ندوة (التعاون الاقتصادي الثنائي العراقي – التركي)

تاريخ النشر:
2021 حزيران 26


يكاد يتفق المهتمين في مجال العلاقات الدولية على أهمية التعاون الثنائي في مجال الاقتصاد بين بلدين لما يمثله من ارتباط مصالح يكاد لا ينفرط عقدها، خصوصاً عندما نتحدث عن بلدين مثل العراق وتركيا، ميزة هذه العلاقة الأخيرة انها علاقة ضاربة في القدم ولا تشتمل على التعاون الاقتصادي فقط، علاقة تمتد لقرونٍ من الزمن تشمل مجالات اجتماعية وثقافية فضلاً عن العلاقة الاقتصادية بين البلدين اذ وحسب تقرير مكتب الاحصاء الرسمي في تركيا (Turk Stat) فإن العراق سجل موقعه كرابع دولة من ناحية الاستيراد من تركيا يصل استيراده الى 816 مليون دولار بعد كل من (المانيا-ايطاليا-المملكة المتحدة) وهو البلد الخامس حسب التقرير اعلاه من ناحية التصدير الى تركيا اذ تصل صادرات العراق الى تركيا 796 مليون دولار بعد ( روسيا-الصين-المانيا-الولايات المتحدة الامريكية). ومن اجل ذلك كله، ومن صلب اهتمامات مركز رواق بغداد للسياسات العامة وبالتعاون مع مركز اورسام لدراسات الشرق الاوسط عقدت ندوة لمناقشة هذه العلاقة جاءت تحت عنوان (التعاون الثنائي الاقتصادي العراقي-التركي).

•    رؤية مركز اورسام :  (ان استقراراً في العراق يجر الى استقرار في تركيا)
قدم السيد أحمد اويصال رئيس مركز اورسام لدراسات الشرق الاوسط نبذة عدها كمدخل لتدشين النقاش حول عمل الندوة، مؤكداً إن المركز ينظر باهتمام كبير للعراق، وهذا دفع بالمركز الى تثبيت 12 باحث لديه للانشغال بالدراسات العراقية والتركمانية، وسبب هذا الاهتمام حسب السيد اويصال ان العراق يمر بتحولات كثيرة وكبيرة معتقداً انها كانت مهملة في السنوات السابقة وهم الآن في طور الانشغال فيها لاكتشافها والدفع باتجاه استثمار هذه العلاقة الكبيرة بين البلدين. علاقات تمتد حسب قوله الى آلاف السنين حيث  وصل الاتراك للعالم العربي عبر العراق. وفيما يخص مركز اورسام وعمله فهو مهتم بالخليج وشمال افريقيا وسوريا وحوض النيل. ويعمل على اجراء دراسات عابرة للمنطقة تشمل حتى الدراسات ذات الجانب الأمني ودراسات حول الطاقة،  ويعمل المركز ايضاً على دورات تدريبية تخص البلدان العربية وشؤونها لتطوير المهارات، كذلك يعمل على اقامة دورات تدريبية لتدريب مسؤولين في الادارات المحلية في شمال سوريا بعد التدخل التركي هناك. هدف زيارتهم الى العراق الآن حسب قوله هو محاولة منهم لفهم المستجدات في العراق وكيف من الممكن ان تلعب تركيا دوراً في تقديم الخدمات للعراقيين، خاصة وإن تركيا وعدت في مؤتمر المانحين في الكويت بتقديم خمسة مليارات دولار للمساعدة. 
وفي مداخلته الافتتاحية قدم السيد احمد اويصال رؤيته عن ما تنوي الصين فعله من مشروع " الحزام الطريق" ، موضحاً إن الاتراك والعرب عملوا على اقامة مثل هذا الطريق قبل مئات السنين في اشارة منه الى خط سكة حديد برلين- بغداد التي كانت تربط  البصرة بهامبورغ لكن حملات الاستعمار مطلع القرن العشرين حالت دون الكثير. مؤكداً رغبته وتطلعه لتجاوز الرؤى السياسية الضيقة التي من الممكن ان تعرقل السير جنباً الى جنب في بعض الاوقات مؤكداً أن ابعاداً أخرى من المهم التفكير فيها والعمل عليها منها الانساني والثقافي والاجتماعي والاكاديمي، ناقلاً الرؤية التركية التي تعتبر ان استقراراً في العراق يجر الى استقرار تركيا والعكس صحيح.  
