Financing Iraqi Health System: Reality & Challenges

Date of publication:
2020 December 04

اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة pdf

     د. علي العنبوري
      خبير دولي – المدير التنفيذي للاستشاريين الدوليين
       أستاذ محاضر في كلية طب الكندي
مقدمة:
تعدّ الموارد المالية عصب النظام الصحي ويشكّل توفيرها لتغطية احتياجاته من أهم التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية الحكومية في الدول التي تتطلّع لتقديم خدمات صحية وطبية مجانية لمواطنيها تمتاز بكونها سهلة الوصول، ميسورة، آمنة، فعّالة، مؤثرة، عادلة وترتكز على الناس (accessible, affordable, safe, efficient, effective, equitable and people centered). يزداد هذا التحدي صعوبة في ظل الكثير من المعطيات التي تواجه النظام الصحي في العراق والمتمثلة في:
•    الانفجار السكاني والتزايد المضطرد لأعداد السكان (بحدود 40 مليوناً حاليا وقد يصل إلى 75 مليوناً بحلول 2040).
•    ارتفاع مستوى الأمية والفقر (نحو ربع إلى ثلث السكان) وما يصاحبه من جهل بالمعلومات والممارسات الصحية والغذائية السليمة وعدم الوصول أو الحصول على خدمات صحية وطبية عالية الجودة.
•    تلوّث الهواء وتراجع نسبة توزيع الماء الصالح للشرب للسكان وقلة خدمات الصرف الصحي الآمن (نحو 5 ملايين متر مكعب/يوم من مياه الصرف الصحي والمجاري ومخرجات المؤسسات الصحية لا تخضع للمعالجة المناسبة)
•    زيادة الطلب على الخدمات الطبية في العراق نتيجة لتنوع الحالات المرضية وتعقيدها فهناك:
1.    ارتفاع الإصابة بالأمراض غير الانتقالية (أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، السكري، السرطانات) وتسبّبها بأكثر من 55% من معدل الوفيات الكلي في العراق.
2.    الأوبئة والأمراض الفتاكة 
•    فقدان الثقة بالنظام الصحي العراقي وعدم الرضا عن مستوى الخدمات المقدمة في القطاعين العام والخاص مع ارتفاع مستوى توقعات المواطنين.
•    هجرة الكثير من القدرات الطبية العراقية أو تركها للخدمة. 
•    تراجع مستوى الخدمات التمريضية والوقائية.
•    ضعف برامج التدريب والتطوير وتأهيل الملاكات الطبية والصحية.

وفي العراق، إذ تعتمد الموازنة العامة على الإيرادات النفطية بشكل شبه كامل، فإن أي تراجع في أسعار النفط (غير المستقرة) يؤدي إلى تراجع في التخصيصات وبالنتيجة في طبيعة ومستوى واتساع الخدمات المقدمة للمواطنين. وفي ظل تراجع التمويل الحكومي وتناقص التخصيصات المالية للقطاع الصحي من الموازنة العامة، عدا سوء إدارة الموارد المالية المتاحة والفساد المالي والإداري، كل ذلك أدى إلى عدم القدرة على تحديث المؤسسات الصحية القائمة وبناء مراكز للرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة والتخصصية لتأمين الخدمات الصحية الطبية التي يحتاجها المواطنون وفقا للزيادة السكانية والتطورات الحديثة في طبيعة الخدمات المرافقة للزيادة وفي طبيعة وتنوع وتعقيد الأمراض عدا تآكل البنية التحتية القائمة وضعف خدمات الصيانة ... عليه، فإن تراجع أداء المؤسسات الصحية هو نتيجة حتمية لكل ما سبق وبالتالي لجوء المواطن إلى الخدمات الطبية في القطاع الخاص وإرهاقه بأعباء مالية إضافية يمكن تجنبها أو تخفيضها.

