تحليل زيارة البابا فرنسيس ولقائه بآية الله العظمى السيد السيستاني

تاريخ النشر:
2021 أيلول 16

(مركز الدراسات السياسية والدولية)
مصطفى بروجردي، باحث في العلاقات الدولية وسفير سابق لجمهورية إيران الإسلامية لدى الفاتيكان.

ترجمة مصطفى الساعدي


كانت زيارة البابا فرنسيس زعيم الكنيسة الكاثوليكية إلى العراق، والتي تمت في الفترة من 6 إلى 7 آذار / مارس 2021م، أول زيارةٍ لزعيم كاثوليكي إلى العراق، وأول زيارة للبابا فرنسيس خلال جائحة كورونا.
 لتحليل هذا الحدث نحتاج أولاً إلى معرفة الوضع الحالي للمسيحيين في العراق. في التعداد السكاني الأخير عام 1987م، كان عدد المسيحيين العراقيين 1.262.000 (حوالي 4٪ من سكان العراق). عاش السكان المسيحيون في العراق بشكلٍ رئيسٍ في مدن البصرة والناصرية وبغداد وبعقوبة والعمارة وكركوك والسليمانية وشقلاوة وأربيل والموصل ودهوك وقراقوش.
كان المسيحيون يعيشون حياتهم ويمارسون عبادتهم بسلامٍ قبل الاحتلال، لكن الظروف تغيرت كثيراً مع غزو الولايات المتحدة وحلفائها للعراق عام 2003م، حيث كان للمسيحين نصيبهم من تردّي الأمن في العراق؛ ونظراً لدواعٍ أمنية وخوفاً من تعرّض الكنائس لهجمات انتحارية، فقد أغلقت تلك الكنائس الواحدة تلو الأخرى في مدينة بغداد وغيرها من المدن. 
ومع بروز داعش وسيطرته على محافظة نينوى، بدأت موجةُ عنفٍ جديدةٍ بحقّ المسحيين؛ مما دفعهم في غالب الأمر لترك منازلهم والهجرة من مناطق سكناهم. وكانت نسبة هذه الأحداث أعلى في الجزء الشمالي من العراق، مقارنة بأجزاء البلد الاخرى. وازدادت هذه الأحداث لدرجة وصل فيها عدد المتبقّي من المسيحيين في العراق حالياً ما بين 200-300 ألف نسمة فقط، وفق إحصائيات غير رسميّة.

أهداف الفاتيكان من التخطيط لزيارة البابا للعراق:
في هكذا ظروف فإنّ للفاتيكان أهدافاً متعدّدةٍ من سفر البابا إلى العراق:
1.    تشجيع المسيحيين العراقيين المهاجرين في العودة إلى لعراق.
2.    دعم إعادة بناء الكنائس والمؤسسات المسيحية المدمّرة، خاصةً تلك التي دمّرت أثناء هجمات داعش والقاعدة.
3.    دعم المسيحيين المتواجدين في العراق.
4.    طلب دعم المؤسسات الشعبية لإعادة بناء المنازل والأماكن المدمّرة الخاصة بالمسيحيين خلال اضطرابات العشرين عامٍ الماضية.
5.    المطالبة بمكانة سياسيّة واجتماعية أفضل للمسيحيين العراقيين.
6.    طلب إعادة النظر بالقوانين التي تتعارض مع حقوق المسيحيين. (على سبيل المثال المادة (26) من قانون الجنسية والذي يعدّ الطفل تحت (18) عاماً مسلماً، إذا كان أحد والديه قد اعتنق الإسلام).
7.    طلب المزيد من دعم الحكومة من الناحية الأمنية للمناطق التي يسكنها المسيحيين.

اللقاء مع آية الله العظمى السيد السيستاني:
أحد الجوانب المهمة في سفر البابا إلى العراق هو لقائه بسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني في مدينة النجف الأشرف. هذا اللقاء الفريد من نوعه والذي يعدّ في حدِّ ذاته نقطةَ تحوّلٍ في تاريخ علاقات الديانتين الإسلامية والمسيحية، خاصةً الإسلام الشيعي والمسيحية الكاثوليكية، قد وُضِع بدقةٍ وذكاءٍ. وسنشير هنا إلى أهداف البابا وسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني من هذا اللقاء.

أهداف البابا فرنسيس من لقائه بآية الله العظمى السيد السيستاني:
1.    التقدير من المرجعية الشيعية خاصةً آية الله العظمى السيد السيستاني، لدورها البنّاء في دعم الأقليات، خاصةً المسيحيين في العراق.
2.    طلب المزيد من دعم آية الله العظمى السيد السيستاني، وخلق مناخ للتعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة في العراق مستقبلاً.
3.    الاعتراف عملياً بالإسلام الشيعي إلى جانب الإسلام السنّي، الذي كانت له علاقات وتبادلُ آراءٍ كثيرةٍ مع الفاتيكان على مرّ السنين.
4.    الاعتراف عملياً بمكانة النجف في حوار الأديان مع الشيعة، إلى جانب مكانة إيران منذ عقود.
5.    دعم آراء آية الله العظمى السيد السيستاني فيما يخصّ التيارات التكفيرية.

أهداف آية الله العظمى السيد السيستاني من لقائه بالبابا فرنسيس: ................. لقراءة المزيد