أمن الانتخابات.. التحديات والمعالجات

تاريخ النشر:
2021 حزيران 01

 

ونحن نقترب من شهر تشرين الاول القادم، الموعد المقرر لاجراء الانتخابات المبكرة، تبرز عدة معوقات وتحديات، هذه التحديات من شأنها أن تؤخر أو تعرقل اجراء العملية الانتخابية بسلاسةٍ وشفافية، أو اخراجها بالشكل المُنتظر،  وتأتي أهمية الانتخابات هذه المرة كونها تُمَثلُ مخرجاً لأزمة سياسية لا يختلف اثنان على خطورتها، وادراكاً لما تقدم عمل مركز رواق بغداد للسياسات العامة لطرح هذا الموضوع وادخاله حيز النقاش المستفيض فكان (أمن الانتخابات.. التحديات والمعالجات) عنواناً لحلقة نقاشية شارك فيها: 

•    تمهيد:
قدم الاستاذ ابراهيم العبادي مدخلاً للحلقة النقاشية محاولاً تسليط الضوء على ابرز ما تعانيه التجربة الديمقراطية في العراق من اشكالات وتحديات من الممكن اعتبارها معرقلات تساهم  في تأخير عملية التحوّل الديمقراطي، تكمن ابرزها في التالي: 
1.    عدم وضوح الاعراف الديمقراطية وغياب الديمقراطيين حتى، فهي ديمقراطية بلا ديمقراطين، يضاف لها غياب المؤسسات الحزبية بالمعنى الحقيقي، وحتى إن وجدت مثل هذه المؤسسات فهي مؤسسات هشة.
2.    اختلاف تجارب ومراحل الانتخابات من سنة الى اخرى، فالعراق يعاني في كل مرحلة انتخابية من جملة من المشكلات تتعلق بالنظام الانتخابي والتنافس بين القوى والاحزاب السياسية، ومشاكل تتعلق بالمال السياسي الذي يستخدم في الانتخابات. وفي احيان كثيرة يكون أمن الانتخابات هو اكبر تحدٍ نواجهه في كل تجربة، والامن الانتخابي هنا يتعلق بامن المراكز وأمن المحطات وغيرها. 
3.    في كل انتخابات يشهدها البلد يكون القانون الانتخابي محط جدل واسع، وهذا ايضاً من الممكن اعتباره واحد من اهم ما على القائمين على ملف الانتخابات مواجهته، يضاف لها ما يرافق كل تجربة انتخابية من مشاكل تتعلق بطريقة العد والفرز وموعد اعلان النتائج وما يرافق هذه المشكلة من نقاش حول ايهما الطرق نعتمد؟ هل نبقى على طريقة العد والفرز اليدوية أن نذهب للعد والفرز الالكترونية بالاعتماد على شركات متخصصة، وهذه المشكلات يراه المتابع انها تتكرر وتتكرر دون الوقوف عليها ومحاولة ايجاد العلاج اللازم لها. 
4.    وبناءً على كل ما تقدم، من شأن أي انتخابات تجري فيها كل المشكلات اعلاه أن تكون غير قادرة على انتاج حكومة يكون تعليق الأمل عليها وارداً، بل على العكس، انتخابات هزيلة مثل التي حصلت في العراق عام 2018 وانتجت حكومة هزيلة ايضاً، وهذه الاخيرة بطريقة أو باخرى أدت الى الانفجار الشعبي ونزول الناس الى الشوارع. 
من المهم هنا أن ننتبه الى انه وبعد موجة الاحتجاجات تلك ينبغي على الديمقراطية العراقية أن تؤسس أو تعيد تأسيس السلطات من جديد، وهذا لا يمكن أن يتم ما لم تجرى انتخابات يراد منها ان تتجاوز ما موجود من أزمات. عليها أن تعيد التأسيس لشرعية هذا النظام، يرافقها ايضاً اعادة انتاج السلطات من جديد، هذا كله من شانه أن يجسر نوع من انواع الثقة بالسلطات للوصول الى لحظة خلق ثقة متبادلة، غياب هذه الأخيرة سيمنع السلطة أية سلطة من ممارسة صلاحياتها وتقديم الدور المأمول منها. اذ لا يمكن لأي سلطة أن تفرض نفسها طالما يغيب عنها الدعم الشعبي. 
