(Baghdad Conference for Cooperation and Partnership) How did the Iraqi press see an event like this?

Date of publication:
2021 November 01

 
حارث رسمي الهيتي
في الثامن والعشرين من آب الماضي عُقدَ  (مؤتمرُ بغدادَ للتعاونِ والشراكةِ) في العاصمةِ العراقيةِ بغداد، هذا المؤتمرُ الذي حضرَتْهُ دولٌ من الجوارِ الإقليمي والدولي ضمّتِ (السعودية- الكويت- قطر- الأردن- إيران- تركيا- الإمارات- مصر- وفرنسا) مؤتمرًا من شأنِه أن يُعيِد التذكير بأهميةِ العراقِ وعلاقاتِه مع عمقِه العربيّ و سياستِه المنفتحةِ مع دولِ الجوارِ (إيران- تركيا) وحتى دوليًا إذ لا يقتصرُ الموضوع على فرنسا فحسب. هذا العمقُ والانفتاحُ في العلاقاتِ والتي يبدو أنها ومنذ العام 2003 لم يجرِ الاهتمامُ بها بالشكلِ المطلوبِ ليأخذَ العراقُ دورَه المحوري في رسمِ سياسةِ المنطقةِ ومستقبلِها. المؤتمرُ الذي انطلقً من القاعدةِ التي تبنّاها العراق وهو عدم السماح في جعلِ بلادِه ساحةً للصراعاتِ وتصفيةَ الحسابات أو أن يحسبَ العراق على محورٍ للوقوف في وجه الآخر. فضلا عن ذلك فإن المؤتمر ناقشَ جوانبَ مهمة اقتصادية وقضايا تتعلقُ بالاستقرار الأمني في المنطقة خاصة إذا ما علمنا التوترات والنزاعات والخلافات التي ترمي بثقلِها على هذه الرقعةِ الجغرافية، وحسب اعتقادي إنّ أهمّ رسالة يقدّمها مؤتمرٌ مثل هذا هو الرغبة في فكّ العزلة، العمل على أن لا يبقى العراقُ بعيداً عن ما يجري في المنطقة، إذا كان هذا العزل سببًا رئيسًا في كثيرٍ من المشاكل التي واجهها العراق منذ عقدين تقريبًا. وهذا الأمر بدأتِ الدولُ المجاورة للعراقِ تعرفه جيداً. 
حدثًا مثل هذا أفردتْ له الصحافةُ العراقية مكانًا كبيرا من الكتابة والبحث والتحليل في محاولة منها لملاحقة قضايا من شأنِها أن تكون مخرجاتٍ مهمة ومنتظرة من المؤتمرِ باعتباره يناقشُ مواضيعَ اقتصاديةً وسياسيةً وأمنية من جهةٍ بالغةِ الأهمية للمشاركين، ومن الجهة الأخرى باعتباره مؤتمراً يجمع كثيرًا من المتخاصمين. 
صحيفةُ الصباح، الصادرة عن شبكة الإعلام العراقي ، أكثر الصحف التي رافقتْ أعمالَ هذا المؤتمر، و على صفحاتها قرأنا كثيرًا من المحللين السياسيين وأساتذة العلوم السياسية وهم يعربون عن أملِهم في أنْ تدخُل مخرجات المؤتمر حيزَ التنفيذ وعلى وجه الدقة ما يتعلقُ بملفاتٍ عدّوها مهمّة وملحة تتعلقُ بقضايا الإعمار والعمل على إجراء مزيدٍ من الخطوات بما يحقق جذب الاستثمار الى العراق والتنسيق بين الدول على المستوى الأمني, هذه النقطةُ الأخيرة، يعدّها الجميع مهمة، وبالأخص الدولُ المشاركةُ في المؤتمرِ على خلفية الإنجاز الكبير الذي حققه العراق في قتال وهزيمة داعش، العراق الذي تشيرُ أغلبُ التقارير على خروجه قوياً –والحديث هنا عسكرياً- بعد هزيمة داعش، فضلاً عن ما يمكن أن يقدّمه العراق لهذه الدول من ملفات ومعلومات متعلّقة بهذا التنظيم الإرهابي وسبل مكافحته والوقوف بوجه مخططاته. وفيما يتعلقُ بالملف الأمني كتب الدكتور جاسم الحريري أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بغداد، إنّ "من الأهداف المرجوة من القمة إشراك منتسبي الأجهزة الامنية العراقية بمختلف صنوفها في دورات لمكافحة الإرهاب وإمكانية تطبيقها في العراق. والاستفادة من الأجهزة الفنية في دول الجوار لرصد الإرهابيين وكشف المتفجرات وكواشف الأشعة والأشخاص ووضعها في المنافذ الحدودية كنوع من الوقاية الامنية المشتركة"(1). وربطاً بالملف ذاته اعتبر عباس شروط عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية إن أهمية هذا المؤتمر نابعة من أنّ "تعاونًا شاملاً سيدفعُ للخروج في هذا الجانب لأن التحديات الأمنية مشتركة خاصة وإن عصابات داعش الإرهابية لا تشكّل تهديداً للعراق فقط ، بل لجميع دولِ المنطقة"(2). 
