بنية الأحزاب الجديدة وتشكيلها

تاريخ النشر:
2021 تشرين الأول 25


سارة صباح
"الشعب يريد إسقاط النظام" عبارةٌ ردّدها مجموعةٌ من الشباب، طالبين بها إحداث تغييرات استفزّت الوجود السياسي القائم؛ إذ تحوّلت تلك الاحتجاجات إلى سياساتٍ، قام الناشطون بعدها بتكوين أحزابٍ سياسيّةٍ تطمح للمشاركة في الانتخابات القادمة، فقد أعلنت مفوضية الانتخابات عن تسجيل (240) حزباً.
إنّ اتخاذ هذا القرار من قبل الشباب في دخول التنافس الانتخابي مع القوى السياسية الموجودة سابقاً، يعدّ نقلةً وتحوّلاً يستدعي الوقوف عنده لتحليله.
استضاف (الرواق) مجموعةً منهم، وجرت حواراتٌ مع (البيت الوطني، نازل آخذ حقي، امتداد، حركة وعي الوطنية، إشراقة كانون، تيار المرحلة، تجمّع الفاو – زاخو، وبداية).
نشأة الحركة أو الحزب:
 ذكر علي المعلّم مسؤول مكتب علاقات (البيت الوطني) أنّ حزبه حزبٌ ديمقراطيٌّ وطنيٌّ يؤمن بالحقوق الفردية، يرتكز على مفهومي الهوية الوطنية والمواطنة بمفهومها السياسي، ويدعو للعيش بسلام، وأن تجمع المواطن والدولة علاقةٌ تقوم على تبادل منافع اجتماعية واقتصادية وغيرها، كما نؤمن بالتعدّدية ضمن المجتمع العراقي. عمر الحزب أشهرٌ قليلةٌ، وفكرة تأسيسه ظهرت في عام 2020 بعد الاحتجاجات، ومؤسّس الحزب هو حسين الغرابي.
أمّا حركة (نازل اخذ حقي)، والتي ظهرت كـ(هاشتاك) في مواقع التواصل الاجتماعي، فقد ضمّت مجموعةً من شباب تشرين الذين كانوا متواجدين مع أصحاب الشهادات العليا في احتجاجاتهم؛ إذ ذكر (مشرق الفريجي) أمين عام الحركة أنّ هناك عدداً من الدوافع التي دعتهم إلى إنشاء حركتهم، منها حادثة عبد الوهاب الساعدي، وانّ كلّ ما يحدث في العراق يدعو إلى ثورة.
حركةٌ مدنيةٌ أُخرى انبثقت من مدرسة تشرين وتبنّت أهدافها وهي (امتداد)، ولكن لا تمثّلها ولا تتكلّم باسمها، فقد ابتعدت كثيراً عن الفكر العلماني، واتّخذت من المدنية عنواناً لعملها؛ إذ قال غسان شبيب عضو الهيأة العامّة في الحركة إنّهم يدعون إلى دولة العدالة الاجتماعية والحقوق والواجبات، والأمين العام للحركة هو علاء الركابي.
وفي حوارٍ مع سيف الخالدي، ذكر أنّ (المرحلة) كانت متواجدة قبل تشرين كفكرة، وانّ الحراك الاحتجاجي مثّل شرارةً لبروز وظهور تيارات مدنية أخرى، كتيّار (المرحلة) للمشاركة في النظام السياسي، فالجمهور الذي نطلق عليه الرمادي يحتاج من يمثله، بعيداً عن الأحزاب السياسية السابقة الحاملة للسلاح، وانّ عبدالرحمن الجبوري - وهو أحد القيادات في المرحلة - له باعٌ طويلٌ في السياسة؛ إذ قام بتنظيم الصفوف، وبدأنا العمل مع من يقتربون منّا في الأفكار، ولدينا تنسيقٌ مع القوى المدنية القريبة منا.
الحراك الاحتجاجي كان المحفز الأساس لظهورهم،  هذا ما ذكرته أيضاً (إشراقة كانون)، فبعد التظاهرات بأشهرٍ عدّة، وعندما بدأت تظهر ملامح التغيير نحو قانون انتخابات جديد وقانون مفوضية الانتخابات، أصبح لدينا الحافز لعمل تشكيل من شخصيات لها حضورها في المجتمع المدني ، تعمل ضمن جمعياتٍ ومنتدياتٍ فكريّةٍ وتنموية منذ عام 2003، ليس لديها أيّ نشاطٍ سياسيٍّ، بالاضافة الى نخب وكفاءات من اختصاصات متنوعة وفي كلّ مناسبةٍ انتخابيةٍ يُطرح تساؤل: ما هو دورنا ؟ ولم تكن هناك فرصةٌ حقيقيةٌ لظهور لاعبٍ جديدٍ في الساحة السياسية، لكن تصاعد الحراك أدّى إلى ارتفاع الوعي، وتسبّب في تشريع نظامٍ انتخابيٍّ جديدٍ، ومفوضية انتخابات مؤلّفة من القضاة، كلّ ذلك أسباب مجتمعية وممكنات تشريعية حفّزت على أن نرصّ صفوفنا، وندخل بتشكيلٍ سياسيٍّ جديدٍ.
