تقييم الانسحاب الأميركي من العراق  المخاطر الستراتيجية والتوصيات

تاريخ النشر:
2021 كانون الأول 15


مؤسسة راند، مايس 2020
اعداد: بين كونابل، جيمس دوبنز، هوارد شاتز، رافائيل كوهين، بيكا وازر
ترجمة: مرتضى صلاح
المحتويات
ملخص تنفيذي ص 1
تقييم انسحاب القوات الأميركية من العراق ص2
الدوافع التحليلية الرئيسية ص2
الاستراتيجية الأميركية السابقة والحالية بشأن العراق ص 3
تقييم الأضرار المحتملة للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق ص 3
التأثير على حملة مكافحة تنظيم داعش ص 8
التأثير على جهود مواجهة النفوذ المضر الإيراني ص 11
التأثيرات على المنافسة مع روسيا والصين  ص13
التأثيرات على المصالح الاقتصادية الأميركية والاستقرار الاقتصادي العراقي ص 15
التاثيرات على وضع ووصول القوة الإقليمية الأمريكية ص 17
تحليل مقارن: التأثيرات عبر خيارات الانسحاب الأربعة ص19
التوصية العامة: التزام بوجود استشاري صغير ودائم ص 20
توصيات محددة ص 22
توقع بعض الانتكاسات المتواضعة والمؤقتة ص24
الملاحظات ص25
المصادر  ص30    
مؤسسة راند هي منظمة بحثية تعمل على تطوير حلول لتحديات السياسة العامة للمساعدة في جعل المجتمعات في جميع أنحاء العالم أكثر أمانًا وأكثر وصحة وازدهارًا. وهي مؤسسة غير ربحية وحيادية وملتزمة بالصالح العام. حقوق الطباعة والتوزيع الإلكتروني محدودة
هذه الوثيقة والعلامات التجارية الواردة هنا محمية بموجب القانون. تم توفير هذا التمثيل للملكية الفكرية لمؤسسة راند لتستخدمه لأغراض غير تجارية فقط. يحظر النشر غير المصرح به لهذا المنشور عبر الإنترنت. يُصرح بنسخ هذه الوثيقة للاستخدام الشخصي فقط، بشرط أنها كاملة دون تغيير. يلزم الحصول على إذن من مؤسسة راند لإعادة إنتاج أو إعادة استخدام أي من مستنداتنا البحثية بأي شكل آخر للاستخدام التجاري. للحصول على معلومات حول إعادة الطبع وربط الأذونات، يرجى زيارة
www.rand.org/pubs/permissions.html.
لا تعكس منشورات مؤسسة راند بالضرورة آراء عملائها الباحثين ورعاتها. هي علامة تجارية مسجلة.
لمزيد من المعلومات حول هذا المنشور، قم بزيارة www.rand.org/t/PE362.
© حقوق الطبع والنشر لعام 2020 محفوظة لمؤسسة RAND
ملخص تنفيذي
في هذا المنظور، نقوم بتقييم المخاطر الاستراتيجية المحتملة المرتبطة بالانسحاب العسكري الأميركي من العراق، ونوصي بسياسات لمساعدة الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. فمنذ مطلع العام 2020، كان لدى الولايات المتحدة بضعة آلاف من الأفراد العسكريين في العراق يقدمون مساعدة قتالية مباشرة لمؤسسات الأمن العراقية والقوات الأميركية في شرق سوريا. وفي أعقاب استهداف الجنرال الإيراني قاسم سليماني في كانون الثاني 2020، أقر البرلمان العراقي إجراء غير ملزم يدعو إلى اخراج القوات الأجنبية (والأميركية في المقام الأول) من العراق. لقد أعاد هذا التصويت، وزيادة التوترات المتزامنة مع إيران، إثارة الجدل حول الغرض من المهمة العسكرية الأميركية في العراق. فلماذا انخرطت الولايات المتحدة في العراق؟ وما هو الغرض من الحفاظ على موطئ قدم عسكري هناك؟ وماذا سيحدث إذا أخرجت الحكومة العراقية القوات العسكرية الأميركية، أو إذا انسحبت الاخيرة تلقائيا؟ وإذا ما بقي الجيش الأميركي في العراق، فماذا يجب أن يشكل هذا الوجود؟
تقييم
قمنا بدراسة العواقب المحتملة لفك الارتباط الأميركي عن العراق بالنسبة للاستراتيجيات الأميركية وأهداف السياسة المعلنة على النحو المبين في الوثائق الرسمية للحكومة الأميركية المنشورة منذ مطلع العام 2020. يلخص الجدول S.1 استنتاجاتنا من المقارنة التحليلية لخمس مصالح أميركية استراتيجية وأربعة خيارات لانسحاب محتمل، وتتراوح بين عدم الانسحاب إلى فك الارتباط الكامل.
التوصيات
قدمنا أربع توصيات تتعلق بالسياسات بناءً على هذا التحليل:
1. الدعم: الاستمرار في تقديم الدعم الفعال لتنمية الاستقرار والديمقراطية في العراق.
2. البقاء: حدد التوازن الأمثل بين المخاطر والفوائد بين عدم الانسحاب والانسحاب المحدود.
3. الثبات: الحفاظ على مهمة استشارية دائمة للمساعدة في تطوير قوات الأمن العراقية.
4. التطوير: مساعدة الجيش العراقي على تطوير العلاقات المدنية العسكرية مع مرور الوقت. 
الجدول S.1
تقييم الأضرار المحتملة للمصالح الأميركية المرتبطة بالانسحاب العسكري من المصلحة الاستراتيجية للعراق
المصلحة الستراتيجية    لا انسحاب (بقاء حجم القوة مطلع 2020)    انسحاب محدود (قوات المساعدة القتالية فقط)    انسحاب كامل (مساعدة قتالية+فرق استشارية)    فك الاشتباك (كل القوة العسكرية+تمويل+عتاد)
مواجهة داعش    منخفض جدًا    مرتفع    مرتفع جدا    مرتفع جدا
مواجهة إيران    منخفض جدًا    متوسط    مرتفع    مرتفع جدا
التنافس مع الصين وروسيا    منخفض جدًا    منخفض    متوسط    متوسط
ازدهار واستقرار اقتصادي    منخفض جدًا    منخفض جدا    متوسط    مرتفع
وضع القوة العسكرية الإقليمي    منخفض جدًا    منخفض جدا    متوسط    متوسط
1
تقدير انسحاب القوات الأميركية من العراق
في هذا المنظور، نقوم بتقييم المخاطر الاستراتيجية المحتملة المرتبطة بانسحاب القوات العسكرية الأميركية من العراق، وبناءً على هذا التقييم، نوصي بمجموعة من السياسات والإجراءات لمساعدة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. تهدف تحليلاتنا وتوصياتنا إلى مساعدة صانعي القرار السياسي والجمهور على حد سواء للنظر في كلا الجانبين من هذه القضية المهمة.