•    رؤية مركز رواق بغداد للسياسات العامة:   ( تمدد الموقف السياسي على حساب الموقف الفكري على حساب الشعوب يعد نتيجة من نتائج تساهل الشعوب نفسها وهذا تقصير لا بد من ايجاد المعالجة له)
  رئيس مركز رواق بغداد السيد عباس العنبوري ابتدأ مداخلاته مرحباً بالزملاء في مركز اورسام، معبراً عن سروره لوجودهم في بغداد واستخدامهم لمركز رواق بغداد منبراً لهم في الحديث والوصول الى نخبة من الباحثيين والاكاديمين العراقيين، مشيراً الى الفرصة الكبيرة المتاحة الآن لمراكز الدراسات سواء كانت في العراق أو تركيا او ايران لأن ترتقي وتلتقي لايجاد نقاط وملتقيات تواصل مستمر على مستوى البحث العلمي لتبادل الافكار والآراء وان لا يترك الموضوع المهم مثل هذا بيد الحكومات فقط والسياسيين معها لان تصوراً لدى الناس مفاده إن السياسيين في أي مكان لديهم مصالح وطموحات في الوصول الى السلطة أو المحافظة على بقائهم فيها وهذا حقهم ودورهم ولكن على الباحثين ايضاً وطلاب المعرفة القيام بواجبهم ودورهم لتجسير مثل هذه العلاقات، فتمدد الموقف السياسي للسياسيين وانسحابه على حساب الموقف الفكري وحساب الشعوب يعد نتيجة من نتائج تساهل الشعوب نفسها امام السياسيين، تساهل المفكرين والعلماء و سكوتهم امام تمدد الموقف السياسي، هذا ناتج بالتأكيد عن تقصيرنا. 
وعن رؤية مركز رواق بغداد وضح السيد العنبوري انه ومنذ اليوم الاول عمل المركز وباحثيه على تجسير العلاقات من خلال ترجمة الكثير من الأبحاث سواء من اللغة الفارسية او التركية أو الانكليزية او الكوردية الى اللغة العربية، وهذا عرّض المركز أحياناً في بلدٍ مثل العراق ناشئ في الديمقراطية الى كثير من الاتهامات، مثل أنتم مع من وضد من، لمصلحة من تعملون، نؤكد في كل مرة على إن هدفنا هو القيام بتجسير العلاقات وتقريب الافكار ووجهات النظر والاستماع الى الآخر، هذه الجزئية الأخيرة كثيراً ما تكون مفقودة. نعلم إن بعض الاعلاميين لديهم دور سلبي  في تركيز الاضواء على السلبيات فقط، حيث يجري التركيز على نقاط الاختلاف،و نعلم جيداً ان لدى الحكومة العراقية بعض الملاحظات على الحكومة التركية و كذلك لدى الحكومة التركية ملاحظات على الحكومة العراقية، الدور الاكبر هو لمراكز السياسات في أن تلعب دوراً في تقديم الحلول او المقترحات ووضعها على طاولات السياسيين، كذلك على السياسيين أن يستمعوا لنا.
•    مداخلات السادة الحظور :  
الاستاذ حسين البياتي : هنا، أود التركيز على الجانب الاقتصادي باعتباره محوراً مهماً للنقاش، كيف سيكون شكل التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين؟ وهل تعتقدون انه سينعكس بصورة ايجابية على كل العلاقات الأخرى؟ هنالك علاقات اقتصادية وتبادل تجاري كبير بين العراق وتركيا تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، ولكن هل هنالك فرص لمضاعفة هذا التعاون؟ هل من الممكن أن ننطلق بهذا التعاون التجاري ونترجمه الى استثمارات أكبر يؤدي الى تعاون اقتصادي بعيد المدى؟ 
السيد احمد اويصال: شخصياً أرى ان هنالك مجالاً ليس للسوق العراقي فقط، تركيا بلد منتج، بلد صناعي وزراعي ايضاً، وتتوفر لديه حتى الصناعات العسكرية، وان تحقق مد خط سكة حديد (بغداد – برلين ) كما في الزمن السابق  تمكننا من الوصول الى الخليج، معظم المستهلكين هناك حتى في الهند وآسيا الوسطى وماليزيا واندونوسيا، كنا نتكلم مع الباكستانيون، وكانوا يشتكون كثيراً من عرقلة تجارتهم من قبل ايران، اخبرناهم لماذا لا نستثمر معاً لاستقرار العراق، وبالتالي هذا الاستقرار سيجعل من العراق بمثابة الجسر المباشر بين تركيا وباكستان في حال عرقلت ايران هذه التجارة. وهذا يتطلب مما يتطلبه دعم البنى التحتية العراقية، هذا الأمر سيستفيد منه العراقيين حتماً. نحن في تركيا لدينا مثل يقول ( لامحبوب مثل الام لا بلد مثل بغداد) وباستخدام ادوات علم الاجتماع فأن هذا الاعجاب التاريخي ببغداد ناتج من كونها سابقاً مركزاً للتجارة والازدهار وقبلةً للزائرين، العراق الآن تتوفر لديه الفرصة للاستفادة من هذه التجارة ايضاً، تركيا تحتاج للكثير من السوق العراقية، وهذا بالمحصلة النهائية سيساعد العراق في التخلص من اعتماده الكلي على النفط، تتوفر في العراق ايضاً طاقات بشرية تساعد على هذا التنويع.  