ذكر عامر عبد الجبار انّه كان من المتواجدين في ساحة التحرير، وانّه ممّن اقترحوا مبادرة التفاوض بشأن تعديل الدستور، والمطالبة بانتخاباتٍ مبكّرة، فكيف ندخل الانتخابات من دون كيانٍ سياسيٍّ؛ لذا قمنا بعمل التنسيقيات، حتى أصبحت الحركة باسم حركة وعي، بعدها تلقينا اتصالاً من صلاح العرباوي، عرض فيه الاشتراك معهم إذا ما أردنا الحفاظ على التسمية، وقد امتنعنا عن قبول طلبه بالشراكة؛ لأنّهم ليسوا من تشرين، فهم منشقون عن تيار الحكمة، وكان هو سابقاً يدير مكتب رئيس تيار الحكمة، ورؤيتنا تختلف عن رؤيتهم، ليس لدينا اعتراض عليهم؛ لذا قمنا بتقديم شكوى إلى المفوضية، ولكننا تأخّرنا، واقترب موعد الانتخابات، فأصبحت تسمية الحركة تجمّع (فاو _ زاخو).
حركة (وعي) هي مشروعٌ وطنيٌّ مؤمنٌ بنظام العمل السياسي في إزاحة طبقة الحكم باختلاف توجّهاتها، الإثنية والمذهبية، بعدما فشلت في تمثيل الجماهير، ففي عام 2018 مارس الشعب نوعاً من الغضب الديمقراطي بمقاطعته الانتخابات وعدم المشاركة فيها، وعندها برزت ملامح عدم القناعة بوجود هذه الطبقة في السلطة، وفي عام 2019 كان لا بدّ من أن يعبّر الشعب عن سخطه ضدّ إزاء استمرار الواقع المتردّي، فأطلق احتجاجه الغاضب المعارض بثورةٍ لا يمكن أن تنتظر الحلول من نفس الطبقة الفاشلة، ونستطيع القول عنها نتيجة لهذا النوع من الامتعاض والسخط بأنّها لا تمثّل تشرين، ولا تحفز على اختزالها بحركة أو حزب، ترفع الإزاحة الجيلية كهدفٍ مرحليٍّ يراد منه إزاحة القديم الفاسد، واستبداله بجيلٍ صالحٍ، شرعيٍّ ووطنيٍّ. 
ذكر واثق الساعدي انّ هذا لا يتماشى مع معتقدات (بداية)، فهم ضدّ التغيير الشامل ومع التكامل الجيلي، فدخلوا الانتخابات القادمة مؤتلفين مع دولة القانون، والأمين العام للحركة هو غسان أبو رغيف. التسجيل الرسمي لها في العام 2021، وتعتقد الحركة أنّ العمل ينبغي أن يتمّ داخل المجتمع، وانّ إعادة توجيه العملية السياسية يتطلّب الوحدة والتآزر. الحركة مع التعدّدية والتنوّع الفكري، فهي تضمّ أفراداً عملوا سابقاً في حركاتٍ وتياراتٍ مختلفةٍ، كالحكمة والنصر والدعوة، ومنهم من الإخوة المسيحين والأكراد، كنّا نرصد أحداث تشرين، وقد تبنّينا فكرة تغيير النظام من برلماني إلى شبه رئاسي.
أهمّ العقبات أو المعوّقات في تشكيل الحركة أو الحزب:
أطلقت الحركات والأحزاب الجديدة على المعوقات تسمية التحديات، وكان أبرز تلك التحدّيات عملية تسجيل الحزب داخل المفوضية، وصعوبة إجراءات التسجيل، وما يترتّب عليها من الرسوم المالية المطلوبة من الحزب المشارك في الانتخابات، والعقبة الأهمّ هي وعي الجمهور، وإقباله على المشاركة في الانتخابات، فهو يعتقد أنّ الأحزاب السياسية الجديدة مماثلةٌ لمن سبقها، وهذا ما أشار إليه غسان أحد أعضاء الهيأة العامّة في امتداد، فقال: إنّ المجتمع العراقي يعتقد أنّ الاصلاح السياسي يبدأ بمقاطعة العمل الحزبي، لكن نحن نعتقد بضرورة وجود أحزاب منافسة لانتاج برلمانٍ جديدٍ، خصوصاً وانّ أحزاب السلطة تمنع ظهور أحزاب ناشئة قادرة على إزالتهم، ، كما ذكرت (إشراقة) أنّ كثيراً من الكفاءات امتنعت وترددت عن المشاركة في المشروع ؛ بسبب ردة الفعل على أداء الأحزاب وتردي الأوضاع العامة في البلاد وعدم حصول تغيير ملموس في حياة الناس رغم تعدد المناسبات الانتخابية دورة بعد أخرى.