الوضع الحالي لعملية تمويل القطاع الصحي:
تشكّل التخصيصات المالية لقطاع الصحة ضمن الموازنة العامة وحجم المصروفات الفعلية التي تظهرها الحسابات الختامية نسبة التمويل المخصّص لقطاع الصحة من الموازنة العامة مؤشراً مهماً على السياسة العامة للبلد ومدى حرص الحكومات المتعاقبة على منح الأولية لتحقيق الأهداف الصحية وفقا للخطط الوطنية وبما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs).
وفي غياب حسابات ختامية منشورة للتأكد من حجم المصروفات الفعلي لا سيما في ما يتعلّق منها بالمشتريات بشكل عام والأدوية بشكل خاص وما تم تحقيقه من المشاريع الاستثمارية وما تمّ صرفه أو إعادته من تخصيصات، فإنَّنا سنعتمد على قوانين الموازنة العامة لعامي 2015 و2019 والمنشورة في جريدة الوقائع العراقية وعلى موقع وزارة المالية العراقية. ويظهر الجدول رقم (1) حجم التخصيصات للنفقات الجارية والمشاريع الاستثمارية لقطاع الصحّة وهي بحدود 4.5% بينما الاستثمار في الصحة لا يتجاوز 1% من التخصيصات الاستثمارية.
جدول رقم (1): تخصيصات النفقات الجارية والمشاريع الاستثمارية للموازنة العامة ووزارة الصحة
    2015        2019*
    وزارة
الصحة    إجمالي
الموازنة العامة    النسبة    وزارةالصحة والبيئة    إجمالي
الموازنة العامة    النسبة
النفقات الجارية    5077.292295    78248392443    6.5    المركز    2940.600357    100059.110004    5.7
                المحافظات عدا
نينوى وكركوك    2776.539914        
                الإجمالي    5717.140271        
المشاريع الاستثمارية    340.000000    41214.037106    0.08    المركز    351.300301    33048.506408    1.0
                المحافظات عدا
نينوى وكركوك    00        
                الإجمالي    351.300301        
المجموع    5417.292295    119462.429539    4.5    الكلي    6068.440572    133107.616412    4.56

* في العام 2019، تمّ دمج وزارتي الصحة والبيئة وبالتالي الموازنة للقطاعين وقسمت بين المركز والمحافظات (عدا نينوى وكركوك)

وإذا أخدنا بنظر الاعتبار وضع العراق مقارنة بدول العالم المختلفة وفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية للعام 2015 من حيث نسبة الإنفاق الصحية من إجمالي الموازنة الحكومية سنجد أن العراق يقع ضمن الدول الأقل تخصيصا للأموال لقطاع الصحة كما هو مبين في الشكل رقم (1)

شكل رقم (1) نسبة الإنفاق الصحي من إجمالي الموازنة الحكومية في دول العالم لعام 2015 (بالدولار الأمريكي)
 

وإذا نظرنا إلى حجم الإنفاق العام على الصحة من إجمالي الناتج المحلي (GDP) لسنة 2015 وبحسب منظمة الصحة العالمية فقد بلغت أقل من 1% في العراق بينما تصل في مصر إلى 1.3% والسودان 2% والمغرب وجيبوتي والإمارات وقطر نحو 2.5% وعمان والكويت والبحرين أقل بقليل من 3.5% ولبنان وتونس أكثر من 3.5% بينما تزيد عن 4% في إيران والسعودية كما هو مبين في الشكل رقم (2).

شكل رقم (2) نسبة الإنفاق العام على الصحة من إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط لعام 2015
 

كما يعد الإنفاق الصحي للشخص الواحد في العراق من الأقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو لا يتجاوز 155 دولاراً في السنة للعام 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية. بينما يبلغ في مصر (157 دولاراً) والأردن (257 دولاراً) وتونس (258 دولاراً) وإيران (366 دولاراً) وعمان (636 دولاراً) ولبنان (645 دولاراً) والبحرين (1190 دولاراً) وفي قطر (2030 دولاراً) وكما هو مبيّن في الشكل رقم (3).