لا تختلف انتخاباتنا المبكرة عن أي انتخابات مبكرة في العالم، اذ عادةً ما تكون الانتخابات المبكرة حلاً لأزمة سياسية، ونحن في العراق الانتخابات المبكرة كانت حلاً لانسداد الافق السياسي، كانت نوعاً من "تنفيس" ان صح القول لاحتقان طغى على الشارع. الانتخابات المبكرة في كل ديمقراطيات العالم هي خطوة لتجاوز معضلة، لنأخذ مثلاً "اسرائيل" هذا الكيان المجاور اعاد الانتخابات أربع مرات لتجاوز أزمة سياسية ولم ينتهوا منها، ورغم تلك الأزمة السياسية التي ضربت "اسرائيل" الا ان ما حصل لم يهدد الدولة كذلك لم يفعل فعلته بالاقتصاد حتى بعد أن خاضت حرباً مع الشعب الفلسطيني مؤخراً الا ان السلطات هناك لم يكن ينقصها شئ الا نحنُ.
السؤال الملح الآن هو ان الانتخابات قد زُحفَ موعدها من حزيران 2021 الى تشرين الأول من العام نفسه وما زالت التحديات ماثلة أمامنا، وابرزها هو كيف ستجري الانتخابات بشفافية ومقبولية عالية وسط أجواء من عدم الثقة والتشكيك؟ كيف ستجري باعتراف دولي عال وهذه بحد ذاتها يجب أن نتوقف عندها ونضع تصورات وخطط من شأنها ان تطمئن الناخبين، خاصة والقانون الانتخابي لم يستجب لطموحات الشعب بعد اضافة الى كونه قانون قد شرع بطريقة تعيد انتاج الازمات السالفة. القائمين على هذا الملف المهم عليهم أن يقدموا تصورات تتعلق بمعايير هذه الانتخابات وشروطها واستحقاقاتها، اذ لا بد من توفر النزاهة  هذه المرة حتى يمكن اعتبار ان الانتخابات المبكرة كانت حلاً لمشكلة، وهذه النزاهة كي تتحقق يجب ان تتوفر كثير من الشروط يمكننا هنا تثبيت بعضها: 
1.    يجب أن تكون هناك حرية تامة للجمهور في التعبير عن ما يجول في مخيلته وفي عقله. 
2.    حماية مراكز الاقتراع حماية تامة بحيث لا يكون هنالك لحزبٍ أو زعيمٍ أو مؤثر من المؤثرين القابلية على التأثير في نتائجها. 
3.    ضمان أمن معلومات الانتخابات وتحصينها ووضع الدفاعات مما يجعل من الصعب على أي جهة تعديلها او تبديلها. 
4.    يسبق ما ذكر اعلاه كله توفير اجواء منافسة انتخابية نزيهة نضمن فيها ان لا يطغى أحد على الآخر، وهذا يتطلب اول ما يتطلب هو السيطرة على السلاح على المنفلت، هذا السلاح الذي يشرعن بعناوين رسمية تارةً وعناوين حكومية تارةً أخرى، هذا السلاح الذي يستعرض وبكل حرية عضلاته في الشارع وهذا خطر يهدد الانتخابات في كل دول العالم. 
 
 
الخروقات الانتخابية تلازم فعل الانتخابات على الأغلب، لكن الخطورة هي عندما ترتفع احصائية تلك الخروقات وأشكالها، كلما ارتفعت تصبح تلك الانتخابات ونتائجها وما يتمخض عنها مخدوشة الشرعية وأحياناً تصل الامور الى حد الغاءها. 