وعبر صلاح العرباوي عن ذلك قائلاً: كحال أيّ حركة تطمح لخلق بيئةٍ محفّزةٍ لوجود البديل عن الأحزاب المهيمنة على السلطة، واجهتنا بعض الأساليب البيروقراطية في مرحلة التسجيل ككيانٍ سياسيٍّ، فضلاً عن مضايقات مارستها جهات سياسية تسيطر على مراكز تنفيذية في الدولة، هدفها هو منع وصول بعض مرشحينا الأقوياء في الانتخابات من الحصول على فرصة التصدّي، لكننا وإلى هذه اللحظة نؤمن أنّ معركتنا في إيجاد البديل ليست سهلةً، وتستوجب منّا النَّفَس الطويل والصبر وعدم الاستسلام.
وذكر (البيت الوطني) تنافس الشخصيات المتنفذة على مسمّيات الأحزاب، إذ قام أحد أعضاء البرلمان بحجز اسم (البيت الوطني)، وإذا لم يباشروا بالتسجيل يسحب الاسم منهم، كما ويجب تقديم (2250) استمارة والمبلغ الكلي للتسجيل يتراوح ما بين (35) الى (40) مليون دينار، وكان الأمر صعباً علينا.
على صعيد آخر، الأعضاء المنتمين لنا ينتشرون في أكثر من محافظة، وكان علينا جمع بياناتهم، فقدّمنا (3000) اسم. أمّا المبلغ المطلوب، للتسجيل فقد قام أحد السياسيين بعرض التمويل علينا، لكنّا رفضنا، وقمنا بجمع التبرعات، حيث أخبرنا الناس في مواقع التواصل بأننا بحاجة إلى التمويل للتسجيل، وأنّنا لا نريد مساعدة أحد من السياسيين.
ويبدو أنّ هذه العقبة لم تواجهها الحركات صاحبة التمويل الذاتي، أو التي تعتمد في تمويلها التنسيق مع جهاتٍ أخرى كـ(المرحلة، تجمع الفاو - زاخو وبداية).


هل ستقاطعون الانتخابات القادمة؟
يعتقد البيت الوطني أنّ المقاطعة هو سلوكٌ فرديٌّ وقرارٌ شخصيٌّ، لكن هم يتّجهون نحو مقاطعة العملية السياسية، يقول علي المعلم: انّه بسبب القوانين التي أقرّتها الدولة، والتي لا تعمل بها كقانون الأحزاب، بالإضافة إلى الجانب الأمني وعمليات الاستهداف للمرشحين، وخاصّة المستقلّين منهم والمعارضين السياسيين والتعرّض لهم من قبل المليشيات الموالية للأحزاب، فإنّ العملية الانتخابيّة تحتاج إلى أحزابٍ بديلةٍ، ومرشّحوها أحرارٌ بحملاتهم الانتخابيّة، لكن لا زالت الأحزاب الحاملة للسلاح وبالتعاون مع المليشيات تستغلّ نفوذها في محاربة البديل.
مشرق الفريجي عقّب على ذلك بقوله: إنّ الأُخوة في البيت الوطني لم يستطيعوا إنهاء إجراءات التسجيل قبل الموعد الذي حدّدته المفوضية، وتبيّن لاحقاً - وفق التقرير الفصلي للمفوضية - أنّ البيت الوطني حصل على إجازة التسجيل، أمّا (نازل آخذ حقي) فهم غير مقاطعين، وقد دخلوا بـ(34) مرشحاً للانتخابات.
أمّا (المرحلة) فهي تشجّع على خوض الانتخابات، قال سيف الخالدي إنّهم قاموا بتوزيع (40) مرشحاً بشكلٍ عادلٍ من بين الذكور والإناث، بما يضمن لهم الفوز في هذه الدوائر. ومن بين الحركات الناشئة الموجودة، نحن نعتبر أقوى حركة بسبب التنظيم الجيد، ويمكن أن ننافس خصومنا من الأحزاب المسلّحة.
