Reading book The Impact of the Evolution of Election Mechanisms on Representative Democracy

Date of publication:
2021 September 02

عدنان عبد الحسين

الكتاب من تأليف القاضي قاسم العبودي عضو مجلس المفوّضين في المفوّضية العليا المستقلّة للانتخابات (2007 – 2012) ورئيس الادارة الانتخابية فيها سابقاً، يتألّف الكتاب من (208) صفحة، تناول في هذا الكتاب تأثير آليات الانتخاب على الديمقراطية التمثيلية، حيث مهّد للكتاب بالحديث عن العوامل المؤثّرة في  انتخاب رأس السلطة، ومثّل لذلك بالحديث عن كيفية انتخاب رأس السلطة في أربعة نماذج، كان الأوّل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، والثاني الرئيس الهندي، والثالث بابا الفاتيكان، والرابع هو الولي الفقيه في إيران، ومن ثمّ تطرّق إلى العوامل المؤثّرة في الديمقراطية التمثيلية التي هي النظام الانتخابي والنظام السياسي، واستشهد بمقولة شهيرة لمصمّمي النُّظُم الانتخابية، في مدى تأثير النُّظم الانتخابية في النُّظم السياسية «إنّ النُّظم الانتخابية تشبه العجلات التي تعمل على استمرار النظام السياسي ومقوّماته». ويحاول هنا إثبات دور النُّظم الانتخابية في إعادة صياغة النماذج الديمقراطية.
وفي هذا السبيل تطرّق إلى نظام الكوتا النسائية، بوصفه واحداً من اشتراطات تمثيل الشرائح المختلفة، كما تطرّق إلى بعض التجارب الانتخابية التي حصلت في العراق بعد 2003م، وأداء الأحزاب والكيانات السياسية فيها، وتكتيكاتها التي اعتمدتها؛ لكي تتلاءم مع المتغيرات التي حصلت في قانون الانتخابات، سواءٌ أكانت محلّية أم نيابية، كما تطرّق إلى النظام الانتخابي والتعدّدية الحزبية، حيث يرى أنّ النظام الانتخابي يلعب دوراً كبيراً في رسم الخارطة الحزبية لأيّ دولةٍ ديمقراطيةٍ، ويذكر سعي الأحزاب المتنفذة والقوية إلى اختيار نظامٍ انتخابيٍّ يكرِّس نفوذها، ولا يسمح للقوى الطامحة بمنافستها، ويضرب لذلك مثلاً بالاتحاد الروسي، الذي لا يسمح لحزبٍ سياسيٍّ أن ينافس في الانتخابات الاتحادية ما لم يكن له مكاتب في نصف الولايات على الأقل أو الوحدات المكوّنة للاتحاد الروسي.
كما تطرق إلى نظام التمثيل النسبي، وما يسبّبه من ازدياد عدد الأحزاب الممثّلة في البرلمان، ودخول معظمها في ائتلافات لتشكيل الحكومة، وغالباً ما يكون التحالف هشّاً، وذكر أنّ بعض الدول اعتمدت نظام العتبة الانتخابية للتقليل من ازدياد عدد الأحزاب في البرلمان، فتبلغ هذه العتبة في تركيا (10%) من الأصوات في عموم الدوائر الانتخابية، وتبلغ في الجزائر (7%)، وفي النرويج 4% من الأصوات العامّة للحصول على مقعدٍ من المقاعد التعويضية الـ(19)، وتبلغ النسبة في روسيا (2.5%).
ثمّ تطرّق الكاتب إلى نتائج العتبة الانتخابية بالنسبة لتركيا وأثرها في تمكين حزب العدالة والتنمية من الاستقرار في الحكم منذ 2002م وحتى الآن، حيث شرّع البرلمان التركي قوانين تلزم الأحزاب إثبات أنّها مكوّنة من أفراد في مناطق وأعراق متنوّعة، كشرط للدخول في الانتخابات، كأن تقوم الأحزاب بإنشاء فروع لها بمختلف المحافظات التركية، وأن تقوم بعقد المؤتمرات بصورةٍ منتظمةٍ فيها، وأن ينتسب إليها أعضاء من نصف المحافظات الثمانين على الأقل، ولكنّه للأسف ذهب بعيداً في تقييم أثر هذا النظام الانتخابي والعتبة الانتخابية إلى تقييم حزب العدالة، ونقل الاتهامات الموجّهة له من خصومه، ولا أرى أنّ الكاتب كان بحاجةٍ لهذا الاستقصاء، وإنّما كانت تكفيه الإشارة إلى الأثر المتحقّق من العتبة الانتخابية وباقي الاشتراطات الأخرى في تقليل عدد الأحزاب الممثّلة في المجلس النيابي التركي، وبالتالي أثرها في الاستقرار الحكومي.