د.ابراهيم العبادي: هنالك فرصة عظيمة للتعاون العراقي- التركي، هذه الفرصة تشمل جميع القطاعات سواء كان هذا التعاون سياسي- اقتصادي- امني – –صحي – ثقافي –تعليمي، تعاون يشمل قطاع الطاقة والمياه والبيئة، يساعدنا في هذه العلاقات الروابط التاريخية والثقافية القديمة، هنالك جو ايجابي يلف البلدين سواء في العراق او تركيا، ونحن هنا لاننكر ان بعض النغمات تتصاعد بين الفترة و الاخرى من شأنها ان تخلق جواً مشحوناً بين البلدين، الملف الأمني يحتاج الى مقاربات أوسع مما يجري الحديث عنه الآن، لدينا في العراق شكاوى واعتراضات على السياسة الامنية التركية في شمال العراق مثلاً وأقصد هنا التدخلات التركية العسكرية الخاصة بوجود حزب العمال الكردستاني،  هذا الحزب هو مشكلة بالنسبة لنا كما هو الحال بالنسبة لكم، في الجانب الاقتصادي اذا كانت تركيا في يوم من الايام قد عملت جاهدةً مع المانيا في سبيل انشاء خط سكة حديد برلين- بغداد و اسطنبول- الحجاز، فنحن نشعر الآن انه ربما يكون أحد وسائل انقاذ العراق من حالة القوقعة التي يسير فيها الآن هو ان يعاد من جديد بناء خط اسطنبول- البصرة، وهنا نقترح عليكم إن تعهد تركيا في مؤتمر المانحين في الكويت بتقديم خمسة مليارات دولار للعراق هو تعهد مهم، ولكن أعتقد ان على تركيا أن لا تقوم بتوزيع مبلغ مثل هذا على مشروع هنا وأخر هناك، وانما تقدم رؤية وخطة للدولة العراقية وتعمل على بناء خط السكة الحديد الذي اشرنا له. نحن في العراق وقعنا عقداً مع الكوريين على بناء ميناء الفاو، والى الآن النقاشات جارية هنا في العراق حول من يبني سكة حديد تربط الفاو باسطنبول، انا اعتقد لو ان الاتراك يقدمون رؤية لبناء سكة حديد البصرة- فيشخابور وبهذا الخط الاهتمامي الذي اقترحته تركيا في الكويت فسيكون خدمة عظيمة تقدمها تركيا. العراقيون يقدرون من يقدم لهم مشروعاً يملئ العين، نعلم جيداً ان هناك 1200 شركة تركية عاملة في العراق، ونعلم ان تركيا هي الشريك التجاري الثاني للعراق بعد الصين، وان شركات تركية كبرى تعيد انتاج المصانع والمستشفيات وكثير من المشاريع في العراق، ولكن هناك فرص للتعاون ايضاً في قطاع المياه ايضاً والزراعة والطاقة، امامنا فرصة للتعاون من اجل بناء سكك حديد والطرق البرية لحاجتنا لذلك والاتراك متقدمين في هذا المجال ولديهم تجارب ناجحة.
د.أحمد اويصال: هناك مشروع لبناء معبر ثاني مع العراق، الا ان بعض الدول لا تريد ذلك مثل امريكا وايران واقليم كردستان متحفظ على ذلك الامر فالموضوع لديهم متعلق بالانفصال والمساومة، هذا المعبر يخدم المناطق الشمالية الغربية بالنشاط الاقتصادي، تركيا تعمل على ان لا يبقى العراق كسوق فقط، المهم استمرارية هذه المصالح  للوصول الى مرحلة التكامل الاقتصادي، تركيا ايضاً بحاجة الى الطاقة والنفط والغاز، حتى العامل المناخي تحتاجه تركيا، ومن الممكن الاستثمار في زراعة محاصيل تحتاجها تركيا في الشتاء، تركيا تبحث عن اقتصاد متنوع يكمل بعضه البعض الآخر، وهذا بالتالي يكون اداة قوة بالنسبة للبلدين. 