إنّ سبب فشل بعض الأحزاب الجديدة في خوض المعترك الانتخابي لأنّها تنهج نفس نهج الأحزاب السابقة باتّباعها لرأسٍ واحدٍ وأنّها تريد الاستحواذ على الساحة لوحدها، (إذا كنت تفتقر للتمويل والتنظيم فكيف ترغب بالمنافسة؟)، كما كان المقترح أن ندخل الانتخابات سوياً، وحينها يمكن أن نحصل على (25) كحدٍّ أدنى، ولكن المطامع الشخصية لم تصبّ في هذا الأمر.
يقول غسان: نحن في (امتداد) نعتقد أنّ الانتخابات هي وسيلتنا، وهي السلاح الذي نستعمله ضد أحزاب السلطة، وسنشارك بقوة بـ(43) مرشّحاً اختيروا بعناية، لن نقاطع؛ لأنّ المقاطعة ستكون فرصةً لإخلاء الساحة للأحزاب التقليدية، لنا حملة قوية بمستوى مشروعنا ومطالبنا، نحن مع صناعة التغيير باتجاه شخصيات جديدة.
ولأنّ (إشراقة) تؤمن بأهمية المشاركة الانتخابية، وسيدخلون بـ(24) مرشحاً؛ لذا ناقشنا معهم سبب مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات؛ إذ تعتقد (إشراقة) أنّه ليس هنالك سببٌ موضوعيٌّ للمقاطعة، وانّ كلّ ما تمّ طرحه من أسباب فهي غير مقنعةٍ؛ إذ أنّ الانتخابات الوسيلة الأنجع للتغيير، والاستجابة الحقيقية لطموحات الناس، كما أنّ جميع متطلبات الانتخاب متوفرة، فهنالك دعمٌ دوليٌّ.
نقول للأحزاب المقاطعة: إنّكم بهذه الطريقة تعيدون تسليم الدولة للأحزاب السابقة، وتقومون بتضييع فرصة حياة أفضل للاجيال على مدى (4) سنوات قادمة، نحن وظيفتنا أن نوفّر للناخب خياراتٍ أفضل، أمّا إن كانت حجّتهم التمويل، فالعديد من المرشحين المستقلّين حصلوا على أصواتهم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال عرض رؤيته وكسب ميل الناس اتجاهها.
يجب أن نحاول، فالمحاولة لا تعني خسارة شيء، الانتخابات هي فرصة للظهور الإعلامي، وفرصة للتواصل مع الناس، وطرح الرؤى، وتوعية الناس بأخطاء الأداء السابق للعملية الانتخابية والسياسية.
وكان صلاح العرباوي من المؤيدين لهذا الأمر، وذكر - فيما يتعلّق بموضوع المشاركة الانتخابية من عدمها - أنّ الحركة تدرك أنّ المشاركة أو المقاطعة كلاهما حقّان دستوريان وقانونيان، ونحن إذ تتفهّم الأسباب والدوافع التي تحثّ على مقاطعة الانتخابات المزمع إقامتها في العاشر من اكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإنها تعتقد بأهمية المشاركة المشروطة برباعية (النزاهة، الأمن، التكافؤ والوعي)، وهذا هو السبيل الأفضل لتحقيق التغيير المرجو منه إزاحة الفاسدين والفاشلين؛ إذ إنّ المقاطعة لا تؤدي إلى سلب شرعية النظام، بل قد تمنح شرعيةً جديدةً للأحزاب القديمة.
وستحتفظ الحركة بحقّها في اتخاذ موقفها بشأن الانتخابات فيما لو أخلّت الحكومة والجهات ذات العلاقة بالمهام الملقاة على عاتقها والمتمثّلة في توفير البيئة المشجعة للعراقيين على خوض معركتهم الانتخابية الحاسمة مع القوى التي لم تجلب سوى الدمار لبلادهم. 
أمّا (بداية) فهي بالأصل ليس لديها مرشحون؛ لأنّهم غير داخلين في الانتخابات، ولديهم رؤية يمكن أن تنمو عندما تحصل على دعم من جهةٍ متنفّذةٍ كي تدخل الساحة الانتخابية. أما (الفاو – زاخو) فهم مشاركون بـ(32) مرشحاً.

هل ترغبون بتغيير النظام أم بإصلاح النظام؟ وما هو شكل النظام الذي تطمحون إليه؟ ما هي آليات الاصلاح بنظركم؟
نحن نعتقد - في بلد مثل العراق – أنّ الخيار الامثل هو الإصلاح الداخلي للنظام، فالتغيير الذي يستند على العنف وتدمير المؤسسات لن يأتي بنتيجةٍ، نحن نستطيع أن نُحدث إصلاحاً، وفي نفس الوقت نحافظ على مكتسبات الدولة كالدستور والقوانين، يجب أن ننهي تغلغل المليشيات. نحن نعتقد أنّ النظام البرلماني الديمقراطي الحالي مناسبٌ، ولكن نطمح في السنوات القادمة إلى نظامٍ رئاسيٍّ، النظام الحالي يضمن عدم نشوء حزبٍ دكتاتوريٍّ.
