Would America have occupied Iraq had it not been for the events of September 11th?

Date of publication:
2021 October 28


بقلم: كينيث مايكل بولاك
ترجمة: مريم عادل
لم يكن هذا الأمر مرجحا بالرغم من أن المسوغ لخلع صدام كان متوفراً منذ سنوات.
بعد مرور ما يقارب العشرون عاماً و لازلنا عاجزين عن فهم سبب غزو أميركا للعراق عام 2003. ولا نعلم حقا صلة هذا الغزو بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، على الرغم من وجود أرتباط لا شك فيه. يرجع هذا إلى حد ما إلى أن قرار الغزو كان في النهاية بيد الرئيس جورج بوش وحده و لم يعطي هو جواباً وافياً قط. أعتقد أن السيد بوش كان قد قدم العديد من التفسيرات دون أن يستطيع أحد أن يتبنى احدها. وعلى نحو مماثل تكهن الذين يحيطون به مرارا بدوافعه، لكن تكهناتهم كانت تميل للأرباك أكثر من التوضيح.  فعل السيد بوش أيضا اشياءً كثيرة قبل الغزو وضعت الأمر برمته موضع الشك -  مثل تذكير كبار الشخصيات الأجنبية بشكل غير رسمي أن صدام حسين كان قد حاول قتل والده الرئيس الأسبق جورج هربرت ووكر بوش. بالأضافة إلى أن السيد بوش كان شديد الأعتماد على نصيحة من أحاطوا به والذين، بدورهم، كانت لديهم أسباب مختلفة لتفضيل الغزو و الطريقة التي نُفذ بها من قبل الولايات المتحدة .
أحد الجوانب التي تم الأعراب عنها مرارا من قبل نائب الرئيس انذاك ديك تشيني كانت ما دعاه الصحفي رون سوسكايند بمبدأ الواحد بالمئة. ذلك أنه في المرحلة التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم تستطع الولايات المتحدة أن تستريح و تنتظر التهديدات لتتحق، كما لم يمكنها أن تتحمل تكلفة تجاهل تهديد يحمل أي أمكانية لتحقيق ضرر جسيم للولايات المتحدة أو مصالحها. حتى لو كانت إحتمالية وقوعه هي واحد بالمئة، كان لابد إذا من معاملته بحتمية مئة بالمئة.
 كان لدى العراق من خلال هذه الحجة إرتباطاً مباشراً مع احداث الحادي عشرمن سبتمبر، لذلك صار التخلص من صدام أمراً حتمياُ حتى لو كانت هنالك أحتمالية واحد بالمئة أنه سيعطي أسلحة دمار شامل للأرهابيين. من هذا المنظور لم تكن لإزاحة صدام صلة على الأطلاق بالهجمات على مركز التجارة العالمي و البنتاغون على الإطلاق؛ لكن اسقاط نظام صدام مثل الدرس و العبرة رداًرعلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر. نظرت مجموعة أخرى من مستشاري السيد بوش إلى التهديد الذي يمثله صدام بمنظور أوسع. رأت هذه المجموعة أو على الأقل بعض ممن يعتبر نفسه منهم كمحافظين جدد، أن العراق يهدد مجموعة من المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. صدام حسين كان عدائي و عنيف و مستبد ومصمم على جعل نفسه قائد العالم العربي سواء أراد العرب الأخرين هذا أم لا. لقد كره الولايات المتحدة و أستخدم أسلحة دمار شامل على شعبه و الأجانب بلا تمييز كما أراد تدمير أسرائيل و أن يمتلك القدرة على إملاء السعر العالمي للنفط بالأضافة ألى أنه دعم العديد من الأرهابيين في الماضي.
 آمنوا بصدق أن صدام كان حليفاً لتنظيم القاعدة، من جهة  لأنهم أستهانوا بقدرة الأرهابيين على العمل دون دعم الدولة و من جهة أخرى لأنهم رأوا مصالح الأثنين متوافقة و أفترضوا أنه حيث يوجد هدف مشترك توجد جهود مشتركة. و من هذا المنطلق لم يحاولوا أختلاق معلومات كاذبة تربط العراق بتنظيم القاعدة بل كانوا مقتنعين تماما أن صدام والقاعدة مرتبطان و على الأستعداد لتصديق أكثر التقارير حمقاً و غرابة طالما بدت أنها تؤكد أعتقادهم. مع ذلك كان لديهم أيضا سبب غير واقعي للرغبة في تغيير النظام. بنفس الحماسة التي رأوا بها صدام كمصدر لجميع مشاكل أمريكا في الشرق الأوسط (بما فيها تنظيم القاعدة) أعتقدوا بشغف أن الديمقراطية يمكن أن تزدهر في العالم العربي و أن العراق سيثبت ذلك. رفضوا كذلك أفتراءات الغرب بما يتعلق بأستثنائية العرب التي تصر على عدم قدرة العرب على تطبيق الديمقراطية. كانت حجتهم أن الأطاحة بصدام ستسمح للولايات المتحدة  بتأسيس الديمقراطية في العراق (بسرعة و بسهولة بالغة بإعتقادهم) و أن الديمقراطية في العراق ستغير المنطقة بأكملها. لذا بالنسبة لهم أن أجتياح العراق لن يزيل أعظم مصدر لمشاكل أمريكا في الشرق الأوسط فحسب بل أنه سيخلق ديمقراطية جديدة موالية لأمريكا ستحول المنطقة من أرض مشاكل ألى أرض موعودة. كما كان هنالك عدد أكثر من المحافظين التقليديين المتشدديين الذين فضلوا الغزو لأسباب مختلفة. إزدرى أغلب هؤلاء مثالية "المحافظين الجدد" ونظروا إلى صدام ببساطة على أنه تهديد للمصالح الأمريكية و قدمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة للتعامل معه. بالنسبة لهم القوة كانت الطريقة الوحيدة للتعامل مع مشكلة صدام، الأمر الذي سيبقى طالما بقي صدام في حكم العراق. أحداث الحادي عشر من سبتمبر حفزت الرأي العام الأميركي لأتخاذ أجراءات ضد التهديدات و صدام كان يمثل بوضوح أحدى هذه التهديدات حتى لو لم يكن المحرك الأساسي لهذه الأحداث.
