السياسة الخارجية الكردية بين المصالح الحزبية وتمثيل كيان الإقليم الدستوري

تاريخ النشر:
2021 شباط 18

اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة pdf

سامان نوح
طوال عقود من الزمن بنى الحزبان الحاكمان في إقليم كردستان (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) علاقات خارجية مع عدة دول، بحكم الأدوار التي لعباها في العراق والمنطقة منذ ستينيات القرن الماضي، كان مستوى تلك العلاقات يرتفع في بعض الفترات ليصل إلى مستوى قادة الدول ويهبط في فترات إلى مستوى متدنٍ جدَّاً.
ولعب قادة الحركة التحررية الكردية وبشكل خاص الحزب الديمقراطي في سنوات الستينيات والسبعينيات دورا كبيرا في بناء علاقات مع عدة دول بينها دول عربية، وفي تسعينيات القرن الماضي ومع ولادة إقليم كردستان وتمتّعه باستقلال شبه كامل وإن لم يكن معترفا به دوليا، تم تعزيز تلك العلاقات على نحو كبير.
وبعد 2003 ومع مشاركة الكرد في قيادة العراق الجديد وتمتّعهم بنفوذ كبير في الدولة الاتحادية، إلى جانب ترسيخ وضع الإقليم بشكل قانوني، توسع التعاطي الخارجي مع القادة الكرد ومع إقليم كردستان بشكل رسمي، وأصبح القادة الأوربيون لا يزورون بغداد الا ضمن أجندة زيارتهم التوجه إلى إقليم كردستان، في مؤشر واضح على تطور علاقاتهم الخارجية. 
ومع تسلم جلال الطالباني رئاسة العراق بالكاريزما والعلاقات الدولية الواسعة التي يتمتَّع بها، وتسلُّم هوشيار زيباري وزارة الخارجية بتجربته الطويلة في التواصل مع القادة الأوربيين، نمت العلاقات الخارجية الكردية إلى مستويات غير مسبوقة. 
لكن تلك العلاقات ظلت تعاني من إشكالية لم تغادرها أبداً، وهي أنَّها بقيت في جوهرها علاقات مبنية على بنى ومصالح حزبية، وليس على أساس مؤسَّساتي ينطلق من الوجود الدستوري للكيان الكردي في العراق.

ولادة الإقليم الكردي
عزّز إنشاء إقليم كردستان بعد انتفاضة 1991 إمكانيات الحزبين في إقامة وتطوير علاقاتهما الخارجية مع عدة دول أوروبية، أبدت استعدادها لتقديم مساعدات للإقليم الوليد في مواجهة وضع إنساني واقتصادي صعب خلقته العقوبات الدولية على العراق والحصار الاقتصادي الذي فرضته حكومة حزب البعث على المناطق الكردية الخارجة عن سيطرتها.
عملت عشرات المنظمات الدولية الأوروبية في تلك الفترة على تقديم المساعدات الإنسانية. ومع قدرة تلك المنظمات على التأثير في دولها نمت العلاقات فأخذت أبعاداً تنموية - خدمية وسياسية، بينما بنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا علاقات سياسية على أساس مواجهة نظام حزب البعث خاصة في ظل تواجد بعض أطراف المعارضة العراقية في إقليم كردستان.
قبل أن تتطور تلك علاقات الإقليم الخارجية بشكل أكبر بعد أن اكتسب الشرعية الدستورية لوجوده في العراق ومنحته القوانين والظروف السائدة في الدولة الجديدة، إمكانية إيجاد تمثيل في السفارات العراقية وإنشاء مكاتب لحكومة الإقليم مارست دورا محدودا في التواصل الخارجي.
دائرة العلاقات الخارجية
مع الوضع الدستوري للإقليم، تشكَّلت في حكومة إقليم كردستان، ما يعرف حاليا بدائرة العلاقات الخارجية، يترأسها مسؤول معني بتمتين العلاقات الخارجية مع دول العالم بدرجة وزير. وتتكفّل الدائرة "وفي إطار العلاقات مع العالم الخارجي، بحماية مصالح إقليم كردستان وشعبه بالاعتماد على قوانين الإقليم والدستور الدائم في العراق الاتحادي".
وتحدد الصفحة التعريفية لحكومة الإقليم الحالية، مهام دائرة العلاقات الخارجية في:
•    تعزيز العلاقات الثنائية مع دول الخارج.
•    تعزيز وتطوير التجارة والاستثمار والسياحة والعلاقات المؤسساتية.
•    الإشراف على مكاتب حكومة إقليم كردستان في الخارج والسعي إلى تعزيز علاقات الإقليم مع حكومات تلك الدول.
•    تنظيم عمل ممثليات الدول الأجنبية والتواصل مع المجتمع الدبلوماسي في إقليم كردستان.