هذا ما ذكره البيت الوطني، وأضاف أيضاً: إنّ رئيس الوزراء الذي جاء بضغطٍ شعبيٍّ، كنّا نتوقع منه أن يقوم بالإصلاح الداخلي، كمكافحة الفساد والقضاء على المجاميع المسلحة، فالثورة التي استمرّت لأكثر من سنة، وقدّمت الشهداء، كان يجب أن نحصد نتائجها من خلال الرئيس المرشّح، ولكن لم يحدث ذلك.
نحن نحتاج إلى تغيير اللاعبين الأساسيين في الدولة، فإذا لم يتمّ التغيير فسوف تحدث حربٌ أهلية بين المؤيّدين للنظام والمعارضين؛ لذا نحتاج إلى التكاتف أيضاً. سابقاً كانت الكتل تساند بعضها، أمّا الآن هنالك تنافسٌ فيما بينها، ونحن لا ننكر أنّ الامر يحتاج إلى فتراتٍ زمنيةٍ لإحداث التغيير والإصلاح المطلوب.
يقول سيف الخالدي الناطق الرسمي لتيار المرحلة: إنّ تغيير النظام يحتاج إلى تصويتٍ شعبيٍّ باتّفاق الجميع عليه، لكن في العراق - وبوجود تلك المكونات المختلفة - يصعب ذلك، فحتى إذا اتّفق مكوّنٌ على التغيير عارضته المكوّنات الأُخرى. نحن نعتقد الآن أنّ وجود بديل للوجوه السابقة هو أحد عوامل التغيير، فمنهج السابقين لا يستند إلى أجنداتٍ عراقيةٍ، وإنّما يستند إلى أجنداتٍ خارجيةٍ، نحن في (المرحلة) مشروعنا عراقيٌّ وطنيٌّ، والدليل أنّ مرشحينا تمّ اختيارهم وفق ضوابط، أحدها (أن لا يكون فيهم نفسٌ طائفيٌّ) فالصراع الديني والقومي لا يؤدي إلى إصلاحٍ، وهذا هو مبدؤنا أن نتوحّد، فإذا جاءت الانتخابات القادمة بحكومة مدنية فسنذهب باتجاهها، وإذا لم تكن فسنذهب باتجاه المعارضة، على أن لا نكون خارج العملية السياسية، فنحن لدينا القدرة على تكوين حركةٍ جديدةٍ تكون ندّاً للأحزاب السابقة.
ذكرت (امتداد) في رؤيتها ونظامها السياسي أنّها تؤمن بتعديل الدستور وتغيير شكل النظام إلى رئاسي، أو شبه رئاسي، وذلك وفق دراسة قامت بها، كما أنّ الشعب العراقي يستحقّ أن يقوم باختيار واجهته المتنفذة في البلد، وهذا سوف يقتل المحاصصة والطائفية، وسيعطي فرصة للشخص الذي يتمّ ترشيحه لرئاسة الوزراء بتشكيل حكومةٍ وفق برنامجه وقناعاته، بعيداً عن ضغط الكتل السياسية.
تعتقد (الإشراقة) أنّ آليات التغيير على مستوى سياقات الدولة ليست سهلةً ، فالدستور نفسه يصعب تغييره، كما أنّنا لو قمنا بتحليل التجربة الانتخابية من العام 2005 وإلى الآن فسنجد أن  كثيراً من الإخفاقات تعود الى سوء الإدارة الحكومية والهيمنة الحزبية بجانبها السلبي  على المقدرات  ، وضعف الأداء البرلماني، لكن هذه الأشياء يمكن معالجتها من دون اللجوء إلى التعديل الدستوري، من خلال ترشيد صنع القرار الحكومي وتنقية اجواء الممارسة الحزبية ، ووضع السياسات العامة السليمة بمراحلها المتعددة  ، والإدارة العلمية لمؤسسات الدولة والاهتمام الجاد بتطوير الموارد البشرية ، وهذه المجالات لا تحتاج إلى تغيير جذري  في أسس النظام السياسي بالضرورة لكنها تتطلب حتما تشكل وبروز طبقة سياسية جديدة وهو  ما نطمح إليه في مشروع ( الإشراقة ) كهدف استراتيجي لا يتحقق آنيا وقد تكون الانتخابات المقبلة فرصة أولية للنشوء والتبلور  ، إذاً اسباب الخلل لا تعود إلى النظام وحده، وإنّما تعود إلى أسبابٍ عديدة متداخلة بضمنها نوعية الوعي المجتمعي الذي يدعم ويعزز نشوء طبقة سياسية جديدة ، نحن في (الإشراقة) نعمل على تشكيل الرؤية الشاملة لمتطلبات الاصلاح في هذه المجالات .
