The Electoral System In The House Of Representatives Election Law

Date of publication:
2020 December 02

اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة pdf
 
عدنان عبد الحسين
نتيجة للمظاهرات الاحتجاجية في تشرين الأول 2019 شرَّع مجلس النواب العراقي قانوناً جديداً لانتخابات مجلس النواب، إذ صوّت عليه في يوم الثلاثاء المصادف 24/12/2019، ولم ينشر القانون في الوقائع العراقية لحد الآن، بسبب عدم اكتمال تحديد عدد الدوائر الانتخابية، على أمل أن يتمّ تحديدها وفقاً لجدول سيقرّه مجلس النواب ويصوت عليه لاحقاً. 
النظم الانتخابية:
تُعدّ الانتخابات النزيهة من ضرورات ترسخ الديمقراطية وعاملاً مهماً في التداول السلمي للسلطة، وتشكل الانتخابات آلية للمساءلة والمراقبة، إذ يصف دكتور عبد السلام البغدادي النظام الانتخابي، بأنَّه في كلّ الأحوال، وسيلة وليس هدفاً أو غاية، فهو وسيلة لتحقيق الغاية الأكبر وهي الشفافية والنزاهة المؤديتان إلى الديمقراطية الحقيقية . تعمل النظم الانتخابية على ترجمة الأصوات التي يتم الإدلاء بها في الانتخابات إلى عدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب والمرشحون المشاركون فيها، أمّا المتغيرات الأساسية فتتمثّل في نوع النظام الانتخابي المستخدم، هل يتم استخدام أحد نظم الأغلبية أو النسبية أو المختلطة أو غيرها، وما هي الطريقة الحسابية التي تستخدم لاحتساب المقاعد المخصصة لكل فائز، وكيفية تصميم ورقة الاقتراع، وهل يصوّت الناخب لقائمة، أم لقائمة ولمرشح واحد، أم للقائمة فقط، بالإضافة إلى حجم الدائرة الانتخابية.
اختيار نظام انتخابي معيّن يؤثر في طريقة تحديد الدوائر الانتخابية، وكيفية تسجيل الناخبين، وكيفية تصميم أوراق الاقتراع، وكيفية فرز الأصوات، بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى للعملية الانتخابية .
ولا يمكن القول بأنّ النظام الانتخابي وحده يضمن استقرار الحكومات، إلا أنّه يشكل حلقة مهمة في ذلك، من خلال تأثيره في النتائج التي تتمخض عن تطبيقه.


أنواع النُظم الانتخابية:
هناك ثلاثة أنواع لأنظمة الانتخابات، هي نُظم الأغلبية ونُظم التمثيل النسبي والنُظم المختلطة، وهناك نظم أخرى يمكن تصنيفها كنوع رابع.
اولاً: نظم الأغلبية
تتكون هذه المجموعة من خمسة أنواع من النظم الانتخابية :
1.    نظام الفائز الأول: يُطبّق هذا النظام في الدوائر الانتخابية أحادية التمثيل، ويفوز فيه المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات، وليس بالضرورة حصوله على الأغلبية المطلقة لتلك الأصوات.
2.    نظام الكتلة: يُطبّق هذا النظام في دوائر انتخابية متعدّدة التمثيل، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات، ويمتلك فيه الناخب أصواتاً بعدد ممثلي الدائرة.
3.    نظام الكتلة الحزبية: يُطبَّق هذا النظام في دوائر انتخابية متعدّدة التمثيل، ويتم التصويت فيه للقائمة الحزبية، ويفوز الحزب الحاصل على أعلى الأصوات بجميع مقاعد الدائرة.
4.    نظام الجولتين: يُطبّق في دوائر أحادية أو متعدّدة التمثيل، وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية الموصوفة يصار إلى جولة ثانية، يفوز فيها المرشح الحاصل على أعلى الأصوات.
5.    نظام الصوت البديل: يُطبّق هذا النظام في دوائر أحادية التمثيل، يمنح فيه الناخب صلاحية ترتيب المرشحين حسب الأفضلية، ويفوز المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة من الافضليات الأولى.