•    تنظيم زيارات الوفود السياسية والاقتصادية إلى إقليم كردستان وتأمين مستلزمات إقامتهم وتنظيم برامج وجدول أعمالهم بالتنسيق مع الجهات المعنية في الإقليم والحكومة الاتحادية.
•    تنسيق وتنظيم علاقات حكومة إقليم كردستان مع وزارة الخارجية الاتحادية والسفارات العراقية في الخارج.
•    عقد ودعم الأنشطة التي تعزز صورة إقليم كردستان في دول الخارج.
•    تنظيم عملية التواصل بين مؤسسات حكومة إقليم كردستان الرسمية والمجتمع الدولي.
•    توفير الخدمات القانونية والمصادقة لمواطني الإقليم في داخل إقليم كردستان والمقيمين في خارج البلاد.
•    تعزيز وحماية مصالح إقليم كردستان ومواطنيه في الخارج.
•    تشجيع العلاقات السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي لا سيما مع دول الجوار وذلك لضمان تعزيز السلم والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
•    تقديم الخدمات القنصلية والقانونية بكفاءة وفعالية لمواطني الإقليم.
ووفق الدائرة فإن هناك حاليا 14 ممثلية للإقليم في الخارج، ساهمت في تعزيز علاقات الإقليم مع العديد من الدول الأوروبية:-
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في استراليا
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في جمهورية النمسا
•    بعثة حكومة إقليم كردستان في الاتحاد الاوروبي
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في الجمهورية الفرنسية
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في جمهورية ألمانيا الاتحادية
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في جمهورية إيران الاسلامية
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في جمهورية ايطاليا
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في جمهورية بولندا
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في روسيا الاتحادية
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في مملكة اسبانيا
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في مملكة السويد
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في الاتحاد السويسري
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في المملكة المتحدة (بريطانيا)
•    ممثلية حكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة الامريكية
شريك عالمي قوي وموثوق به
في برنامجها المعلن، تؤكد حكومة إقليم كردستان التي يترأسها حاليا مسرور بارزاني، سعيها لبناء كردستان مزدهرة وقوية، وتعدّ ذلك أمرا ضروريا لاستقرار المنطقة على المدى الطويل. وتقول إن لديها "تحالفات وصداقات قوية مع الدول الغربية" تحرص على استمرارها، وستعطي أولوية "للعلاقات السلمية" مع جيرانها وستعمل على تثبيت نفسها "كشريك دولي قيّم وموثوق" عبر التجارة والاقتصاد والأمن. وهي تسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع جيرانه وحلفائه مع التأكيد على سياسة عدم التدخل في شؤونهم.
وتطلب حكومة الإقليم دعم المجتمع الدولي لحماية كردستان والحفاظ عليه كملاذ آمن استقبل في فترات مختلفة بما فيه فترة سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة في العراق، مختلف المكونات العراقية وعمل على حمايتها، مبينة أنَّ كردستان تحتضن التنوع الديني والعرقي وتعزّز التعايش السلمي، وأنَّها فخورة بالتزامها الطويل الأجل بالديمقراطية والتعايش الديني والثقافي وبسيادة القانون، عادة أن تلك القيم تجعل حكومة الإقليم "شركاء مع المجتمع الدولي".
ويشدد برنامج حكومة الإقليم الحالية على "توسيع علاقاتها الدولية القوية" وتعدّ ذلك أولوية لها. وتقول: سوف نعزّز شبكتنا الدبلوماسية في الخارج، ونضمن أن تكون كردستان في قلب المناقشات الحيوية حول الأمن والتجارة، وسنخلق الظروف المناسبة لمزيد من المستثمرين الأجانب للاستفادة من مجموعة من الفرص الاستثمارية في كردستان. ومن مصلحة أصدقائنا وحلفائنا أن يقدموا لنا تفهمهم ودعمهم بينما نبني كردستان آمنة ومنفتحة".
إشكالية اختصاصات السلطات الاتحادية
مع تطلعات حكومة الإقليم إلى بناء علاقات وشراكات خارجية قوية، أحيانا تتعدى ما يرتبط بتعزيز الاستثمار والتجارة والمجالات الثقافية، تواجه الإقليم مشكلة تتمثل في ما يفرضه الدستور العراقي من صلاحيات حصرية للسلطات الاتحادية.
تنص المادة (109) من الدستور العراقي "تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي.

بينما تنص المادة (110)، تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية الآتية: أولا: رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية. 
وفق ذلك لا يسمح لإقليم كردستان ببناء علاقات تتقاطع مع السياسة الخارجية للبلاد، وعليها أن ترجع إلى الحكومة الاتحادية في كل ما يتعلق برسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي وتوقيع الاتفاقيات الدولية، حتى في ظل وجود العديد من القنصليات والسفارات والمكاتب التجارية التابعة لدول مختلفة في الإقليم ورغبتها في زيادة نفوذها وإقامة علاقات أفضل مع كردستان.