أمّا من وجهة نظر حركة (وعي) فإنّ نظام 2003 مات في لحظة الاحتجاج عام 2019، ولا يمكن إنعاشه، ولا بدّ من العمل على تأسيس نظامٍ آخر، ما موجود حالياً هو شبح نظام، فإذا كانت الجماهير غير مؤمنةٍ بالنظام الحالي، فلا يمكننا الحديث عن استمراره أو شرعية بقائه.
لذا نحن من دعاة النظام شبه الرئاسي، الشعب ينتخب بشكلٍ مباشرٍ رئيسَ الجمهورية، مع تقليص صلاحيات مجلس النوّاب وجعلها صلاحياتٍ تشريعيةً؛ لأنّ الواقع خلال أكثر من (16) عاماً كان يفرز لنا سلطات غير منتخبة من الناخبين بل من الأحزاب؛ إذ أنّ رئيس الجمهورية متّفقٌ عليه سياسياً، وكذا رئيس البرلمان ورئيس الوزراء، وهذا يعدّ اختطافاً للديمقراطية، وليس تعبيراً عنها.
يجب تحرير الدولة وهيكلها الإداري من سلطة الأحزاب والمحاصصة المقيتة، ولا يمكن ذلك إلّا بتوسيع مشاركة الناخب لجعلها قادرة على انتخاب رئيس السلطة التنفيذية بشكلٍ مباشرٍ، كما هو الحال في انتخاب أعضاء مجلس النوّاب.
يبدو أنّ تغيير النظام من برلماني إلى شبه رئاسي أو رئاسي هو طموح كلّ من جاء ذكرهم من الأحزاب الناشئة، بما في ذلك تجمع (زاخو- فاو) و(بداية)؛ إذ تناولوا ذلك في رؤيتهم.
أمّا (نازل آخذ حقّي) فلا اعتراض لديها على شكل النظام الموجود، فهم يعتقدون أنّ التغيير أو الإصلاح يتعلّق بالشخوص الممثّلة للنظام. يقول مشرق الفريجي: إنّ العراقي لا يهمّهه شكل النظام، سواءٌ أكان إسلاميّاً أم علمانيّاً أم ليبراليّاً، الشعب العراقي يقتنع بمن يوفّر له الفرص التي يحتاجها، ووفق ذلك جاء شعار الحركة (العمل والسكن).

ما هي موارد تمويلكم في الحزب / الحركة؟
ذكر علي المعلّم عضو الهيأة العامّة في البيت الوطني أنّ تجربتهم في الحصول على التمويل كانت مختلفةً، سواءٌ في حصولهم على أموال تسجيل الحزب، أو في إدارة محرّكات ولوجستيات الحركة، وقال: إنّ أحد السياسيين قد عرض عليهم الدعم المالي من دون الإشارة إلى اسمه، لكنّهم امتنعوا عن أخذها؛ لأنّهم يريدون أن يخلقوا تجربةً جديدةً؛ لذا بدؤوا بحملة جمع التبرّعات، وفي العادة التبرعات تجمع للمريض، لكن الآن جُمعت لحزبٍ سياسيٍّ، وكانت رسالتنا كالآتي: نحن نريد أن نسجّل كحركةٍ، ولا نملك المال الكافي، ولا نريد أن نأخذ أموالاً من جهاتٍ مشبوهةٍ أو غير مشبوهةٍ، ونريد مساعدتكم، وقد شاركناها في وسائل التواصل الاجتماعي، فبدأت التبرعات من الناس بأبسط الإمكانيات، وأصبح فيها تكاتفٌ كما كان في تشرين، وقد تعرّضنا للانتقاد بسبب هذا الفعل، ولكن الديمقراطية والشفافية لا تمنع هذه الأفعال، نحن قمنا بأرشفة أسماء كلّ من ساعدنا، وعند تأسيس المقر سيتمّ وضع أسمائهم كمؤسّسين لردّ الجميل.