في العراق قدمت الحكومة لتتجاوز مشاكل التزوير في الانتخابات طلباً الى مجلس الأمن والامم المتحدة لمراقبة الانتخابات المزمع اقامتها في تشرين الأول المقبل، وجاء الرد بقرار 2567 بالموافقة، وسيؤشر المراقبون سواء من الامم المتحدة أو الاتحاد الاوربي والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني على خروقات حدثت هنا او هناك، سيكتبوا عن تمزيق صور لمرشحين أو توزيع للاموال او حتى تأثيراً بطريقة ما على الناخبين، ولكن يبقى السؤال الأكبر مدار بحث هذه الورشة هو كيف لهذه الانتخابات أن تكون عادلة ونزيهة، انتخابات خالية من السلاح وتأثيره وغير خاضعة للمال السياسي من جهة ولتدخلات دول الجوار من الجهة الاخرى.  
 
•    استعدادات وزارة الداخلية: 
طبيعة تفكير الأجهزة الامنية الآن والتوجيهات الحكومية لهذه الأجهزة ذات الطابع العسكري فيما يتعلق بالانتخابات وأمنها نقطة نرى من الضروري التفكير فيها والوقوف عندها، خاصة وهي تمثل ركيزة مهمة إن لم تكن أهم ركائز العملية الانتخابية، وللتوصل الى معرفة هذه الامور سيقدم اللواء خالد المحنا الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية مداخلاته لتبيان ما يجري من استعدادات. 
تركزت مداخلة اللواء خالد المحنا في نقطة نعتقدها غايةً في الأهمية، اذ أكد على ان موضوع الانتخابات يتعلق بشكل مباشر بارادتين، ارادة الشعب من جهة وارادة الدولة والاحزاب السياسية من جهة ثانية، وهذا يدفعنا الى النقطة المهمة وهي في حال غياب الرغبة الصادقة  فمهما ستبذل القوات الأمنية من جهود وما ستضعه من خطط فمن الصعب الوصول الى الشئ المطلوب، لذلك – والكلام للسيد اللواء- نحن مع افتراض وجود تلك الارادة الحقيقية لدى الكتل السياسية لاجراء انتخابات عادلة ونزيهة. 
فيما يتعلق بالقوات الأمنية فارادتها لانجاح العملية الانتخابية موجودة، وأثبتتها تجارب سابقة أيام ما كانت التهديدات الارهابية عالية جداً، وصلت في احدى الانتخابات الى خمسة وعشرون عملية انتحارية، مع ذلك تمكنت القوات الامنية من انجاح موضوع الانتخابات في الجانب المتعلق بها. الآن قواتنا الأمنية هي ليست نفسها القوات الامنية في السابق، هذا الكلام يشمل العدة والعدد والتجارب التي خاضتها اضافة الى امتلاكها الخطط والتسليح المطلوب وهذا عنصر قوة لديها. وهي بمستوى من الجاهزية ما يجعلها قادرة على ادارة ملف الانتخابات أمنياً، نضيف الى ذلك التغيير الذي حصل استعداداً للانتخابات المقبلة فموضوع الانتخابات في كل مرة وادارتها من الناحية الامنية كان محصوراً بوزارة الداخلية فقط، الآن سيكون الامر مناطاً بالعمليات المشتركة، وسيكون الفريق عبد الامير الشمري هو من يمسك هذا الملف، وهذا يدفعنا الى الأمل في ما سيتحقق من تعاون بين مختلف تشكيلات الأجهزة الأمنية. الخطط الأمنية الخاصة بالانتخابات تتطلب ان يتم العمل عليها منذ وقت مبكر جداً، ونحن في وزارة الداخلية بدأنا بهذا، على سبيل المثال نحاول أن نخفض التهديدات الرئيسية التي تواجه المجتمع العراقي الى أقل من معدلاتها الطبيعية، ومن هذه التهديدات هي