Between Iran and the Taliban: The Crisis of the Hazara Community in Afghanistan

Date of publication:
2021 October 30

Saumaun Heiat 

ترجمة:  مصطفى الفقي


بوصول حركة طالبان إلى السلطة مرةً أخرى، وإعلان تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان في الأسابيع الأخيرة، سيشهد العديد من الفاعلين أصحاب المصلحة تحولا في العلاقات، وخاصة إيران وأقلية الهزارة العرقية في أفغانستان التي تتشكل من أغلبية ساحقة من الشيعة المتأثرين بإيران وأقليات صغيرة جدا من أتباع المذهبين السني والإسماعيلي.
في الوقت الذي تسعى فيه طالبان إلى ترسيخ سلطتها في جميع أنحاء البلاد، تواجه الحركة الإسلامية السنية عقبة كبيرة في إقناع مجتمع الهزارة -الذي يمثل 20% من سكان أفغانستان- بأن له مكانا في ظل حكمها، على الرغم من تاريخ التهميش الوحشي والممنهج الذي تعرضت له الهزارة أثناء حكم الحركة سابقا بين أعوام 1996-2001. ويبدو أنه سوف يتعين على  كلٍ من طالبان والهزارة وإيران الخوض في علاقات مستقبلية غامضة لطالما اتسمت  بالخلاف بين أصحاب المصلحة الثلاثة حتى يومنا هذا.
وصلت العلاقات الخلافية بين إيران وطالبان إلى ذروتها في العام 1998، عندما قتلت الجماعة المسلحة، حسبما زُعم، تسعة دبلوماسيين إيرانيين داخل القنصلية الإيرانية في مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان. كادت هذه الحادثة أن تؤدي إلى اندلاع الحرب بين إيران وأفغانستان ، ولكن بدلا من ذلك، دفعت إيران إلى تقديم الدعم الاستراتيجي لـ"التحالف الشمالي" باعتباره الخصم الرئيسي لطالبان، وتزويد الولايات المتحدة بالمعلومات الاستخباراتية للمساعدة في الإطاحة بطالبان خلال غزو العام 2001.  
ومع ذلك ، بدا أن التوترات الخلافية بين إيران وطالبان قد حل محلها حسابات عقلانية سياسية مبنية على المصالح المشتركة في السنوات الأخيرة، تكللت مؤخرًا باجتماعين رفيعي المستوى لوفدٍ من طالبان عقدا في طهران في شهري يناير ويوليو من هذا العام. تأتي هذه التطورات بعد أن أصبحت حركة طالبان أكثر ذكاء على الصعيد الدبلوماسي وانفتاحا على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما ارتفعت الكفاءة السياسية للحركة من خلال مكتبها السياسي في قطر خلال السنوات الثماني الماضية، على الرغم من أنها ما زالت تلجأ إلى أساليبها القديمة في قمع الشعب الأفغاني بقوانين شديدة القسوة. 
بصفتها القوة الإقليمية المجاورة ، سعت إيران إلى توسيع مجال نفوذها داخل أفغانستان (حتى خلال سنوات حكم الولايات المتحدة الذي استمر مدة عقدين). وتعاملت الطموحات الإيرانية مع علاقة معادية تاريخيا مع طالبان ظلت تنظر بعين الريبة إلى أية علاقات إيرانية داخلية.
على سبيل المثال ، تنتمي غالبية الهزارة إلى المذهب الشيعي المضطهد تاريخيا، وبالتالي ، ثمة قواسم دينية مشتركة مع المؤسسة الدينية في إيران. كانت هذه القواسم المشتركة بمنزلة رابط مباشر بين إيران ومجتمع الهزارة ، وقد بلغ ذروته في الحالات التي استخدمت فيها طهران قوتها الناعمة تحت ستار هذه القواسم المشتركة. وأحد الأمثلة على ذلك: لواء فاطميون ، وهو ميليشيا شيعية تشكلت في الثمانينيات لمواجهة التهديدات الخارجية التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية الناشئة حديثا في ذلك الوقت، والحرب الإيرانية العراقية 1980-1988 والحرب الأهلية الأفغانية 1989-1992.
ونتيجةً لنظرة طالبان إلى مجتمع الهزارة كجماعة مهرطقة والممارسات الوحشية الممنهجة التي مورست ضده منذ تسعينيات القرن الماضي ، فرّ مئات الآلاف من الهزارة إلى إيران ، حيث أصبح العديد من شباب الهزارة مجندين في لواء فاطميون، وهي ظاهرة ازدادت أثناء هجمات تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ظهور تنظيم داعش في العراق وسوريا ، أعادت إيران هيكلة لواء فاطميون كقوة محترفة تعمل بالوكالة مباشرةً تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني. ومع وصول الصراعات في سوريا والعراق إلى نقطة مستقرة إلى حد ما ، تسعى إيران الآن إلى ترسيخ حضور لواء فاطميون كوكيل لها في أفغانستان الجديدة. 

