التصويت الاحتجاجي: لماذا من غير المحتمل أن تغيّر الانتخابات المقبلة في العراق اللعبة؟

تاريخ النشر:
2021 تشرين الثاني 11


اعداد : قسم الترجمة في المركز

ملخص:
من المقرّر أن تجري الانتخابات في العراق خلال الأشهر الاثني عشر القادمة؛ سواءٌ أكانت انتخاباتٌ مبكّرة (كما طالب بها المحتجّون ووافق عليها السياسيون)؛ أو في موعدها الاعتيادي عند نهاية الدورة البرلمانية.
أدّى الضغط الشعبي إلى إصلاحاتٍ في قانون الانتخابات، بتقسيم محافظات العراق الثمانية عشر إلى (83) دائرةً انتخابية، واعتماد مبدأ "الفوز للأكثر أصواتاً-first-past-the-post voting". تهدف التغييرات إلى جعل الانتخابات أكثر تنافسية، وجعل النواب أكثر تمثيلاً وخضوعاً للمساءلة. هناك شكوك حول ما إذا كانت الأحزاب الموجودة في السلطة ستواجه بالفعل تقلّص حصّة مقاعدها من خلال دخول أحزابٍ جديدةٍ؛ لكنّ عقبات الدخول والتنافس ستجعل من الصعب على الأحزاب الجديدة منافسة شاغلي المناصب. دعا بعض المحتجّين - الذين يشعرون بخيبة أملٍ من وتيرة الإصلاحات - إلى مقاطعة الانتخابات، ومن المحتمل أن يكون الإقبال ضعيفاً مرّةً أُخرى؛ ممّا يدعم توزيع القوى على وضعها الراهن. وتستمرّ التساؤلات حول موعد إجراء التصويت، وما إذا كانت مفوضية الانتخابات ستكون جاهزةً لتتمكّن من إجراء انتخاباتٍ قويمةٍ، ودرجة الشرعية التي سيحصلون عليها. تتنبّأ هذه الورقة بأنّ الانتخابات المقبلة لن تغيّر قواعد اللعبة؛ وستدعم فقط امتداد الهيمنة الحالية على السياسة من قبل النخبة الراسخة.

مقدمة: 
من بين الأزمات العديدة التي يواجهها العراق؛ ربّما تعدّ مسألة إصلاح النظام السياسي واستعادة الثقة والشرعية والمساءلة في الدولة العراقية الأكثر أهمّية. شهد العراق احتجاجاتٍ في العاصمة ومدن الجنوب على خلفية الاقتصاد المتعثّر والحكم السيّئ نتيجة للفساد المستشري، والقمع العنيف للمعارضة من قبل القوات الحكومية. هناك احتمالية حقيقية أن ينتشر السخط على الصعيد الوطني، فيما تحاول الصفوة السياسية الحدّ من الغضب العام بإصلاحاتٍ فاترةٍ. كما تستعمل الأحزاب الاحتجاجات وتداعياتها لإضعاف منافسيها؛ عبر تسييس الإصلاحات. العراق اسمياً ديمقراطية برلمانية، وتتوّج المعركة لكسب التفوق السياسي بين الأحزاب والفصائل المختلفة بإنتخاباتٍ تجري كلّ أربع سنوات(1). بعد كلّ انتخاباتٍ وطنيةٍ جرت منذ سنة 2005 كانت هناك عمليةٌ مطوّلةٌ لتشكيل الحكومة، وتحوّلات كبيرة في الديناميكيات السياسية والأمنية غيّرت مصير الدولة. شهدت تداعيات انتخابات سنة 2018 تحالفاً غير مستقرٍّ بين تحالفي الإصلاح والفتح؛ تحالفٌ تفكّك بعد أقلّ من عامٍ، وقاد إلى سقوط حكومة عادل عبد المهدي، ثمّ انسحاب المرشَحين التاليين لرئاسة الوزراء، وأخيراً جرت المصادقة على حكومةٍ جديدةٍ، يقودها مصطفى الكاظمي في شهر مايس (مايو) 2020م.
كان جزءٌ أساسيٌّ من برنامج حكومة الكاظمي الدفعَ باتجاه إجراء انتخابات مبكّرة تسبق شهر مايس (مايو) 2022؛ الذي كان الموعد المقرّر لإجرائها. هذا، والمصادقة على قانون انتخابات جديد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 كان تنازلاً فاتراً لمطالب المحتجّين(2). جاء ذلك بعد نحو سنة من تمرير المسودة الأولية؛ لكنّ الخلاف السياسي حول أجزاء أساسية من القانون حال دون تمريره بالكامل(3). حالياً تقرّر إجراء الانتخابات في تشرين الأول (أكتوبر) 2021؛ ممّا يعني أنّ العراق دخل مرحلةً حاسمةً شديدةً التنافس من الدورة السياسية.
يهدف هذا البحث إلى تقييم الانتخابات المقبلة وكيف ستبدو، وإذا ما كانت ستؤدّي إلى نقلةٍ نوعيةٍ في مصير العراق. ولهذا تمّ إجراء بحثٍ ميدانيٍّ في بغداد خلال شهر شباط (فبراير) 2021، تضمّن إجراء (17) مقابلة مع  نوّاب وقادة سياسيين ومثقفين وناقدين للحكومة ومسؤولين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (IHEC) والحكومة الحالية، ونشطاء بارزين ومنسّقي احتجاجات وداخلين جدد في النظام السياسي.
يبدأ البحث بتحليلٍ لقانون الانتخاب، ويشمل نظرة على التغييرات الرئيسية وتأثيرها على النظام السياسي الحالي. كما يُجري تقييماً حول متى يمكن إجراء الانتخابات، والقضايا العالقة في المحكمة العليا والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ وهي الهيأة المكلّفة بالإشراف على الانتخابات. 
أحد الأسئلة الحاسمة هو عن تأثير متظاهري حركة أكتوبر، الذين حشدوا ودخلوا عملية الانتخابات (إن وجد) على نتائجها. 
هناك تساؤلاتٌ أُخرى عن آراء منتقدي الانتخابات؛ وسيجري تقديم أفكار حول ما قد يبدو عليه إقبال الناخبين ونتائج الانتخابات المتوقّعة. ويختتم البحث بالتداعيات على مستقبل العراق بعد الانتخابات والمسارات المحتملة.