شكل رقم (3) معدل الإنفاق على الصحة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 

في الجدول رقم (2)، يظهر بشكل تفصيلي توزيع الأموال المخصّصة لوزارة الصحة. إذ تشكّل مرتبات الموظفين أكثر من 50% من إجمالي التخصيصات مع زيادة واضحة للعام 2019 مقارنة بالعام 2015 (من 51.7% إلى 58.1%) بينما تراجعت نسبة التخصيصات للأدوية من 28.3% في العام 2015 إلى 24.7% في العام 2019. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن العام 2018 شهد توفير 12% فقط من الأدوية الأساسية بشكل كامل طوال العام، بينما لم تتوفّر إطلاقا 49% من الأدوية الأساسية وتوفر الباقي منها والبالغ 39% بشكل متقطع. أما بالنسبة للأدوية الأخرى خارج قائمة الأدوية الأساسية التي تحتاجها المستشفيات وتقدّم الخدمات الطبية الثانوية والتخصصية فحدث ولا حرج ويكفينا مثلا ندرة توفر الأدوية السرطانية. وبناءً على ذلك، يمكننا تقدير حجم العجز الدوائي الذي تعاني منه المؤسّسات الصحية الحكومية وما يعنيه ذلك من خلل في تقديم العلاج المناسب وتأثيره في شفاء المريض أو اضطراره لتوفيره من القطاع الخاص وما يعنيه ذلك من إثقال لكاهل المريض والمشاكل التي ترافقه.


جدول رقم (2): توزيع التخصيصات
تفاصيل    2015    2019
    الوزارة والمحافظات    الوزارة    المحافظات عدا كركوك ونينوى    المجموع
تعويضات الموظفين    2801.277349    1049.400524    2477.231159    3526.631683
المستلزمات الخدمية    844.270466    35.130183    54.307767    89.43795
المستلزمات السلعية    1919.560000    1579.845295    168.013525    1747.85882
صيانة الموجودات    127.814050    191.389675    58.630078    250.019753
النفقات الرأسمالية    55.608300    6.242393    11.190233    17.432626
المنح والإعانات وخدمة الدين    2.086500    3.658463    3.518922    7.177385
الالتزامات والمساهمات    1.155000    2.344296    0    2.344296
البرامج الخاصة    84.262660    72.589528    3.64823    76.237758
الرعاية الاجتماعية    00    00    0    0
المجموع عدا تعويضات الموظفين    2275.914976    1891.199833    299.308755    2190.508588
مجموع النفقات الجارية    5077.292295    2940.600357    2776.539914    5717.140271
المشاريع الاستثمارية    340.000000    351.300301    0    351.300301
الأدوية     1533.465000    1500.000000
إجمالي الموازنة    5417.292295    3291.900658    2776.539914    6068.440572
نسبة المرتبات إلى باقي النفقات    51.7    58.1
نسبة الادوية إلى باقي النفقات    28.3    24.7
نسبة المشاريع الاستثمارية إلى باقي النفقات    6.3    5.8

توجهات ومعالجات وزارة الصحة:
لقد تبنّت وزارة الصحة في مراحل مختلفة مجموعة من الرؤى والخطط والبرامج والإجراءات التي تهدف إلى زيادة الإيرادات المتأتية لقطاع الصحة وبما يمكنها من تحقيق الأهداف المرسومة، وفي ما يلي أهمها وفقا للتسلسل التاريخي: 

