أثر مشاركة الأحزاب التشرينية على شرعية الانتخابات المُبكِّرة

تاريخ النشر:
2021 تشرين الأول 17

 

أ.م.د. مالك منسي صالح الحسيني
كلية القانون- الجامعة المستنصرية


المقدِّمـــة
تمهيد وتقسيم
شكِّلت المظاهرات التي حصلت بتاريخ الأول من تشرين الأول من عام 2019 انعطافاً في المشهد السياسي في العراق؛ إذ خرج آلاف العراقيين، أغلبهم من فئة الشباب، احتجاجاً على استشراء الفساد والبطالة وسوء الخدمات، فضلاً عن تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإعادة الحقوق المسلوبة إلى الشعب، غير أنَّ هناك حدثاً بارزاً أدّى إلى اندلاع تلك الاحتجاجات في الأسابيع التي سبقت التاريخ أعلاه؛ هو تجمّع خرّيجي الجامعات للاحتجاج على عدم توفّر فرص العمل خارج وزارات التربية والصحة والكهرباء في بغداد( ).
كما سبقت تلك الاحتجاجات مظاهراتٌ عارمةٌ في محافظة البصرة تطالب الحكومة المحلية بتوفير مياه الشرب والكهرباء؛ إذ قام المتظاهرون بمهاجمة بعض الأبنية المهمّة وبعض المكاتب التابعة للأحزاب السياسية( ). وفي مطلع عام 2019، وضعت المصالح المشتركة للأحزاب السياسية والتنظيمات المسلحة في البصرة نهاية للمعارضة المنظَّمة، ما أوقف حدوث احتجاجات شاملة مرة أخرى، ومرَّ صيف هذا العام بهدوءٍ نسبيٍّ، لكن في تشرين الأول انتقل مركز الاحتجاجات إلى بغداد؛ إذ اندلع الغضب الشعبي بشكلٍ مُضاعف في انتفاضة تشرين الأول( ). وكجزءٍ من الاحتجاجات أطلق ناشطون شباب حملةً واسعةً على وسائل التواصل الاجتماعي، وسمّوا تحركهم "تشرين"، ووصفوا أنفسهم بــ "التشرينيين" .
وعلى الرغم من العفوية التي اتسمت بها تلك المظاهرات واستنادها إلى المادة (38) من دستور جمهورية العراق الدائم لسنة 2005 التي كفلت حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي وفق القانون؛ غير أنَّ هذا المدّ الجماهيري لم يكن غاية بحدِّ ذاته، وإنما عُدَّ وسيلة لتحقيق الإصلاح على المستويات كافة، ومن بينها تنقية العملية السياسية من الأخطاء التي رافقت تطبيق مبدأ المحاصصة السياسية، فضلاً عن المطالبة بتعديل الدستور وإصلاح النظام الانتخابي المطبَّق المتمثِّل بنظام التمثيل النسبي بطريقة (سانت ليغو) العراقية المعدَّلة.
وعليه، بات التشرينيون يعتقدون بأنَّ الاحتجاجات لا تستطيع تلبية مطالبهم كافة؛ لذا يكون من الأفضل لهم المُشاركة في الحياة السياسية عن طريق الانتخابات، بالرغم من قلّة خبرتهم في السياسة، قياساً بالأحزاب التقليدية المخضرمة( ). 
بناءً على ما تقدم، تكمن أهمية البحث في الوقوف على مدى مشاركة الأحزاب الجديدة الناشئة من رحم المظاهرات، أو كما اصطلح على تسميتها بالأحزاب التشرينية ومساهمتها في الانتخابات النيابية المُبكِّرة التي حدّدت في 10 تشرين الأول 2021، وهل أنَّ مساهمة هذه الأحزاب الجديدة في العملية الانتخابية سيكون له تأثيرات على شرعية الانتخابات من عدمه في ضوء المعايير الدولية والوطنية؟
ومن أجل الوقوف على هذه الآثار، سنتناول ذلك في المبحثين الآتيين:
المبحث الأول: التعريف بالأحزاب التشرينية وشرعية العملية الانتخابية
المبحث الثاني : الآثار السلبية لعدم مشاركة الأحزاب التشرينية في الانتخابات النيابية المُبكِّرة

