The Judge Jalil Adnan Khalaf, Commissioners Board Chairman, In The Rewaq Hospitality

Date of publication:
2021 August 24


حاوره: عدنان عبد الحسين
 
• سيادة القاضي، حبذا لو تعطينا نبذة مختصرة عن سيرتك الذاتية؟
القاضي: الاسم (جليل عدنان خلف الهلالي)، من مواليد مدينة الناصرية 1973م، متزوج ولديّ ثمانية أبناء، ولدان وستة بنات.
تخرّجت من المرحلة الإعدادية الفرع العلمي (إعدادية الناصرية) بمعدل (90%)، كانت علاقتي بجميع أساذتي علاقة طيبة ووطيدة، ولازلت متصلاً ببعضهم، كان حلمي منذ نعومة أظفاري أن أكون قاضياً؛ لذا دخلت إلى (كلية القانون جامعة البصرة) وتخرجت منها في العام 1995م، وبسبب وضوح الهدف لديّ لم أستصدر من الجامعة سوى وثيقةً واحدةً فقط معنونةً إلى وزارة العدل، حتى أنّني لم أطلب من الجامعة تزويدي بوثيقة لنقابة المحامين، وفعلاً عُيّنت العام 1995م في وزارة العدل، وعملت في المحاكم، لأنّها كانت من اختصاص الوزارة آنذاك، في الجنايات والجنح والأحداث والأحوال الشخصية والبداءة ومحكمة الاستئناف. ومن ثمَّ عملت في مديرية التنفيذ، وفي العام 1999م التحقت بدورة المحقّقين، وبعد اجتياز دورة المعهد القضائي عيّنت محققاً عدلياً في محكمة التحقيق.
بقيت في هذا العمل إلى العام 2001م، وعندما فُتح باب التقديم للقضاء في المعهد القضائي العام 2001م تقدّمت للدراسة فيه، وكان وزير العدل آنذاك (منذر الشاوي) الذي نقل تجربة امتحان الأستاذية من فرنسا إلى العراق، وجرى الامتحان يومها في مواد القانون الأساسية، حيث استمرّ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الرابعة عصراً، وبلغ عدد المتقدّمين في حينها (512) متقدماً، نجح منهم (31) متقدماً فقط. كانت تلك الدورة مميّزة فعلاً، بعدها تمّ قبولي للدراسة في المعهد ولمدة سنتين تقويمية، تخرّجت بتقدير جيد جداً، وعيّنت في محكمة استئناف ذي قار، وعملت في كلّ محاكم المحافظة، ابتداءً من التحقيق، ثمّ الجنح فالأحداث فالأحوال الشخصية، ثم قاضي الاستئناف في الهيأة الاستئنافية، وبعدها نائب رئيس محكمة الاستئناف في ذي قار، وعضو محكمة جنايات ذي قار، ومن ثمّ رُشّحت لعضوية مجلس المفوّضين في المفوّضية العليا المستقلّة للانتخابات، وانتُخِبت بعدها رئيساً لمجلسها، وما زلت في  هذه المؤسّسة التي قمنا بتنفيذ قانونها الجديد بما جاء فيه من متغيّراتٍ كبيرةٍ، ابتداءً من قانون المفوّضية  الجديد ومروراً بتغيير ملاكها  المتقدّم  والهيكلية الإدارية، ووصولاً إلى إجراء الانتخابات  المبكرة.
مسؤوليتنا كبيرة وعظيمة أمام الشعب العراقي، الذي يأمل أن تكون هذه الانتخابات نزيهةً وعادلةً ومعبّرةً عن آمال الناس وطموحاتهم في انتخاباتٍ حرّةٍ نزيهةٍ وعادلةٍ وصولاً إلى المشاركة في بناء وطنهم، وأعتقد أنّ هذا العمل صعبٌ جداً، لكنه ليس بمستحيلٍ، ولن أدّخر جهداً في إنجاز هذه المهمة وأداء هذا الواجب الذي كُلّفت به.