عام 2008:
في العام 2008، وبعد مناقشات محدودة وعلى عجالة، تم تمرير قانون تعديل قانون العيادات الطبية الشعبية رقم (89) لسنة 1986 الذي نشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4098 في 24/11/2008 وينص في المادة (2):
المادة (2): تضاف المادة ادناه إلى القانون لتكون المادة (التاسعة) منه ويعدّل تسلسل المواد الأخرى تبعا لذلك:
المادة التاسعة: 
أولاً: تعامل الأجنحة الخاصّة في المستشفيات الحكومية معاملة العيادات الطبية الشعبية وتشمل بأحكام هذا القانون.
ثانيا: ينظم عمل الأجنحة الخاصة التي لا تزيد نسبتها عن 25% من أسِرَّة المستشفى ذات العلاقة بموجب تعليمات يصدرها الوزير.
المادة – 3 – ينفّذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
والغرض الذي حدّده القانون لهذا التعديل هو معاملة الاجنحة الخاصّة بالمستشفيات الحكومية معاملة العيادات الطبية الشعبية، شرّع هذا القانون.
للأسف، لا تتوفر لدينا تفاصيل بشأن مجمل الإيرادات المتأتية عن عمل الأجنحة الخاصة وطريقة توزيعها وحجم أثرها في توفير احتياجات المستشفيات دون إغفال أنّ العمليات تجرى في نفس الصالات العائدة للمستشفى وتستهلك موارد الخدمات العمومية.

له: 
لقد أسهم هذا التعديل في توفير موارد للمستشفيات لتغطية بعض من احتياجاتها وفي نفس الوقت تأمين دخل إضافي لكوادر المستشفيات المشاركين في التداخلات الجراحية والفحوص التي تجري ضمن ما يعرف بالأجنحة الخاصة.
  
عليه: 
لقد سمح هذا التعديل بإدخال خدمات القطاع الخاص داخل المؤسّسة الصحية الحكومية وخلق تضاربا واضحا في المصالح واتسع لاحقا ليشمل إجراء الكثير من الفحوص مقابل مبالغ مالية خارج أوقات الدوام الرسمي. كما لم تدخل الإيرادات ضمن الموازنة العامة لوزارة الصحة وبقيت تحت إدارة دائرة العيادات الشعبية بوصفها تخضع للتمويل الذاتي.

عام 2013:
في العام 2013، تبنّت وزارة الصحة السياسة الصحية الوطنية (2014-2023)، آخذة بالاعتبار الاحتياجات الصحية السكانية المتنامية ومحدودية الموارد ووفقاً لما ورد في الدستور العراقي وخطة التنمية الوطنية (2013-2017)، تتضمّن مجموعة الأهداف والاستراتيجيات التي من شأنها أن تقود تطورات القطاع الصحي العراقي في المستقبل.
لقد تمّ تطوير السياسة الصحية الوطنية من قبل وزارة الصحة وبالتعاون مع لجنة الصحة والبيئة في البرلمان ومجالس المحافظات ووزارات (التعليم العالي، المالية، التخطيط، وزارة صحة إقليم كوردستان) ومنظمة الصحة العالمية والنقابات ذات العلاقة وتهدف إلى إنشاء نظام صحي وطني عادل وشامل يتطلب الالتزام المستمر بهذه السياسة من قبل جميع أصحاب الشأن (ذوي العلاقة) من الشركاء من أجل تركيز جهودهم وتحقيق مفهوم التآزر في الاستثمار الامثل للموارد المتاحة في تقديم خدمات الرعاية الصحية وتحقيق أقصى حدّ من الكفاءة والفاعلية في استجابة النظام لتلبية الحاجات الصحية للفرد والمجتمع العراقي.
إنّ سياسة التمويل الصحي المقرّة في السياسة الصحية الوطنية تتضمّن الأركان التالية:

1.    الموارد المالية:
الدولـة هـي الممـوّل الـرئيس للمـوارد الماليـة للمؤسّسـات الصـحية مـن أجـل تقـديم الخـدمات الصحية وتدريب وتطوير مواردها البشـرية مـع المحافظـة علـى مسـتوى مـنخفض للإنفاق مـن قبل المواطن، وهي مسؤولة عـن زيـادة التخصيصـات الماليـة للقطـاع الصـحي فـي الموازنـة المركزية ووفق الحاجات الصحية وإضافة مصادر تمويل أخرى واعتماد الاستثمار في تقـديم الخدمات الصحية كمورد مالي يضمن تقديم خدمة صحية ذات جودة عالية.

