الانتخابات المقبلة في العراق ومطالب التركمان

تاريخ النشر:
2021 أيلول 29

 

كتابة سرجان جاليشكان
ترجمة حسين البياتي
من المطالب الرئيسية للمتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع أثناء الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي بدأت في أكتوبر 2019م، واستقالت على اثرها حكومة عادل عبدالمهدي، هي أن تذهب الحكومة البديلة إلى انتخاباتٍ مبكّرةٍ. ورغم تأخّر تشكيل الحكومة الجديدة، وتأخّر تحديد موعد الانتخابات المبكّرة، فقد تقرّر إجراء الانتخابات في (6 / يونيو / 2021م) في المرحلة الأولى. بعد ذلك، أُعلن عن تأجيل الانتخابات إلى (10 / أكتوبر / 2021م)؛ بسبب صعوبات في النظام الانتخابي؛ ولتوفير مهلةٍ كافيةٍ لمفوضية الانتخابات للتحضير لها.
على الرغم من أنّ الحكومة الحالية قد أظهرت الجدّية في نيّتها إجراء الانتخابات المبكرة، إلا أنّ العديد من المشاكل القائمة في العراق تُثير الشكوك في إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدّد؛ لذا فإنّ الأهمية التي تحملها الانتخابات المزمع إجراؤها - مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على ارض العراق - دفعت الأحزاب السياسية في العراق إلى بدء نشاطها الانتخابيّ دون إضاعة الوقت.
وفي هذا السياق، سارع تركمان العراق إلى إدراج الانتخابات المقبلة في جدول أعمالهم؛ من أجل زيادة عدد النواب في البرلمان، نتيجة قوّتهم في السياسة العراقية، مقارنةً بالفترات السابقة.
من الواضح أنّ تحقيق التركمان نجاحاً ملموساً في نتائج الانتخابات أمراً ضرورياً؛ لكي تكون لهم فاعلية أكبر في حلّ المشاكل التي يواجهها الشعب التركماني في العراق؛ ولكي يتمكنوا من لعب دورٍ أكبر في مستقبل المناطق المتنازع عليها، وخاصّة كركوك.
وبهذا المعنى، أعلنت الأحزاب التركمانية أنّها ستدخل الانتخابات بتسعة أحزابٍ سياسيّةٍ، تحت اسم (جبهة الأحزاب التركمانية) في قائمةٍ واحدةٍ.
وبالرغم من أنّ هذا القرار جاء في نهاية نقاشٍ طويلٍ بين الأحزاب السياسية التركمانية، إلا أنّ المناقشات كانت تدور بشكلٍ خاصٍّ حول أسماء القيادات التي ستتصدر القائمة، ولم يكن هنالك أيّ اختلاف في الرأي بشأن الوحدة الوطنية العراقية داخل القائمة.
إزالة الشبهات من الانتخابات:
من أهمّ مخاوف التركمان بشأن الانتخابات أنّ الحكومة المركزية لم تتّخذ الخطوات اللازمة لمنع الأحداث التي من شأنها الإضرار بمصداقية الانتخابات على وجه الخصوص. كان التركمان قلقين للغاية بشأن إعادة تعيين السيدة (سوسن طيب) كمديرةٍ لمكتب كركوك للمفوضية العليا للانتخابات، والتي ورد اسمها مع العديد من المشتبه بهم في انتخابات 2018م. وردود الأفعال لم تكن من قبل التركمان فقط، بل من قبل السياسيين العرب في كركوك أيضاً.
في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده نوّاب الجبهة التركمانية العراقية في كركوك، وهم السادة: أرشد الصالحي، وخديجة علي، وأحمد حيدر، أكّد النواب أنّه بالرغم من وعود برنامج حكومة الكاظمي بإجراء  (انتخابات عادلة ونزيهة)، إلّا أنّهم تفاجؤوا بإعادة تعيين أشخاصٍ في مفوّضية كركوك، كان لهم يدٌ في الانتهاكات التي حدثت في انتخابات عام 2018م.