ثانياً: نُظم التمثيل النسبي
تتكون هذه المجموعة من نوعين من النظم الانتخابية:
1.    نظام القائمة النسبية: يُطبّق هذا النظام في دائرة انتخابية متعددة التمثيل، يتم الترشيح فيه على شكل قائمة مفتوحة أو مغلقة، في القائمة المغلقة يتم التصويت للقائمة فقط، ويفوز المرشحون بسحب ترتيبهم فيها، أما القائمة المفتوحة فللناخب حرية الاختيار بين المرشحين، ويعاد ترتيبهم بحسب الأصوات التي حصلوا عليها.
2.    نظام الصوت الواحد المتحول: يُطبّق في دوائر متعددة التمثيل، يحقّ للناخب إعادة ترتيب المرشحين حسب الأفضلية، ويفوز المرشحون الحاصلون على عدد من الافضليات الأولى يفوق العدد المحدد، وتتكرّر عمليات العد والفرز، إذ يعاد توزيع كل الأصوات الفائضة عن المرشحين الفائزين، وأصوات المرشحين الحاصلين على أقلّ الأصوات الذين يتم استبعادهم، إلى أن يتم توزيع بقية المقاعد بين المرشحين المحقّقين للنصاب.
ثالثاً: النظم المختلطة: 
هذه المجموعة تتكوّن من نوعين من النظم الانتخابية:
1.    النظام المتوازي: في هذا النظام يحقّ للناخب التصويت للمرشحين عبر نظامين انتخابيين مختلفين، أحدهما نظام القائمة النسبية والآخر عادة ما يكون أحد نظم الأغلبية، ولا علاقة لنتائج كل من النظامين بنتائج الآخر، اذ لا تؤخذ نتائج أي منهما بنظر الاعتبار في احتساب نتائج النظام الآخر ولا في توزيع المقاعد المنتخبة بموجب كل منهما.
2.    نظام العضوية المختلطة: يتم بموجب هذا النظام، استخدام النظام النسبي للتعويض عن الخلل الحاصل في نتائج نُظم الأغلبية، فيحقّ للناخب انتخاب المرشحين بموجب نظامين انتخابيين مختلفين، أحدهما نظام القائمة النسبية والآخر أحد نُظم الأغلبية، فيمنح الحزب عدداً من المقاعد المخصّصة للانتخاب النسبي تعادل ما حصل عليه من أصوات على المستوى الوطني.
رابعاً: النُظم الأخرى:
 تتكوّن هذه المجموعة من ثلاثة أنواع من النظم الانتخابية:
1.    نظام الصوت الواحد غير المتحول: يُطبّق في دوائر انتخابية متعددة التمثيل، يصوّت الناخبون للمرشحين الأفراد وليس للأحزاب، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات.
2.    نظام الصوت المحدود: يُطبّق في دوائر متعددة التمثيل، يمتلك فيه الناخب أكثر من صوت واحد، ولكن أقل من مقاعد الدائرة الانتخابية، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات.
3.    نظام بوردا: يُطبّق في دوائر انتخابية أحادية التمثيل أو متعددة التمثيل، يحقّ للناخب إعادة ترتيب تسلسل المرشحين حسب الأفضلية، وتعطى كل أفضلية قيمة محدّدة لأغراض الفرز وذلك بشكل متناسق، ويتم جمع هذه القيم بالنسبة لكل مرشح ويفوز بالانتخاب المرشحون الحاصلون على أعلى المجاميع.
قواعد عامة أولية عن النظم الانتخابية 
•    إنَّ نُظم الأغلبية تؤدي إلى إنتاج تركيبة للمجالس النيابية يمكن من خلالها لحزب واحد تحقيق الأغلبية مقابل جميع الأحزاب الأخرى، بينما يؤدي تطبيق نظام التمثيل النسبي إلى الائتلافية.
•    إنَّ معظم البلدان التي قامت بتغيير نظامها الانتخابي اتجهت نحو مزيد من النسبية فيها وذلك أمّا بإضافة عنصر نسبي إلى نظام الأغلبية معتمدة نظاما مختلطا أو نظام العضوية المختلطة أو باستبدال كامل للنظام القديم بنظام القائمة النسبية. أما التحول الأكثر شيوعا فكان بالانتقال من نظام الأغلبية إلى نظام مختلط، إذ لا توجد أمثلة حول انتقال بالاتجاه المعاكس.