2.    الإدارة المالية:
تطــوير نظــام الإدارة الماليــة علــى مســتوى المركــز ودوائــر الصــحة وتحســين الكفــاءة، والقـدرة علـى الاسـتجابة والمسـاءلة والتـدقيق والشـفافية مـن خـلال زيـادة التنسـيق مـا بـين وزارات الصحة والمالية والتخطيط. توحيــد الموازنــة التشــغيلية والاســتثمارية لــوزارة الصــحة تحــت ســقف واحــد والتوجــه نحــو موازنة البرامج ضمن إطار متوسط الاجـل وربطهـا بالسياسـات الصـحية والخطـط الاستراتيجية وتطــوير موازنــات مســتجيبة للنــوع الاجتمــاعي علــى أن يــتمّ تقــدير التكــاليف لتحديــد تكلفــة أنظمة تقديم خدمات الرعاية الصحية حسب العنصر. 


3.    الحماية المالية في الصحة 
توفير الحماية المالية من أجل ضمان رعايـة صـحية لجميـع المـواطنين مـن خـلال تطـوير مبـادرات يكـون قـانون الضـمان الصـحي أحـدها مـن أجـل حمايـة الأسـر الفقيـرة مـن الأعبـاء المالية المترتبة على حصولهم على الخدمات الصحية. إنّ الخدمات الأساسية في المؤسسات الصحية الحكوميـة مجانيـة أو قـد تخضـع لإجـور رمزية عند الحصول عليها من أجل زيادة وعي المواطن بتكاليف خدمات الرعاية الصحية.

كلفة السياسة الصحية الوطنية
لقد تبنَّت السياسة الوطنية للخطة العشرية (2014-2023) آلية عامة لاحتساب الكلف ووضعت لها سيناريوهات مختلفة ومن خلال الاستعانة بنماذج الكلفة التي تم وضعها في خارطة الطريق، فقد اعتمدت ستة عناصر رئيسة لحساب الكلفة وهي:
1.    التكلفة الجارية لتقديم الخدمات.
2.    الاستثمار في موارد بشرية إضافية (التدريب والتأهيل).
3.    بناء وتطوير المنشآت الصحية.
4.    الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
5.    التطوير التنظيمي وتعزيز القدرات والقابليات الإدارية.
6.    الحوكمة والإدارة.
إن احتساب التمويل المالي الخاص بالسياسة الصحية الوطنية وبما يمكنها من تحقيق أهدافها للسنوات العشر القادمة بحسب نفس الخطة قد لا يكون سهلا وقد تم وضع تصورين افتراضيين يعتمدان المعايير الآتية: 
1)    إنّ الإنفاق على الفرد سوف لا ينخفض دون حدود مستوى موازنة عام 2011 وإنَّ الإنفاق العام سيزداد للصحة مع زيادة عدد السكان.
2)    الأجور والرواتب ستتحسّن بمعدل 3% سنويا.
3)    ستتم السيطرة تدريجيا على تضخّم الدينار العراقي للوصول إلى حدوده المعقولة.
4)    سيخصّص 10 % من الموازنة إلى التدريب خلال هذه المدّة.
5)    سيخصّص 30 % من الموازنة لبناء رأس المال خلال السنوات الخمس الأولى و20% خلال السنوات الخمس الثانية.
السيناريو الاول يفترض حصول زيادة متوازنة في حصّة الفرد خلال مدة عشر سنوات بينما يعتمد السيناريو الثاني على ثبات حصّة الفرد خلال المدة نفسها وكما هو مبين في الجدول رقم (3) (علما أنّ الأرقام بالدولار الأمريكي).