تم تقديم آراء قوية مؤيدة ومعارضة للانسحاب من قبل صناع السياسة ومحللي السياسات والقادة العسكريين والمحاربين القدامى والجمهور (1). تتوافق المناقشات الحالية بشكل عام مع تلك التي قدمت خلال ذروة فترة مكافحة التمرد في العراق 2006-2007 وخلال الفترة التي سبقت انسحاب 2011 (2). تضيف "استراتيجية الدفاع الوطني" لعام 2018 عنصرًا جديدًا، إذ تؤكد أن الولايات المتحدة ستحول تركيزها العسكري من مكافحة الإرهاب إلى منافسة القوى العظمى مع الصين وروسيا، في المقام الأول.
لقد قرأ بعض المحترفين العسكريين وصانعي السياسة "استراتيجية الدفاع الوطني" على أنها توجيه ثنائي تقريبًا: تتطلب إعادة التركيز على الصين وروسيا انسحابا كبيرا من الشرق الأوسط. ومع ذلك، توجه "استراتيجية الدفاع الوطني" ايضا وزارة الدفاع الأميركية للمساعدة في الحفاظ على التوازنات الإقليمية المواتية في الشرق الأوسط، وردع العدوان الإقليمي، وهزيمة الإرهابيين وحرمانهم من الملاذ الآمن، ومنع القوى المعادية من الهيمنة على الشرق الأوسط، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة وأمن طرق التجارة، ولمواجهة النفوذ الإيراني المضر (3). تعزز هذه المتطلبات اللغة المتسقة في الوثائق الإستراتيجية الأميركية المتعلقة بالعراق والشرق الأوسط الأوسع منذ سنة 2005 على الأقل (4).
الدوافع التحليلية الرئيسية
نظرًا لأن "استراتيجية الدفاع الوطني" 2018 لم تحل الجدل حول سياسة العراق حتى داخل مؤسسة الدفاع، هناك ما يبرر إجراء مزيد من التحليل. وقد يتمخض الانسحاب عن مجموعة من الظروف المختلفة وقرارات السياسات (5). وبما أن الدافع وراء الانسحاب له آثار عملية خطيرة على الولايات المتحدة والعراق والقوات العسكرية الأميركية، فإننا نركز تحليلنا على ثلاثة دوافع استراتيجية رئيسية:
1. الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة في العراق المستمدة من الوثائق والبيانات الرسمية
2. خيارات الانسحاب التي تتراوح بين عدم الانسحاب وفك الارتباط العسكري الكامل
3. ضرر محتمل للمصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة لكل خيار بالانسحاب
تم بناء تقييمنا وتوصياتنا من خلال مراجعة البيانات الأميركية للرأي العام والرسمي حول الإستراتيجية تجاه العراق، وما استخلصناه من تلك التصريحات لتكون المصالح الاستراتيجية الأميركية الأكثر شيوعا والأكثر تأكيدا في العراق.
2
استراتيجية الولايات المتحدة السابقة والحالية بشأن العراق
إن أحد أكثر المخاوف التي يتم الحديث عنها كثيرا بشأن استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق هو الافتقار الملحوظ إلى استراتيجية إقليمية أو خاصة بكل بلد لتوجيه الهدف والعمل العسكري (6). نحن نتفق مع الرأي بأن الوضوح الاستراتيجي بشأن العراق مطلوب بشدة، ونحن نجد أن الأهداف الرسمية المعلنة ليست مرتبطة بشكل كاف بسياسات أو مبررات متسقة للعمليات العسكرية الأميركية. فمنذ غزو التحالف بقيادة الولايات المتحدة للعراق عام 2003، يبدو أن بعض سياسات العراق كانت متعارضة بشكل مباشر مع البيانات الاستراتيجية المعاصرة.
غير إنه ورغم عدم توافق السياسة مع الاستراتيجية بشكل جيد في كثير من الأحيان، إلا أن هناك العديد من الوثائق الرسمية المتاحة بسهولة والتي تصف المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق. ففي ضوء بعض التغييرات الضرورية التي تعكس الظروف الناشئة، فإن هذه الوثائق متسقة بشكل عام من حيث قوة اللهجة والمحتوى منذ العام 2005 على الأقل وحتى العام 2020. أما منذ العام 2003، فقد ركزت إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه العراق على إقامة دولة مستقرة وديمقراطية والحفاظ عليها. يقدم الجدول رقم (1) مجموعة مقارنة من الاقتباسات من الوثائق الاستراتيجية والمواقع الرسمية بدءا من الاستراتيجية الوطنية الأميركية للنصر في العراق لعام 2005 وتنتهي بالسياسة الرسمية لوزارة الخارجية الأميركية بشأن العراق في أوائل العام 2020. 
لم يكن هناك تغيير في الأهداف الإستراتيجية الأميركية المعلنة في العراق منذ العام 2005، وإنما كان هناك تذبذب واسع في مستويات القوة. فخلال العام 2007، وفي ذروة التمرد السني، كان هناك أكثر من 150 ألف جندي أميركي في العراق. وبين العام 2011 وحتى العام 2014 لم يكن هناك أي شيء. ومع مطلع العام 2020، هناك بين 5000 و6000 جندي أميركي في العراق. اعتبر العديد من الخبراء الغربيين، وعدد قليل جدا من العراقيين، أن انسحاب 2011 كان خاطئا، ما أدى إلى قلب نتائج التطويرات لدى قوات الأمن العراقية وفتح الطريق أمام تنظيم داعش (7).
تقييم الأضرار المحتملة لمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في العراق
 بالنظر إلى التباين بين الأهداف الاستراتيجية المعلنة والسياسات العملية بشأن العراق، ونظرا للبيئة العالمية المتغيرة، قمنا باستخلاص مجموعة من خمس مصالح للأمن القومي للولايات المتحدة من وثائق السياسة الحالية والحالية للمساعدة في توجيه تحليلنا. يصف الجدول رقم 2 الفئات الخمس لمصالح الأمن القومي الأميركية المعلنة ذات الصلة بالعراق.
خيارات الانسحاب
هناك مصالح أميركية معلنة بوضوح في العراق ومصالح عملية في الحفاظ على وجود عسكري في العراق. لا تزال الأسئلة قائمة بشأن مستوى الوجود المطلوب والدرجة التي قد تؤدي بها تكاليف ومخاطر الوجود العسكري الأميركي إلى موازنة الفوائد المتصورة.
تتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة نظرة عملية على الخيارات المختلفة للوجود العسكري والاستثمار في العراق. إن التعامل مع الوجود العسكري في العراق باعتباره تحديًا ثنائيًا للسياسة الشاملة أو الشاملة يحجب الخيارات الصعبة التي من شبه المؤكد أن يتم اتخاذها في المنطقة الوسط.
يسرد الجدول رقم 3 أربعة خيارات ويصفها للانسحاب من العراق، بما في ذلك سيناريو عدم الانسحاب. يمكن أن تطبق الحكومة العراقية أيا من خيارات الانسحاب بموجب الاتفاقات المذكورة أو أن يختارها صناع السياسة الأميركيون كتحول في المسار (8).  
3