تحليل قانون الانتخابات الجديد:
صادق الرئيس برهم صالح على قانون الانتخابات الذي ستجري بموجبه الانتخابات المقبلة بتاريخ (5 تشرين الثاني / نوفمبر 2020)(4). دفعت حكومة الكاظمي باتجاه إجراء الانتخابات المبكرة؛ وفاءً لوعودها العلنية بالإصلاح السياسي، وجرى مبدئياً اقتراح الانتخابات يوم (6 حزيران 2021)(5). وضعت الاحتجاجات ضغطاً على البرلمان لتشريع نظامٍ انتخابيٍّ أكثر عدالةً وخضوعاً للمساءلة، من شأنه تشجيع الأحزاب الجديدة والصغيرة على المنافسة، ولإعطاء الناخبين تمثيلاً أفضل، وتغيير نظام المحاصصة العرقي والطائفي لتقاسم السلطة المعمول به منذ عام 2003.
رضخت الأحزاب في نهاية المطاف، ووافقت على إجراء تغييرٍ واحدٍ مهمٍّ؛ يقضي بتحويل التشكيلة من ائتلافات منتخبة عبر (18) مقاطعة إقليمية إلى مرشحين وأحزاب تتوزع على (83) دائرة انتخابية. يعتمد النظام الانتخابي الآن على مبدأ الصوت الواحد غير القابل للتحويل "SNTV"؛ ممّا يؤدي إلى فوز المرشح الأكثر أصواتاً في كلّ دائرة انتخابية. هذا يعني أنّ الناخبين سيختارون للمرة الأولى نائباً من مناطقهم السكنية، بدلاً من اختيار ائتلافٍ سياسيٍّ أو مرشّحٍ على مستوى المحافظات. سيتعيّن على الأحزاب تقديم مرشّحين يمتلكون تقديراً جيداً في دوائرهم الانتخابية، وسيتمكّن الناخبون من مساءلة النوّاب الذين يمثّلون مناطقهم؛ إذ يجب أن يكونوا من السكان المحليين. 
مع ذلك ليس من المرجّح أن يكون لهذه التغييرات تأثيرٌ سلبيٌّ على الأحزاب الكبيرة الراسخة التي يمكنها مناقلة الأصوات عبر المحافظات؛ فالأحزاب التي تمتلك تمثيلاً محلّياً جيداً وشبكاتٍ ممتدّةً ستستفيد من تقسيم المحافظات إلى دوائر انتخابية، وستستفيد بشكلٍ أفضلٍ عندما يكون لديها مرشّحون أقوياء في المناطق الريفية. والسبب أنّ بعض الضواحي الفرعية ذات الكثافة السكانية المنخفضة قد جرى دمجها مع أُخرى للوصول إلى عتبة المئة ألف ناخب؛ وفق المتطلّبات الدستورية لنسبة تمثيل النائب إلى عدد المواطنين. بسبب عمليات الدمج هذه فإنّ الحزب الذي يتمكن من التعبئة بشكلٍ فعّالٍ في منطقةٍ ريفيةٍ واحدةٍ قد يفوز بمقعدٍ في دائرة انتخابية تتألّف من عدّة مناطق قد لا يكون لهم فيها تمثيلٌ جيّدٌ. وهذا سيؤثّر أيضاً على المناطق الحضرية ذات المجتمعات المختلطة؛ فعلى سبيل المثال تمّ دمج بعض المناطق ذات الهوية السنية بشكلٍ رئيسيٍّ في بغداد مع مناطق أُخرى ذات أغلبية شيعية وأكثر كثافة سكانية. وهذا من شأنه أن يزيد صعوبة الفوز بمقعد بالنسبة للمرشحين السنة في تلك المناطق؛ بينما كانوا قبل ذلك يحتاجون فقط لعدد الأصوات الكافية على مستوى المحافظات. 
جرى انتقاد تقسيم الدوائر الانتخابية لعدم مراعاة أحدث البيانات السكانية؛ بل الاعتماد على معطيات النسب السكانية القديمة بدلاً من إجراء تعدّادٍ سكانيٍّ جديدٍ. كان لهذا تأثيرٌ سلبيٌّ على مستوى المحافظات؛ فعلى سبيل المثال، ورغم زيادة عدد سكانها؛ سيكون هناك تناقص في عدد نواب محافظة البصرة بمقدار أربعة عمّا كان عليه الحال سابقاً. أحد الآثار الإيجابية للقانون الجديد هو أنّ السياسيين المعروفين لن يعودوا قادرين على استعمال حصّتهم من التصويت لمنح مقاعد لمرشحين آخرين في قوائمهم ممن لم يفوزوا بمقاعدهم عبر التصويت المباشر. 


هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة المنافسة في كلّ دائرة، وقد يؤدّي إلى انسحاب بعض الأسماء البارزة من الانتخابات تماماً؛ لذا قرّر أحد قادة الاتلافات البارزين عدم خوض الانتخابات كمرشّح، معلّقاً: إنّ عدد أصواته الآن لن يكون ذا قيمة لائتلافه؛ بينما حصل عشرون نائباً قبل ذلك على مقاعدهم على خلفية الأصوات لصالحه(6). وقد يقرّر سياسيون معروفون آخرون أيضاً عدم الترشيح؛ إذ لن يحمل وزن أسمائهم قيمة تذكر بخلاف الحصول على مقعدهم المنفرد. 
لسوء الحظ لن تقلّل التغييرات من الحواجز على دخول السياسيين والأحزاب الجديدة (الى الانتخابات).. 
أولاً - لم تكن هناك إصلاحاتٌ يعتدّ بها لقانون الأحزاب السياسية الذي يدعم الوضع الراهن؛ ممّا يجعل من الصعب تشكيل أحزابٍ جديدةٍ والتنافس مع الأحزاب الموجودة التي لن يخضع تمويلها وخلفياتها إلى التدقيق كما يجري مع الأحزاب الجديدة. 
ثانياً - جرى تحديد الحدّ الأدنى لسنّ المرشحين بـ(28) عاماً؛ ممّا أدّى إلى حرمان العديد من السياسيين الطامحين الشباب، الداعمين لحركة الاحتجاج من حقّ الترشيح. 
ثالثاً - الموارد المالية اللازمة لتشكيل حزب والترشّح للانتخابات ضخمة بالنسبة لأيّ حزبٍ جديدٍ أو على المستوى الشعبي.
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (IHEC) هي الجهة المسؤولة عن تسجيل الأحزاب والمرشحين، وتتقاضى ثلاثين مليون دينار عراقي (نحو 20,500 دولار أميركي عند كتابة البحث) لتسجيل حزبٍ جديدٍ، ونحو مليوني دينار عراقي عن كلّ عضوٍ مؤسّس (بحدٍّ أدنى خمسة أعضاء مؤسّسين). يتطلّب الأمر أيضاً جمع ثلاثة آلاف توقيع من ثلاث محافظات تدعم الحزب الجديد، ومؤتمر عام يحضره (350) شخصاً من عموم الأعضاء (كحدٍّ أدنى للحضور) وتحضره المفوضية (IHEC). ولدخول الانتخابات يتوجّب على كلّ مرشّحٍ دفع عشرة ملايين دينار عراقي (نحو 6,833 دولار أميركي)؛ نصفها قابل للاسترداد إذا فاز بمقعدٍ. هذا يعني انّه إذا أراد حزب ما تسجيل مرشحيه للتنافس للفوز بـ(ـ320) مقعداً (لا تشمل مقاعد الأقليات التسعة) في أرجاء العراق؛ فسيحتاج إلى (3,2) مليار دينار عراقي؛ وهو مبلغ يتجاوز بكثير إمكانيات المشاركين الجدد، ويعطي أفضلية للأطراف القائمة حالياً التي لديها إمكانية الوصول إلى مواردَ ماليةٍ كبيرةٍ. تلك التكاليف تمثّل عائقاً كبيراً بحيث قرّر أحد الأحزاب الجديدة تقديم عددٍ قليلٍ من المرشحين في (5) محافظات بدلاً من المرشحين الأصليين المقررين سابقاً والبالغ عددهم (100) مرشّح؛ وقرّرت مجموعة سياسية جديدة أُخرى (مقرّبة من حركة الاحتجاج) التخلّي تماماً عن خططها لدخول الانتخابات؛ لعدم قدرتها على جمع الأموال الكافية(7). 
وجّهت انتقاداتٌ كثيرةٌ حول مسار التبديلات النهائية للقانون، وإلى أيّ مدى تحول من المسودات السابقة الأكثر عدلاً إلى نسخةٍ تدعم النخبة السياسية الحالية(8). تتمحور أكبر المخاوف حول التلاعب بالدوائر الانتخابية وهيمنة أحزابٍ معيّنةٍ في بعض الدوائر لضمان حصولها على الأصوات ومنع المنافسة القويمة؛ وبالتالي تعزيز هياكل تقاسم السلطة الحالية. ووفق ما قاله خبير قانوني: "يكمن خطر النظام الانتخابي ذي الدوائر المتعدّدة... في أنّه قد يؤدّي إلى تمكين أطراف لديها أسلحة في اليد والكثير من المال، ولديها دعم عشائري أو عرقي(9).
ينطبق قانون الانتخابات الجديد على الانتخابات الوطنية فقط؛ إذ لم يجرِ تمرير مسودة مشروع قانون الانتخابات المحلية، ولا يوجد جدول زمني حالي لإجرائها. أُجريت آخر انتخابات محلية سنة 2013؛ وكان من المقرّر إجراء ثلاثة انتخابات محلية أخرى على الأقل عند موعد الانتخابات القادمة؛ وهذا يخلق تنافراً بين مستوى التمثيل على المستويين المحلي والوطني، وديناميكيات القوة والتحالفات، ويحافظ على السيطرة الحالية من قبل النخبة السياسية على الحكومة المحلية؛ التي تواجه غضباً متزايداً. 

