نتائج الانتخابات العراقية تشير إلى إمكانية تعزيز العلاقات بين أنقرة وبغداد

تاريخ النشر:
2021 تشرين الثاني 24

 

SINEM CENGIZ
ترجمة: مصطفى الفقي

في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، توجه الناخبون العراقيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 329 عضوا في البرلمان الجديد ، في استحقاق انتخابي يوصف بأنه الأكثر أهمية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أدى إلى الإطاحة بنظام صدام حسين في العام 2003. تاريخيًا، يعتبر العراق هو النقطة المحورية في السياسة الإقليمية التركية بسبب التجاور الجغرافي، والفشل في السيطرة على الأمن على أعتاب تركيا.
تحظى نتائج الانتخابات الأخيرة والبنية الجديدة للبرلمان بأهمية كبيرة بالنسبة لأنقرة التي تسعى إلى الحفاظ على علاقات وثيقة مع مختلف الفصائل السياسية في المشهد العراقي من أجل الحفاظ على مصالحها الوطنية والاستراتيجية. وبالتالي ، تتجه الأنظار نحو الحكومة الائتلافية الجديدة ، والتي من المرجح أن تؤثر على المسار المستقبلي للعلاقات الثنائية بين أنقرة وبغداد.
قبيل الانتخابات ، حاولت أنقرة الجمع بين المسؤوليْن العراقيين السنيين ، محمد الحلبوسي ، الذي يقود كتلة "تقدم"، وخميس الخنجر، الذي يقود تحالف "العزم". وقد التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بكل منهما بشكل منفرد في أنقرة في محاولة لتوحيد جهودهما عشية الانتخابات، وهي الخطوة التي فشلت في أن تؤتي ثمارها.
ومع ذلك ، تبدو نتيجة الانتخابات ، التي شارك فيها حوالي 43% من الناخبين المؤهلين للإدلاء بأصواتهم، إيجابية بالنسبة لأنقرة ، ولكنها لا تبدو كذلك بالنسبة لإيران، الفاعل الآخر الذي يتنافس على فرض النفوذ في العراق. برز التيار السني كثاني أكبر قوة في البرلمان، ودخل التركمان كقوة موحدة. كما حققت الأحزاب الكردية مكاسب كبيرة.
أيضا تتمتع أحزاب إقليم كردستان شمال العراق ، والتي تعد من الفاعلين المهمين كذلك، بعلاقات وثيقة مع أنقرة.
من ناحية أخرى، مُني تحالف "الفتح"، المرتبط بالميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، بتراجع كبير. وبالنظر إلى زيارات رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ومسؤولين أكراد لأنقرة قبيل الانتخابات، يتوقع المراقبون العراقيون أن تتمتع الحكومة الجديدة بعلاقات وثيقة مع أنقرة ، التي تعتبر التعاون مع الحكومة العراقية الجديدة أمرا بالغ الأهمية بالنسبة إلى شواغلها الأمنية والسياسية.
السبب الأساسي لاهتمام أنقرة بالتعاون الوثيق مع العراق هو وجود حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية. أما المحرّك الثاني لهذا التعاون فهو أثر الحرب السورية ونفوذ إيران المتزايد. عززت تركيا الجهود المشتركة مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ، وسابقا مع حكومة عادل عبد المهدي ، في حربها مع حزب العمال الكردستاني وغيره من الجماعات الإرهابية الأخرى ، وتأمل أنقرة أن تتمكن من الحفاظ على تعاون مماثل مع الحكومة المرتقبة.
بعد أيام قليلة من الانتخابات العراقية، قدمت الرئاسة التركية في 20 أكتوبر الجاري مذكرةً إلى البرلمان التركي لتمديد التفويض الممنوح لرئيس الجمهورية بشأن تنفيذ العمليات العسكرية عبر الحدود في شمال العراق لمدة عام آخر. وكانت المذكرة، التي قدمتها حكومة أردوغان ، قد سمحت في السابق للجيش التركي بتنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود من 30 أكتوبر 2020 وحتى 30 أكتوبر 2021. وتولي تركيا أهمية كبيرة لوحدة الأراضي العراقية واستقرارها حسبما أشارت المذكرة.
في الماضي ، تأثرت العلاقات التركية مع العراق بسبب الهجمات العابرة للحدود التي شنتها تركيا ضد حزب العمال الكردستاني. واحتجت بغداد على العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش التركي على أراضيها، كما نددت باستمرار وجود القوات التركية في قاعدة بعشيقة العسكرية التي أنشأتها أنقرة عام 2015 لتدريب القوات المحلية على محاربة داعش.
ومع ذلك، لعبت حكومة الكاظمي دورا مهما في نزع فتيل الموقف. إذ يشكل وجود حزب العمال الكردستاني تهديدا أساسيا لكل من تركيا والعراق. ومن شأن التعاون الوثيق بينهما، بالإضافة إلى حكومة إقليم كردستان في العراق، أن يسفر عن اجتثاث حزب العمال الكردستاني. وبالإضافة إلى التهديدات التي يشكلها حزب العمال الكردستاني ، هناك أيضا مسألة النفوذ الإيراني في العراق. كانت علاقات تركيا المتوترة مع العراق تصب في مصلحة إيران التي تحظى بتأثير على السياسة العراقية. إلا أن نتيجة الانتخابات والتفاهمات التركية العراقية أصبحا حاسمين في حلحلة انفراد إيران بالعراق. ......لقراءة المزيد

 

المصدر:
https://www.eurasiareview.com/24102021-iraqi-elections-signal-stronger-ankara-baghdad-ties-oped/

 

 

 

 


Legal Note:

Publishing this material has been funded by Rewaq Baghdad Center of Public Policy; however the views expressed in this document do not reflect the Center’s official policies nor its opinions.
تم تمويل نشر هذه المادة من قبل مركز رواق بغداد للسياسات العامة. لكن الآراء الواردة في هذه الوثيقة لا تعكس سياسات المركز الرسمية ولا آراءه.