لواء فاطميون
يتشكّل لواء فاطميون بشكل أساسي من اللاجئين الأفغان في إيران من عرقية الهزارة، والذين غالبا ما يتم تشجيعهم على الانضمام للواء قسرا. وتشير التقديرات الواردة في تقرير معهد السلام الأمريكي لعام 2019 أن هناك ما بين أربعين ألفا إلى ستين ألفا من المنتسبين إلى اللواء. ويُقدَّر عدد عناصر لواء فاطميون الذين أرسلتهم إيران لدعم بشار الأسد في سوريا لمحاربة داعش بعشرات الآلاف. وقد أشارت التقارير الداخلية إلى أن إيران تعرض على أفراد الهزارة وعائلاتهم حوافز قسرية، مثل الحماية القانونية، ومنح الجنسية، ودفع الأموال مقابل الخدمة في اللواء. ومع ذلك ، ينضم الكثيرون بشكل قسري نتيجة للتهديد بالترحيل والاعتقال. وعلى ما يبدو، تخلق هذه العلاقة التعاقدية جوا من عدم اليقين فيما يتعلق بمستويات الولاء الذي يحمله الهزارة المنخرطون في العمل مع إيران تجاه الأوصياء الدينيين الإيرانيين.
وبينما أصبح لواء فاطميون يعمل خارج مظلة القانون في ظل نظام طالبان الجديد ، لم تقدم حكومتا حامد كرزاي وأشرف غني أي اعتراف علني بوجوده داخل أفغانستان ، مع تقارير تفيد بأن عمليات التجنيد استمرت في ظل رئاستهما. وفي تصريح نادر نسبيا من مسؤول رفيع المستوى حول أنشطة لواء فاطميون، صرح رحمة الله نبيل، رئيس وكالة الاستخبارات الأفغانية من 2010-2012 و 2013-2015 ، في شهر فبراير 2020 أن لواء فاطميون لا يشكل "تهديدًا مباشرا للأمن القومي الأفغاني"، مشيرا إلى أن عدة آلاف من عناصر اللواء قد عادوا من الجبهات السورية.
وبحسب مسؤولين كبار في الحكومة الأفغانية السابقة ، قيل إن إيران أرسلت الآلاف من مقاتلي لواء فاطميون، الذين حاربوا في سوريا والعراق، إلى أفغانستان بأسلحة وأموال من الحرس الثوري الإيراني للسماح بحشد شبكة سريعة للدفاع عن المصالح الشيعية داخل البلاد إذا ما اقتضى الأمر. ومع ذلك ، تتناقض وجهة النظر تلك مع أولئك الذين ينظرون إلى لواء فاطميون بوصفهم مقاتلون ماهرون ضد تنظيم داعش وضالعون في الصراع السوري، تلقوا تدريبات من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما خلق مخاوف محتملة داخل حركة طالبان من احتمال شن هجمات مرتبطة بإيران بقيادة لواء فاطميون ضد الحكومة المشكلة حديثًا.
لم تفصح طهران عن سياستها فيما يتعلق بعمليات لواء فاطميون داخل أفغانستان ، باستثناء تصريحات وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف في شهر ديسمبر/كانون الأول 2020. في إشارة إلى حكومة غني في ذلك الوقت، صراح جواد ظريف قائلا: "إن الحكومة الأفغانية على علم تام بأننا مستعدون لمساعدة الحكومة الأفغانية على إعادة تجميع [لواء فاطميون] تحت قيادة الجيش الوطني الأفغاني في محاربته الإرهاب".
وقد جاء تصريح ظريف ضمن الدعوات الأوسع نطاقا لمزيد من التنسيق الشيعي لمحاربة فرع تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان - في أفغانستان.
في حين كانت هذه التصريحات موجهة نحو تنظيم داعش بوصفه المتطرف السني والعدو الرئيسي لإيران، فلا يوجد ما يشير إلى أن إيران لن تستخدم مقاتلي لواء فاطميون داخل أفغانستان لمحاربة طالبان، وهو ما يظل احتمالا قائما إذا رأت طهران فرصا لضرب الفاعلين الرئيسيين المتطرفين سنيا في أفغانستان.