متى ستجري الإنتخابات؟ 
كان من المتوقع أن تستغرق المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (IHEC) ستة أشهر على الأقل للتحضير للانتخابات (10). وبعد التصديق على قانون الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، كانت لا تزال هناك عدة خطوات رئيسية أُخرى مطلوبة؛ أولها تمرير مشروع قانون تمويل المفوضية ممّا يسمح لها ببدء العمل؛ وقد جرى تشريعه في (17 كانون الأول / ديسمبر 2020) (11). والثاني إمّا تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا (FSC) أو تشريع قانون جديد (12). وكان ذلك ضروريا؛ لأن المحكمة الاتحادية (FSC) هي الهيأة المكلّفة بالتصديق على نتائج الانتخابات، وفق (المادة 93) من الدستور العراقي؛ لكنها فقدت النصاب القانوني منذ أيار (مايو) 2020 بسبب تقاعد قاضيين دون اتفاق على كيفية استبدالهما (13).
كشف عمق الخلاف السياسي عن كيفية إعادة تشكيل المحكمة الاتحادية بوضوح أنّ تعديل قانون المحكمة سيتطلب أشهراً للاتفاق عليه؛ وفي نهاية المطاف جرى تمريره يوم 19 آذار (مارس) 2021 (14). جرى الكشف عن تشكيلة المحكمة الاتحادية الجديدة في 29 آذار (مارس) 2021 وصادق عليها الرئيس (15).
بحلول شهر كانون الثاني (يناير) 2021 بدا واضحاً أنّ إجراء الانتخابات في حزيران (يونيو) 2021 لم يكن ممكناً من الناحية الفنية؛ لذا اقترحت المفوضية على الحكومة تحديد موعدٍ آخر في 16 تشرين الأول (اكتوبر) 2021 (16). وافقت حكومة الكاظمي على طلب المفوضية للتأجيل واستقرّ الرأي على يوم 10 تشرين الأول (اكتوبر) 2021 ليكون موعداً جديداً للانتخابات (17)؛ وهو يسبق الموعد الاعتيادي للانتخابات بستة أشهر، واعتبرته متقدّماً بوقتٍ كافٍ لتلبية معايير "الانتخابات المبكرة".
وبينما صوّتت الحكومة على موعد 10 تشرين الأول (اكتوبر) 2021؛ فإنّ المسألة لم تُحسم بعد؛ فمن الناحية الإجرائية على رئيس الجمهورية أن يُصدر مرسوماً بإعلان موعد الانتخابات قبل تسعين يوماً على الأقل. 
وفقا للدستور العراقي لا يمكن أن تجري الانتخابات المبكرة إلاّ بعد حلّ البرلمان؛ وهذا يتطلب التصويت بأغلبية مطلقة من النواب أو ثلث عدد النواب بموافقة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. وبعد حلّ البرلمان يمكن أن تجري الانتخابات خلال ستين يوماً. حالياً تقدم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي-UNAMI) الدعم لمفوضية الانتخابات بناءً على طلب الحكومة العراقية للمساعدة في الإعداد لإجراء الانتخابات. وبينما تنشر (يونامي) تقارير شهرية عن تقدّم العمل، ورأيها مهم في المسألة، وبينما تعتمد الحكومة على المساعدة الفنية للأمم المتحدة؛ فإنها لم تُعلّق على ما إذا كان العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2021 سيبقى تاريخاً ممكناً لإجراء الانتخابات(18). 
هناك عاملان حاسمان بشأن ما إذا كانت الانتخابات ستجرى في أكتوبر 2021؛ أوّلها تقني، وسبب القلق الرئيسي فيه أنّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لن تكون جاهزةً في الوقت المناسب. شهدت انتخابات سنة 2018 ادّعاءاتٍ خطيرة بالتزوير وعدم الكفاءة، قادت لإجراء العدّ اليدوي ووضع المفوضية تحت الإشراف القضائي. منذ ذلك الحين شهدت المفوضية فصل معظم موظّفيها وتعيين قضاة من قبل القضاء ليكونوا مفوّضين؛ على الرغم من قلّة الخبرة في تنظيم الانتخابات. وما زال على المفوضية توظيف العدد الكافي من العاملين والمشرفين في الانتخابات. 