• نصّ قانون المفوّضية رقم (31) لسنة 2019م على تشكيل مجلس المفوّضين من القضاة ومستشاري مجلس الدولة، وهناك من شكّك في أنّ هذا المجلس هو الآخر كان محاصصة بين الأحزاب؟
القاضي: نحن في القضاء دائماً ما نُعمِل هذه القاعدة القرآنية «إذَا جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا» والتبيّن يحتاج إلى عقلٍ، نحن لم نأتِ للمفوّضية بمكالمةٍ هاتفيةٍ، أو بتزكيةٍ من أحد، إنّما جئنا بالقانون، والفرق بين الحالتين كبيرٌ جدّاً، قانون المفوّضية العليا المستقلّة للانتخابات وضع آلياتٍ لاختيار مجلس المفوّضين، فنصّ على أن يتكوّن المجلس من تسعة قضاةٍ، خمسةٌ من قضاة الصنف الأول، يمثّلون المناطق الاستئنافية في عموم العراق عدا الإقليم، وإثنان من قضاة الصنف الأول يمثلون المناطق الاستئنافية في الإقليم، وإثنان من مستشاري مجلس الدولة، يختارهم مجلس القضاء الأعلى من بين المرشّحين عن طريق القرعة المباشرة، بحضور ممثّل الأمم المتحدة ووسائل الإعلام والمنظمات والنقابات.
فالعملية تمّت عبر الترشيح والقرعة، مثلاً أنا رُشّحت عن الناصرية، ورُشّح آخرون عن مناطق استئنافٍ أخرى، كالبصرة والسماوة والعمارة وبقيّة المحافظات، وتمّت العملية بعد ذلك من خلال ترشيح القضاة إلى المناصب التي تسنّموها، ورُفعت الأسماء لإجراء القرعة التي اشتملت على أربع مراحل (قرعة مناطق اقليم كردستان، وقرعة مجلس الدولة، وقرعة المناطق الاستئنافية الشمالية، وقرعة المناطق الاستئنافية في الجنوب) وبحضور ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة التي قامت بسحب الأسماء؛ لذا أنا أجزم أنّ الموضوع تمّ بآلياتٍ شفّافةٍ ونزيهةٍ، وأنّ ما يثار من وجود حصص للأحزاب السياسية في مجلس المفوّضين إنّما هو لزعزعة الثقة في هذه المؤسسة، التي نعمل بكلِّ جدّيةٍ على إعادة الثقة فيها وفي إجراءاتها. 

التنصيص: (أنا أجزم أن الموضوع تم بآلياتٍ شفّافةٍ ونزيهةٍ، وأنّ ما يُثار من وجود حصص للأحزاب السياسية في مجلس المفوّضين إنّما هو لزعزعة الثقة في هذه المؤسسة، التي نعمل بكلّ جدّية على إعادة الثقة فيها وفي إجراءاتها).

• ورد في قانون المفوّضية نقل المدراء العامّين ومعاونيهم إلى خارج ملاك المفوّضية، وكذا إعفاء رؤساء الأقسام ومدراء الشعب من مهامّهم، فما رأيكم في هذا الإجراء؟
القاضي: إنّ مراحل تشريع القانون والتفاوض بشأن بنوده جاءت بعد الحراك الشعبي الأخير، بالنتيجة صدر القانون بمخرجاته الحالية التي أشارت إلى نقل المدراء العامّين في المفوّضية إلى خارجها أو إحالتهم على التقاعد، وهذا الأمر جعل المفوّضية خاليةً من الكفاءات، وبالتالي أرى أنّ القانون أعطى فرصةً لمسؤولي المفوّضية الجدد (أعني القضاة) لإعادة بناء الهيكل الإداري الجديد والتعيينات الجديدة، وفق آليةٍ لن ترضي الجميع، لكنّهم قبلوا بها؛ لأنّهم علموا أنّ هذا القانون جاء بحقيقةٍ واضحةٍ، ورسالةٍ بيّنةٍ من المشرّع تقضي بضرورة تغيير نظام الانتخابات وإجراءاتها؛ نتيجة عدم الثقة بانتخابات مجلس النواب عام 2018م، ونحن بدورنا  طبّقنا القانون بقلبٍ أبوي، ومكّنّا المدراء العامّين من إكمال إجراءاتهم، سواءٌ بالنقل أو الإحالة على التقاعد، وعلاقتي معهم مبنية على الودّ والاحترام. 

تنصيص: هذا القانون جاء بحقيقةٍ واضحةٍ ورسالةٍ بيّنةٍ من المشرّع تقضي بضرورة تغيير نظام الانتخابات وإجراءاتها؛ نتيجة عدم الثقة بانتخابات مجلس النواب عام 2018م

• هناك اعتراض من النواب التركمان على إعادة تعيين مدير مكتب كركوك السابق؟
القاضي: نحن نتعامل مع هكذا مواضيع بشكلٍ مهنيٍّ، وإذا كان هنالك ما يستدعي ذلك فسنتّخذ القرار. 
• إنّ لدى النواب التركمان مؤشر سلبي، هو التزوير الذي حصل في انتخابات 2018م من خلال تغيير ذاكرات التخزين المؤقتة (RAM)؟
القاضي: هناك  تحقيقٌ في هذا الأمر، ولهذا التحقيق نتائج تُظهر مدى صحّة هذا القول من عدمه، وعليه فإنّ الشخص الذي يُتّهم يجب أن يُحال إلى المحاكم، وإذا كان لديهم وثائق فكان ينبغي توجيهها إلى سلطة التحقيق؛ لأنّ هذا الفعل يعدّ جريمة، وأنا كقاضٍ أقول: من لديه دليل على أيّ شخصٍ، فيجب عليه أن يتقدّم به للقضاء.