النزاعات العشائرية والسلاح المنفلت والحديث هنا عن المحافظات الجنوبية خاصةً وفي المناطق التي تكثر فيها تلك النزاعات منها ( البصرة – العمارة) ففي الفترات الماضية كلفت قوات النخبة بمسك هذا الملف ونجحت فيه الى حد ما، نعم المشكلة لم تنته ولكن باتت اقل مما كانت عليه في السابق، سابقاً كانت المدن تدخل حرباً ويستخدم فيها كل انواع الاسلحة، الآن وعندما تحصل حالة مثل هذه تذهب قوات النخبة وتعتقل 80 او 90 شخص ويتم زجهم وفق مواد مكافحة الارهاب وهذا بحد ذاته نجاح لا يمكن اغفاله. اضافة الى حملات التفتيش عن الاسلحة ومصادرتها اذ وصل عدد قطع السلاح المصادر أكثر من 5000 قطعة وهي اسلحة خفيفة ومتوسطة ولم تنته تلك العمليات لغاية الآن. فيما له مساس مباشر بالانتخابات فقد تم قبل فترة توقيع مذكرة تفاهم بين المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية تعهدنا من خلاله بتوفير الحماية الأمنية للمراكز الانتخابية الثابتة ومفارز المفوضية الجوالة، كذلك ستكون اماكن خزن صناديق الاقتراع هذه المرة في ملاجئ الدفاع المدني بدلاً عن الجملونات المستأجرة كما في السابق. وهناك اتفاقية ايضاً مع خبراء من وزارة الداخلية سيساعدون في تفعيل الأمن السيبراني وسيكون هناك مقر مشترك بين وزارة الداخلية والبطاقة الوطنية أو قاعدة معلومات البطاقة الوطنية. 

•    أمن الانتخابات أو الامن الانتخابي: 
يكاد يكون مفهوم أمن الانتخابات أو الامن الانتخابي مفهوماً حديثاً في استعمالاتنا في العراق، يجري التركيز عليه منذ فترة، وهنا يطرح السيد عباس العنبوري رئيس مركز الرواق للسياسات العامة ان الاجهزة الأمنية ذات الطابع العسكري ليست مختصة كثيراً في قضية أمن الانتخابات، عملهم في الغالب يتركز حول كيفية استخدام السلاح ونقل الاعتدة والقاء القبض على المجرمين، الآن ماذا نعني بالأمن الانتخابي؟ 
د. محمد نعناع يجيب: ان مفهوم أمن الانتخابات مفهوماً ليس بالجديد، نعم من الممكن ان يكون جديداً على مستوى الخطاب، لكنه جوهره من الناحية العملية والتطبيقية قد كانت حاضرة وفعالة في عمل المفوضية، الآن تم سبك هذا المصطلح، التحدي الأكبر هنا هو ما يدور في الامور الالكترونية واغلب المشاكل تكمن هنا، النقل الفضائي للمعلومة هو محط التشكيك، لأن هذا النقل سيكون وفق معادلة جديدة وقلة في العراق يعون هذه المسألة، اما بالنسبة للقوات الأمنية فهي مستعدة وقوية جداً وهي بالتأكيد أقوى من اي وقت سابق، وعندما لا تتخذ موقفاً تجاه قضايا معينة فهذا شئ من الحكمة، القوات الامنية قامت بانجازين مهمين ومفصليين خلال الشهر الماضي، وتحديداً هنا جهاز مكافحة الارهاب وقوات الشرطة الاتحادية، فقد تمكنت من انقاذ كركوك من سقوط وشيك على يد داعش الارهابي بعد انتقال ابراهيم الهاشمي (خليفة تنظيم داعش) من المفارز الأمنية الى استراتيجية الضربات النوعية، تمكن من ضرب حقول للنفط وضرب مقرات للقوات الأمنية والحشد الشعبي وقوات البيشمركة. كما انه –خليفة داعش- لعب على فقرة ما يسمى بالاتفاق القلق بين الحكومة المركزية والاقليم في المناطق المشتركة. 