طالبان تغازل أقلية الهزارة في الوقت الراهن
خلال الفترة الأولى لحكم طالبان من عام 1996 إلى عام 2001 ، كانت المذابح والتمييز الممنهج ضد الهزارة هي القاعدة. فقد عذب مقاتلو طالبان وقتلوا تسعة رجال من الهزارة خلال هجمات الصيف بعد السيطرة على مقاطعة غزنة في أفغانستان في أوائل يوليو، مكررين بشكل مخيف عمليات القتل الجماعي السابقة للهزارة في العام 1998.
قد يؤدي التحول السياسي والاستراتيجي الذي شهدته طالبان منذ التسعينيات إلى الوقت الحاضر إلى إعادة ضبط العلاقة المتوترة مع إيران ، لا سيما في الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى تحويل انتباهها نحو الشرق. وبصفتها الوصي على الشيعة في جميع أنحاء المنطقة ، تدرك إيران أن الهزارة لا يمكن أن يكونوا بمأمن دون تمثيلهم على المستوى المحلي تحت حكم طالبان، وهو ما يتطلب مستوى من التعاون بين طهران وكابول لتعزيز مصالح الشيعة داخل أفغانستان.
منذ الاستيلاء على كابول في 15 أغسطس/آب الماضي، لم تتدخل طالبان في الاحتفالات الدينية الشيعية مثل عاشوراء، وطمأنت الهزارة – المستهدفين من قبل ولاية خراسان التابعة لتنظيم داعش في السنوات الأخيرة– على سلامتهم. ومع ذلك، هاجمت طالبان الرموز الثقافية للهزارة. وعلى الأخص، قيل إن طالبان دمرت تمثال زعيم الهزارة والرمز المناهض لطالبان عبد العلي مزاري في مقاطعة باميان في منتصف أغسطس، والذي أعدمته الجماعة في العام 1995. ونظرا للمجازر المرتكبة قديما وحديثا، ينظر الكثير من الهزارة بعين الحذر بينما تسعى رسائل طالبان إلى تخفيف حالة التوتر على المستوى السطحي. ومما عزز مخاوف الهزارة ، أدى هجوم شنته حركة طالبان في أواخر أغسطس/آب إلى مقتل أربعة عشر شخصا من الهزارة، من بينهم عسكريون ومدنيون، في مقاطعة دايكوندي.
قد تشهد مسألة ثقة الهزارة في حكم طالبان استثناءات مثل مولوي مهدي، وهو واحد من بين عدد قليل جدا من الهزارة الذين انضموا إلى صفوف الحركة كقائد رفيع المستوى لتجسير الفجوة بين الطرفين. في أبريل 2020 ، صرح المهدي علنا في رسالة فيديو نادرة لطالبان (والتي سعت إلى تأمين دعم الهزارة والشيعة) بأنه "لا ينبغي أن يقلقوا" في ظل حكم طالبان الثاني وأن "هذه الحكومة لجميع المسلمين". ومع ذلك ، فإن عمليات القتل التي وقعت في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب بحق 23 من الهزارة على يد طالبان تُظهر نتائج مختلفة محتملة تذكرنا بالماضي القريب الذي لا يزال راسخا في ذاكرة الجماعة الشيعية.