المدير المفوض في شركة أمل للوكالات التجارية: بعد الشكر لمركز رواق بغداد اود التأكيد على ان الدعوة لحضور ندوة اليوم وصلتنا في الوقت المناسب،حيث تجري الآن التحضيرات لمعرض في أزمير، وبما ان الاقتصاد هو القاسم المشترك بين الدول، علاقتنا مع تركيا وثيقة جداً، والتعامل مع الشركات التركية هو تعاون مثمر، لكن دعني اوضح لكم اننا نطلب كرجال أعمال ان تتهئ لنا السبل البسيطة فيما يخص التنقل، كنا ننظم معارض في تركيا، وكنا نحصل على تأشيرة الدخول حال ما نبعث بجوازاتنا للسفارة، الآن نواجه صعوبة كبيرة وتعقيدات في الامر حتى وصل الحال باحدى الشركات ان تطلب 500 $ لكل شخص للحصول على التأشيرة، وتعلمون ان هذا سيؤثر على العلاقات التجارية بين البلدين، أتمنى ان يتم اعادة النظر في الموضوع هذا وأن يؤخذ على جانب كبير من الاهمية. 
د.احمد اويصال: الحكومة التركية تقف بالضد من موضوع التأشيرة اصلاً، هي مع توحيد السوق وتعمل على تسهيل حركة التنقل، لكن تطورات داعش وما رافقها اضافة الى مشاكل داخلية كل هذه الامور دفعت باتجاه اتخاذ كثير من التحوطات، لكن انا معك في هذه النقطة في ضرورة تسهيل دخول التجار واصحاب الاعمال والاكاديمين. 
السيد عادل سلمان عضو مجلس امناء هيئة للاعلام والاتصالات:  ماهو مصير مجلس التعاون الاستراتيجي الذي بدأ عام 2008 وكان باكورة هذا المجلس هو توقيع مذكرات واتفاقيات بين العراق وتركيا، للأسف في السنوات الاخيرة لم نسمع عن هذا المجلس او فعاليته او نشاطاته، اود أن اضيف هنا هو أن لا يجري الحديث فقط عن السكك الحديد والنفط ونغفل موضوع الاتصالات رغم أهمية الأولى، ولكن موضوع الاتصالات هو موضوع غاية في الأهمية، العراق وبحكم موقعه الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق الأقصى والشرق الاوسط عن طريق تركيا، كل الكابلات البحرية الخاصة بالانترنت والاتصالات الدولية تمر عبر مضيق باب المندب ثم الى قناة السويس وبعدها الى اوروبا، ودائماً ما يتعرض هذا الخط لقطوعات مستمرة، بحكم موقع العراق هنالك مشروع الترانزيت الخاص بحركة الاتصالات الدولية عن طريق العراق، والعراق اكمل مشاريعه الخاصة بهذا الأمر، هذا المشروع وفي حال تم تفعيله عن طريق التعاون مع تركيا سيساعد البلدين اقتصادياً بشكل كبير جداً، هذا المشروع لا يقل أهميةً عن السكك الحديد والنقل البري، هنا اود التأكيد على أن يأخذ هذا الموضوع اهتمام عالي، ان موضوع مرور حركة الاتصالات الدولية عبر العراق وتركيا سجعل من كل الدول التي تمر اتصالاته عبر هذا الطريق ان تبحث عن امن واستقرار البلدين العراق وتركيا. 
د.احمد اويصال: هذه النقطة التي أثرتها غاية في الاهمية، انا الاحظ عند السفر الى الغرب او اوربا ان الاتصالات وخدمة الانترنت لا تكلف كثيراً، بينما الحال يختلف عندما اكون في العالم العربي، هذه الاتفاقيات ممكن ان تسهل كثيراً في هذا المجال، وهذا يتطلب بالمرتبة الاولى ارادة سياسية. 

