Iraq's three kings: how a short-term monarchy changed the country forever

Date of publication:
2021 September 05

كتابة : سنان محمود
ترجمة: مصطفى الفقي
بالنسبة إلى كثير من العراقيين، كان النظام الملكي العراقي الذي لم يدم طويلا هو العصر الذهبي لبلد شوهته عقود من الحرب وعدم الاستقرار. تأسست الملكية العراقية في العام 1921، حيث خرجت من تحت أنقاض الإمبراطورية العثمانية، التي ساعدت القوات العربية على الإطاحة بها مدفوعة بوعود إقامة الدولة المستقلة الخالية من النفوذ الخارجي.
ولكن عندما حان الوقت لتأسيس دولة مستقلة، كما تم الاتفاق مع شريف مكة الحسين بن علي، كان لدى القادة الأوروبيين آراء أخرى.
وبعد أن سحب البريطانيون وعودهم بإقامة دولة عربية موحدة تضم فلسطين، أعلن فيصل، ابن الشريف حسين، تأسيس مملكة سورية في آذار/مارس 1920 والتي تشمل لبنان الحديث وفلسطين والأردن وسوريا. ولكن النظام الملكي الجديد انهار في أقل من ستة أشهر، بعد أن رفضه السكان المحليون وسحقه الجيش الفرنسي صاحب الانتداب على  دمشق.
في هذه الأثناء، بدأ السكان المحليون في العراق، حيث الانتداب البريطاني، في الثورة على الحكم الأجنبي وشنوا هجمات ضد الجيش.

ملكٌ جديد يبدأ عهدا جديدا
في العام التالي، أُقيم مؤتمر القاهرة لتحديد مستقبل المنطقة. وانتهزت بريطانيا، بقيادة وزير المستعمرات ونستون تشرشل وبناء على نصائح توماس إدوارد لورنس "لورنس العرب"، الفرصة للاحتفاظ بسيطرة غير مباشرة على العراق، ونصبت فيصل، الذي فرّ إلى لندن، ملكا على العراق.
في مبدأ الأمر، أحب السكان المحليون والمتنوعون في العراق الأمير الحجازي القادم من غرب المملكة العربية السعودية. وصل فيصل إلى البلاد عبر ميناء البصرة واستقل القطار إلى بغداد. وفي طريقه ، زار فيصل مدينتي الحلة والكوفة ، بالإضافة إلى مدينتي كربلاء والنجف ، حيث مراقد أئمة الشيعة المبجلين في محاولة لحشد الدعم من المجتمع الشيعي.
يقول المؤرخ ياسر إسماعيل ناصر لمجلة ذا ناشيونال: "بعد ذلك، تعهدت كبار القيادات العراقية وأغلبية كبار القادة الدينيين من الشيعة والسنة على حد سواء بالولاء للمك. لقد حظي بقبول واسع في أوساط المجتمعات المحلية في العراق بسبب نسبه المباشر إلى النبي محمد".
وفي لفتة مهمة، اختار الملك فيصل يوم 23 أغسطس كيوم لتتويجه وهو ما يتزامن مع عيد الغدير، وهو تاريخ مهم بالنسبة إلى الشيعة حيث أعلن فيه النبي محمد أن ابن عمه، الإمام علي بن أبي طالب، هو خليفته.
مع تأسيس النظام الملكي ، بدأ فصل جديد ومهم من تاريخ العراق الحديث. حيث عمل الملك على تحويل البلاد من كيان يتألف من ثلاث ولايات عثمانية - الموصل وبغداد والبصرة - إلى دولة ذات نظام وطني.
خلال فترة حكمه التي استمرت 12 عاما ، وضع الملك فيصل الأول أسس المؤسسات الحكومية العراقية القائمة حتى يومنا هذا ، وحصل على لقب "مؤسس العراق الحديث". أسس الملك فيصل جامعة آل البيت في حي الأعظمية ببغداد ، والتي بقيت تحت اسم الجامعة العربية.
كما قام بتشجيع المنفيين السوريين على العمل كأطباء ومعلمين في العراق، ومن بينهم ساطع الحصري، الكاتب الذي أصبح المشرف العام على وزارة التربية والتعليم. وفي ظل حكمه، كانت هناك خطط لربط بغداد ودمشق وعمان عبر السكك الحديدية، وكان يهدف إلى مدّ خط أنابيب نفط إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا.
يتذكر العراقيون الملك فيصل كملك متواضع يخالط العامة. وكان هدفه الرئيسي هو تحقيق الاستقلال الكامل للعراق.
وفي العام 1930 ، وقع العراق وبريطانيا معاهدة لإنشاء تحالف وثيق بين البلدين، مع منح العراق أيضا درجة من الاستقلال السياسي. خففت المعاهدة من السيطرة البريطانية على العراق ولكنها أعطتها الحق أيضا في التمركز وتحريك القوات العسكرية في العراق، بالإضافة إلى السيطرة الكاملة على موارد النفط العراقية. بعد ذلك بعامين، انتهى الانتداب البريطاني وحصل العراق على الاستقلال ليصبح العضو السابع والخمسين في منظمة عصبة الأمم.
يقول السيد ناصر: "كان الملك ذكيا. فعلى الرغم من خلافاته مع بريطانيا، إلا أنه حاول الحصول على الاستقلال منها بأي شكل ممكن. وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها في عهده، نجح في قيادة البلاد إلى بر الأمان وإرساء أسس دولة حديثة".
وفي العام 1933 ، توفي الملك فيصل الأول بنوبة قلبية عن عمر يناهز 48 عاما، وخلفه ابنه غازي على العرش.
حكم الملك غازي مدة ست سنوات فقط قبل أن يتوفى في حادث سيارة في بغداد وينتقل العرش إلى ابنه فيصل الثاني البالغ من العمر 3 سنوات.
تولى خال الملك فيصل الثاني، الأمير عبد الإله، الوصاية على العرش حتى أنهى الصبي تعليمه في كلية هارو الداخلية البريطانية، حيث درس جنبا إلى جنب مع ابن عمه الملك حسين ملك الأردن، ووالد الملك الحالي عبد الله.
اعتلى الملك فيصل الثاني العرش في سن الثامنة عشرة في العام 1953. وعلقت آمال كبيرة على الملك الشاب للبناء على إرث والده وجده.
ومع ذلك، فإن القوة الاستعمارية البريطانية التي أسست المملكة الهاشمية في العراق لم تأخذ في الحسبان المجتمعات العرقية والدينية المتنوعة في البلاد، بما في ذلك عدد كبير من السكان الشيعة والأكراد. فقد شعرت العديد من الأقليات بالتهميش من قبل الملك العربي السني، وهي مسألة لازالت مؤثرة على استقرار البلاد إلى اليوم.
وفي يوليو 1958 ، تمت الإطاحة بالنظام الملكي في انقلاب عسكري بقيادة حركة الضباط الأحرار. قُتِل الملك فيصل الثاني وخاله وأفراد أسرته. كانت حركة الضباط ملهمة من ثورة 1952 المصرية التي شهدت إلغاء النظام الملكي لصالح قيام دولة أكثر علمانية وقومية.