المبحث الأول
التعريف بالأحزاب التشرينية وشرعية العملية الانتخابية
سنتناول هذا المبحث بتقسيمه إلى المطلبين الآتيين:
المطلب الأول
التعريف بالحزب السياسي وأحزاب تشرين 2019:
إذا تأمّلنا قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015؛ نلحظ أنّه عرّف الحزب على النحو الآتي: "الحزب أو التنظيم السياسي: هو مجموعة من المواطنين منضمّة تحت أيّ مسمى على أساس مبادئ وأهداف ورؤى مشتركة، تسعى للوصول إلى السلطة لتحقيق أهدافها بطرق ديمقراطية، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور والقوانين النافذة"( ) .
نلحظ أنَّ المشرع العراقي باعتناقه التعريف المذكور سار في النهج ذاته الذي اعتنقه فقهاء الفكر الليبرالي أو الفكر الغربي للأحزاب، إذ يركّزون في تعريف الحزب على الهدف النهائي للعملية السياسية التي يمارسها الحزب، والذي يتمثّل في الوصول إلى السلطة بوسائل دستورية من خلال ترشيح أعضاء الحزب في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، وبهذا ابتعد هذا التعريف عن مفهوم الفكر الاشتراكي للحزب الذي يركز على الأيديولوجية والطبقية.
ومن تحليل عناصر هذا التعريف؛ نلحظ أنَّه احتوى على العديد من عناصر الحزب السياسية وهي:
الأول التنظيم أو العضوية بقوله: (مجموعة من المواطنين منضمّة) .
الثاني: الأيديولوجية أو العقيدة، بالقول: (منظَّمة على أساس مبادئ وأهداف ورؤى مشتركة).
الثالث: الهدف، بالقول: (تسعى للوصول إلى السلطة لتحقيق أهدافها).
الرابع: وسائل إنجاز أهداف الحزب أو أساليبه، بالقول: (بطرقٍ ديموقراطية بما لا يتعارض مع أحكام الدستور والقوانين النافذة)( ).
وبهذا يتَّضح اعتناق المشرّع العراقي العناصر التي انتهى إليها الفقه بخصوص تعريف الحزب السياسي، وهي العضوية والأيديولوجية والهدف والوسائل والتنظيم، أيَّ إنَّ التعريف التشريعي المذكور للحزب يُعدّ مطابقاً للمعايير التي أطلقها الفقهاء والواجب توافرها في الحزب، كما ينسجم مع التعريف الشائع للأحزاب السياسية.
وعلى الرغم من المزايا المذكورة أعلاه، إلّا أنَّه يُؤخذ على التعريف المذكور جملة ملاحظات:
الأولى : تحديده هدف الحزب في الوصول إلى السلطة، ويُعدَّ هذا التحديد غير دقيقٍ، ولا ينسجم مع الأهداف العامّة للحزب، فمن المعلوم بداهةً أنَّه لا يقتصر هدف الأحزاب السياسية على مجرّد الوصول إلى السلطة، فمع التسليم باعتبار هذا الهدف الغاية الأخيرة التي يبتغيها الحزب، إلّا أنَّ طبيعة أهداف الحزب تتغيّر في كلّ مرحلة عن الأخرى، ففي حالة كونه خارج السلطة؛ فإنَّ هدفه يكون الوصول إلى السلطة، خلافاً لما هو عليه الحال في حالة كون الحزب قابضاً على السلطة، إذ يسعى جاهداً للاحتفاظ بها، وهو ما يؤدّي بنا إلى نتيجةٍ مؤدّاها عدم التحديد القانوني السليم لأهداف الحزب( )، خلافاً لما ذهبت إليه القوانين المقارنة كقانون الأحزاب السياسية المصري رقم (40) لسنة 1977 الذي حدَّد هدف الحزب بالمشاركة في مسؤوليات الحكم، وكذلك قانون الأحزاب السياسية الأردني رقم (39) لسنة 2015 الذي حددها في المشاركة في الحياة السياسية وتحقيق أهداف محدّدة تتعلّق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية( ) .
الثانية: استعمال العبارات الغامضة، كما في عبارة عدم التعارض مع (القوانين النافذة)، فهذه العبارة فضفاضة وتخالف الدستور العراقي لعام 2005؛ إذ جاء في الدستور بأنَّه في حالة التعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم تكون الأولوية في التطبيق لقانون الإقليم( )، ومن ثم يُثار التساؤل عن المقصود بهذه العبارة إذا ما علمنا عدم جدواها في ضوء المعيار الذي اعتنقه الدستور؟
وعلى الرغم مما تقدَّم إلّا أنَّنا نستطيع القول: إنَّ المشرّع العراقي جاء تعريفه متطابقاً مع حقيقة مفهوم الحزب وعناصره المتعارف عليها، ناهيك عن انسجامه مع التعريفات الفقهية التي أطلقها الفقهاء الدستوريين والسياسيين، فالحزب وفق التعريف المذكور للمشرّع العراقي لا يعدو عن كونه مجموعةً منظَّمة من الأفراد يشتركون في أهدافٍ ومصالحَ مشتركةٍ يسعون إلى تحقيقها من خلال الوصول إلى سدّة الحكم وفق الوسائل الدستورية والقانونية، أي إنَّ تحقيق أهداف الحزب يجب أنْ يكون في إطار الشرعية الدستورية.
ومن استقراء الواقع العملي نلحظ أنَّ هناك عدداً من الأحزاب ذات التوجهات التشرينية التي تمّ تأسيسها وإجازتها من دائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وفقاً لقانون الأحزاب السياسية العراقي رقم (36) لسنة 2015 والتي تتمثَّل بالآتي:
1-     حزب البيت الوطني.
2-     تجمّع الفاو- زاخو.
3-     الاتحاد العراقي للعمل والحقوق.
4-     حركة نازل آخذ حقي الديموقراطية.
5-     التيار الاجتماعي الديموقراطي.
6-     الجبهة المدنية العراقية (جبهة تشرين).
7-     الحزب الشيوعي.
8-     تيار المد العراقي.
9-     حركة امتداد.
10-    حركة وعي(*) .