د. واثق السعدون اكاديمي عراقي مقيم في تركيا ومدير قسم الدراسات العربية في مركز اورسام: دعوني ابدأ من اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين البلدين والتي تم التوقيع عليها عام 2008 بعد كثير من الزيارات ودعوني أقول وللامانة التاريخية ان كلا البلدين كانا متحمسين للتوقيع عليها، لكن بصراحة العلاقة العراقية- التركية دائماً ما تتأثر بقضايا خارجية، وهذه القضايا بالتالي تؤثر بدورها على البلدين والعلاقات بينهما، وتحوّل هذه العلاقة عبر مسارين، إما مسار خلافي أو مسار روتيني تقليدي، بعد هذه الاتفاقية حدثت الازمة السورية، وكما تعلمون ان الازمة السورية احدثت انقساماً ليس فقط على مستوى الشرق الاوسط وانما على مستوى عالمي، القيادتين في ذلك الوقت وانا اتحدث بين عامين 2008-2009 عندما حدثت الازمة السورية والعلاقة بينهما لفها كثير من البرود اقصد بين العراق وتركيا، هذا البرود سببه اختلاف موقف القيادتين حول الازمة السورية، القيادة العراقية قالت انها ليست بالضد من نظام بشار الاسد ولكنها ليست معه وبالتالي هي اتخذت موقف وكأنه الحياد تقريباً، القيادة التركية كان موقفها هو الوقوف الى جانب الشعب السوري، ولموقف القيادة التركية هذا اسباب طبعاً، هنالك أربعة ملايين وخمسمائة الف لاجئ سوري على الاراضي التركية، هؤلاء قطعاً شكلوا ضغطاً على الاقتصاد التركي وكل الواقع الخدمي ايضاً، اتفاقية الاطار الاستراتيجي فيها كثير من البنود والمحاور،  فيها محور امني واقتصادي وخدماتي وتعليمي وثقافي، لكن من الملاحظ انه وبعد كل اتفاقية هنالك عدم اهتمام ومتابعة من قبل الجانب العراقي، وكأن الغاية من الاتفاقية هو توقيعها بينما من المهم ان تكون الغاية منها هو تفعيلها وادخالها حيز التنفيذ للوصول الى مخرجاتها.  على سبيل المثال هنا اورد قضية تقاسم المياه، الحكومة التركية اعلنت وبصورة رسمية اهتمامها بهذا الملف، وعيّن رئيس الجمهورية التركي السيد فيصل آر اوغلو وزير الزراعة والغابات السابق والعضو القيادي في حزب العدالة والتنمية وتقريباً هو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان مبعوثاً رئاسياً الى العراق بخصوص ملف المياه. وجاء السيد اوغلو الى العراق بزيارات، واخبرنا مراراً ان العراق لا يفعل أي شئ، نحن نتكلم ونتفق ولكن تبقى هذه الاتفاقات على الرفوف هناك، قضية المياه في السابق عندما يجري الحديث عنها في العراق يوجه كل اللوم الى تركيا، لكنه وبعد أزمة المياه في البصرة عام 2018 لاحظنا ان تغيراً في خطاب الرأي العام العراقي قد طرئ، حتى المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف قالت في احدى خطبها ان على الحكومة العراقية وعلى القيادة السياسية ان تسعى وتبذل جهداً اكبر في هذا الموضوع وتحاول الاستفادة من الخبرات التركية فيما يخص هذا الموضوع، وأصبحت النبرة في الشارع العراقي تسعى الى تحويل ملف المياه من ملف خلافي تصادمي الى ملف تعاوني، المشكلة هنا ان الطرفان يتكلمان وكأن جداراً كبيراً يقف بينهما، كل منهم يقول وجهة نظره لكن لا احد يريد أن يستمع للآخر، تركيا مثلاً ليس لديها نفط، وهي تنظر الى السياحة باعتبارها نفطها الوحيد، والسياحة تعتمد بالتالي على البيئة، تركيا لديها خطة استراتيجية للتخلي عن انتاج الكهرباء باستخدام الوقود التقليدي وتحاول انتاج الكهرباء عن طريق السدود والطاقة البديلة نتيجة لمخلفات الوقود الاحفوري التي تؤثر بشكل كبير على البيئة، وهذه الاخيرة تشكل عنصر جذب سياحي لتركيا، الآن في تركيا يجري الحديث عن خطة 2050 فهم تجاوزوا خطة 2030 ولذلك يشكل الموضوع لديهم اهمية بالغة، الموضوع ليس عدائياً تجاه العراق، انا اقترح من هذا المنبر ان تكون الوفود العراقية القادمة الى تركيا لمناقشة هذا الملف وفود فنية تقنية لا ان تكون وفوداً سياسية، في اجتماع حضرته في السفارة العراقية عندما كان السيد حسن الجنابي وزيراً للموارد المائية العراقية سألته هل (ملف المياه ) هذا ملف سياسي أم فني؟ أجابني انه فني بالطبع وعندما تكلفت بمنصب وزير الموارد المائية طلبت من السيد حيدر العبادي ان يبقى هذا الملف ملفاً فنياً وان لا يتم تحويله الى ملف سياسي ووعدني السيد العبادي بذلك، لكن اطرافاً في العراق عملت وتعمل على توجيه العداء باتجاه بعض الدول المعينة، الحل يكمن في الحوار والتخلي عن العدائية. تركيا تنظر لنهوض الاقتصاد العراقي من زاوية انه كلما نهض الاقتصاد العراقي وارتقى سيعود بالفائدة على الاقتصاد التركي.