جدول رقم (3): سيناريوهات تمويل السياسة الصحية الوطنية وفقا لعناصر حساب الكلفة (بالدولار)
السيناريو    السنة    حصة الفرد السنوية    عدد السكان المتوقع بالملايين    الميزانية المتوقعة بالمليارات    التدريب بالمليارات    نفقات استثمارية بالمليارات    نفقات جارية بالمليارات    الحوكمة بالمليارات    الكلفة التقريبية بالمليارات    التدريب بالمليارات    نفقات استثمارية بالمليارات    نفقات جارية بالمليارات    الحوكمة بالمليارات
1    2013    210    31     6.51    0.6    1.81    3.61    0.49    6.61    0.55    1.57    4    0.49
    2015    220    33    7.26    0.67    2.01    4.03    0.54    7.13    0.67    1.57    4.35    0.54
    2019    240    37    8.88    0.82    1.64    5.75    0.67    8.65    0.91    1.57    5.5    0.67
2    2013    210    31     6.51    0.6    1.81    3.61    0.49    7.25    0.82    1.57    4.37    0.49
    2015    210    33    6.93    0.64    1.92    3.85    0.52    7.77    0.87    1.57    4.81    0.52
    2019    210    37    7.77    0.72    1.44    5.03    0.58    8.90    0.98    1.57    5.77    0.58

له: 
لأوّل مرة، تحاول وزارة الصحة، تحديد كلفة واضحة ومطلوبة وضمن سيناريوهات مختلفة تأخذ في نظر الاعتبار الإمكانيات المتاحة والمحتملة وفقا لخارطة الطريق لتحقيق الأهداف المرسومة. 

عليه:
لا يبدو أنّ عملية احتساب الكلف أخذت بنظر الاعتبار احتياجات القطاع الصحي للأجهزة والمستلزمات وتغطية الاحتياج الدوائي وتعزيز الجودة والاعتمادية وغيرها.

عام 2016:
في العام 2016، أقرت وزارة الصحة مجموعة من الأجور للخدمات التي تقدّمها في مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة والتخصصية. فعلى سبيل المثال، تم تحديد أجرة الكشفية بمبلغ (1000) دينار، والاشعة بمبلغ (2000) دينار والتحليلات بـمبلغ (1000) دينار لكل تحليل وأجور العملية الصغرى بمبلغ (5000) دينار والوسطى بمبلغ (100000) دينار والكبرى بـمبلغ (150000) دينار والعمليات فوق الكبرى بمبلغ (200000) دينار. 
وبالعودة إلى التقرير الإحصائي السنوي لوزارة الصحة لعام 2017، نجد أن مراكز الرعاية الصحية الأولية شهدت 24,187,297 زيارة وبمعدل أقل من زيارة واحدة لكل مواطن في العام (المعدل السنوي للزيارات يتراوح بين 4-6 زيارات في العام). وبحسبة بسيطة يتبيّن لنا أن الوزارة حقَّقت إيرادات تزيد على 24 ترليون دينار عراقي دون حساب الإيرادات المتأتية من أجور التحاليل والأشعة. 
وأما في ما يتعلّق بخدمات الرعاية الصحية الثانوية والثالثية التي تقدّم في المستشفيات العامة والتخصصية فنجد أنّها قامت بإجراء 261486 عملية فوق كبرى و260787 عملية كبرى و326010 عملية متوسطة و554249 عملية صغرى بإيراد كلي يتجاوز 15 ترليون دينار.

له: 
يمكن أن تدرس قيمة الإيرادات المتحقّقة بشكل تفصيلي لقياس الأثر المتحقّق في تقييم الخدمات المتقدمة ومدى تحسينها وتخفيف الضغط على مؤسساتنا الصحية.
عليه:
لا تشكّل الإيرادات المتأتية، رغم عدم حصرها بشكل واضح وتفصيلي، قيمة كبيرة ممكن أن تشكّل إضافة مهمة لتغطية جانب من الكلفة المطلوبة لتقديم الخدمات الصحية والطبية للمواطنين. كما أنّها تتعارض مع مبدأ مجانية الخدمات الصحية الأساسية الذي أقرته السياسات الصحية الوطنية. 


