العراق: الاخبار الزائفة وتأثيرها على المتلقي

تاريخ النشر:
2021 تشرين الثاني 17


م.م سيماء علي مهدي
  أصبح معروفاً بأن استعداد الإنسان المعاصر لنشر وتصديق الأخبار المفبركة ظاهرة لها جذورها وتقاليدها الثقافية القديمة، إذ كانت لعبة الإنسان منذ تعلم الكلام وأتقن حَبْك القصص والروايات، لكن الخبر المزور ينتقل ببطء شديد، ويؤثر في مجموعة صغيرة من الناس في مناطق جغرافية صغيرة ومحدودة، وكان يستغرق سنين طويلة ليصل إلى المدى الذي يؤثر في مجموعات كبيرة من البشر كي يغير أحداث التاريخ أو ينتج أخرى جديدة. أما في الوقت، الحاضر وبسبب انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في ترسيخها، ويمكن لأي خبر أو قصة أن تنتقل بسرعة فائقة وتنتشر في أرجاء المعمورة وتُحدِث تأثيرات وتنتج عنها تداعيات لا يستطيع أحد التنبؤ بها، ولا حتى صانعها أو مؤلفها.
الكذب محرم في الأديان السماوية الثلاثة
  الصدق وصفاء النية أهم مفاتيح الراحة النفسية، وعلى النقيض يعد الكذب من أقبح الصفات البشرية، كما أنه خصلة من خصال المنافق كما أخبرنا الرسول الكريم (صل الله عليه واله وسلم) "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان"، وقال عليه الصلاة والسلام "وإياكم والكذب فان الكذب يهدى إلى الفجور وان الفجور يهدى إلى النار ولايزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".  وقال تعالى في سورة غافر "إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب". 
  أما الكذب في الديانتين المسيحية واليهودية يعتبر محرماً، حيث يذكر العهد القديم نصوص تؤكد تحريم الكذب منها، "لا تسرق، ولا تكذب، ولا تغدر بصاحبك" (اللاويين، الاصحاح 19 والعدد11)، "وهذا ما عليكم أن تفعلوه: لا تكذبوا بعضكم على بعض، واحكموا في ساحات قضائكم بالعدل وأحكام السلام" (زكريا، الاصحاح 8 والعدد 16)،  "لا تكذبوا بعضكم على بعض " (كولوسي ، الاصحاح9والعدد3) ، ولا يوجد استثناءات لهذه القاعدة.
الأخبار الزائفة في زمن الأزمات
  تعد فترة الأزمات التي قد يمر بها مجتمع ما، أنسب وأفضل بيئة تنمو فيها الشائعات، وتتحول الأخبار الزائفة إلى "ترند يومي تقريباً" بعضها فكاهي، لا يحدث ضرراً، مثل خبر "زواج شاب من الموصل بأربع فتيات في يوم واحد"، ليتبين فيما بعد بأن الصورة المستخدمة في الخبر دعائية لصالون تجميل، ويكون دافع نشر أخبار كاذبة أخرى للحصول على مزيد من الإعجابات، وغيرها كثير، وفي أواخر آب 2020 على سبيل المثال، انتشر خطاب مذهبي على موقعي تويتر وفيسبوك إثر تداول شائعات تفيد عن إلقاء القبض على صاحب سيارة محملة بالمتفجرات في منطقة ذي قار في جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية، والترويج لأنه قدم من تكريت شمالاً، ذات الغالبية السنية. في المقابل، قالت صفحات أخرى إنه من ذي قار وينتمي للحشد الشعبي، ولم ينته النقاش إلا بعدما كذبت الجهات الرسمية الروايتين، وحينما حصلت مأساة احتراق مستشفى ابن الخطيب في بغداد ، روجت صفحات تتناول أخبار كاذبة عن احتراق مؤسسات صحية مما زاد من هلع الناس وتشكيكهم بالمؤسسة الصحية والامنية وبأن حياتهم مستهدفة . 
   وأمام عدد كبير من الشاشات وخلف حواسيبهم المحمولة، يتابع ثلاثة موظفين في قسم الرصد في دائرة الإعلام في وزارة الداخلية الكمّ الهائل من الأخبار اليومية التي تبث على التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، و مهمة هؤلاء التعرف على الأخبار المشكوك بأمرها، ونقلها إلى قسم الشائعات في الدائرة الذي ينسق بدوره مع الجهة الرسمية المعنية بالخبر المنشور، لنفيها أو تأكيدها عبر صفحته على "فيسبوك"( ).  
  ويؤكد باحثون أمريكيون لدراسة علمية اجروها، بأن المحتويات الزائفة سواء كانت عبارة عن نص أو فيديو أو صورة لديها فرص انتشار بنسبة تتجاوز 70 بالمئة مقارنة بالحقيقية. ومن بين العوامل المساعدة على ذلك الانتشار الواسع إعادة ارسالها بين الاشخاص فيما بينهم خصوصا بين الأصدقاء والمعارف، وتوفر عنصر الإثارة مما تثير مشاعر مختلفة لدى قرائها (مشاعر سلبية في الغالب كالخوف والاشمئزاز) اذا كانت سياسية وأمنية بوجه التحديد( ).......لقراءة المزيد