تحتاج قيادة الهزارة والمحليات وحكومة طالبان إلى التوصل إلى تسوية سياسية. ومع ذلك ، تبقى إيران من أصحاب المصلحة الرئيسيين في بناء أي علاقات بوصفها المسيطرة على الأقلية الشيعية في البلاد. الرسائل المختلطة التي تبعثها قيادة طالبان - بدءا من التعهد بضمان السلامة والبدايات الجديدة مع الهزارة إلى رسائل العدوان وارتكاب الأعمال الوحشية - تجعل من غير المرجح الحفاظ على علاقة مستدامة. إن النهج الذي يركز على احتواء الهزارة من شأنه أن يساعد في تحقيق الاستقرار على مستوى البلاد وزيادة العلاقات الاستراتيجية، خاصة مع تطلع إيران بحماس إلى الشرق. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن تهديدات زعزعة الاستقرار التي تشكلها ولاية خراسات التابعة لداعش، والتفجيرات المميتة مثل هجمات 26 أغسطس على مطار كابول الدولي، وقصف مسجد عيد جاه مؤخرا في 4 أكتوبر، سيتطلب تشكيل جبهة موحدة.
على الرغم من حالة عدم الاستقرار الداخلي، يبدو أن طالبان تقوم بتطورات تجارية جديرة بالملاحظة مع طهران. في 4 أكتوبر الجاري، التقى وفد إيراني بقيادات طالبان في كابول للسعي إلى تعزيز العلاقات التجارية، وشهد اللقاء نتائج مهمة متعلقة بالتنمية المشتركة للمعابر الحدودية المشتركة، واستئناف شحنات الوقود المستوردة، وتشييد خط أنابيب الغاز الأفغاني الإيراني. وبالنظر إلى أن إيران يبدو أنها تخفف من حدة موقفها تجاه طالبان ، فقد تكون هذه النتائج أكثر واقعية في الوقت الذي تسعى فيه حكومة طالبان الوليدة إلى ترسيخ شرعيتها داخل أفغانستان وخارجها.
ومع ذلك ، لا يزال الهزارة يتحملون إلى حد كبير عبء دور العمل كرأس مال بشري للمصالح الإيرانية، في حين أنهم محاصرون برسائل طالبان المختلطة. تحتاج إيران وطالبان أن يدركا بشكل كامل كيف يمكن أن يؤدي تجسير الانقسامات التاريخية بينهما، بالإضافة إلى الهزارة بوصفهم أصحاب المصلحة الحقيقيين والحاليين، إلى ازدهار كلٍ من هذه الأطراف داخل أفغانستان التي تعاني الفوضى في مرحلة ما بعد الولايات المتحدة.......لقراءة المزيد


المصدر:
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/iransource/the-hazara-community-in-afghanistan-is-stuck-in-the-middle-between-iran-and-the-taliban/ 

 

 

 


Legal Note:

Publishing this material has been funded by Rewaq Baghdad Center of Public Policy; however the views expressed in this document do not reflect the Center’s official policies nor its opinions.
تم تمويل نشر هذه المادة من قبل مركز رواق بغداد للسياسات العامة. لكن الآراء الواردة في هذه الوثيقة لا تعكس سياسات المركز الرسمية ولا آراءه.