      إنَّ بعض الأحزاب الجديدة تعبِّر عن انعدام اليقين بشأن ما إذا كانت ستشارك في الانتخابات، بعد مقتل عددٍ من الناشطين، من بينهم الناشط إيهاب الوزني في كربلاء مطلع أيار من العام 2021، إذ خرج المتظاهرون إلى الشوارع يدعون إلى المحاسبة، وأعلنت بعض الأحزاب مقاطعة الانتخابات، وبالفعل، فإنَّ عضواً في أحد الأحزاب قال: إنَّ قيادته انقسمت حول إمكانية الترشح للانتخابات؛ بسبب المخاوف المتعلّقة بالسلامة، ومضى ليقول: (من الصعب أصلاً إقناع ناخبين بالخروج والاقتراع)( ) .
وفي الوقت نفسه، عدَّلت الأحزاب التقليدية استراتيجياتها في محاولة للمحافظة على الوضع الراهن، وتمثَّل أحد التغييرات في تسجيل أحزاب جديدة تحت قيادة أعضاء بارزين في التشكيلات القائمة، وإنَّ عدّة برلمانيين من الأحزاب المتنفذة قالوا: إنَّ القادة السياسيين يدركون أنَّه لم يعد بالإمكان تجاهل شباب العراق، وأنَّه ينبغي إشراكهم في العملية السياسية، وهكذا فإنَّ الأحزاب تروّج لوجوهٍ جديدةٍ، وبالتالي، تُقدّم المرشحين الشباب في الانتخابات القادمة، لكن من غير المرجّح أن تختار الأحزاب مرشحين من خارج شبكات نُخَبِها؛ وقد لا يمثِّل المشاركون الجدد شرائح واسعة من الشباب الذين يشعرون بالتهميش( ).
نخلص ممّا تقدّم إلى أنَّ الأحزاب التشرينية لا تختلف عن الأحزاب السياسية إلّا من حيث الأهداف والتوجّهات المتعلقة بتغيير الواقع السياسي، وإبعاد الأحزاب غير الديموقراطية السابقة التي شوّهت النظام السياسي؛ إذ حاولت هذه الأحزاب الجديدة رفع الشعارات التي طرحت في مظاهرات تشرين وتحويلها إلى واقعٍ عمليٍّ ملموسٍ.