تقدمت عمليات تسجيل الناخبين ببطء؛ فنحو (63%) فقط من الناخبين المؤهّلين جرى تسجيلهم مع مرور الموعد النهائي الممدد في 15 نيسان (أبريل) (19). أجّلت المفوضية بالفعل الموعد النهائي لتسجيل الناخبين مرتين، وسط مخاوف من حرمان ملايين الناخبين المحتملين من حقّ التصويت (20). كما أنّ المفوضية ما زالت تتدبّر الجوانب التشغيلية للانتخابات؛ مثل كيفية إجراء "التصويت الخاص" لقوات الأمن وشكل ورقة الاقتراع واختيار المدقّقين وأنظمة الكمبيوتر؛ رغم أنّها قررت بالفعل أنّ المغتربين العراقيين المقيمين في الخارج لن يتمكنوا من التصويت (21). 
أقرّ مسؤول حالي في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنّه من غير المحتمل الانتهاء من الاستعدادات الفنية في الوقت المناسب؛ مقترحاً أن نيسان (أبريل) 2022 هو موعد أكثر واقعية؛ مما يُعيد الانتخابات إلى موعدها وفق الجدول الزمني الاعتيادي (22). هناك جدال حول ما إذا كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ستصل في أيِّ وقتٍ إلى حالة من الاستعداد المناسب؛ إذ يتنامى القلق  بشأن قدرتها على إدارة الانتخابات بشكلٍ صحيحٍ وتجنب التزوير الذي ابتليت به الانتخابات السابقة(23). وبالتكوين والقدرة الحالية للمفوضية؛ فمن المتوقع حدوث مخالفات انتخابية.
العامل الثاني سياسي؛ ففي حين تدعم الأحزاب علنياً إجراء انتخاباتٍ مبكّرةٍ؛ فإنّها واقعياً تتباطأ لتستغل الوقت الأقصى للاستعداد للتغيير في إجراءات الانتخابات، فيما يهدف النوّاب لإنهاء دورتهم البرلمانية حتّى النهاية(24). يجب أن يصوّت البرلمان على حلّ نفسه حتّى تُجرى الانتخابات المبكرة، وهذا لن يجري حتّى يتمّ استيفاء الجوانب الفنية. 
إحدى الطرق لتفادي الضغط الشعبي لحلّ البرلمان لنفسه كانت الدفع في المضي قدماً لإجراء تصويتٍ مشروطٍ، مع توضيح أنّه حينما يجري حسم الجوانب الفنية وتسمية تاريخ محدّد للانتخاب فإنّ البرلمان سيحلّ نفسه خلال أيام قلائل قبل ذلك؛ وجرى مؤخراً اقتراح يوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 من قبل النواب(25). ورغم أنّ هذا يلبّي الطلب من وجهة نظر البرلمان من حيث ضمان إجراء الانتخابات المبكّرة؛ فإنّه لا يضمن إجراء تلك الانتخابات. كذلك راوغت الأحزاب من خلال تأخير تسجيل المرشحين والاتلافات كما تتطلّب إجراءات مفوضية الانتخابات؛ التي أُجبرت على تأجيل المواعيد المحدّدة مسبقاً لعدّة مرات بالفعل. وهناك تكتيك آخر للمماطلة تمثّل في تجنّب الجدل حول ما إذا كان يجب الاستمرار في عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الحالية (كما يبدو مرجّحاً) أو صياغة قانونٍ جديدٍ والتصويت على مفوّضين جُدد، وهو أمرٌ غير حتمي لإجراء الانتخابات؛ ولكن يمكن الخوض فيه لفرض التأجيل. 
وهناك اسلوب ثالث يتمثل برفع القضايا أمام المحكمة العليا للطعن أو طلب الإيضاحات حول جوانب من قانون الانتخابات.
يشهد العراق الآن أعداداً متزايدة من حالات الإصابة بفايروس كوفيد-19؛ بوجود بنية تحتية صحية ضعيفة وانخفاض الالتزام بلوائح الصحة العامة، بعد أن شهد بداية موجةٍ جديدةٍ للوباء؛ وهذا أيضاً لديه القدرة على تأجيل موعد الانتخابات.