صحيفةُ المدى كتبتْ عن ما يمكن اعتباره نجاح العراق في وضعِ الخصومِ على طاولةٍ واحدةٍ في بغدادَ وعنْوَنَتْ صفحتَها "بغدادُ تقرّبُ الخصومَ في اجتماعٍ نوعي" في إشارة إلى الخلافات التي تشهدها بعض الدول التي حضرت المؤتمر على صعيدِ علاقاتها الثنائية. وكانت المدى قد كتبت على صفحتها الأولى إن "المؤتمر انتهى إلى دعمِ جهودِ العراق في إجراء الانتخابات النيابية، رافضًا الإرهاب والتطرف الديني معربًا عن مساندته لإعادة النازحين بنحو طوعي وتحدث عن استمرار التعاون في مجال مكافحة فايروس كورونا"(3) ومن المهم هنا ملاحظة الإجماع على رفض التطرف الديني من قبل دول كانت بيوم من الأيام متهمة على الأقل من قبل العراق بتنمية هذا الخطاب وتغذيته والتعويل عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) صحيفة الصباح الصادرة عن شبكة الاعلام العراقي العدد 5198 السبت 28/8/2021 
(2) صحيفة الصباح، المصدر السابق 
(3) صحيفة المدى العدد 5011 يوم الأحد 29/8/2021
وفي متابعتِها لصحفٍ ووكالات عالمية كتبتْ المدى أيضًا عن ما اعتبرته هذه الصحف والوكالات "مؤتمرًا فريدًا" بعد أن ضمَّ قادةً ومسؤوليي بلدان مجاورة ومشاركة عالمية مهمة مثلَها وجود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن والاتحاد الأوربي وأعضاء مجموعة العشرين للاتحاد الاقتصادي الدولي وأعضاء مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربيّة بصفتِهم مراقبين(1).
صحيفةُ الزمانِ نقلتْ بعضًا من كلمات ضيوف مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة ومنها كلمة أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي أعتبر إن "العراق يسعى إلى بناء علاقات جديدة مع دول المنطقة وجامعة الدول العربية تدعم هذا الجهد وتريد أن يكون العراق جسر للتواصل" (2). 
وفي السياق ذاته،اعتبرَ رئيسُ الوزراء الكويتي صباح خالد الصباح "إن المنطقةَ لن تنعمَ بالاستقرارِ طالما إنّ العراق يفتقده" وارتباطًا برؤية الكويت الرسميّة هذه كانت التركية قريبة من ذلك أيضًا إذ جاء وعلى لسان وزير خارجيتها مولود جاوييش أوغلو "إن المنطقة لا تكون مستقرة إن لم يكن العراق مستقرًا". تأتي مثل هذه التصريحات لتؤكد أهمية العراق ودوره وموقعه على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية. 
