Protests without participation (the level of satisfaction.. and the reality of support)

Date of publication:
2020 January 20


      في الغالب، ينظر بأهمية إلى الأحداث والوقائع من خلال ربطها بحجم المشاركين فيها، وكلما زاد العدد أثر ذلك في النظر إليها ولمدى تأثيرها، من جوانب متعددة.
      وفيما يتعلق بالاحتجاجات فكلما زاد عدد المحتجين وتوسع انتشارهم زاد تأثيرهم وضغطهم على الحكومة لتنفيذ مطالبهم، والعكس صحيح، إذ أن المحتجين المندكين بالتظاهر يؤكدون مطالبهم ووجهات نظرهم عبر المشاركة فيها وعلى نحوٍ يومي، ويبعثون برسائلهم (للحكومة، الأحزاب، والجهات ذات العلاقة محلياً ودولياً) للتعريف بها. وهي بمجملها نضالات تعكس مطالب الجماعة (أي جماعة المشاركين في التظاهر).
      بحسب بربوكر ونظرته الاجتماعية (كونه متخصصاً في السوسيولوجيا)، تلك المقاربة تبدو مضللة أو منقوصة، فمهما بلغ حجم المشاركين في الحدث أو الظاهرة فأن مقارنتهم بحجم السكان الكلي يجعلهم غالباً قلة، إذ أن المشتركين في أي حدث هم جزء من المجتمع وليس المجتمع كله. لذا نجده يؤكد على (غير المشاركين بالحدث)، إذ لا يصح النظر إليهم على أنهم صامتون أو محايدون أو لا يعنيهم الأمر، فهم موزعون على النحو الآتي (مع، ضد، لا مع ولا ضد).
      وفيما يتعلق باحتجاجات أكتوبر من العام الحالي، ينبغي أن نتساءل كيف لنا أن نفهمها بحسب وجهات نظر غير المشاركين فيها؟، حيث يوجد تجسير غير مرئي بين المشاركين وغير المشاركين المؤيدين للمشاركين، الكشف عنه والتعرف عليه يزيد من التضامن والتماسك بينهما ويعمل على تحويلهما من الجماعة إلى الجماعاتية (أو العكس)، بل يوضح مدى الارتداد لصوت المطالب وعمقها الاجتماعي الساند أو المعارض.  
    

  
ومن هنا جاء الاستطلاع الحالي بوصفة أداة علمية واستجابة ملّحة للتعرف على آراء المواطنين (غير المشاركين في الاحتجاجات) بشأن تأييد الاحتجاج، أسباب التأييد من عدمه، أساليب الاحتجاج، والنتائج المتوقعة منه، فضلاً عن مدى رضاهم باستجابة الحكومة وتعامل المرجعية إزاء التظاهرات.
      شمل المسح عينة من (300) مبحوثاً في محافظة بغداد، بجانبيها الكرخ والرصافة وبواقع (150) مبحوثاً في كل جانب. وزعت الاستبانات في ثلاثة محلات (فقيرة، متوسطة، غنية) في الكرخ (المنصور، الجامعة، البياع) ومثلها في الرصافة (الجادرية، أرخيته، أو الورد) وبواقع (50) إستبانة في كل حي. جاء اختيار وحدات العينة بشكل عشوائي من خلال الاعتماد على طريقة (كلاش) لتحقيقها في كل زقاق.
      وبجميع الأحوال، فإن تمثيل العينة للمجتمع المدرس في الاستطلاع الحالي يعد أمراً عسيراً وغير مقبولاً من نواحٍ علمية وذلك لصغر حجمها مقارنة بإطار المعاينة (سكان بغداد نحو ثمانية ملايين)، فضلاً عن ضيق انتشارها (ستة محلات في قضائين من أصل تسعة أقضية ومئات الأحياء)، إلا أنها بطبيعة الحال تتيح مؤشرات تساعد في فهم الواقع.
      أجريت المقابلات من قبل فريق من الباحثين مكون من خمسة باحثين، مدربين على مضامين الاستبانة التي جاءت مختصرة ومركزة بعشرة أسئلة، أربعة منها ديموغرافية الطابع استفهمت عن (الجنس، العمر، نوع العمل، المستوى التعليمي)، لتبحث في علاقتها بـ (تأييد الاحتجاج، أساليبه، والنتائج المتوخاة والمتوقعة منه، فضلاً عن مستوى رضا الجمهور بأداء الحكومة والمرجعية إزاء التظاهرات).


 بقي أن نشير إلى أن الاستطلاع الحالي أُعد وأشرف على تصميمه وتفريغه وتحليله الباحثان (د. علاء حميد إدريس ود. أحمد قاسم مفتن)، لصالح مركز رواق بغداد للسياسات العامة. 
      أظهرت نتائج الاستطلاع أن مشاركة الذكور فيه جاءت كبيرة، إذ بلغت نسبة المبحوثين الذكور نحو (87%)، فيما جاءت نسبة الإناث نحو (13%) من مجموع المبحوثين، تفاوت النسبة بين المبحوثين على أساس الجنس يعود لعوامل الصدفة وقت تنفيذ الاستطلاع ميدانياً، فضلاً عن عوامل اجتماعية أخرى من بينها خشية النساء من مقابلة الغرباء والطابع المحافظ لبعض الشرائح الاجتماعية....لقراءة المزيد