وأكّد النواب التركمان أنّ إعادة تعيين الأشخاص الذين وردت أسماؤهم بشبهات تزوير الانتخابات سيفتح الباب أمام مشتبه بهم جُدد، وأنّ البرلمان العراقي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يجب أن يلعبوا دوراً رقابياً في الانتخابات.
من ناحية أخرى، أحدث استعمال الأجهزة الإلكترونية في انتخابات 2018م - سواءٌ أثناء مرحلة التصويت أو مرحلة الفرز - مشاكل جديدة في بلد مثل العراق، والذي يعاني بالفعل من العديد من أوجه القصور من ناحية البنية التحتية في تطبيق نظام الانتخابات .
في عام 2018م، استعمل الناخبون العراقيون أصواتهم من خلال إدخال بطاقات الهوية الإلكترونية الخاصة بهم إلى أجهزة تحديد الهوية، ثمّ إلى صناديق الاقتراع الإلكترونية. لكن  لوحظ أنّ كثيراً من أجهزة تحديد الهوية تعطّلت أثناء التصويت، وعاد الناخبون من صندوق الاقتراع دون تصويت.
من ناحية أخرى، يمكن القول: إنّ هناك رأياً عامّاً يقول بأنّ الانتخابات تمّ التدخل فيها من خلال تغيير محتويات ذاكرة الوصول العشوائي، وبطاقات الذاكرة، التابعة لصناديق الاقتراع الإلكترونية، والتي تخزن بيانات الأصوات المدلى بها. وقد رفض السياسيون التركمان ما قامت به الحكومة المركزية من توقيع اتفاقية شراء أجهزة الانتخابات الإلكترونية من نفس الشركة الكورية الجنوبية مرة أخرى؛ لإعادة استعمالها في الانتخابات المقبلة. كل هذه الأحداث السلبية في عام 2018م فيما يتعلق بأمن الانتخابات والخطوات الواجب اتخاذها للقضاء على هذه الشبهات تشكّل الإطار العام لمطالب التركمان من الحكومة المركزية بشأن الانتخابات.
القضاء على التهديدات الأمنية:
إنّ التهديدات الأمنية التي تسبّبها المنظمات الإرهابية في المناطق التي يشكّل التركمان فيها كثافةً كبيرةً، تجعلنا نركّز على القضاء على تلك التهديدات قبل الخوض في الحديث عن الانتخابات.
في واقع الأمر، كركوك هي إحدى محافظات العراق التي نفّذ فيها تنظيم داعش الإرهابي أكبر عددٍ من الهجمات  قبل أشهر من الانتخابات المزمع إجراؤها في تشرين الأول / أكتوبر.
إنّ تواجد عناصر داعش الارهابية في مناطق مثل داقوق والحويجة أدّى إلى إلحاق خسائر كبيرةٍ بالقوات الأمنية في المنطقة، وتسبب في سقوط عددٍ كبيرٍ من الضحايا المدنيين، خاصة من خلال هجماتهم المفاجئة على القرى.

ليس فقط كركوك، ولكن أيضاً المناطق ذات الكثافة التركمانية في محافظات صلاح الدين وديالى أيضاً، تتواجد فيها خلايا داعش الإرهابي، وتقوم بعمليات إرهابية فيها أكثر من غيرها؛ لذلك فإنّ الانتخابات ليست أولويةً كبيرةً بالنسبة للكثير من تركمان العراق الذين لا يزالون يعيشون تحت تهديد داعش.
تزايد هجمات التنظيم الإرهابي في العراق والهجوم الانتحاري الذي أودى بحياة (32) شخصاً في بغداد مطلع عام 2021م، والذي قاد إلى إثارة أسئلةٍ من قبيل: هل بُعث داعش من جديد؟ أدّى إلى تزايد قلق التركمان........لقراءة المزيد
 

رابط المقالة الاصلية:
https://www.orsam.org.tr/tr/irakta-yaklasan-secimler-ve-turkmenlerin-talepleri/