صحيفةُ طريق الشعب التي يصدرُها الحزبُ الشيوعيّ العراقي كتبَتْ هي الأخرى عن ما اعتبرته حدثًا مهمًا وانجازًا سياسيًا، وذكرتْ في صفحتِها الأولى تصريحَ المكتبِ السياسي للحزب الشيوعي العراقي الذي سجّلَ أنّ أهمية المؤتمر تأتي من "نجاحِه في جمعِ قادة دول المنطقة حول طاولة واحدة في الوقت الذي تواجه فيه دولها وشعوبها تحديات كبيرة سياسية واقتصادية وأمنية" كما يرى المكتبُ السياسي في تصريحه إن المؤتمر "يعكسُ التطورَ الايجابي في علاقات العراق الاقليمية والدولية، ويحملُ رسالة مهمة للعالم بما يعزز مكانة العراق والأمن والاستقرار في المنطقة" (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)صحيفة المدى العدد 5011 يوم الأحد 29/8/2021
(2) صحيفة الزمان العدد 7054 يوم 29/8/2021
(3) صحيفة طريق الشعب يصدرها الحزب الشيوعي العراقي العدد 8 السنة 87 يوم الأثنين 30/8/2021
وفي ملحقٍ خصّصَته صحيفة الصباح للمؤتمر تمّ تناولُ الجوانب الاقتصادية للمؤتمر ومخرجاته، اعتبر الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة "خطوة مهمة لخلق فرصِ عملٍ مبنية على التكافؤ ووضعِ أسسٍ جديدة للعمل مختلفة عن السابق، اذ يكون التعاون مشتركًا ويعدّ خطوةً مهمةً لحل مشكلات المنطقة عبر المنافع المتبادلة"(1).
وارتباطًا بكل هذا هنالك علاقة بين مستوى التمثيل من ناحية الحضور للمؤتمر وبين بيئة العمل خاصة تلك المتعلقة بالاستثمار وجذب الشركات العالمية بيّنت د.نغم حسين نعمة عميد كلية اقتصاديات الأعمال في جامعة النهرين بأنّ "وجود قيادات مهمة على مستوى العالم في بغداد له دلالات ومؤشرات واضحة، والدليل أنّ العراق عائدٌ بقوة للعب دوره الإقليمي والدولي" (2)
واعتبر المختصّ بالشأنِ الاقتصادي علي فالح الزيدي "إن وجود هذا العدد من الدول التي جاءتْ برغبة صادقة لتفعيل العلاقات والتعاون مع العراق الأمر الذي يحتّم علينا تغيرات مسارات الأداء وأن نخلق بيئة عمل جاذبة لرؤوس الأموال والتقانات العالمية المتطورة" (3)
كما إن انعقاد مؤتمر بغداد سيُعزز من ثقة الشركاء الدوليين في المنطقة والعالم بالعراق حسب رأي الاستشاري في التنمية الصناعية عامر الجواهري. 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ملحق صحيفة الصباح بالعدد 5199 يوم الأحد 29/8/2021
(2) ملحق صحيفة الصباح، مصدر سابق
(3) ملحق صحيفة الصباح، مصدر سابق
الآن وقد انتهى المؤتمر، انتهى وهو يُسجّل نجاحًا للعراق وسياسته الخارجية فيما يتعلقُ بعلاقاته الإقليمية والعالمية التي لها تأثير يحسب على الأرض العراقية، علاقات لا تزال تعاني مما خلفته القطيعة السابقة التي يتحملها العراق في بعض الأحيان ودول الجوار في الحين الآخر، خطوة المؤتمر مهمة كونها توحي بأنّ العراق منتبهٌ ومقدّر إن بعض مشاكله الداخلية تتطلب الالتفات إلى التدخلات الخارجية، حيث كانتْ للأخيرة أدواراً لم تصبْ في الصالح العراقي بالمجمل، بل كانت تبحثُ عن مصالحها الشخصية حتى وإن جاءتْ على حساب الداخل العراقي. 
فكرة المؤتمر مهمة جداً من حيث تأكيدها على أن الابتعاد عن العنف ولغة التطرف والتهجّم لن تجدي نفعًا بعد، والأهم هو الجلوس ومحاولة التوصل إلى معالجات من شأنِها أن لا تدفع بمزيدٍ من الشدّ في المنطقة التي لم تعد تحتملُ أكثر من الموجود اليوم. 
يبقى المهم الآن هو التفكير الجدّي من قبل جميع الأطراف التي شاركتْ وأسهمتْ وأنجحتْ المؤتمر في إيجاد الطرق اللازمة والكفيلة بأن تضعَ مخرجات هذا المؤتمر موضع التفعيل. سواء أكانت تلك المتعلقة بالجانب الأمني أو الاقتصادي والاستثمارات وحتى إجماعهم على ترك التدخل ورفضه في الشأن العراقي. ......لقراءة المزيد