" تفاقم قلق المكانة الإجتماعية فى ظل رأسمالية الجدارة الليبرالية "

تاريخ النشر:
2021 كانون الأول 14

 

عبدالرحمن عاطف أبوزيد


يثور قلق بين جميع الطبقات فى المجتمع وخصوصًا الطبقات العامة فيما إذا كان يمكن المحافظة على مكانتهم ومكانة أولادهم، بل والإرتقاء بتلك المكانة فى ظل التنافسية الشديدة لسوق العمل ومتطلباته المتزايدة القائمة على العرض والطلب للكفاءات والمهارات، والتى هى نتاج رئيسي لتطبيق نظام رأسمالية الجدارة الليبرالية فى المجتمع.
الجدارة Meritocracy هو نظام أو مجتمع يتم فيه اختيار الأشخاص ونقلهم إلى مناصب النجاح والقوة والتأثير على أساس قدراتهم واستحقاقاتهم الظاهرة.  ورأسمالية الجدارة الليبرالية، تشير إلى نظام يركز على نمو القطاع الخاص، ويحاول أن يضمن تكافؤ الفرص للجميع؛ وهذا التأطير لعدم المساواة فى الداخل وفق حدود متريوقراطية سوف يثبت تعزيزه لذاته، سوف ينهض الأفراد المستحقون فى الواقع من الفقر بصفة منتظمة، وهذا سيجعل من السهل تجاهل أولئك المتروكين.
وربط مبدأ الجدارة بالإيديولوجية الليبرالية يرجع فى الأساس إلى أن التطلعات الخاصة بالجدارة هى نتاج للأيديلوجية الليبرالية من نواح كثيرة، بحيث تركز الليبرالية على الحقوق التى يستحقها كل شخص، وترتقي الجدارة بهذا المنظور لتحويل التفاوتات إلى حقوق، فيتم إعادة تفسير الإمتيازات المكتسبة على أنها حقوق مستحقة، فقد هاجمت الليبرالية الإمتيازات الموروثة، وألغت الأدوار الإقتصادية المحددة، ودافعت عوضًا عن ذلك عن الإنفتاح القائم على الإختيار والموهبة والفرص والإجتهاد.
ويمكن تأطير تفاقم قلق المكانة المجتمعية التى تزايدت فى السنوات الأخيرة فى ظل رأسمالية الجدارة الليبرالية فى جانبين رئيسيين، الأول هو أثر مبدأ الجدارة على المساواة والعدالة فى المجتمع من جهة، والثانى هو المكانة الإجتماعية والحراك الإجتماعى فى ظل مبدأ الجدارة .

أولًا – أثر مبدأ الجدارة الليبرالية على كل من المساواة والعدالة فى المجتمع:
المساواة تعنى معاملة الجميع بنفس الطريقة بينما يحدث العدل عندما يتم معاملة الناس وفق احتياجاتهم التى ليست بالضرورة أن تكون متساوية.
وتحاول فكرة الجدارة أن تعالج اثنتين من أكبر المشاكل فى قلب الحداثة: كيف يمكننا التوفيق بين المساواة الأخلاقية للأفراد والتمايز الإجتماعى؟ وكيف نؤمن النمو الإقتصادى الذى يدفع ثمن الأشياء التى توقعناها، مثل الرفاهية الإجتماعية؟؛ وفى ذلك السياق، يجب توضيح أثر مبدأ الجدارة على كل من المساواة من جهة والعدالة من جهة أخرى، وذلك على النحو التالى ...لقراءة المزيد