•    تميل نظم الأغلبية إلى وضع قيود على تزايد عدد الأحزاب السياسية، بينما تميل نظم النسبية إلى فتح المجال أمام تنوع أكبر للأحزاب السياسية على الساحة.
•    إنّ السياق المحيط بالنظم الانتخابية، يزلزل الاعتقاد السائد بأنّ نُظم الأغلبية تفضي إلى ارتكاز النظام السياسي على وجود حزبين اثنين، بينما تفضي النظم النسبية إلى قيامه على أساس من التعددية الحزبية، ويجعله مهجورا أكثر فأكثر، ولذلك فإنّ تركيبة المجتمع الأيديولوجية والدينية والعرقية والقبلية والمناطقية واللغوية والطبقية، أو اذا ما كان يتمتع بديمقراطية راسخة أم ناشئة، أو اذا ما توفّر في البلد نظام حزبي متماسك أم إن أحزابه ما زالت في بداية تكوينها، تؤثر بصورة كبيرة في نتائج الانتخابات.
•    إنّ الانظمة الانتخابية تختلف بحسب الهيئة أو السلطة المُراد انتخابها، محلية كانت ام تشريعية ام سلطة تنفيذية، وقد تختلف طبقا للهدف المراد تحقيقه، ففي بعض الاحيان كإحداث تغيير معين ومحدد في السلطة المراد انتخابها.
إنّ كل ما ذكر أعلاه مستقى من الاطار النظري للنظم الانتخابية بصورة عامة، ولذا فإنّه قابل للاخذ والرد، فجميع الانظمة الانتخابية تتأثر بعوامل عديدة تختلف من بلد إلى بلد، وقد تكون مخرجاتها تخالف التصورات أعلاه او قد توافقها، وعليه فنجاح الانتخابات وإسهامها في بناء الدولة الديمقراطية، يعتمد على عوامل كثيرة في مقدمتها ثقافة المواطن السياسية وقدرته على تشخيص الغث من السمين.
معايير تصميم النظم الانتخابية
بعد هذه المقدمة الموجزة عن النظم الانتخابية بصورة عامة، نحاول تسليط الضوء على المعايير التي يحرص القائمون على وضع الانظمة الانتخابية على مراعاتها في تصميم هذه الانظمة، مع الاخذ بنظر الاعتبار أنّ هذه المعايير ليست شاملة، وقد تتقاطع مع بعضها البعض الآخر، وقد تبدو متناقضة:
1.    تحقيق مستويات التمثيل المختلفة، كالتمثيل الجغرافي والايديولوجي والحزبي، وأن يعكس هذا التمثيل تركيبة البلد الكلية. يمكن القول إن المشرّع العراقي ومنذ التغيير في 2003 قد راعى هذا المعيار، لا سيما في ما يتعلّق بالأقليات الدينية والقومية وتمثيل المرأة، من خلال مبدأ الكوتا.
2.    جعل الانتخابات في متناول الجميع وذات معنى، بأن يشعر الناخبون أن هناك قيمة لأصواتهم في التأثير في تحسين واقع الدولة. راعى المشرّع العراقي هذا المعيار وجعل الانتخابات في متناول الجميع، إلا أنّ هناك فئة كبيرة من الناخبين تعتقد أن لا جدوى ولا أثر لأصواتهم في إحداث تغيير إيجابي في واقع الدولة.  
3.    توفير المحفزات  لتحقيق المصالحة، كما في حالة التنازع القومي أو الديني أو الطائفي. في الأعم الأغلب يعمل المشرّع العراقي على ضمان حقوق المكونات في التمثيل دون الاخذ بنظر الاعتبار تحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية.
4.    تمكين الحكومات من التمتع بالاستقرار والكفاءة، من خلال النتائج التي تسهم في تحقيق الاستقرار. ولا اعتقد أنّ النظام الانتخابي الجديد سيسهم في تحقيق الاستقرار الحكومي، كون النظام الانتخابي المُعتمد يساعد في فوز المستقلين والأحزاب الصغيرة مما ينعكس سلبا على تشكيل الحكومة واستقرارها.
5.    إخضاع الحكومات للمساءلة، من خلال تمكين الناخب من إحداث التغيير في الائتلافات الحاكمة. وهذا المعيار متحقّق في أغلب النظم الانتخابية وإن كان بمستويات مختلفة، وهو يعتمد بصورة أساسية على ثقافة الناخب السياسية وإرادة التغيير عنده.