الجدول 1    
الأهداف الإستراتيجية الأميركية المنشورة في العراق ، 2005-2020
المصدر    العام    اقتباس مختار يلخص الأهداف الإستراتيجية في العراق    طرق ووسائل
ستراتيجية النصر في العراق    2005    سنساعد الشعب العراقي لبناء عراق جديد بحكومة دستورية تمثيلية تحترم الحقوق المدنية ولديها قوات أمنية كافية لحفظ النظام الداخلي ومنع العراق من أن يصبح ملاذا آمنا للإرهاب    استشارات عسكرية، مستشارون
استراتيجية بوش الوطنية للأمن    2006    في العراق، سنواصل دعم الشعب العراقي ومسيرته التاريخية من الاستبداد إلى الديمقراطية الفعالة. سنعمل مع الحكومة الديموقراطية المنتخبة بحرية (شريكنا الجديد في حرب الإرهاب) لتوسيع الحرية، وبناء الأمن والاستقرار الدائم.    استشارات عسكرية، مستشارون

استراتيجية اوباما الوطنية للأمن    2010    هدفنا عراق يتمتع بالسيادة والاستقرار ويعتمد على نفسه. لتحقيق هذا الهدف، نواصل الترويج لحكومة عادلة وممثلة وخاضعة للمساءلة وترفض دعم وايواء الإرهابيين. لن تطالب الولايات المتحدة بأي أرض أو موارد عراقية، وستحافظ على التزاماتها تجاه حكومة العراق المنتخبة ديمقراطياً.    استشارات عسكرية، مستشارون

    
    2014    19 لواء من الجيش العراقي وآلاف من أفراد الشرطة الاتحادية ينهارون ويفرون أمام هجوم تنظيم داعش    
استراتيجية اوباما الوطنية للأمن    2015    سنواصل دعم العراق وهو يسعى لتحرير نفسه من الصراع الطائفي وآفة المتطرفين. وهذا يتطلب قوات عراقية محترفة وخاضعة للمساءلة ويمكنها تجاوز الانقسامات الطائفية وحماية جميع المواطنين. ويتطلب دعما دوليا، ولهذا نقود تحالفا دوليا غير مسبوق للعمل مع الحكومة العراقية وتعزيز جيشه لاستعادة السيادة.    استشارات عسكرية، مستشارون

استراتيجية ترامب الوطنية للأمن    2017    سنعزز شراكتنا الإستراتيجية طويلة الأمد مع العراق كدولة مستقلة. سنحتفظ بالوجود العسكري الأميركي الضروري في المنطقة لحماية الولايات المتحدة وحلفائنا من الهجمات الإرهابية والحفاظ على توازن قوى إقليمي ملائم     استشارات عسكرية، مستشارون

استراتيجية ترامب الوطنية للدفاع    2018    سنقوم بتطوير تحالفات دائمة لتعزيز المكاسب التي حققناها في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها، لدعم الهزيمة الدائمة للإرهابيين بينما نفتت مصادر قوتهم ونواجه قوة إيران.     استشارات عسكرية، مستشارون
وزارة الخارجية    2019    العراق الآن شريك رئيس للولايات المتحدة في المنطقة وصوت الاعتدال والديمقراطية في الشرق الأوسط. وتساعد أميركا على دعم تطوير جيش عراقي حديث مهني وخاضع للمساءلة ومتمكن مالياً وقادر على الدفاع عن حدود العراق.    استشارات عسكرية، مستشارون