د. عبد الرحمن المشهداني: استاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة العراقية:  واحد من المواضيع المهمة لحد هذه اللحظة هو موضوع اعادة الاعمار، وللأسف ما تزال هذه الجهود محدودة بينما كنا نعوّل عليها كثيراً، ميزة العلاقات العراقية- التركية من الناحية الاقتصادية انها بقت مستمرة ومتعاونة رغم مايحدث من اشكالات تصل الى حد القطيعة في بعض الاوقات، اتمنى ان يتم استغلال هذه العلاقة ونشرع باعداد خارطة استثمارية بالامكانات المتوفرة، ما طرحه الاستاذ ابراهيم العبادي حول الربط السككي يعد من المشاريع المهمة التي اتمنى ان يجري العمل عليها، نحن نعيب على الحكومة العراقية قيامها ببناء ميناء مثل الفاو اذ انه سيستقبل بحدود 990 الف حاوية ونحن لا نمتلك طرق تصل التجارة الخارجية وليس هناك سكة حديد، الآن الربط السككي من المواضيع المهمة التي من الضروري ان يجري التنبه لها، كذلك هناك اهمية في الالتفات الى الصناعة، البنى التحتية موجودة والشباب موجودين ما نحتاجه فقط هو التحديث والتطوير. 
د. واثق السعدون:  يوم امس كنا في غرفة تجارة بغداد، عقدنا معهم ورشة عمل للتعرف على رؤية القطاع الخاص العراقي في مجال التعاون الاقتصادي بين العراق وتركيا، واليوم كنا في هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء وتعرفنا ايضاً على رؤية الحكومة في هذا المجال ايضاً، دعوني اقول ان عدم الاستقرار السياسي بين الحكومات يؤثر سلباً على خطط الاستثمار، ما لم يكن هناك استقرار سياسي لا تستطيع وضع خطط استثمار طويلة الأمد.
علي حسون: عضو مجلس ادارة مركز رواق بغداد ومسؤول النقل البري في وزارة النقل العراقية: فيما يخص موضوع النقل، تركيا قديماً هي نافذة المنطقة الى اوروبا، العراق الآن على اعتاب أن ينضم الى اتفاقية مهمة جداً، تركيا تعتبر بلد مستفيد جداً من هذه الاتفاقية، الاتفاقية المزمع الانضمام لها والتوقيع عليها هي اتفاقية النقل البري الدولي لسنة 1975، وهي تمهد لحركة عبور الحاويات وفق الانظمة الحديثة وبأسرع الاجراءات على الحدود، العراق يعتبر ممر للبضائع الاوروبية نحو الاسواق الخليجية، وهذا الامر معلوم بالنسبة للجانب التركي، لكن الحقيقة هناك معرقلات كثيرة وتحديات من الضروري تجاوزها، من بينها الاتفاقية بين العراق وتركيا وهي اتفاقية النقل البري لسنة 1985 لحد الآن لم يجري توقيعها من قبل الجانب التركي، التحديات في بعضها قد تكون سياسية وقد تكون فنية، نحن اليوم في العراق بحاجة الى 120 كم من السكة الحديد لربط خط السكة الوطني بالحدود التركية، الخط مصمم وجاهز ولكن مشاكل فنية تعيق اكماله من ناحية تحديد نقطة الربط، هناك مشاكل تخص الاقليم، البديل هو خط سريع رقم (2) تركيا في مبادرتها في هذا القرض من الممكن أن تشيد هذا الطريق الرابط بين الطريق الدولي M45 الى الحدود التركية، هذا الطريق  اضافة الى ايجاد منفذ ثاني غير ابراهيم الخليل سيسهل مرور البضائع القادمة من الاسواق الاوربية نحو الاسواق الخليجية، الفرصة الآن موجودة حال النضمام العراق الى الاتفاقية، المطلوب من الجانب التركي في هذا المجال هو تقديم المشورة والمساعدة الفنية. العراق اذا استطاع ان يوجد شراكة بينه وبين تركيا في هذا المجال من ناحية مواصفات الشاحنات والحاويات سيكون معبر ترانزيت يستهدف الاسواق الخليجية، خصوصاً والعراق قد فتح منفذ عرعر مع الجانب السعودي ومنفذ صفوان مع الجانب الكويتي وهناك المنفذ البحري في ام قصر الذي من الممكن ان يستهدف الاسواق العمانية حتى، هناك مشاريع وخطط مهمة وكثيرة كل ما تحتاجه من الجانبين هي الارادة لتحقيقها. 