كيف ينظر العراقيون إلى العهد الملكي اليوم؟
على الرغم من استمراره لمدة 37 عاما فقط، إلا أن الكثيرين ينظرون إلى النظام الملكي في العراق على أنه حقبة إيجابية في تاريخ البلاد. يقول فيصل الاسترابادي، سفير العراق السابق لدى الأمم المتحدة، إن النظام الملكي قدم "نزعة متفائلة ومفعمة بالأمل في التاريخ العراقي، وهي نزعة ضاعت ولا يمكن استبدالها". وأضاف قائلا  لمجلة ذا ناشيونال: "لقد وجد النظام الملكي العراق ركنا متخلفا ومنسيا من الإمبراطورية العثمانية، وفي غضون أقل من 40 عاما حوله إلى دولة ذات أهمية في معادلة القوة في المنطقة. وفي ظل النظام الملكي، أصبح العراق لاعبا إقليميا مركزيا في السياسة الدولية، بما في ذلك حرب أمريكا لوقف تمدد الشيوعية. وبالطبع ، في العام 1958 ، اختار النظام الجديد الانحياز إلى جانب الاتحاد السوفيتي، الطرف الخاسر في الحرب الباردة، ونحن نعرف بقية تاريخ العراق".
يقول تشارلز تريب، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن: "بالنسبة إلى البريطانيين، كان يُعتقد أن الملكية مؤسسة من شأنها أن تخلق الولاء، وتوحد مجتمعا متنوعا، مما يجعلها أساسا لبناء الدولة. وقد كان هذا أحد التناقضات العديدة لسياستهم، حيث أنه كلما زاد الإحساس بالقومية العراقية، قل التبرير لوجود ملك على الإطلاق، خاصةً عندما يكون من سلالة حجازية".
وأضاف أن البريطانيين أرادوا أن يكون النظام الملكي دستوريا وأن يكون "وسيلتهم الخاصة في الحكم غير المباشر"، مما قوض شرعية النظام. ويضيف تريب: "إن اعتماد الملك على البريطانيين كان واضحا جدا لجميع العراقيين، مما جعله المركز الفعال لشبكة المحسوبية والامتياز الطبقي".
وبعد الحرب العالمية الثانية، تزايدت تعبئة المجتمع العراقي نحو توجهات القومية العراقية والعربية والشيوعية والاشتراكية.
يقول تشارلز تريب: "لم يكن هناك أحد متسامح حيال استمرار النفوذ البريطاني أو النظام الملكي الذي بات من الواضح أنه صنيعة بريطانية".وأضاف أن هذا هو السبب في أن المملكة العراقية لم تستمر سوى 26 عاما فقط بعد استقلال البلاد عن الانتداب البريطاني في العام 1932........لقراءة المزيد


المصدر:
https://www.thenationalnews.com/mena/iraq/2021/08/23/the-three-kings-of-iraq-how-a-short-lived-monarchy-changed-the-country-forever/