استقلالية على مدى عقدين
رغم ذلك وبحكم الأمر الواقع الذي فرضه حقيقة استقلال الإقليم عن حكومة بغداد لنحو 13 عاما، بنى الكرد سواء عبر دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم، او عبر البنى الحزبية علاقات خارجية عملت بحيّز كبير من الاستقلالية عن وزارة الخارجية العراقية، وتصرفت في الكثير من الملفات كجهة ذات سيادة تعمل على تمثيل كيان مستقل، وبدا ذلك واضحا طوال السنوات بين 2005 و2017 حتى وصل ذلك إلى ذروته بقيام القادة الكرد بالتحرك دوليا لاستحصال الدعم لمشروع استقلال الإقليم عن العراق، الذي فشل في ظل غياب أي دعم دولي ورفض إقليمي كبير له.
وسعت دائرة العلاقات الخارجية إلى أن يكون لها تمثيل دبلوماسي في العواصم الرئيسة في العالم، وصلت إلى 14 ممثلية سياسية - دبلوماسية في مختلف عواصم القرار العالمية. وتشرف الدائرة على مديريتين تُديران شؤونها، هي مديرية العلاقات الدولية لإقليم كُردستان، التي تُنظم شؤون الإقليم مع القوى الدولية وتُشرف على ممثليات الدول الأجنبية فيه، ومديرية مكاتب الإقليم في الخارج التي تنظم علاقة الوزارات والدوائر الرسمية الكُردستانية مع الدول الأجنبية.
هذه المؤسسات لا تتبع وزارة الخارجية العراقية بشكل مباشر ورسمي، وهي تعمل على إصدار سمات السفر وتصديق الأوراق الرسمية وتنمية العلاقات مع القوى الدولية والمنظمات الدولية، وتنسق المؤتمرات واللقاءات الدولية التي تُنظم في مُدن إقليم كُردستان.
تقاطع في الرؤى
ذلك الواقع المتعلق بحدود ما مسموح للإقليم من علاقات خارجية، هو إحدى النقاط الخلافية الشائكة بين بغداد وأربيل، المستمرة منذ 2003، فالقوى الحاكمة في بغداد تُطالب بوضع كل ما يرتبط بالسياسة الخارجية ضمن الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية وتؤكد أن الدستور الاتحادي يلزم الإقليم بذلك كونه كيانا فيدراليا وجميع أشكال الكيانات الفيدرالية تضع الجيش والعُملة المحلية والعلاقات الخارجية ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية التي للكيانات تمثيل فيها.
لكن حكومة الإقليم ترى أن الدستور العراقي قائم على أساس الشراكة بين العرب والكرد وأن الدولة الحديثة قائمة على اتحاد اختياري بين الطرفين، وأن عدم تطبيق العديد من الأسس من قبل بغداد والتجاوز على مبدأ الشراكة، وفي ظل غياب مجلس الاتحاد، يدفع الكرد للمضي في بناء علاقات وضمن أطر محدودة لضمان مصالح أهالي الإقليم. 
ويؤكد القادة الكرد بشكل متكرّر، التزام حكومة الإقليم بسياسة العراق الخارجية باعتباره جزءا من العراق الاتحادي، لكن من حقهم المشاركة في تشكيل وتنفيذ هذه السياسة الخارجية سواء عبر مواطني الإقليم الممثلين في وزارة الخارجية الاتحادية وسفارات العراق حول العالم أو عبر ممثلي الإقليم في الحكومة الاتحادية. ويرون في ذات الوقت أن الدستور العراقي يمنح الحق لإقليم كردستان لأن يكون له ممثلون في الخارج يعززون علاقات ومصالح الإقليم "الاقتصادية والثقافية والتعليمية".
الانقلابات السياسية والتفاهمات
في ظل المشاكل القائمة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، في الملفات المتعلقة بإدارة الاقتصاد والنفط والضرائب والمناطق المتنازع عليها ومجلس الاتحاد، ومع عدم وجود دستور في الإقليم، فإنَّ الكثير من عدم الوضوح يحيط بما يحق للإقليم فعله من عدمه، وسط تغير الحكومات في بغداد وتقلب سياساتها بين متناغم مع حكومة الإقليم او متقاطع معها.
فحكومة حيدر العبادي، قامت بتحجيم دور حكومة إقليم كردستان سياسيا، وفرضت سيادة بغداد الأمنية على كركوك واتخذت خطوات عقابية ضد الإقليم عقب استفتاء تقرير المصير في أيلول 2017، لكن نوعا من الانفتاح حصل خلال فترة حكومة عادل عبد المهدي، شمل بناء تفاهمات في ما يتعلق بإدارة ملف العلاقات الخارجية.