6.    إخضاع الممثلين المنتخبين للمساءلة، هذا المعيار متحقق أيضا في أغلب النظم الانتخابية وهو يعتمد بصورة أساسية على الناخب.
7.    تحفيز المعارضة التشريعية. للأسف بسبب المحاصصة التي اعتمدتها الاحزاب العراقية منذ التغيير في 2003 ولغاية الآن غاب مبدأ مهم جدّاً من مبادئ الديمقراطية، الا وهو المعارضة السياسية، وما يمكن أن تنتجه من نقد بنّاء وتقويم للعملية السياسية، نعم نوع النظام الانتخابي يؤثر في هذه المعارضة من حيث القوة لا من حيث الوجود، فيُذكر أنّ نظام الفائز الأول يساعد في تأسيس معارضة حقيقية، إلا أنّ الواقع العملي لا يسمح بذلك، بسبب ضعف الثقافة السياسية، وقدرة المال السياسي على التأثير في خيارات الناخب، وشراء الذمم بعد الانتخابات .

نوع النظام الانتخابي في القانون (الجديد)
ترتبط عملية إصلاح النظام الانتخابي ارتباطا وثيقا بالمشاركة السياسية، فكلما اتسعت مساحة المشاركة في الانتخابات وزادت رقعة هيئة الناخبين، كلما كان التمثيل النيابي أكثر عدلاً وتعبيراً عن رغبة الجماهير . غادر المشرّع العراقي في قانون انتخابات مجلس النواب الجديد نظام التمثيل النسبي الذي اعتمده منذ التغيير في 2003 ولغاية تشريع هذا القانون إذ اعتمد أحد نُظم الأغلبية، وهو نظام الفائز الأول، جاء ذلك في البند ثالثا من المادة 15 من القانون ، يوصف هذا النظام، بأنّه نظام يفوز فيه المرشح الذي يحصل على أصوات تفوق عدد أصوات كل من المرشحين الآخرين، ويُطبَّق هذا النظام في دوائر انتخابية أُحادية التمثيل. إلا أنَّنا نجد أن المشرّع نصّ في الفقرة أولا من المادة (15) على أنّ المحافظة تتكوّن من دوائر متعددة، ونص في الفقرة ثانياً من ذات المادة أعلاه على أن الترشيح يكون فرديا في الدائرة الانتخابية، وأشار في الفقرة ثالثاً من ذات المادة إلى توزيع المقاعد بين المرشحين في الدائرة الانتخابية بعد إعادة ترتيبهم وفقاً لعدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم ويُعدّ فائزا من حصل على أعلى الأصوات على وفق نظام الفائز الأول وهكذا بالنسبة للمرشحين المتبقين، وهذا يعني أنّ الدائرة تتكوّن من أكثر من مرشّح وليس مرشحاً واحداً، وهذا يعني أنّ النظام الذي أخذ به المشرّع العراقي هو نظام الصوت الواحد غير المتحوّل، وليس نظام الفائز الأول!!!، وهذا النظام لا ينتمي لنُظم الأغلبية أو نُظم التمثيل النسبي أو نظم الانتخاب المختلطة. نظام الصوت الواحد غير المتحوّل يُطبَّق في دوائر انتخابية متعدّدة التمثيل، يصوّت فيه الناخبون للمرشحين الأفراد وليس للأحزاب، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات، يملك فيه الناخب صوتاً واحداً يمكنه التصويت لأي من المرشحين على ورقة الاقتراع. وفي الحقيقة أن هذه الطريقة في صياغة نصوص القانون تُظهر ارتباك المشرّع في تحديد وجهته وما يبغيه، وتظهره بصورة من لا يميّز بين أنواع النظم الانتخابية، وهذا معيب بحق المشرّع العراقي للأسف.