المصادر: مجلس الأمن القومي الأميركي، الاستراتيجية الوطنية للنصر في العراق، واشنطن: البيت الأبيض، 2005؛ جورج بوش، استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، واشنطن، البيت الأبيض، آذار 2006؛ باراك أوباما، استراتيجية الأمن القومي، واشنطن: البيت الأبيض، 27 مايس 2010؛ باراك أوباما، استراتيجية الأمن القومي، واشنطن؛ شباط 2015، دونالد ترامب، استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، واشنطن: البيت الأبيض، كانون الاول 2017؛ ماتيس، 2018؛ وزارة الخارجية، "العلاقات الأميركية مع العراق، ورقة وقائع العلاقات الثنائية، 13 تشرين الثاني 2019.
(أ) ذكر مستشار الامن القومي الأميركي في العام 2010 أن المستشارين العسكريين سيدعمون تطوير قوات الأمن العراقية خلال فترة الانسحاب المقررة، ولكن ليس بوضوح بعد تلك الفترة. خططت إدارة أوباما لاستراتيجة دفاع لقيادة وتطوير قوات الأمن العراقية بعد الانسحاب العسكري، لكن برنامج تقديم المشورة بموجب الباب 22 تحت إشراف رئيس البعثة لم يمضي كما هو مخطط له. فأدى إلى قلة التواصل وعدم كفاية الأموال الممولة لبرنامج وزارة الدفاع ما أدى إلى تقدم محدود للغاية. راجع بينان وآخرون، لمزيد من المعلومات حول هذا الجهد.
4

الجدول 2
فئات مصلحة الأمن القومي الأميركي في العراق
مصلحة الأمن القومي الأميركي    الوصف والمصادر
مواجهة داعش
    تواصل الولايات المتحدة سعيها لهزيمة (داعش). ما يتطلب ضغوطا مستمرة لمكافحة الإرهاب وإجراءات دعم، بضمنها دعم الشركاء للقوات الإقليمية المقاتلة ضد داعش والدعم الاقتصادي وغيره للحكومات المقاتلة لداعش.
المصادر: 2017 ستراتيجية الأمن الوطني؛ 2018 "استراتيجية الدفاع الوطني"؛ وزارة الدفاع، "بيان مشترك للمديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة داعش"، مكتب المتحدث الرسمي، 29 كانون الثاني 2020؛ موقع ويب عملية الحل المتأصل 2020، غير مؤرخ.
مواجهة إيران
    تسعى الولايات المتحدة لمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ومنع تمويل إيران للإرهاب، والتصدي لأنشطة انتشار أسلحتها. في العراق، تسعى الولايات المتحدة لضمان سيادة العراق واعتماده على نفسه.
المصادر: 2017 ستراتيجية الأمن الوطني؛ 2018 "استراتيجية الدفاع الوطني"؛ وزارة الخارجية، "العلاقات الأميركية العراقية، صحيفة وقائع العلاقات الثنائية، 13 تشرين الثاني 2019.
التنافس مع الصين وروسيا
    تعد المنافسات الاستراتيجية طويلة المدى مع الصين وروسيا أولويات رئيسة لوزارة الدفاع الأميركية. تشكل الصين وروسيا "تهديدا جديدا" لأمن واستقرار الشرق الأوسط يجب مواجهتها.
المصادر: 2018 "استراتيجية الدفاع الوطني"؛ مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، "الصين وروسيا: التهديدات الجديدة لأمن واستقرار الشرق الأوسط"، 8 تشرين الأول 2019.
التطور الاقتصادي والاستقرار
    ستدعم الولايات المتحدة الإصلاحات الجارية والتي تبدأ بمعالجة أوجه عدم المساواة الأساسية التي يستغلها الإرهابيون.. وتلعب دورا في تحفيز التطور الإيجابي عبر الانخراط الاقتصادي، ودعم الإصلاحيين، ودعم منافع الأسواق والمجتمعات المفتوحة". ستحرص الولايات المتحدة على مشاركة اقتصادية نشطة وواسعة وستساعد العراق لكي يصبح دولة "معتمدة على نفسها".
المصادر: 2017 ستراتيجية الأمن الوطني، ص 49؛ 2018 "استراتيجية الدفاع الوطني"؛ وزارة الخارجية،13 تشرين الثاني2019.
موقف القوة العسكرية الإقليمية
    تعيد الولايات المتحدة موازنة القوات للتنافس مع الصين وروسيا مع الاحتفاظ بقوات كافية وإمكانية الوصول حول العالم لضمان الاستقرار الإقليمي ومنع اختلال توازن القوة الذي قد يؤدي إلى أزمات عسكرية.
المصادر: وزير الدفاع أشتون كارتر، بيان الموقف الدفاعي لعام 2017: نظرة طويلة، الاستثمار من أجل المستقبل، واشنطن: وزارة الدفاع الأميركية، 2016؛ 2018 "استراتيجية الدفاع الوطني".

5
الجدول 3
خيارات الانسحاب المحتملة للعراق
مستوى الانسحاب    الوصف 
لا انسحاب    في أوائل عام 2020 مستويات القوة محافظ عليها بشكل عام. إذا تم دحر داعش بشكل أكبر سيمكن للجيش الأميركي تنفيذ انتقال تدريجي مدفوع بالظروف من دور الدعم القتالي المختلط والتدريب الاستشاري إلى مهمة استشارية تركز على التدريب.
الانسحاب المحدود    وحدات المشورة والدعم التكتيكي البري والجوي التي قدمت دعما قتاليا مباشرا للقوات العراقية المشتركة بالقتال ضد داعش يتم سحبها من العراق أو تقليصها وإعادة انتشارها ضمن قواعد في العراق للقيام بمهام تدريبية داخل القاعدة فقط. وتستمر العمليات اللوجستية الأميركية والعمليات الجوية المحدودة وغير القتالية.
الانسحاب الكامل
    تسحب القوات التكتيكية البرية والجوية والمستشارون الذين يقدمون الدعم التدريبي للجيش العراقي في القواعد الرئيسة بالكامل من العراق، ليُنهي التشابك العسكري بما يتجاوز الأنشطة الروتينية لرئيس البعثة. تم التنازل عن جميع القواعد الأميركية المشتركة في العراق (بضمنها داخل حكومة إقليم كردستان) للحكومة العراقية.
فك الارتباط
    بالإضافة إلى سحب وحدات الدعم القتالي الاستشارية والتخلي عن المساحة المادية المستعارة من القواعد العسكرية العراقية، تنهي الولايات المتحدة دعمها المالي والمادي لقوات الأمن والوزارات العراقية.