السيد أرشد الصالحي عضو مجلس النواب العراقي: سابدأ من معبر اوفاكوي، هذا المعبر من جهة الجانب التركي منتهي، الجزء المتبقي فقط هو في الجانب العراقي هناك بعض المشاكل فيه، توجهت الفرق الفنية والعسكرية وكادوا ان يصلوا الى الاتفاقات المطلوبة ولكن جاءت الاتصالات بايقاف هذا الأمر وتوقف، في اكثر من مرة وفي لقاءات متعددة مع الحكومة التركية كوفود عراقية كنا نؤكد على اهمية هذا المنفذ باعتباره سينعش الاقتصاد العراقي ايضاً ولا يقتصر الموضوع على الجانب التركي، وأهميته تاتي من كونه سيمثل طريق الحرير الذي يرتبط بالبصرة، الاتراك لديهم فكرة لايصال اوروبا بالخليج عبر بلادهم، هذا المنفذ سينعش المدن العراقية التي يمر من خلالها وهي مناطق بالاغلب موبؤة بالارهاب بسبب الفقر، وباعتقادي لو كانت لهذه المناطق منافذ حدودية وحركة اقتصادية كبيرة فان الارهاب سيفقد موطئ القدم في هذه المناطق، التعقيد في الجانب العراقي لن يدفعنا الى السكوت، تحدثنا شخصياً مع نواب محافظة الموصل في اكثر من مناسبة وركزنا على اهمية افتتاح هذا المعبر لانه سيعود بالفائدة على اهل الموصل وصلاح الدين ولكن للأسف بقى الموضوع معلقاً، هنا اود التأكيد ايضاً على موضوع الصناعة النفطية، خط كركوك- جيهان خط آمن حالياً الدعوة هنا لان تجري عمليات تطوير للحقول النفطية، والشركات بقيت عاجزة عن تقديم الحلول في قضايا النفط، مثلاً لماذا لا يجري الاستثمار من قبل الشركات التركية في مصافي النفط العراقية بدلاً من اعطاءها لشركات صغيرة؟ السكك الحديدية هنا هي لب القضية في نقل البضائع والحمولات ايضاً جرى تجاوزها، الاقليم والاعفاء الضريبي موضوع مهم للبحث، لصاحب المصنع هناك أو المستورد اذا كان في الاقليم اعفاءات ضريبية بينما يجري أخذ الكمرك اذا كان المستورد من محافظات أخرى. هذا يساعد على انتعاش التجارة في الاقليم اكثر من باقي المناطق.
د. رجب: مسؤول الدراسات الاقتصادية للعالم العربي في مركز اورسام:  سبب وجودنا اليوم في العراق هو بدعم من مؤسسة تيكا لايجاد انسب الطرق لبحث التعاون الاقتصادي وتطويره بين العراق وتركيا، هناك عدة ابعاد لهذه المشاريع، واحد من الابعاد للمشاريع التي تنفذها مؤسسة تيكا هو البعد الانساني وكيفية المساعدة على جعل الحياة التي يعيشها الاشقاء في الدول حياة افضل. بشكل اساسي نريد الاستثمار في الفن والثقافة والامور العلمية في هذه المناطق، ونريد ان نعرف أي من المشاريع مهم ان نركز عليها الآن، المشاريع التي من الممكن ان تؤدي الى تغيير او تحسين الوضع الاجتماعي في العراق. لذلك نحن نحب ان نكون الواسطة لهذه المؤسسة بحيث ننقل خبراتنا الشخصية لهم ونأتي ونستفسر عن الاحتياجات الضرورية، البعد الثاني من هذه المشاريع هي التركيز على نقاط الضعف التي تسود العلاقات الاقتصادية العراقية- التركية وكيف من الممكن حلها او تطويرها وتحويلها الى نقاط قوة، لذلك نحن مهتمون بلقاء الممثلين العراقيين من القطاعات المختلفة، سياسيين واكاديمين وتجار،  نريد ايضاً ان نأخذ معلومات خام عن طريق التواصل المباشر مع الاشخاص اهل العلاقة والمصلحة. حالياً نتواجد ونحن جزء قليل من الخبراء المتخصصين بالعراق، التقينا برئاسة الوزراء والتقينا مع هيئة الاستثمار ورجال الاعمال، لم نجد أي مشاكل لحد الآن لكن من الممكن ان هذه الامور تثير قلق بعض الجهات، مثلاً في لقائنا مع هيئة الاستثمار لاحظنا هناك تهرب من الحديث عن بعض المعلومات و المشاريع و الدراسات والاتفاقيات التي يعملها مركز اورسام في دول اخرى، كأوربا مثلا ولكن في تلك الدول مهمتنا اسهل في الحصول على المعلومات، نحن نريد ان نشارك بعض المعلومات معكم، انا هنا لأوضح وجهة نظر مركز اورسام ووجهة نظر تركيا ايضاً، نحن ننظر الى العراق كدولة شقيقة ومهمة جداً بشكلها الموحد بالنسبة لتركيا، ونحن نقول ان كان هناك سلام في العراق