استُخدِم نظام الصوت الواحد غير المتحول في أفغانستان، والأردن (تحوّلت الأردن فيما بعد إلى نظام القائمة النسبية المفتوحة في 2016)، وجزر البيكتيرن وفانواتو، واستخدم في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في كل من اندونيسيا والتايلاند، وكذلك لانتخاب 176 عضواً من أصل 225 في برلمان التايوان التي تعتمد نظاما متوازيا، وعُرِف هذا النظام بشكل أساسي من خلال تطبيقه في مجلس العموم الياباني بين الأعوام (1948 – 1993)، إذ يبلغ عدد أعضاء مجلس العموم (511)، مقسمين على (129) دائرة انتخابية، ويتراوح عدد ممثلي الدائرة بين (1 – 6) أعضاء. استطاع الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني في ظل هذا النظام الفوز في الانتخابات والسيطرة على زمام الحكم فيها، وحال دون قدرة المعارضة على منافسته  بشكل فعال، من خلال سياسات ركّزت على تأييد مجموعات محدّدة من الناخبين، وتوفير المكاسب وتحقيق المصالح الخاصة مكانتها الهامة من خلال تحفيزه على انتهاج السياسات الفردية القائمة على تبادل المصالح ، ولذا نتصور أن الزبائنية المنتشرة في كل الانتخابات التي شهدها العراق منذ 2003 ولغاية الآن ستتكرّس في هذه الانتخابات بشكل أوضح وأجلى نتيجة صغر الدائرة وقلّة عدد المستهدفين بتقديم الخدمات والمصالح مما يوفر المال والجهد للمرشح الذي يسلك هذا المسلك، ويُصعِّب الأمر على المرشح المستقل أو النزيه.
مزايا نظام الصوت الواحد غير المتحول:
1.    نظام الصوت الواحد غير المتحول سهل الفهم والتطبيق.
2.    يُمكِن مرشحي الأحزاب الصغيرة والمرشحين المستقلين ومرشحي الأقليات من الفوز بالانتخابات.
3.    ترتفع نسبية النتائج المتمخضة عن هذا النظام كلما زاد حجم الدائرة الانتخابية.
4.    يدفع الأحزاب الكبيرة إلى تنظيم نفسها بشكل أفضل بتوجيه ناخبيها لتوزيع أصواتهم بين مرشحيها بشكل يضمن لها الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد.
عيوب نظام الصوت الواحد غير المتحول:
1.    قد يؤدي هذا النظام إلى عدم فوز الأحزاب الصغيرة والمستقلين بأي مقعد نيابي نتيجة تشتّت أصواتهم بين مرشحيهم.
2.    كلما صغر حجم الدائرة الانتخابية كلما اشتدّ التنافس بين مرشحي الحزب الواحد، مما يسهم في تعميق الانقسامات الداخلية في الأحزاب، وبالتالي انتهاج سياسة الزبائنية الانتخابية.
3.    يتسبّب هذا النظام بضياع أعداد  كبيرة من الأصوات.

ما يثير الاستغراب أكثر أن هذا القانون جاء بناءً على رغبة وتأييد من المتظاهرين، لا سيما في ما يتعلّق بتغيير النظام الانتخابي، إذ كانت هناك مطالبات بتطبيق نظام الفائز الأول، ونحن نتساءل هل الأفضل للمستقلين أن يتنافسوا في دائرة كبيرة (محافظة) أم في دائرة أُحادية أو محدودة التمثيل؟!!! وهل يستطيع المستقلون منافسة أموال وسلطة ونفوذ وقوة الأحزاب وذوي الأموال وشيوخ العشائر في الدائرة الصغيرة بعد أن كانوا عاجزين عن منافستهم في الدائرة الكبيرة؟!!!.
شروط الترشيح
اشترط المشرّع في المرشّح لعضوية مجلس النواب أن يكون عمره (28) سنة . نرى أن هذا العمر لا يتناسب والمهام الملقاة على عاتق عضو مجلس النواب من تشريع القوانين الاتحادية والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، فإنّ هذا العمر يكون فيه الانسان في الأعم الأغلب قليل التجربة غير ناضج سياسيا. 
وحسنا فعل المشرّع عندما اشترط أن يكون المرشح غير محكوم بجناية او جنحة مخلة بالشرف او أثرى على حساب المال العام بحكم قضائي بات وإن شُمِل بالعفو عنها ، فمجلس النواب الدورة الحالية كان فيه بعض النواب ممن أدين بارتكاب جريمة، وحُكِم عليه بحكم بات، وشُمِل بالعفو العام وترشّح في الانتخابات السابقة وفاز بعضوية مجلس النواب، وهذه طامّة كبرى ومهزلة عظيمة تصيب الناس باليأس والقنوط من هذه المؤسّسة عندما يكون فيها أمثال هؤلاء الأعضاء.