أو، يمكن للحكومة العراقية، في المستقبل، أن تضع مثل هذه الشروط التقييدية بحيث يصبح الوجود العسكري الأميركي غير مقبول. هذا من شأنه أن يدفع بشكل فعال إلى الانسحاب مع التقليل من الضرر الذي يلحق بالعلاقات الأميركية العراقية. وبدءا من مطلع العام 2020، لا يوجد وضع دائم لإتفاقية القوات بين العراق والولايات المتحدة.
عدم الانسحاب يحافظ على المستوى التقريبي للقوات في أوائل عام 2020. وستواصل هذه القوات الدعم القتالي والأدوار الاستشارية التدريبية التي تؤديها حاليا. وستسمح إعادة التقييم الدورية للقتال ضد تنظيم داعش بالانتقال التدريجي المرتقب لقوات المساعدة القتالية إلى مهام استشارية تركز على التدريب.
أما الانسحاب المحدود فيزيل الفرق العسكرية الأميركية التي تقدم مساعدة مباشرة لقوات الأمن العراقية أو يعيد تكليفها داخليا في العراق في المعركة المستمرة ضد عناصر داعش المتبقية. وسيشمل ذلك التراجع عن المساعدة الاستخباراتية القتالية المباشرة، والدعم الناري الأرضي، والدعم الطبي، والمساعدة اللوجستية، وبعض الدعم الجوي. وستحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في القواعد العراقية لأنشطة التدريب.
في حين يزيل الانسحاب الكامل كل عناصر المساعدة المباشرة هذه، بالإضافة إلى المستشارين العسكريين الأميركيين الذين يساعدون في تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية داخل القواعد في جميع أنحاء العراق. وهذا من شأنه أن ينهي بشكل فعال برنامج الاستشارات العسكرية في العراق، رغم أنه قد يتم استخدام المستشارين المدنيين ومستشاري التحالف لسد بعض الثغرات الناتجة عن ذلك. وستستمر أنشطة رئيس البعثة، بما في ذلك التمويل والمبيعات العسكرية، رغم أن برامج الدعم الرئيسية ستتباطأ بالضرورة بسبب الافتقار إلى المشاركة العسكرية.
6
أما فك الارتباط فينهي كل الدعم المالي والعسكري الأميركي لقوات الأمن العراقية. وسيترتب على ذلك قطع كافة اشكال التمويل العسكري الأجنبي، بضمنها صندوق تدريب وتجهيز مكافحة داعش الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات (9). كما ستشمل قطع الدعم العسكري والدعم المالي للوزارات العراقية المسؤولة عن الأمن القومي، بضمنها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية. وقد يستمر الدعم المالي غير العسكري للعراق، بما في ذلك القروض الاقتصادية الأوسع نطاقا، وقد لا يستمر.
يركز تقييمنا المقارن لمصالح الأمن القومي الأميركي الخمسة مع خيارات الانسحاب الأربعة على المدى القريب، حتى نهاية عام 2020. ومن الممكن أن تتغير الظروف بشكل كبير في العراق بحلول نهاية العام 2020. ومع ذلك، حتى الظروف الأمنية المحسنة سيكون لها تأثير محدود فقط على المصالح طويلة المدى للولايات المتحدة في العراق، أو على الفوائد المحتملة للحفاظ على وجود استشاري عسكري صغير في العراق إلى أجل غير مسمى.
قواعد تقييم الضرر على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق
لقد استفدنا من أساليب التقييم الحالية لمؤسسة راند، بالإضافة إلى إرشادات مجمع الاستخبارات الأميركية حول لغة الاحتمال التقديري، لتطوير قاعدة لتقييم الضرر المحتمل للمصالح الإستراتيجية الأميركية في العراق لكل من الخيارات الأربعة (10).  قمنا بتقييم الضرر الذي يلحق بكل من الاستقرار وأمن العراق- وهي مصلحة استراتيجية أميركية معلنة- ولمصالح الولايات المتحدة الأوسع كما هو محدد في الوثائق الإستراتيجية (11). فعلى سبيل المثال، الانسحاب العسكري الكامل من العراق قد يسبب بعض الضرر لجهود الولايات المتحدة للتنافس مع روسيا في العراق، وقد يتسبب أيضا في بعض الضرر للجهود الأميركية للتنافس مع روسيا في جميع أنحاء العالم نتيجة لخسارة تنافس النفوذ في العراق والشرق الأوسط.
يوضح الجدول 4 مستويات تقييم الضرر الاستراتيجي. بشكل عام، يرتبط احتمال النتائج بالتأثير المحتمل لتلك النتائج. بعبارة أخرى، من المرجح أن يكون للخيار الذي قد يمثل فرصة منخفضة للغاية لإلحاق الضرر بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة تأثير سلبي منخفض للغاية إذا تم تنفيذه. 
الجدول 4
تقييم الضرر الاستراتيجي: شرح مستويات التصنيف
مستوى التصنيف    الضرر المحتمل الذي يلحق بمصالح الولايات المتحدة
خطر قليل جدا للضرر    احتمال ضئيل أو معدوم لتضرر المصالح الأميركية. واذا حدث، فسيكون بأدنى حد.
مخاطر قليلة للضرر    احتمال ضئيل لتضرر المصالح الأميركية. وإذا ما حدث ضرر فسيمكن التعامل معه.
خطر متوسط للضرر
عن احتمال تعرض المصالح الأميركية للأذى. في حالة حدوث ضرر، سيكون ضارًا.
مخاطر عالية الضرر    يحتمل أن تتضرر المصالح الأميركية. وإذا ما حدث ضرر، فسيسبب أضرارا جسيمة.
خطر ضرر عالي جدا    احتمال ضرر المصالح الأميركية مرجح جدا. وإذا حدث فسيتسبب بأضرار جسيمة.
7