تعبئة الحركة الاحتجاجية والأحزاب الجديدة:
حينما اشتدّت حركة الاحتجاج أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019؛ التقى بعض المحتجّين بمسؤولين حكوميين خلال الأشهر اللاحقة، بهدف إيضاح مطالبهم والحفاظ على خطّ اتصال لمنع المزيد من التصادم. سرعان ما جرى ضمّ بعض الناشطين ومنظّمي الاحتجاجات إلى الأحزاب، وأصبحوا الآن جزءاً من حملاتها الانتخابية؛ إمّا تحت اسم أحزاب جديدة أو موجودة (26). مثل هذه التحركات كانت موضع شجبٍ من المحتجّين الآخرين؛ الذين لم يستطيعوا رؤية أيّ طريق إلى الاصلاح ضمن هيكلية السلطة الحالية. شكّل بعض قادة الاحتجاج الآخرين أحزاباً جديدةٍ بصورةٍ مستقلّةٍ، بهدف تمثيل جيل الشباب الساخط على النظام السياسي الحالي في البلد. كلا الحالتين تمثّل شريحة صغيرة من الحركة الاحتجاجية (أقل من 15 %)؛ وهم يعترفون أنّ الآخرين الذين يتعاطفون مع الاحتجاجات ينظرون إليهم بسلبية (27). لكنهم اختاروا (مسار) السياسة البرلمانية؛ لأنهم لا يرون أيّ إمكانية يمكن للاحتجاجات أن تدفع بواسطتها الإصلاحات خارج إطار النظام السياسي. 
هذا الاختلاف في الاستراتيجية قاد إلى شقاق؛ إذ دعا المحتجون الذين يدعمون الثورة إلى مقاطعة الانتخابات(28). يُنظر إلى دخول الأحزاب المتعاطفة مع الاحتجاج في الانتخابات على أنّه ذو إمكانية إنجاز محتملة فقط، إذا كان هناك المزيد من التنسيق بين المجموعات المختلفة (29)؛ فهذا (التنسيق) سيقود إلى زيادة حصة الأصوات وبالتالي يزيد من إمكانية الحصول على مقعد على طاولة تشكيل الحكومة.
ليست كلّ الأحزاب الجديدة عبارة عن إعادة صياغة للأحزاب القائمة أو آتية من حركة الاحتجاج. وفي نهاية المطاف ستنتهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من تسجيل أكثر من (300) حزب للانتخابات المقبلة(30).
وفقا لقول أحد قادة الأحزاب السياسية الحالية، الذي له أكثر من عشرين نائباً في البرلمان؛ فإنّ الوجوه الجديدة التي ستدخل مجال السياسة إنّما هي تطوّر إيجابي؛ حتّى لو تمّ احتواء بعضهم من قبل النخبة السياسية؛ إذ أنّ ذلك سيقود في نهاية المطاف إلى تغيّر في الأجيال(31). 
ويعتقد سياسي بارز آخر من ائتلاف الفتح أنّ "أحزاب" الاحتجاجات قد لا تربح مقاعد؛ لكنّها ستصبح قوّةً في السنوات القادمة طالما تمكّنت من تعبئة الأصوات بالطريقة التي تستطيع بها الأحزاب الكبرى الحالية(32). وهذا يستدعي تطويراً في التنظيم والتنسيق والتأثير وإدارة الحملات الانتخابية. 
تمّ تشكيل بعض الأحزاب الجديدة بتشجيعٍ وإسنادٍ ولقاءاتٍ مع المرجيعة؛ التي تؤمن أنّ المشاركة في الإنتخابات هي الطريقة الوحيدة لإصلاح النظام السياسي(33). وبينما لا تمتلك روابط رسمية مع "آية الله السيستاني"؛ تبقى حقيقة أنّ أحزاباً جديدة قد تشكّلت في معاقل شيعية بمباركته الهادئة هي تعنيفٌ آخر ضد الأحزاب القائمة التي ينتقدها بشدة.
ستكافح الأحزاب الجديدة لزعزعة الوضع الراهن، وستبذل النخبة الحالية كلّ ما في وسعها لمنع التغيير(34). جزء من هذه الإجراءات المضادّة يتمّ من خلال الاستقطاب والترهيب والإجراءات القانونية المسيّسة(35). حشد الدعم للأحزاب الجديدة سيكون التحدّي الأكثر صعوبة؛ فرغم وجود استياء واسع من النخبة الحاكمة؛ فإنّ تحويل الدعم الشعبي إلى مكاسب انتخابية للأحزاب الجديدة ذات الخبرة والموارد المحدودة أمرٌ غير محتملٍ(36). 
أحد طرق (كسب الأصوات) ستكون عبر التنافس لنيل التصويت النسائي. يطبّق العراق نظام الكوتا الجندرية بنسبة (25٪) في البرلمان؛ لذا قد تستفيد المرشّحات الشابات من الأعداد الكبيرة من النساء اللواتي شاركن في الاحتجاجات، وقد تعبن من رؤية نفس الوجوه الذكورية في النظام الأبوي السياسي في العراق. طريقة أخرى (للفوز) تتمثل باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي لإشراك الشباب؛ كما جرى أثناء الاحتجاجات، ولتشجيع التصويت التكتيكي أو التحالفات الفردية في الدوائر الفرعية؛ لتعظيم الأصوات للأحزاب الجديدة.
حتّى لو لم تفز الأحزاب الجديدة بالعديد من المقاعد البرلمانية، فقد يكون بإمكانها تهيئة الأرضية لتحوّل في الحملات الانتخابية والتحالفات والتصويت والسياسة بشكلٍ عامٍّ. وبينما بدأ عدد متزايد من العراقيين بالتركيز على القضايا بدلاً من الهوية، وأصبح الازدهار الاقتصادي الشاغل الرئيس لهم؛ يمكن لأحزابٍ جديدةٍ ذات عضوية عرقية وطائفية متنوعة ومتسلّحة بسياساتٍ راديكاليةٍ جديدةٍ أن تغيّر لغة السياسة. وحيث أنّ أعمار أكثر من ستّين بالمئة من تعداد الشعب العراقي أقلّ من سنّ الثلاثين؛ لذا هناك إمكانية للوصول إلى فئة ديموغرافية جديدة وُلدت بعد عام 2003 ووصلت الآن إلى سنّ الاقتراع. 
بشكلٍ ما قد تكون هذه الانتخابات ساحة اختبار للأحزاب الجديدة غير التقليدية، ويمكن أن تحدث التغييرات الحقيقية بعد دورتين انتخابيتين أو ثلاث من الآن؛ مع نضوج الناخبين الشباب. وبحلول ذلك الوقت قد تكون سياسات الهوية أقلّ أهمّيةً بكثير، بحيث تصبح السياسة القائمة على القضايا (والتي يتراصف معها العراقيون من جميع الخلفيات بقوة) تهيمن على الخطاب العام. تحوّلُ الأجيال هذا جارٍ بالفعل؛ لكنّ الانتخابات القادمة قد تكون توقيتاً مبكراً لنشهد تأثيره الكامل.