أمّا مشرق الفريجي، فأشار بالأرقام إلى تكاليف تجهيز المكتب، وتسجيل الحزب، فذكر أنّ التسجيل كلّفهم من (30) إلى (35) مليون دينار عراقي، والتأثيث وإيجار المكتب كلّف (20) مليون دينار، وكلّ هذا بجهودٍ ذاتيةٍ، فقال: أنا أحد الناس الذين باعوا أرضاً بـ(80) مليون دينار، وغيري تبرّع، والشباب هنا يعملون كمتطوعين ويدفعون اشتراكات أيضاً، ولدينا أوراقٌ تثبت كلّ ما تمّ إنفاقه، ومرشّحونا أيضاً اعتمدوا في حملاتهم الانتخابية على أنفسهم، كلّ هذا كي نثبت للذين يعتقدون أنّ تشكيل حزبٍ يتطلّب المليارات، نحن أثبتنا بجهودٍ بسيطةٍ سوف نذهب إلى الانتخابات، وتستمرّ مخاوف الأحزاب الأخرى، ويذكرون في وسائل الإعلام أنّنا لن ننجح ولن نشارك، وهم لا يعلمون أنّ ذلك يصبّ في مصلحتنا، وأنّه دعايةٌ مجّانيةٌ لنا ستوصلنا إلى قبّة البرلمان.
أمّا (المرحلة) فقد اعتمدت في تمويلها على رجال الأعمال، وحسب ما ذكر سيف الخالدي فإنّ هؤلاء رجال الأعمال يدعمون الحركة وفق مصالح متبادلة، بعيدة عن الفساد الموجود، فهم يريدون حركةً تمثّل الناس وتأتي بحقوقهم.
أمّا (امتداد)، فذكر غسان عضو الأمانة العامّة أنّهم يعتمدون بشكلٍ أساسٍ على الاشتراكات والتبرّعات ومساهمات الأعضاء في الأمانة العامّة والمكتب السياسي، بالإضافة إلى شخصياتٍ من خارج الحركة تدعم الحركات الوطنية الراغبة في التغيير. 
وقال غسان: لأنّنا حركةٌ تلتزم بقانون الأحزاب، فلا نقبل دعماً من أيّ مصادر غير نقية أو شخصيات عليها مؤشّرات، كما أنّ أفراد الحركة يعملون بشكلٍ تطوّعيٍّ، ويدفعون اشتراكاتٍ شهريةً؛ كي يتمّ تسجيل الحركة، والذي بلغ (40) مليون دينار، ولا زلنا مدينين وندفعه كأقساطٍ شهريةٍ، بالإضافة إلى أنّ المؤهّلات التي لدينا أبعدتنا عن شراء الإعلام والإدارة.
ذكرت (الإشراقة) أنّ لديها معوّقات في التمويل، وقد ذكر مصدرٌ دون الإشارة إلى اسمه أنّهم يعتمدون على جهودهم الذاتية ، وانّ مرشحيهم يعتمدون على أنفسهم في إدارة حملتهم الانتخابية عموما . 
في حركة وعي، هنالك أشخاصٌ مُحسنون، يؤمنون بتمكين الشباب، ويقدمون الدعم البسيط للحركة دون شروط.
قال العرباوي: إنّنا نتّبع داخلياً آلية التبرّعات الشهرية لأفراد وقادة الحركة؛ لتوفير ما تتطلبه إقامة بعض البرامج والمسائل التنظيمية، ورؤيتنا أن تكفل الدولة آليات تنظيم الأحزاب وتشكيلها ودعمها، وبذلك فهي ستعالج مشكلة التدفّق الخارجي لتمكين المشاريع السياسية التابعة لقرارات الخارج، ولا تعبّر عن قناعات وإرادات الداخل.
وذكر عامر عبد الجبار أنّ تمويل تجمّع (الفاو – زاخو) ذاتيٌّ أيضاً، باستثناء (بداية)، التي اعتمدت على دعم دولة القانون، فقال واثق الساعدي: من الطبيعي جدّاً كحركةٍ ناشئةٍ أن نحصل على الدعم من دولة القانون، أو من أيّ حزبٍ آخر، مع المحافظة على استقلاليتنا قدر الإمكان.
ماهو رأيكم بقانون الانتخابات؟
يعتقد البيت الوطني - حسب قولهم -: أنّ قانون الانتخابات الحالي يزيد من تعزيز الطائفية والمناطقية؛ لأنّ المواطن سوف ينتخب على مستوى دائرةٍ صغيرةٍ، وهنا سوف يظهر الانحياز الطائفي والعشائري، وبالتالي لن تكون له أهدافٌ وطنيةٌ. إنّ توظيف القانون بهذه الطريقة سوف يعزّز ثبات الأحزاب القديمة؛ لذلك فإنّ قانون الانتخابات هو أحد أسباب مقاطعتنا للانتخابات وللعملية السياسية، فحتّى لو مثّلنا شخص واحد في البرلمان، فهو لن يصنع شيئاً مقابل (50) نائباً من الأحزاب السابقة الحاملة للسلاح، وذكروا فائق الشيخ علي مثالاً عن الأشخاص المستقلين، وكيف تمّت محاربته، كما إنّ الثورة لا تختزل بنائبٍ واحدٍ.
