميع المؤسسات البحثية العراقية ذات الصلة لم تقم بإجراء دراسات وبحوث جدية وتفصيلية وموضوعية بهذا.

لقد تقدمنا في أكثر من مناسبة منذ عام 2004 وللجهات المعنية مقترح انشاء وحدة تخصصية لإصلاح القطاع الصحي في العراق ورغم تبنيه من قبل لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي وتقديمه الى مؤتمر النظام الصحي الذي عقد في حزيران من عام 2008، إلا انه لم يرى النور لأسباب مجهولة ونحن نعتقد انه يستحق وضعه في هذه الدراسة لصلته بالموضوع.

 

وحدة إصلاح القطاع الصحي

لقد حان الوقت للبدء عمليا بوضع اللبنات الاولى لنظام صحي شامل ياخذ بنظر الاعتبار الاهداف الاستراتيجية للقطاع الصحي في العراق ويحدد اهدافه ويضع الخطط القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى لتحقيقه ضمن جدول زمني محدد وواضح بمشاركة جميع الأطراف المعنية بالعملية الصحية.

 

 

الهدف العام:

تحديد دور وشكل النظام الصحي في العراق ووضع السياسات والإستراتيجيات وخطط العمل القصيرة والمتوسطة والطويلة وبما يمكنه من تقديم خدمات متنوعة وذات جودة عالية وبصورة متساوية لجميع المواطنين.

 

الأهداف الخاصة:

  • تحديد دور وزارة الصحة في التخطيط والتنفيذ والمراقبة لمختلف البرامج الصحية للقطاعيين العام والخاص.
  • مناقشة تبني وزارة الصحة لإستراتيجيات جديدة مثل اللامركزية في التخطيط والتنفيذ، مشاركة الكلفة، الخصخصة، التامين الصحي، الدستور الطبي، …. الخ.
  • اعادة الهيكلية الادارية والمالية والفنية للوزارة وفقاً للفقرتين أعلاه
  • وضع برنامج العمل الدوائي العراقي لتحديد حجم الاحتياج الدوائي والأجهزة والمعدات الطبية وآليات الاستيراد والخزن والتوزيع والإشراف والمراقبة.
  • تبني استراتيجية للموارد البشرية من حيث العدد والنوع والتوزيع المتوازن على جميع أنحاء الوطن.
  • تبني استراتيجية وطنية للتعليم الصحي والطبي وعلى مختلف المستويات.
  • استحداث برنامج للتقييم والمتابعة والتطوير يتضمن الطرق والوسائل والمؤشرات والمعايير لخدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثية.
  • تطوير برنامج معلوماتي احصائي متكامل للوزارة ووضع آلية للانتقال نحو الادارة الصحية الالكترونية.
  • العمل على تشريع وتعديل القوانين اللازمة لتنظيم العمل في القطاعيين الصحي العام والخاص.
  • تحديد متطلبات البنية التحتية للقطاع الصحي في العراق والعمل على تأمينها.
  • وضع خطة تنفيذية للسنوات العشر القادمة (2010 – 2020) وعلى مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لتحقيق أهداف المشروع.

 

لتحقيق الاهداف الذي سبق ذكرها فان يتوجب على وحدة اصلاح القطاع الصحي للقيام بالفعاليات التالية:

  • تقييم الوضع الصحي في العراق وتحديد المشاكل الصحية والمعوقات التي تعترض تنفيذ وزارة الصحة لبرامجها المختلفة حالياً والمتوقعة في المستقبل.
  • مراجعة الإستراتيجيات والسياسات والاهداف الحالية لوزارة الصحة.
  • مراجعة هيكلة وزارة الصحة الادارية والمالية والفنية.
  • تقييم الكيفية وكم ونوع الخدمات الطبية العلاجية والصحية الوقائية التي تقدمها الوزارة للمواطنين.
  • مراجعة برامج التسجيل والاحصاء في وزارة الصحة.
  • تحديد حجم الموارد البشرية المتوفرة لدى الوزارة بأنواعها المختلفة.
  • مراجعة حزمة القوانين واللوائح والتعليمات والاوامر الادارية التي تنظم العمل في وزارة الصحة.
  • تحديد كلفة الخدمات الطبية العلاجية والصحية الوقائية التي تقدمها وزارة الصحة في المركز والاطراف.
  • مراجعة آليات التوريد والخزن والتوزيع المتبعة للأدوية ومستلزمات الطبية.
  • مراجعة الخارطة الصحية الحالية للقطاعيين الخاص والعام في العراق.
  • مراجعة البرامج التعليمية وبرامج التعليم الطبي والصحي الحالية.

في الختام

يمكن القول بأننا بحاجة الى نظام صحي فعال ومؤثر وقادر على تقديم خدمات صحية وطبية عالية الجودة وبكلفة معقولة ويسهل على الجميع الإستفادة منه وبما يؤمن المجتمع صحيا ويزيد من قدرته وهو أمر ممكن رغم تراجع الميزانيات المخصصة لهذا القطاع بشرط إختيار الأشخاص المناسبين والحرفيين والخبراء وإبعاد الوزارة عن المحاصصة السياسية وإنهاء الفساد المستشري فيها

 

#رواق_بغداد#سياسات_عامة#ابحاث#السياسة_العرافية#ابحاث_سياسة#مؤوسسة_مجتمع_مدني#مركز_دراسات