كيف يمكن أن تبدو نسبة الإقبال والنتائج:
حقّقت آخر انتخابات وطنية سنة 2018 نسبة تصويت رسمية قدرها (44.52) بالمئة؛ ولكن في عدّة مناطق كانت النسبة أقلّ بكثيرٍ، ودقّة هذه النسبة موضع شك. منذ ذلك الحين كان هناك قمعٌ عنيفٌ على الاحتجاجات وتزايد الغضب الشعبي من تباطؤ الاقتصاد وانخفاض قيمة الدينار العراقي، وهناك عشرات آلاف الشباب الخريجين دون آفاق للحصول على عملٍ، وتوترات مع تصاعد الصراع الإيراني الأمريكي في البلاد، والخلل السياسي الذي أدى إلى استقالة إحدى الحكومات وفشل تشكيل حكومتين، وتأخير (التصويت) على العديد من القوانين الحاسمة. هذه التطورات استنزفت ثقة الجمهور في الحكومة والنظام السياسي، وأظهرت استطلاعات الرأي أنّ أعداداً كبيرةً لا تعتقد أنّ الانتخابات ستكون نزيهةً أو ستغيّر أداء الحكومة بشكلٍ أساسيٍّ(37)؛ لذا يمكن الاستنتاج منطقياً أنّه من غير المرجّح أن تكون نسبة المشاركة أعلى من ذي قبل وقد تكون أقل؛ خاصّة إذا لم يتمّ تسجيل جميع الناخبين المؤهّلين في الوقت المحدد. يشارك بعض القادة السياسيين هذا الرأي؛ حيث يغازل أحد قادة الأحزاب البارزين فكرة الدعوة إلى المقاطعة، إذ يعتقد أنّ الانتخابات ضمن المسار الحالي ستكون كارثية؛ مما يتيح مزيداً من التمكين للأحزاب الرئيسية الحالية كالفتح وتكتل الإصلاح الذي يبدو عديم الحياة الآن(38). 
وبالرغم من تغيير صيغة الانتخابات؛ فإنّ التصوّرات القائلة بأنّ الحكومة غير قادرةٍ على فرض سيادة القانون ومنع الترهيب السياسي قد شهدت أيضاً مطالبة المستقلين بالمقاطعة؛ مما يخفض من توقعات الإقبال على التصويت(39). 
رغم أنّ بعض البيانات تشير إلى الرغبة في رؤية أحزابٍ جديدةٍ ومرشّحين أصغر سناً؛ إلّا أنّ من المتوقع أن تؤدّي النظرة السلبية العامّة للجمهور إلى تراجع الإقبال(40). وهذا سيكون له تداعياتٌ خطيرةٌ على شرعية النظام السياسي العراقي. ولأن الثقة بالانتخابات قد تأثّرت بالفعل؛ فقد يؤدّي انخفاض الإقبال إلى نتائج مشوّهة واتهاماتٍ بالتزوير؛ وهذا بدوره قد يُشجّع على وقوع احتجاجاتٍ جديدةٍ ومصادمات عنيفة كما جرى بعد الانتخابات الأخيرة سنة 2018(41). وإذا انخفض معدل الإقبال الوطني إلى أقلّ من أربعين بالمئة، فسيكون من بين أوطأ معدلات التصويت للانتخابات البرلمانية عالمياً(42). وبالنظر إلى مشاكل العراق الحالية؛ فإنّ هذا لن يؤدّي إلّا إلى تفاقم التوترات المحلية، وسيضع بلداناً أخرى في موقفٍ صعبٍ فيما يتعلق بكيفية الاستمرار بدعم النظام الحاكم إذا كان لديه القليل من الدعم من الداخل.  
سيكون الإقبال الأعلى على التصويت تطوّراً مُرحّباً به، يمكن أن يحسّن المشهد السياسي من خلال تجديد ثقة الجمهور في السياسة وتفويضاً أقوى للحكومة. أمّا الإقبال الضيعف، مقروناً بتخصيص المقاعد على مستوى المنطقة، فيعني عتبة منخفضة للأصوات للفوز بالمقعد. هذا سيزيد المنافسة بين الأحزاب الكبيرة؛ إذ ستصبح مقاعد بعض الدوائر أسهل للفوز عمّا سبق، وتضمن هيمنتها على النتائج. لكن تشكيل الحكومة سيكون أكثر صعوبة؛ إذ تنحو تلك الأحزاب أن تكون منافسة لبعضها البعض، وقد تقدّمت بصعوبة من قبل لتشكيل الحكومات. وسيتعمد تحسّن أداء الأحزاب (مثل التيار الصدري والمنضوين في ائتلاف الفتح مثل عصائب أهل الحق) على قدرتهم لحشد الأصوات والجمع بين الدعم من المناطق الحضرية والريفية عبر المحافظات. وإذا ما استطاعوا ضمان حضور قاعدتهم الموجودة حالياً، فسيفوزون بعددٍ أكبر من المقاعد؛ حتّى في غياب تصويت أكثر، بينما تكافح أحزاب أخرى في ظلّ نسبة المشاركة المنخفضة والتنافس مع المرشحين ذوي الشعبية المحلية. يعتقد كثير من السياسيين الذين جرت مقابلتهم أنّ الصدريين سيحققون نتائج جيدة في الانتخابات، إلى جانب منافسيهم (الفتح). 