ثمّ انتقل الكاتب إلى عنوان في غاية الأهمّية، ألا وهو السياسة الحزبية والنظام الانتخابي، ويعني به قدرة الأحزاب على الاستفادة من النظام الانتخابي، والتكيّف معه للحصول على أكبر عددٍ من المقاعد النيابية، والتي قد لا تتناسب وعدد ناخبيه، واستشهد لذلك بما حصل في الانتخابات النيابية في العراق في 2010م، فقد حصل تيّار الأحرار على ضعف عدد مقاعد المجلس الأعلى بأقل من الأصوات التي حصل عليها الأخير، وكذا أشار إلى حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على (29) مقعداً من أصل المقاعد التي حصل عليها التحالف الكردستاني وعددها (42) مقعداً.
لينتقل بعدها إلى تسليط الضوء على دور النظام الانتخابي في توزيع السلطة، ويُمثِّل لذلك بأثر نظام الأغلبية (الفائز الأول) في انتخابات الكونغرس الأمريكي في تعزيز سلطة الدولة والحكومة الاتحادية، ونجاح الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الاستحواذ على السلطة، حتّى وصل الأمر إلى تحوّل مجلس الشيوخ من تمثيل مناطقي إلى تمثيلٍ حزبيٍّ وطنيٍّ، في حين انّ نظام الأغلبية لم ينتج ثنائية حزبية سياسية في كلٍّ من الهند وماليزيا ولبنان. كما اختار البرازيل كدولة اتحادية اتّجهت بشكلٍ معاكسٍ لتجربة أميركا، حيث عمدت إلى توزيع الصلاحيات ونقل جزءاً منها من المركز إلى الولايات الأخرى، وحصرت تمثيل الولايات بحدّين، الحد الأدنى ثمانية نواب، والأعلى سبعون نائباً، ممّا سبّب خسارة لساو باولو الأكثر سكاناً وثراءً، تقدّر بـ(40) مقعداً. أمّا في استراليا فقد أدّى اختيار نظام التمثيل النسبي في انتخابات مجلس الشيوخ إلى تحقيق تمثيل متكافئ للولايات داخل البرلمان.
وبالعودة للتجربة في العراق، فإنّ الكاتب سلّط الضوء على تبني نظام التمثيل النسبي، واعتبار العراق دائرةً انتخابيةً واحدةً، وقائمةً مغلقةً، وما سبّبه ذلك من حرمان محافظة المثنى من التمثيل في الجمعية الوطنية، الأمر الذي دفع المشرّع إلى تقسيم البلد إلى دوائر متعدّدة بعدد المحافظات 2005م، واعتماد القائمة المفتوحة في انتخابات مجالس المحافظات 2009.
كما تطرّق الكاتب إلى تأثير تكنولوجيا الانتخابات في العملية الانتخابية، وأشار إلى استعمال هذه التكنولوجيا في سجل الناخبين، وفي التصويت، وفي العدّ والفرز وإعلان النتائج. وميّز بين نوعين من التصويت الالكتروني:
الأوّل: هو استعمال آلات الكترونية مصمّمة لتوضع في مراكز الاقتراع، ويتمّ استعمالها من قبل الناخب، وهذا هو الأسلوب الشائع للتصويت الالكتروني، ويستعمل في الولايات المتحدة الأمريكية والهند والبرازيل.
أمّا الثاني: فهو استعمال منظومة الانترنت في التصويت، وذلك بربط أجهزة التصويت في مراكز الاقتراع بشبكة الانترنت، أو عن طريق استعمالها عن بُعد، بواسطة حاسوب الناخب الشخصي، كما هو الحال في استونيا، إذ تمثّل الانتخابات البرلمانية في استونيا عام 2006م المثال الوحيد المتوفّر لهذا النوع من التصويت. 
ويؤكّد الكاتب انّ استعمال التكنولوجيا في التصويت يتعرّض إلى انتقاداتٍ حادّةٍ لأسباب متعدّدة، فبالإضافة إلى كلفتها المالية الباهضة، لا ينظر بثقةٍ إلى استعمالها، فهناك غياب لعنصر الشفافية وسرّية الاقتراع، وتزايد احتمالات القرصنة، لذلك تراجعت كثيرٌ من الدول التي كانت تستعمل هذه التكنولوجيا في التصويت الالكتروني، كألمانيا وهولندا وكازاخستان والنرويج والنمسا وايرلندا، وتراجعت روسيا الاتحادية عن استعمال هذا النظام؛ إذ انحسر في 5% فقط من مراكز الاقتراع في انتخاباتها الرئاسية في عام 2012م............ لقراءة المزيد