الإنتخابات الإيرانية؛ علی اعتاب نكهة أصولية مركزة
2021 June 11

Card image cap

 

الإنتخابات الإيرانية؛ علی اعتاب نكهة أصولية مركزة

رضا الغرابي - باحث في الشؤون الإيرانية

اضغط هنا لتحميل المقال بصيغة pdf

 

شاهد الجمهور يوم الثلاثاء الجولة الثانية من المناظرات الإنتخابية الرئاسية في ايران اربعة أيام بعد الجولة الأولی التي لم يشاهدها سوی 37 بالمئة من الإيرانيين. مايتفق عليها الإعلام في ايران هي ان الإقبال علی هذه الجولة كان أقل من الأولی بعد إحباط معظم المرشحين في تقديم برامج انتخابية مقنعة و ملفتة للجمهور الذي عاش الصراعات و السجالات السياسية و اتعبته الظروف الاقتصادية الصعبة و تشير بعض المصادر ان 35.5 بالمئة شاهدوا المناظرة هذه المرة.

المناظرة الثانية لم تختلف كثيرا عن الأولی حيث مزجت خليطا من القضايا الثقافية و الاجتماعية و السياسية في مؤشر واضح علی انخفاض اهمية القضايا السياسية و الجتمعية في مجتمع سياسي بإمتياز مقارنة بالقضايا الاقتصادية التي كانت المحور الوحيد في الجولة الأولی نظرا للظروف المعيشية الراهنة.

المناظرة الأخيرة كانت أقل توترا بالنسبة إلی الأولی و أقل استخداما للعبارات التهجمية. كما ان اغلبية المرشحين انتقدوا طريقة و آلية المناظرة و اعتبروها غيرمناسبة للجمهور الذي يريد المقارنة بين برامج و اجابات المرشحين علی اسئلة مشتركة من أجل الإختيار الصحيح. كما دعا عدد منهم بعقد المناظرات بصورة ثنائية. و المواجهة الثنائية تم تنفيذها في أول مناظرات انتخابية تلفزيونية عام 2009 و المناظرة الشهيرة بين محمود احمدي نجاد و ميرحسين موسوي.

حسب مراقبتي و تقييمي لأداء المرشحين خلال المناظرتين، المرشحان الإصلاحييان همتي و مهرعليزاده قدما صورة غيرايجابية عن المرشح الرئاسي الأصلاحي الكفوء لكثرة تلاعبهما في الكلام و التهجم على الآخرين و عدم امتلاك برنامج انتخابي واضح و عدم الرد المناسب على الاسئلة المطروحة

و محاولات شعبوية لإستقطاب المواطنين من قوميتهما من خلال الحديث باللغة الآذرية.

 اظهر كل من جليلي و قاضي زادة انهما يمتلكان برامج انتخابية بعيدان الى حد كبير عن التجاذبات و السجالات التي حدثت في المناظرتين. برامج المرشحان تمحورت حول الاقتصاد لكن نظرتهما نحو السياسة الخارجية و العلاقات مع دول المنطقة لم تكن واضحة على الرغم من ان خلفيات جليلي و سوابقه تظهر ان مواقفه مع الدول الغربية متشددة من وجهة نظر الغربيين بينما رؤية قاضي زادة الذي لم يمارس الدبلوماسية غير واضحة الى حد ما تجاه السياسة الاقليمية و الدولية رغم انه يعد مسؤولا منتميا الى التيار المحافظ.