المطلب الثاني: شرعية العملية الانتخابية:
يقصد بالشرعية أنَّها رضا الشعب عن القابضين على السلطة، بمعنى أن يكون الأشخاص الذين يمارسون السلطات العامّة التشريعية والتنفيذية قد استحصلوا على الرضا الشعبي قبل الوصول إلى سدّة الحكم.
تجدر الإشارة إلى وجود عددٍ من المعايير العامّة حول حرية الانتخابات، إذ يتمثّل أوّلها في الالتزام بمبدأ المشروعية، بأنْ يخضع الحاكم والمحكوم للقانون، فضلاً عن ضرورة توعية المواطنين بالثقافة الانتخابية، وضمان مبدأ التنافسية والبدائل الانتخابية، من خلال الرقابة الدولية أو رقابة منظمات المجتمع المدني، فيما تتمثَّل المعايير الخاصّة للانتخابات في وجود جهة مختصّة بإدارة الانتخابات والإشراف عليها، والعدالة في تقسيم الدوائر الانتخابية، والتمسّك بمبدأ الاقتراع العام غير المقيّد، والالتزام بدورية الانتخابات( ).
أمّا بشأن شرعية العملية الانتخابية، فتجدر الإشارة إلى أنَّه اختلف الكتّاب والفقهاء في عدد المراحل التي تتكوّن منها العملية الانتخابية على اتجاهات عدّة:
الاتجاه الأول: ذهب إلى حصر مراحل العملية الانتخابية بأربع مراحل وهي: (مرحلة تقسيم الدوائر الانتخابية)، و(مرحلة الترشيح)، و(مرحلة التصويت)، و(مرحلة إعداد النتائج وإعلانها)( ) .
الاتجاه الثاني: فيما ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى تحديد هذه المراحل بثلاث مراحل، هي:
1.    المرحلة السابقة على العملية الانتخابية: وتتمثّل بــــ(تقسيم الدوائر الانتخابية) و(الإدارة الانتخابية) و(تسجيل الناخبين).
2.    المرحلة المعاصرة للعملية الانتخابية: وتتمثّل بـــ(الحملات والدعاية الانتخابية) و(مرحلة الترشيح) و(موعد الانتخابات) و(الاقتراع والعد والفرز) .
3.    المرحلة اللاحقة للعملية الانتخابية: وتتمثَّل في مرحلة إعلان النتائج والطعون والشكاوى الانتخابية وصحّة العضوية( ) .
نعتقد أنَّ هناك عدداً من المراحل أو العناصر المكونة للعملية الانتخابية، والتي تشكِّل نزاهتها ضمان لشرعية العملية الانتخابية برمتها، ويمكن إجمال مراحل العملية الانتخابية بالآتي:

أولاً : مرحلة تحديد موعد الانتخابات:
يُعدّ هذا الإجراء من أهمّ مراحل العملية الانتخابية، إذ إنَّ قيام السلطة التي حدَّدها الدستور أو القانون بتحديد وإعلان موعد الانتخابات يشكِّل المرحلة الأساسية والرئيسة في بدء العملية الانتخابية، ولقد تمّ تحديد موعد الانتخابات النيابية في 10/10/2021، وتمّ حلّ مجلس النواب وفقاً لنص المادّة (64) من الدستور، ومن ثمّ صدر المرسوم الجمهوري بتحديد هذا الموعد.
ثانياً : مرحلة تقسيم وتحديد الدوائر الانتخابية:
تنصرف هذه المرحلة إلى تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية، والتي تقسَّم بدورها إلى مراكز انتخابية، ومن ثمّ إلى محطّاتٍ انتخابيةٍ، ولقد تمّ تقسيم العراق وفقاً للمادتين (14) و(15) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 إلى (83) دائرة انتخابية موزّع فيها ما يمثّلها من عدد النواب بواقع نائب عن كلّ (مئة ألف) نسمة من السكان .
غير أنَّ ما يُلحظ هو أنّه لم يُصار إلى اتباع تقسيمٍ هندسيٍّ موحّدٍ فيما يتعلّق بتقسيم جميع الدوائر الانتخابية بعد هجر نظام التمثيل النسبي، واعتبار كلّ محافظة دائرة انتخابية، الذي كان مطبقاً سابقاً، ومن ثمّ أصبح النظام الانتخابي قائماً على أساس الانتخاب الفردي بأعلى الأصوات، وباتباع الدوائر المتعدّدة داخل الدائرة الواحدة. 