عام 2019:
في العام 2019، وضمن أولويات عمل الوزارة التي حدّدها الوزير علاء العلوان في كتابه (الوضع الصحي في العراق، التحديات وأولويات العمل)، نصت الفقرة (2) على مراجعة آليات التمويل الصحي وخيارات زيادة التخصيصات المالية لقطاع الصحة. وإذ إن خطة الوزير المعلنة في كتابه تهدف إلى التغطية الصحية الشاملة وحصول المواطنين على رعاية صحية "أساسية" دون أن تكون هناك أي أعباء مالية. وتحدّث عن أربعة اتجاهات لرفع مستوى تمويل القطاع الصحي:
1.    الاتجاه الأول: زيادة حصة الصحة في الموازنة الحكومية.
2.    الاتجاه الثاني: إيجاد مصادر تمويل إضافية للقطاع الصحي ووضعت التأمين الصحي الاجتماعي كخيار.
3.    الاتجاه الثالث: إيجاد مصادر مبتكرة للتمويل الصحي مثل التبرعات ورفع الضرائب (لا سيما على المنتجات الضارة مثل التبغ والكحول وغيرها من الأطعمة غير الصحية). 
4.    الاتجاه الرابع: توفير المزيد من الصحة مقابل ما هو متاح من مال عبر استخدام رشيد وعقلاني وعالي المردود.

له:
التأكيد على مجانية الخدمات الأساسية دون بيان كلفتها والتخصيصات المالية المطلوبة لتسييرها.
عليه:
    لم يتم الحديث عن الخدمات الطبية الثانوية والتخصصية التي تقدّمها المستشفيات وهل ستكون مجانية وبدون أعباء مالية؟ 
    لم يقدّم رؤية واضحة لتوجه الوزارة وتقديم خطط واضحة وتفصيلية. 
    لا توجد تفاصيل عن ماهية التأمين الصحي الاجتماعي وهل سيشمل موظفي الدولة وما طبيعة الاستقطاعات المتوقعة وشكلها وخيارات التأمين وما يتحمله المواطن من أعباء مالية (دون وجود ضمانات بتحسين الخدمات).
    يبدو أن كل وزير يحاول أن يقدّم وصفة جديدة دون أدنى مراجعة لما سبق إنجازه وتقديمه (تخلو من أرقام وبيانات وتحليل للتجارب السابقة والدروس المستفادة).
الإشكاليات والحلول:
أولا:
لقد وضعت، في الدستور العراقي النافذ، مادتان ذات صلة بالخدمات الصحية وهما: 
المادة (30):
أولاً: تكفل الدولة للفرد وللأسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم.
ثانياً: تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة، وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم، وينظم ذلك بقانون.
المادة (31):
أولاً: لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية.
ثانياً: للأفراد والهيئات إنشاء مستشفياتٍ أو مستوصفاتٍ أو دور علاجٍ خاصة، وبإشرافٍ من الدولة، وينظم ذلك بقانون.

لقد عجز النص الدستوري عن توضيح مسؤولية الدولة بشكل واضح وهل كلمة تكفل تعني مجانية الرعاية الصحية وأن يخلو الضمان الصحي والإجتماعي من أي كلفة وبالتالي ترك الموضوع للتأويلات في ظل عجز الحكومة عن تأمين التخصيصات اللازمة للقطاع الصحي نتيجة لسياساتها التي لا تضع صحة المواطن كأولوية؟

ثانيا:
بالعودة للسياسة الصحية الوطنية التي تبنّتها وزارة الصحة للفترة من (2014-2023) وإجراء مقارنة بين التخصيصات الممنوحة لوزارة الصحة في الموازنة العامة لعامي 2015 و2019 وسيناريوهات الكلفة التقديرية والتخصيصات المتوقعة للصحة لنفس الأعوام، ورغم أن حساب الكلف لم يأخذ بنظر الاعتبار، كما يبدو، حجم الاحتياج الدوائي للعراق للأدوية الأساسية والتخصصية وأمور تفصيلية أخرى، فإنَّ هناك عجزا كبيرا يظهر مع تقديرات السيناريو الأول الذي يفترض حصول زيادة متوازنة في حصة الفرد ومع السيناريو الثاني أيضا الذي يفترض ثباتاً في حصة الفرد وبحدود 40% في الحالتين. وهذا يؤشر بشكل واضح تراجعاً في التخصيصات المالية ناهيك عن الطموح في زيادتها بما يتوافق وزيادة الاحتياج المتوقع للخدمات الصحية والطبية سنويا وكما هو مبين في الجدول رقم (4).