لذلك فإن احتمالات التقييم والأثر مرتبطة بمعدل تقييم واحد. وتم دمج التأثير في تقييم واحد. تعكس جميع التقييمات رأي الخبراء في الموضوع لمؤلفي هذا التقرير، مدعومًا بالمواد المرجعية المذكورة. ويتم تقديم التقييمات في كل قسم من الأقسام التحليلية أدناه. وقد تم تجميع كل التقييمات للمقارنة في القسم المعنون "تحليل مقارن: التأثيرات عبر خيارات الانسحاب الأربعة" (12). 
التأثير على حملة مكافحة داعش
منذ العام 2014، ركز صناع السياسة بشكل أساس على حملة مكافحة تنظيم داعش. فمع مطلع العام 2020، لم يعد هذا التنظيم يسيطر على أي أرض في العراق أو سوريا (13). لكن خلايا داعش تواصل العمل داخل المجتمعات الحضرية والريفية في العراق، حيث تنظم هجمات محدودة وتنفذها أكثر مما كانت قادرة عليه مطلع العام 2019 (14). فهو، كتنظيم، لا زال يوجه الهجمات الإرهابية الدولية وينشرها (15). والعديد من قادته ومقاتليه عراقيون، ويحتفظ كذلك بتوجه عراقي (16). وأدى قتل زعيمه السابق، أبو بكر البغدادي، إلى قطع رأس قيادة التنظيم مؤقتا، لكنه لم ينهِ وجوده العملي أو الأيديولوجي (17).
تريد قيادة التنظيم الحالية انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، لكن الأهداف الأساسية للتنظيم هي تدمير الحكومات الإقليمية الشريكة للولايات المتحدة وإنشاء خلافة في الشرق الأوسط (18). ورغم إن تقدم التنظيم مطلع العام 2020 (وهو أمر مستبعد للغاية) فإن التخلي عن القتال ضده عن عمد سيعطيه بالتأكيد مساحة لإصلاح وضعه أو التطور إلى منظمة جديدة لها أهداف مماثلة. وتشمل هذه الأهداف حاليا (ومن شبه المؤكد أنها ستستمر في تضمينها) منع الولايات المتحدة من الوصول إلى جميع المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، وقتل المواطنين الأميركان، واسقاط الحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة، وتخريب الدول الغربية من خلال الإرهاب والدعاية. وفي ضوء الأحداث بين العام 2014 حتى أوائل العام 2020، لا يمثل هذا تهديدا يجب الاستخفاف به.
الهدف الأساسي للقوات العسكرية الأميركية في العراق هو دعم الشركاء العراقيين والسوريين في عملياتهم المستمرة ضد داعش في كل من العراق وسوريا. وتتمركز القوات الأميركية ضمن عدة قواعد في العراق، حيث تساعد في تدريب قوات الأمن العراقية، وتقديم الدعم القتالي المباشر للوحدات العراقية المقاتلة ضد تنظيم داعش، والمساعدة بتوجيه الدعم المادي للجيش العراقي ووحدات مكافحة الإرهاب، وجمع واعداد المعلومات الاستخبارية عن عناصر داعش وقادته، وتوفير الدعم عبر الحدود للعمليات الجارية ضد التنظيم في سوريا.
سيكون لانسحاب القوات الأميركية من العراق تأثير كبير على القتال ضد داعش في العراق وسوريا. فبالنسبة لسوريا، سيتطلب غياب قواعد الدعم ومواقع إطلاق صواريخ أرض-أرض وأنشطة جمع المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي في العراق مزيدا من التوقف لمناهج أنشطة مكافحة الإرهاب (20). وضمن سيناريو الانسحاب الكامل، لن تتمكن أنشطة الدعم الأميركية في العراق من مساعدة القوات البرية الأميركية المتبقية أو القوات الشريكة لها في سوريا. كما إن جمع المعلومات الاستخبارية ودعم النيران الأرضية سوف يتوقف عن العمل نهائيا. وسيكون هناك بعض التدهور الحتمي في فعالية عمليات مكافحة تنظيم داعش في سوريا. ونظرا لعدم وجود مناطق دعم قريبة بديلة للقوات المتمركزة في شمال شرق سوريا، فمن المحتمل أن تصبح المهمة العسكرية الأميركية في سوريا مستبعدة.
 8
في العراق على وجه التحديد، من شأن سيناريو الانسحاب المحدود أن يضع عبئا أكبر على قوات الأمن العراقية لمواصلة ملاحقة ما تبقى من قوة داعش وقمعها. ولم نجد تقديرا تجريبيا متاحا عاما لقدرة قوى الأمن الداخلي على إنجاز هذه المهمة في غياب المساعدة القتالية المباشرة من الولايات المتحدة. ومع ذلك، هناك العديد من الاعترافات بأن الملاحق المشابهة لتلك التي تم تطويرها بين القوات الأميركية والعراقية في أوائل العقد الأول من القرن الحالي قد عادت إلى الظهور خلال تنفيذ "عملية العزم الصلب" (21). إن تنفيذ الانسحاب المحدود التدريجي من شأنه أن يساعد في تقليل احتمالية حدوث انتكاسات كارثية. لكن فقدان بعض القدرات ضد داعش أمر لا مفر منه.
في سيناريو الانسحاب الكامل (والذي من المحتمل أن يشمل أيضا تخفيض عدد أفراد الدعم الأوروبي) سيتحمل العراق المسؤولية عن جميع عملياته العسكرية، من التدريب إلى اللوجستيات إلى التخطيط إلى أوامر النار والتكامل المشترك. كما لا توجد تقييمات تجريبية واضحة لقدرات العراق في هذه المناطق، ولكن يمكن الافتراض بإطمئنان أن القوات العراقية ستعاني من تدهور كبير على المدى القريب في القدرات.