وذكرت دائرة العلاقات الخارجية بحكومة إقليم كُردستان، في بيان رسمي، صدر في 23 آب 2019، أن مسؤول الدائرة سفين دزيي "بحث مع وزير خارجية العراق محمد علي الحكيم الخطط المُستقبلية للمؤتمرات والاجتماعات والمناسبات والنشاطات الدولية، وذلك بُغية مشاركة الطرفين بوفود موحدة، بعدما كان الطرفان يُشاركان بوفود ثُنائية خلال تلك المناسبات". وأضاف البيان أن "الطرفين اتفقا على زيادة تقدم مستوى علاقات إقليم كردستان والحكومة الاتحادية مع المجتمع الدولي في إطار الدستور العراقي، وأنه من الآن فصاعداً ستشارك دائرة العلاقات الخارجية مع وزارة الخارجية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية كوفد رسمي".
التمثيل والمصالح الحزبية
في ظل الخلافات بين أربيل وبغداد بشأن إدارة ملف العلاقات الخارجية، وهي واحدة من عدة ملفات إشكالية تلقي بتداعيات سلبية على العلاقة بين بغداد وأربيل، وأمام واقع الإقليم شبه المستقل عن الحكومة الاتحادية وان كان دستوريا جزءا منها وله ممثلون فيها، فلا مهرب من الجلوس معا لبحث تلك الملفات وإيجاد تفاهمات بشأنها تحق سقف الدستور، ونحو عقد ونصف من التهرب والمماطلة في البحث عن تسويات لمعالجة الملف لم يخدم أي من الطرفين، فاتحاديا ظلت العلاقات الخارجية تعاني من ضعف، بينما فشلت ممثليات الإقليم في الخارج بأداء الدور الذي رسم لها.
وانطلاقا من النقطة الأخيرة، يمكن ملاحظة إشكالية أخرى ترتبط بعلاقات الإقليم الخارجية، بعيدا عن الاشكالات بين أربيل وبغداد، وهي ما يتعلق بتلك العلاقات المبنية على أساس حزبي، فالعلاقات الكردية التركية عادة ما تخضع لإدارة الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو ما سمح له بعقد اتفاقات نفطية دون معرفة القوى الكردية الاخرى بتفاصيلها الدقيقة، بينما يبني الاتحاد الوطني علاقات قوية مع إيران. وتلك العلاقات لا تتوافق بالصرورة مع مصلحة الإقليم وشعبه.
كما أن لكل حزب كردي ووفق حجمه، حصة في الممثليات الخارجية للإقليم، التي عادة ما تمارس أدوارا هي قرب للتمثيل الحزبي وخدمة مصلحة الحزب الذي يقود تلك الممثلية، أكثر من تمثيل كيان إقليم كردستان الدستوري.
وتلك الاشكالات تظهر أن العلاقات الخارجية الكردية عموما مبنية على أساس حزبي وليس على أساس وطني أو قومي، وهو إشكال يمكن أن تجده في علاقات باقي القوى العراقية مع دول العالم. وحتى في أيام قيادة جلال الطالباني للدولة العراقية وقيادة هوشيار زيباري لملف الخارجية، لم يستطع الحزبان التخلص من عقدة تمتين العلاقات على أساس حزبي. مع حقيقة أن علاقات القوى الكردية تراجعت كثيرا في الفترة التي أعقبت غياب الطالباني عن الرئاسة وإبعاد زيباري عن الخارجية.
لكن حتى مع تراجع التأثير الكردي في العراق والعلاقات الخارجية لقادة الإقليم بعد 2017، يبقى الحضور الكردي حاسما في رسم الكثير من الملفات الخارجية بما فيه ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وقضية انسحاب الجيش الامريكي من العراق، بحكم الأمر الواقع والمتمثل بالاستقلالية الكبيرة للإقليم داخل الدولة العراقية التي تتجاوز في الكثير من المفاصل وجوده ككيان فيدرالي.
فالكرد بعلاقاتهم الطويلة مع الامريكيين وعدد من الدول الأوروبية، وبحكم المصالح المشتركة، سيرحبون بأي تواجد أمريكي أو غربي دائم في العراق، حتى لو تقاطع ذلك مع أغلبية القوى المشاركة في رسم القرار الاتحادي او رغبة بعض القوى الشيعية في إنهاء ذلك الوجود. وهو ما يفرض النظر بعمق إلى طبيعة العلاقات الخارجية في الدولة العراقية والبحث عن الحدود التي يمكن أن يتوافق فيها الجميع بما يخدم إقامة علاقات خارجية عراقية قوية.