ثالثاً : عملية تسجيل الناخبين:
    يقصد بتسجيل الناخبين بأنَّها تلك العملية الانتخابية المتعلّقة بتحديد وإعداد جداول الناخبين، وتقسَّم عملية تسجيل الناخبين إلى عدة عمليات فرعية، منها إعداد سجل الناخبين الأولي، وذلك بالشروع بتسجيل وإدخال وقيد بيانات الناخبين على قائمة الناخبين المسجَّلين أو السجل  الانتخابي.
كما يتوجّب منح مهلة أو مدّة لتحديث سجل الناخبين، والتي يقصد بها تجديد ومراجعة السجل الانتخابي بإجراء الشطب أو الإضافة أو تعديل موقع السكن، وبعد ذلك يتحوّل السجل الابتدائي إلى السجل النهائي بانقضاء المدة المحدّدة للطعن، ويُصار إلى اعتماده من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
رابعاً : مرحلة تسجيل المرشحين:
يقصد بها تلك المرحلة المتعلّقة بفتح باب الترشيح للمجلس النيابي، يستوي في ذلك أنْ يكون الترشيح بصورةٍ فرديةٍ أو بطريقة القائمة، وتنطوي عملية تسجيل المرشحين على عددٍ من المراحل الفرعية، منها ما يتعلّق بتسمية المرشحين، والتي تقع على عاتق الكتل أو الأحزاب والتنظيمات السياسية في حالة الترشيح بالقوائم، أو على عاتق الأفراد في حالة الترشيح الفردي.
ويتوجّب تقديم المرشحين إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ ليصار بعد ذلك إلى نشر أسماء المرشحين من قبل الإدارة الانتخابية؛ وذلك لغرض فسح المجال أمام الطعون الانتخابية، وبعد انتهاء المدّة المحددة للطعن واكتساب صفة الثبات يُصار إلى نشر القوائم النهائية للمرشحين للانتخابات النيابية.
خامساً: مرحلة الحملة أو الدعاية الانتخابية:
تتنوّع التسميات التي تطلق على هذه المرحلة؛ إذ يسمّيها بعضهم (الحملة الانتخابية)، أو (مرحلة الدعاية السياسية)، فيما يسمّيها آخرون (مرحلة الدعاية الانتخابية)( )، وأيّاً كانت التسمية المستعملة، تعرّف الدعاية الانتخابية بأنَّها: ((مجموع الوسائل والأنشطة المشروعة المستخدمة من قبل الكيانات والائتلافات والمرشحين، للتأثير على الناخبين وكسب ثقتهم لغرض التصويت لهم))( ) .
سادساً : مرحلة التصويت:
تعدّ هذه المرحلة من أهمّ المراحل التي لها دورٌ مهمٌّ في تقييم العملية الانتخابية برمّتها، على الرغم مما يتراءى لبعضهم أنَّ هذه العملية لا تعدو عن كونها مجرّد خطوات تمهيدية لهذه المرحلة، ونظراً لهذه الأهمّية، نلحظ أنَّ المشرع يحيطها العديد من الضوابط. ويتوجّب توافر العديد من المستلزمات المتعلّقة بهذه العملية، فمنها ما يتعلّق بمركز أو محطة الاقتراع، ومنها ما يتعلّق بغرفة الاقتراع السري وصندوق الاقتراع، أو بطاقة الاقتراع، أو الحبر الانتخابي. ومنها ما يتعلّق بموظفي الاقتراع من موظفي المفوّضين الدائمين أو المتعاقدين، ويلزم توافر هذه المستلزمات مجتمعةً للقول بنجاح العملية الانتخابية من عدمه.
سادساً : مرحلة العد والفرز:
وتكمن أهمية وخطورة هذه المرحلة من مراحل العملية الانتخابية في أنَّها تترجم قوة المرشحين، سواءٌ أكانوا ضمن قوائم حزبية أم منفردين، بمعزلٍ عن نوع الوسيلة المستعملة، ويستوي في ذلك أنْ يكون العدّ والفرز يدوياً أو إلكترونياً.
ومما تجدر الإشارة إليه بهذا الصدد أنَّ مرحلة الفرز تتكوّن من مرحلتين فرعيتين، إحداهما مستقلّة عن الأخرى:
1.    عملية العدّ والفرز الذي تقوم به المحطات الانتخابية من قبل مدير المحطة وموظفي الانتخابات، بحضور ممثلي الأحزاب والكيانات السياسية، ويمكن أنْ نسميه (العد والفرز الأولي) .
2.    عملية العدّ والفرز في الدائرة الانتخابية من خلال (الإدارة الانتخابية) التابعة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتي يقوم بها موظّفو المفوضية، والتي يمكن أنْ يُطلق عليها (العد والفرز النهائي).
أي إنَّ هناك فرزاً فرعياً يتم في مكاتب الاقتراع (المحطة الانتخابية)، وفرزاً مركزياً يتمّ في المكتب الوطني في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
ثامناً : عملية توزيع المقاعد وإعلان النتائج الأولية:
تُعد هذه المرحلة من المراحل الفنية البحتة التي تستقلّ بإجرائها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كما توصف بأنَّها من أدقّ المراحل التي يكتنفها عددٌ من المشاكل والصعوبات؛ لأنّها تتطلّب إجراء معاملات حسابية وفق النظام الانتخابي المقرَّر في قانون الانتخابات النيابية، فضلاً عن المسائل الأخرى المتعلقة بالطعون الانتخابية المقدّمة من المرشحين والأحزاب السياسية . 
بناءً على ما تقدَّم، يقصد بإعلان النتائج بأنَّها تلك العملية التي تتضمَّن إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية للانتخابات النيابية في وسائل الإعلام، وتتضمَّن عدد الأصوات التي حصل عليها كلّ حزبٍ أو مرشّحٍ، وبضمنهم النواب الفائزين في الانتخابات.
تاسعاً: مرحلة المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات
تجدر الإشارة إلى أنَّ سير مراحل العمليات الانتخابية بشفافيةٍ ونزاهةٍ يقتضي وجود إدارةٍ انتخابيةٍ محايدةٍ ومستقلّةٍ ومهنيةٍ، وعلى الرغم من وجود نماذج متنوّعة في الدول المقارنة، إلّا أنَّ المشرّع العراقي آثر إسناد مهمة الإدارة الانتخابية إلى هيأةٍ مستقلّة تتجسّد بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتي يُنظِّمُ عملها القانون رقم (31) لسنة 2019.......لقراءة المزيد