كما اشترط المشرّع على المرشّح أن يقدّم قائمة بأسماء ما لا يقل عن (500) ناخب غير مكرّر داعم لترشيحه، من الناخبين المسجّلين في الدائرة الانتخابية التي يتقدّم للترشيح فيها بقائمة منفردة ، وهذا الشرط ينفع في منع الأشخاص ممن لا يحظون بتأييد جماهيري من الترشّح وبالتالي تقليل الكلفة المالية والجهد الذي تتكبده مفوضية الانتخابات، وهو شرط طبيعي وواقعي كون المرشح سيحتاج أكثر من هذا الرقم بكثير كي يستطيع المنافسة على الفوز.
ووضع المشرّع العراقي عقبة أخرى في طريق المرشحين للانتخابات، وهي إيداع مبلغ تأمينات لدى المفوضية، يحدّده مجلس المفوضين، ويعد إيراداً نهائيا لخزينة الدولة في حال عدم فوز المرشّح ، ومهما سيكون حجم المبلغ فإنّ ذلك يشكّل عائقاً أمام تمكين ذوي الدخل المحدود من المشاركة في الانتخابات، وفي ذلك خرق للهدف ثالثاً من أهداف هذا القانون في ضمان حقوق الناخب والمرشّح في المشاركة الانتخابية.

الشفافية
اشتكى كثير من المرشحين من أنّهم لا يحصلون على معلومات دقيقة عن عدد الأصوات التي حازوا عليها وأنّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تزود الحزب فقط بمعلومات تفصيلية، والحزب يرفض كشفها لمرشحيه، مما يجعل المرشحين يَشكّون في سرقة أصواتهم وتحويلها لغيرهم باتفاق الحزب مع المفوضية، ولذا كان المشرّع موفّقا حين نصّ في المادة (38/ثانيا) من القانون على إلزام المفوضية بالإعلان عن نتائج الانتخابات التفصيلية ومنها عدد الأصوات الصحيحة والباطلة ونسب المشاركة وأصوات القوائم المفتوحة والمنفردة والمرشحين الفائزين والخاسرين في كل دائرة انتخابية. ونرى أن يضاف لهذا النص أيضا إلزام المفوضية بتسليمها مباشرة للمرشّح أيضا وحين الإعلان عن النتائج مباشرة كي تكون النتائج موثوقة وتدفع المفوضية عن نفسها شبهة التلاعب بالنتائج والتواطؤ مع الاحزاب. 
مبادئ جديدة
في هذا القانون الجديد أضاف المشرّع مبادئ جديدة لم تكن موجودة في قانون انتخابات مجلس النواب السابق رقم 45 لسنة 2013 المعدل، فنصّ في المادة (45) منه بعدم الجواز لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات الانتقال إلى ائتلاف او حزب او كتلة او قائمة أخرى إلا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات مباشرة، دون أن يخل ذلك بحق القوائم المفتوحة أو المنفردة المسجّلة قبل إجراء الانتخابات من الائتلاف مع قوائم أخرى بعد إجراء الانتخابات. ونرى أن هذا المبدأ لا سيما في شطره الأول يحدّ نوعا ما من صفقات شراء الأصوات مقابل حصص في الوزارات والهيئات العامة.
كما أضاف المشرّع مبدأ آخر، إذ نصّ في المادة (46) منه بالزام المرشّح الفائز بالانتخابات البرلمانية بتأدية اليمين الدستورية خلال مدة أقصاها شهر من تأريخ الجلسة الأولى، وبخلافه يخسر الفائز مقعده في مجلس النواب. وهذا الإلزام يضع حدّاً لاؤلئك المرشحين الفائزين الذين يبقون فترة طويلة دون أداء اليمين الدستورية؛ يتخيّرون بين المناصب الحكومية تاركين مقعد النيابة شاغرا، مما ينم عن عدم شعور بالمسؤولية، وينعكس سلبا على عمل السلطة التشريعية. 