  • هناك من يشكّك في طريقة اختيار المدراء العامّين ومعاوينهم، في أنّهم أيضاً كانوا محاصصة بين الأحزاب؟ كيف تمّ اختيار رؤساء الأقسام ومدراء الشعب؟
القاضي: دائماً ما نسمع أنّ المدراء العامّين تابعون لجهاتٍ سياسيةٍ، وبغضّ النظر عن صحّة الموضوع أو عدمه، اتّخذنا في المفوّضية مجموعةَ إجراءاتٍ لمنع حدوث ذلك، منها أن يكون المرشّح لمنصب المدير العام مستقلاًّ، وأن يوقّع على تعهّدٍ خطيٍّ بذلك، وقرّرنا أن يكون الترشيح محصوراً في المؤسّسات المستقلّة، مثل مجلس القضاء الأعلى، ومجلس قضاء الإقليم، ومجلس الدولة، وهيأة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، وبقية الهيئات المستقلّة الأخرى. باعتبار أنّ هذه المؤسّسات رصينة، ويجب أن يثق الآخرون بها.
تقدّم للترشيح لمنصب المدير العام أكثر من (48) شخصاً، تمّ المفاضلة فيما بينهم وفق آليةٍ صادق عليها مجلس المفوّضين، انتهت عملية الترشيح هذه باختيار أربعة أشخاص فقط، كانوا الأفضل بحسب معيار الكفاءة والعلمية والاستقلالية والجهة (أي المؤسّسة) التي كانوا يعملون فيها، وبحسب نظرنا، فإنّ المعيار في اختيار أعضاء مجلس المفوّضين من القضاة هو نفسه قائم في اختيار المدراء العامّين؛ لأنّ منصب المدير العام لا يقلُّ أهميةً عن منصب المفوّض؛ لذا نجد أنّ المدراء العامّين بهذه الصورة: ثلاثةٌ من مجلس القضاء، وواحدٌ من مجلس الدولة، أمّا رؤساء الأقسام ومدراء الشعب فتمّ اختيارهم من داخل المفوّضية.

التنصيص (قرّرنا أن يكون الترشيح محصوراً في المؤسّسات المستقلّة، مثل مجلس القضاء الأعلى، ومجلس قضاء الإقليم، ومجلس الدولة، وهيأة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، وبقية الهيئات المستقلّة الأخرى)

• لماذا ألغى مجلس المفوّضين انتخابات الخارج؟ وهل صحيح ما يقال إنّه كان بسبب ما شابها من تزويرٍ كبيرٍ وكلفةٍ ماليةٍ كبيرةٍ، فهل هي هذه الأسباب، أم أنّ هناك أسباباً أخرى؟
 القاضي: أوّلاً أصحّح، إنّ الانتخابات في الخارج لم تُلغَ، وإنّما قررنا عدم إجرائها في الانتخابات المبكرة المقبلة، فهناك فرقٌ بين (الإلغاء) و(عدم الإجراء)، فعدم الإجراء يعني أنّ إجراءها في حال زوال المانع واجب. ولكن إجراءها في الوقت الحاضر في سفاراتنا في الخارج - وبسبب الظروف الصحّية التي يمرّ بها بلدنا والعالم - أمرٌ محالٌ، حيث أنّ وزارة الخارجية أجابت على استفساراتنا بموجب كتبٍ رسميةٍ، تضمّنت ذلك ولأسبابٍ معتبرةٍ، ولكن مع هذه الاستحالة الفنية والصحّية، كنا نعمل على إجراء انتخابات الخارج منذ ما يقارب أربعة إلى خمسة أشهر، للأسف جوبهنا بهذا الرد؛ ولأننا ملزمون بموعدٍ محدّدٍ، فسيتعذّر علينا إجراء الانتخابات في الخارج. إضافةً إلى أنّ القانون اشترط أن تكون انتخابات الخارج بالبطاقة البايومترية، وهذا يستلزم تسجيل الناخبين في الخارج، مما سيسهم كثيراً في الحدّ من التزوير مستقبلاً. 
للأسف تعرّض بعض موظفي المفوّضية إلى ضغوطٍ كبيرةٍ وكثيرةٍ، إلّا أنّ شعورهم بالمسؤولية جعلهم يتجاوزون تلك الضغوط، وأنا أثني عليهم وأقدّر كثيراً الجهود التي يبذلونها، وأتقدّم لهم بالشكر والتقدير. ......لقراءة المزيد