حكمة القوات الامنية تكمن في تعاطيهم مع ما حصل قبل أيام في المنطقة الخضراء او ما حصل على اعتابها في الفوضى التي اختلقها البعض، احداث طفولية وفوضوية تمكنت القوات الامنية وحتى القيادة السياسية من انقاذنا منها وابعاد الفوضى ولا يعتبر هذا سوى انجاز يحسب لهم.
ولكن على المستوى الأمني هناك تحديان: 
الاول: تمثله مناطق شرق بغداد وضواحي المحافظات،  تعتبر هذه المناطق ساقطة بيد الميليشيات والمجموعات المسلحة، ونعني بالساقطة هنا ان هذه المناطق خارجة عن سيطرة القوات الامنية أيام الانتخابات، وبناءً على تجارب سابقة فقد اغلقت مراكز انتخابية وسحبت اجهزة التصويت في هذه المناطق، ومثال على ذلك مناطق مثل النهروان والعبيدي والمشتل اذا شهدت فوضى عارمة بسبب عدم سيطرة القوات الامنية على المجموعات هناك، المطلوب اليوم من القوات الأمنية القيام بخطوات استباقية لضمان عدم حصول خروقات من هذا النوع، على اعتبار ان الانتخابات القادمة هي انتخابات مفصلية ومهمة نتيجة حدوث متغيرات داخلية كثيرة وحتى اقليمية. 
الثاني: تحدي في المناطق المتنازع عليها بين الاقليم والمركز، هذه المناطق تشهد الآن تحالفات من نوع جديد، تحالفات غير استراتيجية او تحالفات غير تلك السائدة أو المعروفة، وتستدعي هذه التحالفات أن يقدم احدهم المساعدة الى الآخر، وهي تحالفات مخالفة للقانون، او بعبارة ادق هي عملية تخادم في هذه الدائرة الانتخابية. وعمليات التخادم هذه هي عمليات غير قانونية بالمجمل. 

•    هيئة الاعلام والاتصالات وأمن معلومات الانتخابات: 
عملياً، فهناك عمليات تزوير تجري في الجزء الالكتروني من عملية الانتخابات وحسب الاستاذ عادل سلمان مدير هيئة الاعلام والاتصالات فإن التشكيك يبدأ حال ما تنتهي عملية غلق الصناديق وتتحول المعلومات الى معلومات لاسلكية، اذ بعد غلقها يتم أخذ معلومات كل صندوق بواسطة "فلاش رام" ويتم تحويلها الى جهاز مرتبط بالثريا عبر الاقمار الصناعية لكي يتم نقلها الى محطة العد والفرز الرئيسية ومقرها في بغداد، مبيناً ان سبب اللجوء الى "الثريا" هو غياب خدمات الموبايل عن بعض المناطق. ويبقى السؤال المهم هو هل يمكن اختراق هذه المعلومات في هذه الجزئية أم لا؟ وما مدى مأمونيتها؟ باعتبار ان هذه المرحلة هي النقطة الاضعف. 