 و أخيرا، غالبية الأصوات من المحافظين المعتدليين ضمن أدارة بوش أيدت الغزو. على الرغم من أنهم كانوا متخوفين من الأحتلال غير المنظم ألا أنهم رددوا نفس آراء العديد من الديمقراطيين بما فيهم غالبية قيادة أدارة الرئيس الأسبق كلينتون الذين دعموا أيضا غزو العراق حتى لو لم يدعموا الطريقة التي تعامل بها السيد بوش مع الموقف. صوت آنذاك أعضاء مجلس الشيوخ جون كيري و هيلاري كلينتون و جو بايدن جميعهم تأييداً لأستخدام القوة، علاوة على ذلك قد تم أنتخاب السيد بوش لدورة ثانية عام 2004 و بين هذا أن غالبية الأمريكيين كانوا ما يزالون يدعمون الأحتلال الذي قدمه الرئيس بوش لأانهم كانوا يجهلون أن هذا الأحتلال كان مهزلة حقيقية.
يُعد شعور المحافظين المعتدلين و الجمهوريين المؤيد للإحتلال السبب الأكبر إلى أن الجميع؛ بإستثناء صدام و حفنة من مساعديه المقربين، أمنوا بحقيقة أن صدام امتلك أمكانيات أسلحة شاملة سرية، أو ربما بعض الأسلحة و لكن على الأغلب أنه امتلك القدرة على بناء أسلحة جديدة. من المهم فهم أن الجميع صدق هذا المزاعم لأنها كانت الغراء الذي لصق جهود دعم الأحتلال معا داخل أدارة بوش و خارجها، و جميع أجهزة الأستخبارات الأمريكية و محللوها أمنوا بهذا الأمر.
لقد خدمت مرتين في مجلس الأمن القومي ضمن إدارة كلينتون بما فيها كمدير مكتب شؤون الخليج و لم أسمع قط محلل إستخبارات من أي وكالة يعرب عن فكرة غير الدعم التام لفكرة أن العراق يحتفظ ببعض الأمكانيات بما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل. الأسرائيليون أمنوا بهذا أيضا و الأيرانيون و الأردنيون و المصريون و البريطانيون و الفرنسيون و الألمان و و الروس و أي شخص يملك معلومات أستخباراتية عن العراق. وعليه لا ننسى كذلك أن غالبية العراقيين أمنوا بالأمر أيضا لأن صدام أراد هذا منهم. عندما غزت الولايات المتحدة العراق، بدأ الجنود الأمريكيون بأستجواب ضباط الجيش العراقي بخصوص أسلحة الدمار الشامل عند أعتقالهم. كل واحد منهم صرح أن وحدته لا تمتلك أسلحة دمارشامل لكن وحدة قريبة تملكها وعندما وقع ضابط تلك الوحدة في الأسر يصرح لنا أنهم لايملكونها و لكن وحدة أخرى تملكها. فقط عندما أستسلم الجيش بأكمله و قمنا بإستجواب الضباط من كل قسم أدركنا أن لا أحد منهم أمتلك أسلحة دمار شاملة بالرغم من أن جميعهم أمنوا أنها كانت بحوزة شخص أخر.
حفزت احداث الحادي عشر من سبتمبر الرأي العام الأميركي لأتخاذ أجراءات ضد التهديدات و صدام كان يمثل بوضوح أحدى هذه التهديدات. كانت هذه هي القطعة الأخيرة من اللغز لفهم لم أجتاحت أمريكا العراق بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لأن الشعب الأمريكي بأسره رأى الأحتلال كجواب نهائي لمشكلة صدام، مشكلة كانت مصدر عذاب لنا منذ عام 1990. كل أمريكي (ألا مجموعة قليلة من الأستثناءات) أمن أن صدام كان ينتهك قرارات الأمم المتحدة و يحوز على أسلحة  دمار شامل بالرغم من فرض العقوبات على شعبه و ذلك يرمز إلى التهديد الذي يمثله صدام للشرق الأوسط و حلفاء أمريكا و مصالحها هناك. 
 يجب رؤية مبدأ الواحد بالمئة و أستراتيجية المحافظين الجدد و طريقة المحافظين التقليديين كنسخ مضخمة لنفس ذلك المنظور، منظور متواجد بشكل واسع قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر. تذكروا أن الرئيس الأسبق بيل كلينتون هو من أعلن أن سياسة أمريكا أتجاه العراق هي سياسة تغيير نظام و جورج هربرت واكر بوش هو من خول الحملات السرية لتطيح بحكومته. لا يوجد شك أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر مكنت الغزو من الحدوث فبغيابها يصبح من الصعب التخيل أن الغزو سيحدث و لكن مبرر الغزو كان في محله قبل وقت طويل من أصطدام أول طائرة بالبرج الشمالي. ....لقراءة المزيد