حالياً من المرجّح أن يتحالف الصدريون مع أعضاء إئتلاف الإصلاح السابقين؛ مثل "عراقيون" و"النصر"، إضافةً إلى أحزاب جديدة مثل (مرحلة) و(وعي). هذا يضعهم في مواجهة إئتلاف (الفتح)؛ الذي يحاول الحفاظ على وجود رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في صفهم(43).
من المرجح غالباً أن تدعم الأحزاب السنية والكردية حكومة وحدة، بدلاً من الانقسام في ولاءاتها هذه المرّة، أملاً في تلافي تشكيل حكومة مستقطبة على محور تأييد أو معادة إيران. أمّا من حيث ترشيح رئيس وزراء محتمل فقد طُرحت عدّة أسماء في المقابلات؛ منها: "علي الشكري"، "عدنان الزرفي"، و"محمد السوداني" ممن يعتبرون الأوفر حظّاً؛ اعتماداً على أيّ ائتلاف سيبرز فائزاً في الانتخابات. ويُنظر على أنّه من غير المرجح أن يحتفظ رئيس الوزراء الحالي "مصطفى الكاظمي" بمنصبه (44). نظرا لغياب "صانع ملوك" مثل "قاسم سليماني" أو رجل دولة بحظى باحترام واسعٍ ليفرض الإجماع؛ سيؤول الأمر إلى مفاوضاتٍ مطوّلةٍ؛ خاصّة إذا قادت النتائج إلى عدد مقاعد مرتفع بشكل مصطنع لواحدٍ أو اثنين من الائتلافات.
تسلّط المخاوف بشأن النتائج المشوّهة، حيث تكون بعض الأحزاب ممثّلةً تمثيلاً زائداً في البرلمان؛ تأثيراً على الائتلافات السياسية أيضاً؛ بينما تسعى الأحزاب الراسخة لتوسيع قاعدة ناخبيها المرتقبة لمنع تيارات مثل الصدريين والفتح من زيادة نصيبهم من المقاعد(45). وهناك قلق من أنّ هذه الأحزاب الشعبوية ستؤدي لتشكيل حكومات متشدّدة، أقلّ ميلاً نحو الإصلاح، وستؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في العراق. ويمتد هذا القلق أيضاً إلى حكومات أجنبية تخشى أنّ أحزاباً متحالفة مع الحشد الشعبي (خاصة الفتح) يمكن أن تصبح قوى مسيطرة سياسياً؛ إذ أنّها مجهّزة جيداً لحشد الداعمين لها؛ وستستفيد من ضعف الإقبال على التصويت للحصول على حصّةٍ أكبر من المقاعد. هذا قد يؤدي إلى تشكيل حكومة موالية جدّاً لإيران؛ مما يجعل العلاقة مع الولايات المتحدة أكثر تعقيداً(46). كما أنّ قيام حكومة في بغداد قريبة جدّاً من إيران يمكن أن يقوّض الدولة العراقية؛ ليقود إلى تحرّكات مضادّة من قبل لاعبين محلّيين وأجانب؛ وهو أمرٌ من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار البلد........لقراءة المزيد


نبذة عن الباحث- سجاد جياد: 
محلل سياسي عراقي مقيم في بغداد، زميل "مؤسسة القرن- The Century Foundation". يركّز بشكل رئيسي على السياسة العامة والحوكمة في العراق، ويشرف حالياً على مشاريع تتعلق ببناء قدرات المؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني وتقديم الاستشارات لها. لديه خلفيةٌ تعليميةٌ في الاقتصاد والسياسة والدراسات الإسلامية. 
المحرر الناشر: جاك ماكجين
صورة الغلاف: أحد منتسبي الأمن يعرض اصبعه الملون بالحبر بعد إدلائه بصوته في أحد المراكز الانتخابية ببغداد، 10 أيار (مايو) 2018، أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

 

 

 

 


Legal Note:

Publishing this material has been funded by Rewaq Baghdad Center of Public Policy; however the views expressed in this document do not reflect the Center’s official policies nor its opinions.
تم تمويل نشر هذه المادة من قبل مركز رواق بغداد للسياسات العامة. لكن الآراء الواردة في هذه الوثيقة لا تعكس سياسات المركز الرسمية ولا آراءه.