الدوائر الانتخابية
في ما يتعلّق بعدد الدوائر الانتخابية وحجمها فإنّ الجدل بين الأحزاب والكتل السياسية ما زال محتدما،  يذكر بعض السياسيين والمحللين أنّ هناك مشكلة تعترض عملية تقسيم المحافظة عدة دوائر انتخابية لا سيما على مستوى القضاء نتيجة مشاكل الحدود الادارية بين المحافظات والتنازع الحاصل بين كثير منها على بعض المناطق، كما أنّ عدد الاقضية المعتمد من قبل الحكومة هو (131) بحسب إحصائية وزارة التخطيط لسنة 2017، وعدد النواحي هو (400) ناحية، فاذا ما اتجهت نية المشرّع إلى اعتماد القضاء فإنّها سوف لن تكفي لأنّ عدد النواب بعد استبعاد الكوتا يبلغ (240) فنكون بحاجة إلى أكثر من مائة قضاء إضافي، أضف إلى ذلك التداخل الحاصل في حدود الاقضية والنواحي في المحافظة الواحدة. ويمكن حلّ مشكلة التقسيمات الإدارية لمناطق المحافظة بترك اعتماد مسمّى القضاء كدائرة انتخابية، وتقسيم الدوائر طبقا للكثافة السكانية، وفي ما يتعلق بالتداخل بين المحافظات فيُحل باعتماد ذات الحصص المحددة من المقاعد النيابية لكل محافظة وبغض النظر عن هذا التداخل.
الخلاصة
نعتقد أنّ قانون الانتخابات الجديد سوف لن يحقّق ما يطمح اليه الجمهور من تغيير في العملية السياسية، وحتى لو حصل فإنّه سيكون محدوداً، نعم وبحسب الإطار النظري لنظام الصوت الواحد غير المتحول فإنّه ربّما يمكّن من صعود أعداد من المرشحين المستقلين وممثلي الأحزاب الصغيرة والجديدة على حساب الأحزاب الكبيرة، واذا ما تحقّق ذلك فإنه لن يحقق أغلبية أو أكثرية قادرة على تعديل مسار العملية السياسية وتحقيق المعارضة القوية في قبالة الأحزاب الكبيرة والقديمة، ولو تحقّق فوز عدد قليل من المستقلين فإنّه يسبّب تشرذماً أكثر في السلطة التشريعية، وبالتالي ضياع الأمل بتحقيق الكتلة النيابية الكبيرة التي تستطيع بمفردها او بائتلاف مع كتلة أخرى تشكيل الحكومة، وبصورة أكثر تعاسة من الدورات الانتخابية السابقة التي انعدمت فيها الكتلة الكبيرة القادرة على تشكيل الحكومة بمفردها ما لم تأتلف مع كتل أخرى، الامر الذي أدّى إلى ضعف الحكومة الأخيرة، حتى وصل الامر إلى أن يتبرأ منها جميع الأحزاب والكتل التي اشتركت في تشكيلها، إلا أنّه في ذات الوقت فإنّ هذا النظام وطبقا لإطاره النظري أيضا، فإنّه يمكن أن يؤدي إلى استحواذ الأحزاب الكبيرة على أكثرية مقاعد مجلس النواب، لا سيما تلك الأحزاب ذات القاعدة الجماهيرية العريضة وذات القدرة الكبيرة على توجيه ناخبيها الوجهة التي تكفل لهم الاستحواذ على أغلب مقاعد مجلس النواب. كما أنّ القانون بشكله الحالي سوف لن يمنع الأحزاب والتجار والمتنفذين وشيوخ العشائر من المشاركة في الانتخابات والتأثير فيها والفوز فيها، بل اعتقد جازما أن حظوظ المستقلين في هذه الانتخابات ستكون ضعيفة بسبب الفارق الكبير بين قدراتهم وانتشارهم وتأثيرهم في الناخبين مقارنة بالأحزاب وخبراتها الانتخابية وقواعدها الشعبية وتنظيماتها الممتدة لسنوات، إلا اذا دخلوا بعنوان واضح ووحيد وتحت رمزية مشخّصة ومعروفة ومحل اتفاق بينهم على الأقل، فإنّهم قد يحصلون على عدد لا بأس به من مقاعد مجلس النواب يجعل منهم رقماً صعباً يمكن البناء عليه في المستقبل.