 

المصــادر
أولاً : الكتب
1. د. زانا جلال سعيد- د. أمين فرج شريف - دانا عبدالكريم سعيد، أثر الانتخابات البرلمانية الحرة والنزيهة على شرعية الحكومات (انتخابات برلمان كوردستان نموذجاً)، المؤتمر العلمي الدولي الأول في العراق، 2017 . 
2. سعد مظلوم العبدلي، الانتخابات ضمانات حريتها ونزاهتها، دار دجلة، الأردن، ط1،  2009 .
3. د. عفيفي كامل عفيفي، الانتخابات النيابية وضماناتها الدستورية والقانونية (دراسة مقارنة)، دار الجامعيين، مصر، 2002 .

ثانياً : القوانين
1.    قانون الأحزاب السياسية الأردني رقم (39) لسنة 2015.
2.    قانون الأحزاب السياسية المصري رقم (40) لسنة 1977.
3.    قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015.
4.    قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (31) لسنة 2019 . 
5.    قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020.
6.    قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2576) لسنة 2021 .
7.    نظام تنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية رقم (1) لسنة 2013 الصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.
ثالثاً : التقارير والمقالات
1.    انتفاضة تشرين في العراق: من المتاريس إلى صناديق الاقتراع، تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم (223)، بروكسل، بتاريخ 26/تموز/2021 .
2.    إبراهيم صالح، ريبورتاج: مخاوف من تضاؤل فرص القوى المنبثقة عن الاحتجاجات في الانتخابات بسبب التحالفات السياسية. مقال منشور على موقع صحيفة فرانس24، بتاريخ 11/2/2021، تاريخ الزيارة 12/7/2021، متاح على الموقع الآتي :
https://www.france24.com
3.    أحمد سعداوي، مشاركة تشرين في الانتخابات العراقية القادمة، مقال منشور بتاريخ 13/1/2021، على موقع TRTعربي، متاح على الانترنت، تاريخ الزيارة :
https://www.trtarabi.com/opinion
4.    المقاطعة تهدّد انتخابات العراق وتضع مصير النظام مجدداً بيد الشارع... حالة يأس متنامية وسط العراقيين من إمكانية التغيير عن طريق صناديق الاقتراع، مقالة منشورة يوم الثلاثاء 18/5/2021 على موقع مجلة العرب على الرابط الالكتروني الآتي :
https://alarab.co.uk
5.    صباح الساعدي، الاغتيالات السياسية تهدِّد انتخابات تشرين.. انسحاب جماعي يفرح "الأحزاب الولائية"، مقال منشور على موقع basnews بتاريخ 12/5/2021، تاريخ الزيارة 22/7/2021 :  https://www.basnews.com/ar/babat/688379

رابعاً : المراجع الأجنبية
 1- Crisis Group Middle East Briefing N°61, How to Cope with Iraq’s Summer Brushfire, 31 July 9 2018; and Zmkan Ali Saleem and Mac Skelton, “Mosul and Basra after the Protests: The Roots of Government Failure and Public Discontent”, Institute for Regional and International Studies, December 2019.
2 -Maria Fantappie, “Widespread Protests Point to Iraq’s Cycle of Social Crisis”, Crisis Group 12 Commentary, 10 October 2019.