ثالثا:
لقد أغفلت السياسة الصحية الوطنية وأولويات العمل التي حدّدتها الوزارة في كتابها (الوضع الصحي في العراق، التحديات وأولويات العمل) دور القطاع الخاص في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثية وحجم الإنفاق الصحي للمواطنين خارج المؤسّسات الصحية الحكومية (كشف وفحص وعلاج وتداخلات جراحية وغيرها) وأثر ذلك في التنافسية وتحسين جودة الخدمات عدا إشكالية تضارب المصالح والعمل في القطاعين العام والخاص.
جدول رقم (4) يوضّح نسبة العجز بين الكلفة والتخصيص المالي للصحة وفقا لسيناريوهات السياسة الصحية الوطنية لعامي 2015 و2019
        2015    2019
سيناريو
1    الكلفة التقريبية بالمليارات    8.56    10.38
    الميزانية المتوقعة بالمليارات    8.71    10.66
التخصيص المالي    5.42    6.07
نسبة العجز (الكلفة/التخصيص)    36.7%    41.5%
سيناريو
2    الكلفة التقريبية بالمليارات    9.32    10.68
    الميزانية المتوقعة بالمليارات    10.7    9.32
التخصيص المالي    5.42    6.07
نسبة العجز (الكلفة/التخصيص)    41.9%    43.2%

وفي ظل:
•    عدم وضوح الرؤية بخصوص مجانية الخدمات الرعاية الصحية (التي لم تعد مجانية) وهل تشمل الأساسية فقط (كما تشير لذلك السياسة الصحية الوطنية وأولويات الوزارة التي حدّدها العلوان في 2019) أم تشمل خدمات الرعاية الصحية الثانوية والثالثية أيضا (التخصصية). وعدم وجود دراسات تفصيلية بشأن الكلفة مقابل الكفاءة للخدمات المختلفة.
•    ضعف كفاءة وجودة خدمات الرعاية الصحية التي تتمظهر من خلال ميل الناس للحصول على الخدمات الطبية عبر القطاع الخاص والسفر للعلاج في الخارج.
•    تراجع حجم التخصيصات المالية لقطاع الصحة وبما لا يتناسب مع الاحتياجات الصحية والزيادة السكانية وغيرها من الأسباب.

يتوجّب:
1.    على الدولة أن تحدّد أولوياتها وتجري التغييرات المناسبة لتأمين التغطية المالية المطلوبة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
2.    على الوزارة أن تكون واضحة وصريحة وشفافة بشأن قدراتها في ضوء التخصيصات وإمكانيات تأمين إيرادات إضافية لتعزيز مواردها المالية وبشكل واقعي وما يمكن ولا يمكن القيام به بشكل مجاني وما يجب على المواطن أن يتحمله من أعباء مالية.

في ضوء ذلك، وبعيدا عن حجم التخصيصات الحكومية، يمكن مناقشة أيٍّ من الحلول الآتية:
1)    الهيكلة الإدارية والمالية وترشيق الكادر الوزاري وتخفيض الإنفاق على مرتبات الموظفين.
2)    الدفع على أساس الأداء (Payment by Performance).
3)    الشراكة بين القطاع العام والخاص.
4)    التأمين الصحي بأشكاله المختلفة.
5)    مشاركة الكلفة (Cost-Sharing).
6)    الاستعانة بمزودي الخدمة في القطاع الخاص (Outsourcing).
7)    فصل القطاع العام عن الخاص.
8)    خصخصة المؤسسات الصحية.