فإن سيناريو فك الارتباط، ما لم يتم تنفيذه على مدى عدد من السنوات، سيقلل بشكل كبير من فعالية القوات العراقية التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي والمادي للولايات المتحدة. وسيؤدي فك الارتباط إلى تقليص جهود الولايات المتحدة والتحالف لمعالجة أزمات اللاجئين في العراق وسوريا. وهناك عشرات الآلاف من اللاجئين من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش جاهزون للتجنيد في المستقبل، والحكومة العراقية ليست على استعداد لمواجهة هذا التحدي المزعج والمكلف من دون مساعدة غربية كبيرة (22). إلى جانب الانسحاب الكامل للقوات البرية، وتدهور القدرات في سوريا، وتقلص جميع الأنشطة الأميركية في العراق وتحويلها إلى مجمع السفارة في بغداد، فإن فقدان الرؤية والوصول الى الاهداف من شأنه أن يسلم بشكل فعال القتال ضد تنظيم داعش غلى العراق وإيران.
هل سيكون الانتقال الكامل تقريبا لمحاربة داعش في العراق وسوريا مهما في هذه المرحلة؟ قد لا يهم إذا كانت داعش منظمة معزولة تركز فقط على تعطيل هاتين الدولتين. قد لا يكون مهما أيضا إذا لم يكن لدى الولايات المتحدة فرصا أوسع في استقرار ونجاح العراق كدولة وطنية (المزيد حول ذلك أدناه). بالنظر إلى أن داعش هي منظمة إرهابية عالمية بالإضافة إلى كتمرد محلي، فإن عدم القدرة على قمعها وإضعافها وردعها بشكل مباشر (أو أن تفعل الشيء نفسه مع قوة جديدة قد تظهر الشعور العرب السنة بالحرمان الذي لم يتم حله حتى الآن في العراق وسوريا) سيزيدان بشكل كبير من احتمالية فشل القتال المستمر ضد داعش.
(الهدف الأساسي للقوات العسكرية الأميركية في العراق هو دعم الشركاء العراقيين والسوريين في عملياتهم المستمرة ضد داعش). (تنصيص)
9
الخلاصة: جميع مستويات الانسحاب تضر بمحاربة داعش
سيسمح سيناريو عدم الانسحاب للولايات المتحدة وحلفائها في التحالف بتقديم دعم قتالي مستمر للقوات العراقية مع الاستمرار في إعداد العراقيين للسيطرة في نهاية المطاف على محاربة داعش. قد يسمح التقييم الدوري للظروف بانتقال تدريجي تدفعه الظروف بعيدا عن مهام المساعدة القتالية نحو التركيز بشكل أكبر على تدريب وتعليم القوات الأمنية العراقية. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر في الحفاظ على مستويات القوة الحالية. ففي مرحلة ما، قد تتطلب الظروف زيادة محدودة، وربما مؤقتة، في مستويات القوات. إن الوجود المستمر من شأنه أن يقلل من احتمالية الانتكاسات ويخفف أيضا من تأثيرها، فيما سيوفر خيار الانسحاب المحدود قدرة مستمرة لدعم العمليات في سوريا ومساعدة القوات العراقية، رغم أن بعض التدهور في القوات العراقية سيكون حتميا. قد يكون لخيارات الانسحاب الكامل وفك الارتباط عواقب وخيمة على الحملة المستمرة ضد داعش في كل من العراق وسوريا.
لأجل تجنب الانهيار على المدى القريب، يجب أن يتم الانسحاب الكامل للقوات العسكرية الأميركية من العراق بعناية استثنائية على مدى فترة طويلة من الزمن لإتاحة الوقت لقوات الأمن العراقية للتكيف مع نفسها بعيدا عن الخدمات اللوجستية والاستخباراتية وأوامر النار والمعالجات المكثفة والتبعيات الأخرى.
وحتى لو تم بذل عناية كبيرة على الأرض، فمن المحتمل أن يزيل الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق (أو سيناريو فك الارتباط) التبرير القانوني للتدخل الأميركي ضد داعش في سوريا. إن مبررات استخدام القوة في سوريا معقدة، لكنها تركز بشكل عام على الحاجة لحماية العراق (23). فيجب أن يقترن الانسحاب الكامل وفك الارتباط بالتخلي عن القتال ضد داعش في كل من العراق وسوريا. يصور الجدول رقم 5 تقييم الضرر المحتمل لمحاربة داعش عبر خيارات الانسحاب الأربعة.
(قد يكون لخيارات الانسحاب الكامل وفك الارتباط عواقب وخيمة على الحملة المستمرة ضد داعش) (تنصيص). 
الجدول رقم 5
تقييم الأضرار المحتملة: مواجهة داعش
مصلحة استراتيجية    لا انسحاب (حفاظ على مستوى قوة مطلع عام 2020)    انسحاب محدود (قوات المساعدة القتالية فقط)    انسحاب كامل (مساعدة قتالية+ فرق استشارية)    فك الارتباط (كل القوات العسكرية+ التمويل+ العتاد)
مواجهة داعش    منخفض جدا    مرتفع    مرتفع جدا    مرتفع جدا
10
التأثير على جهود مواجهة النفوذ الإيراني المضر
ربما يشكل التأثير الإيراني المضر ثاني أهمية أميركية (وإن لم يكن الآن كذلك) لمصلحة الأمن القومي في العراق. فبدءا من أزمة الرهائن الإميركان في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، تبادلت إيران والولايات المتحدة باستمرار الهجمات الاقتصادية والمعلوماتية العلنية والسرية. واستخدمت إيران وكلاءها لمهاجمة السفارة الأميركية وثكنات مشاة البحرية في بيروت، لبنان، سنة 1983، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن مئات الأفراد العسكريين الأميركيين في العراق أثناء مكافحة التمرد 2003-2011 (24). كما دعا زعماء ايران مرارا لتدمير الولايات المتحدة.