أما زاكاني الذي يعرف بنبرته الحادة و مواقفه ضد الفساد دخل السباق الإنتخابي بصورة لاتقبل الشك من أجل نقد حصاد حكومة الرئيس روحاني و هو لم يملك برامج انتخابية واضحة. امين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن ‫رضائي الرجل الذي اصبح محل السخرية في مواقع التواصل بسبب كثرة محاولاته للحصول على رئاسة الجمهورية و فشله المستمر في ذلك قدم اطروحات اقتصادية لكنها تبدوا هي اقرب الى وعود انتخابية على الرغم من انه واثق من نجاحها. اما ابراهيم ‫رئيسي المرشح الأبرز من بين هؤلاء يبدوا ان دخوله الى الساحة كان نتيجة اصرار العديد من القوى السياسية المحافظة التي ارادت انتصارا مريحا من خلال مرشح بارز ذات شعبية عالية و يعرف بالنزاهة و شعاراته المطالبة بالعدالة و مكافحة الفساد. لذلك يبدوا ان رئيسي ايضا لم يمتلك برنامجا ضخما معد مسبقا للمرحلة المقبلة لكن شخصيته حتى اللحظة لفتت انتباه معظم جمهور المحافظين بالاضافة الى المواطنين العاديين الذين يأملون تحسين الظروف الاقتصادية الصعبة و المتعبة بقيادة رجل يأملون فيه الخير.

تشير لغة الأرقام بعد نهاية المناظرة الثانية انخفاض اصوات رئيسي بنسبة 2% و وصولها إلی 48% من الجمهور الذي قال أنه سيصوت له. علی الرغم من ذلك مازال الرجل هو الأول في جميع الاستطلاعات بفارق كبيرعن المرشح الثاني. و تظهر الاستطلاعات ان المشاركة العامة حتی اللحظة ستكون 37 بالمئة و هي أقل نسبة مشاركة في الإنتخابات الرئاسية في ايران. حيث كانت المشاركة الأقل عام 1993 بنسبة 51 بالمئة في عملية إنتخابية فاز فيها الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني بينما الدورة الأخيرة في عام 2017 شهد البلاد مشاركة قياسية بنسبة 85 بالمئة في ثنائية ساخنة بين رئيسي و روحاني فاز فيها الأخير.

ستبقی جولة واحدة من المناظرات يوم السبت القادم لا اعتقد انها ستكون مؤثرة في تغيير ملفت لكن من المؤكد ان المرشحين سيقدمون كل ما في جعبتهم من أجل تحسين وضعيتهم.

عندما تتجه الأنظار نحو الإنتخابات الرئاسية الثالثة عشر في 18 من حزيران، هناك انتخابات أخری يغفل عنها الكثير من الجمهور بسبب طبيعة الانتخابات الرئاسية التي تغطي اهميتها باقي الانتخابات. ستجري في نفس اليوم إنتخابات مجالس البلديات في دورتها السادسة. حصل التيار الإصلاحي علی فوز كاسح في الدورة الخامسة بعد الحاق هزيمة مدوية بالتيار المحافظ.

يبدوا ان الجمهور لايكترث بإنتخابات مجالس البلديات في هذه الدورة لأسباب واضحة لكن علی ما يبدوا ان التيارات السياسية لايمكنها تجاهل التخطيط للفوز في هذه الإنتخابات. خصوصا تحاول هذه التيارات كسب الفوز في إنتخابات واحدة علی الأقل حتی تعوض عن الخسارة المحتملة في الإنتخابات الثانيظ. عموما يبدوا ان الوضع في انتخابات البلديات ليس من صالح الاصلاحيين هذه المرة. فبعد عام من هزيمة مميتة للإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية و احتمال حصول المحافظين علی منصب الرئاسة، تشير التكهنات و المنطق السياسي إلی خسارة الإصلاحيين في البلديات.

تفصلنا أيام قليلة عن معرفة نتائج الإنتخابات الرئاسية و البلديات ترسم الصورة النهائية للخريطة السياسية التي نعتقد انها تكون بنكهة اصولية مركزة للغاية.

 

قد يعجبك أيضاً


Card image cap
إنفصال حشد العتبات المقدسة عن الحشد الشعبي
2021 June 17

Card image cap
رفع الحد الأدنى لرؤوس أموال المصارف خطوة نحو الاصلاح المصرفي والتنمية الاقتصادية
2021 June 15

Card image cap
معركة الفساد تطرق ابواب السلطة القضائية في إيران
2021 June 15

Card image cap
حقيقة تفجير ساحة الطيران ومديات تأثيراته على البيئة الامنية
2021 June 15