قال مشرق الفريجي: أنا أكثر شخص كنت معترضاً على قانون الانتخابات؛ لأنّنا كقوى جديدةٍ نؤمن أن تكون أصواتنا مقسّمة في مجموعةٍ من المناطق، فكثيرٌ من الشخصيات السياسية المعروفة اعتمدت في جمع أصواتها على القوائم الانتخابية، فمثلاً نوري المالكي لو شارك اليوم فلن يحصل على نفس عدد الأصوات التي كان يحصل عليها سابقاً؛ لذلك عزف عن المشاركة خوفاً من الخسارة. الوحيدون الذين يمكن أن يخدمهم هذا القانون هم التيار الصدري، باعتبار لديهم تجربة مناطقية سابقة.
أمّا (المرحلة) فتعتقد عكس ما ذكره الآخرون، قال سيف: إنّ القانون الجديد يصبّ في مصلحة الأحزاب الناشئة، فالقانون القديم كان يدعم رمزية الحزب، وعلى ذلك تفوز شخصيات غير مستحقّة، أمّا الجديد فهو يدعم الأشخاص ويضمن عدم حدوث تزويرٍ.
(إشراقة) أيضاً ليست راضيةً تمام الرضا عن قانون الانتخابات، وقد قالوا: بالرغم من أنّ القانون يفسح المجال لصعود شخصياتٍ جديدةٍ على مستوى تنظيماتٍ أو أفراد، لكن هنالك عدداً من الجوانب السلبية التي سوف تخلق تشتتاً سياسيّاً، بالإضافة إلى نظرة الشارع العامّة للأحزاب؛ إذ يوجد انطباعٌ سلبيٌّ، وأيضاً سيكون ضمن نتائج الانتخابات ساسة لا تجمعهم مظلّةٌ واحدةٌ من الرؤى والأفكار، وستحدث الاختلافات، وهذا يصعّب من تشكيل الحكومة، واتخاذ القرارات داخل قبّة البرلمان، لكن عموماً يعدّ هذا القانون هو الخطوة الأُولى للتغيير نحو الأفضل.
كما انّ هذا القانون معتمدٌ في الدول ذات النظام الحزبي الثنائي، وقد أنتج حكوماتٍ قويةً في الدول ذات الأحزاب القليلة، لكن في العراق يشكّل سلبيات؛ لتعدّد الأحزاب السياسية.
ذكر غسان أنّ أحد مطالبنا الشخصية بعد الثورة هو المشاركة في كتابة قانون الانتخابات، وقد قدّمنا مسودة، لكن ذلك لم يتحقّق. قانون الانتخابات جاء بشيءٍ مهمٍّ، وهو الترشيح الفردي، وأنّ الفوز لصاحب الأصوات الأعلى، نحن أردنا أن تكون الدوائر الانتخابية على عدد أعضاء مجلس النواب، لكنّ القانون جاء بدوائر وسطية، كما ينقصه أيضاً تحديد الإنفاق في العملية الانتخابية، فهنالك فرقٌ شائعٌ بين إمكانية المرشّح القديم والمرشح الجديد، كما أنّه بشكلٍ عامٍّ يفقد الصياغة الذوقية، ورغم ذلك كله، يعدّ جيداً كمرحلةٍ انتقاليةٍ، أمّا تكاليف الترشيح، فميكن تغطيتها حتّى لو كان التمويل ضعيفاً؛ لأنّ الحملة ستكون على دوائر صغيرةٍ، وليست على مستوى محافظة، فالجميع يستطيع المشاركة في الانتخابات.
وقد اعترضت (وعي) على القانون، وقالت: إنّ القانون الحالي لا يحقّق العدالة والفاعلية للانتخابات القادمة لأسبابٍ عدّة، منها:
إنّه ينتمي لعائلة الأغلبية الانتخابية، وعلمياً انّ هذه العائلة تخدم الأحزاب الكبيرة والمتنفّذة سياسياً ومالياً، وهذا القانون سيضعف حظوظ القوى الناشئة الراغبة في المشاركة وبصناعة التغيير، كما انّ هذا القانون اعتمد معياراً واحداً، وهو توزيع الكوتا النسوية، وأغفل معاييراً أُخرى، وحتّى في اعتماد هذا المعيار خلق تفاوتاً أخلّ بمبدأ المساواة القانوني.
كما يعتقد تجمع (الفاو – زاخو) أنّه ظلّ هذا القانون يصعب جدّاً الحصول على المقاعد، وأنّهم إذا تمكنوا من الحصول على مقعدٍ واحدٍ فإنّ ذلك يعدّ بمثابة تأسيسٍ صحيحٍ....لقراءة المزيد