كان هناك سلام في تركيا، لذلك من المهم جداً معرفة ان الاقتصاد القوي في العراق يعني اقتصاداً قوياً في تركيا، وهذا يدفعنا الى متابعة كل التطورات والاحداث التي تحصل في العراق، بعد ان ننتهي من هذه الدراسات والمشاريع سنحوّلها الى كتاب وهذا الكتاب سيطبع بعدة لغات، والآن دعوني اتحدث عن بعض الحقائق الاقتصادية وأتمنى ان لا تؤدي هذه الحقائق الى استياء البعض لانها حقائق مرة. اتحدث عن استراتيجية التنمية المستدامة، وبدون ذكر أسماء فنحن لم نر متابعة واهتمام بهذه الاستراتيجية للتنمية المستدامة في العراق، ما تعيشوه في العراق سبق وان عشناه في تركيا، نرى ان السياسة تتدخل في الاقتصاد، لذلك العرقلة الاساسية امامنا الان هي الاستقرار السياسي، وبعد الاستقرار السياسي يجب ايجاد الخطط للتنمية المستدامة التي تبقى الى الأمد البعيد. مع هذه الاستراتيجية ياتي تطوير رأس المال البشري اذ بدونه لا وجود للتنمية. هناك مؤشرات لرأس المال البشري من ضمنها ثلاثة امور مهمة جداً (التطور في قطاع التعليم، والتطور في قطاع الصحة، والتنمية البشرية) لذلك اذا اردنا تنمية مستدامة علينا التركيز على هذه النقاط الثلاثة.  عندما ننظر الى العراق وايران نجد ان الحالة متشابهة، اذ يتوفر في البلدين نقطة ايجابية واخرى سلبية، الايجابية تمثلها الأكثرية الشابة اذا احسنا توجيهها الى القنوات الصحيحة، والسلبية هي عندما نخفق في توجيهها التوجيه السليم والصحيح. وهناك جانب آخر لا يقل أهمية عن ما سبق وهو النظام المالي في العراق وكيفية تطويره وايجاد نظام مالي متطور، لذلك اذا اردنا العبور الى درجات التنمية المستدامة يجب ان ننتبه جيداً الى ما ذكرناه. 
د. امجد حامد: باحث اقدم في دائرة البحوث في مجلس النواب العراقي: هناك اعتقاد ان لافصل بين السياسة والاقتصاد، هنا السؤال الذي يطرح دائماً هل نبدأ من الاقتصاد ونتجه الى السياسة ام نبدأ من السياسة ونتجه نحو الاقتصاد، وهذه جدلية لدى علماء الاقتصاد وعلماء السياسة. هناك من يعتقد ان نبدأ بالاقتصاد لتسوية المشاكل السياسية وهناك من يعتقد العكس. كيف نطوّر الجانب الاقتصادي والتنموي بين البلدين اذا لم تصفر المشاكل السياسية بين البلدين؟ 
د. واثق السعدون: فيما يخص سياسة تصفير المشاكل فتركيا صادقة عندما طرحت سياسة تصفير المشاكل، ولكن السؤال مع من تصفر المشاكل؟ تركيا في طرحها هذا ارادت تصفير المشاكل مع دول حقيقية، سوريا كانت دولة حقيقية والعراق كان كذلك، وعندما تخلت تركيا عن هذه السياسة كانت الدول على حدودها قد اصبحت كيانات، شمال سوريا وشمال العراق الآن كيانات وهذه المناطق تضم فصائل ومجاميع مسلحة تستهدف الامن التركي، تستهدف المصالح التركية في المنطقة، اذن كيف تصفرالمشاكل؟ والى الآن هنالك ارادة حقيقية تركية في الذهاب باتجاه سياسة التصفير هذه، لكن هي مع تصفير يخدم البلدين.  العلاقات التريكة- العراقية بحاجة الى مقاربة جديدة وترك النظر الى الماضي، هنالك محاور رئيسية في العلاقات العراقية- التركية، يجب ان يتم مناقشة الملف الامني، هنالك حزب العمال الكردستاني يجب ان يناقش، هنالك نقطتين رئيسيتين في هذا المجال، الاولى تحديد الجهات المعنية بحل المشكلة، وهذه الجهات هي الحكومة العراقية والحكومة التركية وحكومة اقليم كردستان، والنقطة الثانية يجب على الحكومة العراقية والحكومة التركية وحكومة الاقليم أن يدركوا حجم الخطر الذي يشكله حزب العمال الكردستاني على الأمن التركي والأمن العراقي ايضاً. وعلى الحكومة التركية ان تستوعب ان هنالك اتفاقات سياسية بين الحكومة المركزية في العراق وحكومة الاقليم تمنع القوات المسلحة العراقية من أن تؤدي دوراً امنياً فعالاً في شمال العراق. على الطرفين ان يستوعبوا بعضهم ويتوصلوا الى حلول من شانها ان تحافظ على مصلحة الشعب العراقي والشعب التركي وشعب كردستان في سلة واحدة.