ومنذ مطلع العام 2020، تمتلك إيران برنامجا نوويا نشطا قد يؤدي إلى تطوير سلاح نووي. وتدعم إيران بشكل مباشر الجماعات الإرهابية المرتبطة بلا منازع بالهجمات على الأميركيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتعادي إيران الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك إسرائيل والأردن والسعودية والبحرين والإمارات (25). صنفت الولايات المتحدة فيلق الحرس الثوري الإسلامي، قوة التدخل العسكري الأولى في إيران، منظمة إرهابية في عام 2019 (26). ان أحدث التوترات بين إيران والولايات المتحدة تمثل رمزا للأعمال العدائية منخفضة المستوى وطويلة الأمد التي تدفع البلدين بشكل دوري إلى شفا الحرب.
يعد العراق نقطة محورية للتنافس المتخاصم بين الولايات المتحدة وإيران. فبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003، اتبع قادة الجماعات التي تعمل بالوكالة عن إيران والساسة المتأثرين بإيران والقادة الإيرانيين مثل الراحل قاسم سليماني استراتيجية النفوذ والهيمنة في العراق. وعلى الرغم من أن الطبيعة الحقيقية للاستراتيجية الإيرانية في العراق مخفية عن المجال العام، من الواضح أن قادة إيران يسعون إلى تعظيم نفوذهم على البرلمان العراقي ورئيس الوزراء والحكومة؛ لجني الفوائد الاقتصادية من عائدات النفط العراقي والاقتصاد المحلي، عبر ممارسة النفوذ على قطاع الطاقة العراقي؛ والسيطرة على قطاع الأمن العراقي من خلال قوات الحشد الشعبي (وهي ميليشيات منحت لها السلطات أو التي تأسست عام 2014 لمحاربة داعش)، متحدية بذلك احتكار الاستخدام المشروع للقوة التي تنتمي فعلا لدولة العراق ذات السيادة (27). وعززت ايران باستمرار هذه القوة والنفوذ في العراق لتقويض المصالح الأميركية فيه، وكثيراً ما تدعم إيران الهجمات على العسكريين والموظفين المدنيين الأميركيين.
إن اكتساب نفوذ مهيمن في العراق سيعزز بشكل كبير قدرة إيران على إبراز قوتها في المنطقة، ويعزز موقعها في سوريا ولبنان ويزيد التهديد على جيران العراق الآخرين وإسرائيل. كما يمكن أن يقلب الاتجاه الحالي (وإن كان ضعيفًا وغير منتظم) نحو الوحدة الوطنية العراقية، حيث رفضت مناطق الأقلية السنية والكردية حكم النظام العربي الشيعي الذي يهيمن عليه الإيرانيون في بغداد. قد تتراكم دول المنطقة الأخرى على العراق المجزأ، ما يؤدي إلى صراع متعدد الجوانب على غرار النموذج السوري.
 (العراق نقطة محورية للتنافس المتخاصم بين الولايات المتحدة وإيران) (تنصيص)
11
منذ العام 2003، سعت الولايات المتحدة إلى تقليل أو على الأقل معادلة موازنة النفوذ الإيراني في العراق. فالوجود العسكري الأميركي في العراق يمكّن الولايات المتحدة من القيام بذلك، وذلك بشكل أساسي من خلال توفير مصدر بديل للمساعدة الأمنية، وتقديم الدعم الاقتصادي والمشورة السياسية، وحشد مصادر الدعم الأخرى من المنطقة وخارجها.
الخلاصة: جميع مستويات الانسحاب جهود مضرة لدى مواجهة إيران في العراق وخارجه
بالنظر إلى النوايا الإيرانية المضرة العلنية واستمرار الأعمال المعادية للولايات المتحدة، فإن الانسحاب الجزئي للقوات العسكرية الأميركية من العراق ينعكس على إيران ببعض الفوائد. لا توجد اشارة عن أي انسحاب لإيران إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها في التحالف سيكونون شركاء متماسكين وموثوقين للحكومة العراقية، وأن الضغط الإيراني لن يحقق النتيجة المرجوة من الانسحاب الأميركي. إن إلغاء الدعم القتالي المباشر لقوات الأمن العراقية القتالية يترك فجوة يمكن سدها من قبل الحرس الثوري الإسلامي أو وكلاء الحشد الشعبي، مما يعزز يد إيران في قطاع الأمن العراقي ويقوض السيادة العراقية. كما إن الانسحاب الكامل سيفتح المزيد من الفرص للمستشارين والعناصر الإيرانيين للتسلل إلى قواعد تدريب قوى الأمن الداخلي وأوامر التجنيد. إن فك الارتباط من جانب الولايات المتحدة سيجعل العراق يتابع ترتيبات دعم مالي ومادي أقوى؛ هذه ستشمل حتما إيران. فالجدول رقم 6 يصور تقييم الضرر المحتمل لمواجهة إيران عبر خيارات الانسحاب الأربعة. 
(حتى الانسحاب الجزئي للقوات العسكرية الأميركية من العراق يعطي بعض الفوائد لإيران) (تنصيص)

الجدول رقم 6
تقييم الأضرار المحتملة: مواجهة إيران
المصلحة الاستراتيجية    لاإنسحاب (استمرار مستويات القوة في أوائل عام 2020)    انسحاب محدود (قوات المساعدة القتالية فقط)    انسحاب كامل (مساعدة قتالية+ فرق استشارية)    فك الارتباط (كل القوات العسكرية+ تمويل+ عتاد)
مواجهة إيران    منخفض جدا    متوسط    مرتفع     مرتفع جدا

12
التأثيرات على المنافسة مع روسيا والصين....لقراءة المزيد

 

 

 


Legal Note:

Publishing this material has been funded by Rewaq Baghdad Center of Public Policy; however the views expressed in this document do not reflect the Center’s official policies nor its opinions.
تم تمويل نشر هذه المادة من قبل مركز رواق بغداد للسياسات العامة. لكن الآراء الواردة في هذه الوثيقة لا تعكس سياسات المركز الرسمية ولا آراءه.