الانتخابات من الممكن اعتبارها صناعة، وأي خلل في مرحلة من مراحل هذه الصناعة سيؤثر قطعاً على المنتج النهائي، لذا عملت المفوضية على التعاقد مع الشركة الكورية في آذار من العام الجاري، باعتبارها طرفاً ثالثاً يتولى عملية التدقيق، وقدمت الاخيرة جهازاً مهمته احتساب النتائج وتدقيقها، وهي شركة عالمية لكنها غير متخصصة بأمن المعلومات بينما كان من المفروض ان يتم التعاقد مع شركة متخصصة في هذا الجانب، وبعد شهر من العقد تم الغاءه والتعاقد مع شركة الالمانية لتقوم بالمهمة اعلاه.  المطلوب من الشركة أن تقدم تقريرها المفصل بعد عملية اغلاق الصناديق مباشرةً، فتقرير الشركة سيكون كفيلاً بالرد على الاصوات المشككة.  وهي بالمحصلة وبحسب تقريرها سنتمكن من معرفة هل تم التلاعب بالبطاقة البايومترية ام لا؟ 
نحن امام تحديات، فالنظرة الكلاسيكية للامن الانتخابي هي قوات من الدفاع والداخلية كفيلة بتوفير الحماية، بينما باستطاعة موظف بسيط اليوم أن يعطل جهاز الاقتراع وبالتالي سيؤثر هذا التعطيل على نتائج المحطة بالكامل. يضاف لها ان تلك الاجهزة مخزونة منذ انتخابات العام 2018 في مخازن غير مخصصة لخزن اجهزة فائقة الحساسية، ولم يخبرنا أحد الى الآن هل تعاني تلك الاجهزة من التلف او الاندثار؟
  اما فيما يخص هيئة الاعلام والاتصالات فقد كلفت بدور وحيد وهو تولي الجانب الاعلامي للانتخابات من متابعة المرشحين والخروقات الاعلامية اثناء الحملة الانتخابية والصمت الاعلامي. 
 تركزت مداخلة السيد عصام عباس بصورة عامة على الاجواء المرافقة للانتخابات المبكرة في العراق، باعتبارها اجواء فيها خوف لدى الكتل السياسية وتتوفر فيها فرص عالية للعنف، هذا الخوف سببه الخشية من خسارة المقاعد بسبب تغير المزاج الشعبي واختلاف قانون الانتخابات، ناهيك عن الصراعات الدائرة في العراق من الصراع على السلطة الى الصراع على النفوذ والمال، ويتزامن هذا الصراع مع التراخي الأمني وبالاخص في متابعة ملف الاغتيالات. مفهوم امن الانتخابات يعني أمن الناخبين والمرشحين والعاملين في مراكز الاقتراع والمراقبين وتوفير الحماية اللازمة لهم. أي أن لا يشعر أحد ما بأن حياته من الممكن ان تتعرض للتهديد بسبب الانتخابات. ولكي تتمكن الدولة من الوصول الى الهدف المنشود عليها أن تفكر وترسم تصوراً لأنواع العنف الانتخابي، وهذا الأخير من الممكن أن يتخذ اشكالاً متنوعة، فتمزيق صور المرشحين أو التهديد بالقتل او حملات التشهير كلها تندرج تحت هذا طائلة هذا المفهوم ولكل نوع من الانواع هذه يتطلب أن تكون هناك وسيلة للتصدي. وهذا كله يفترض ان لا تقتصر الخطة الامنية الخاصة بالانتخابات على الاجراءات العلاجية فقط بل من المهم جداً التفكير بالاجراءات الوقائية ايضاً، وهنا تأتي ضرورة التأكيد على الاستعانة بالمجتمع المدني كمساعد في تأمين اجواء الانتخابات لما يمتلكه المجتمع المدني من قدرات ومبادرات من الممكن استثمارها بالشكل الصحيح وبما يخدم اقامة اجواء سليمة لاجراء الانتخابات. يسبق كل هذا بالطبع عملية حصر السلاح بيد الدولة، وما لم يتم الاقدام على هذه الخطوة فسيبقى موضوع الامن الانتخابي أمراً قابلاً للشك. 
د. علاء حميد ركز في مداخلته على التحديات المتعلقة بالأمن الانتخابي، ولخصها بأربعة تحديات: 
الأول:  العزوف عن المشاركة في الانتخابات، ويقصد بالعزوف هنا هو العزوف الذي يكون سببه العنف الانتخابي لا باعتباره خياراً دستورياً. عزوف كردة فعل على عملية الاشاعة والاذى الحاصل نتيجة الترهيب.
الثاني:  تحدي الجانب الالكتروني، ويشكل هذا التحدي الأبرز كونه موضوع خارج الثقافة الموجودة في العراق. 
الثالث:  السلاح المنفلت، باعتباره قضية معروفة ومؤشرة ومشهورة ولكن لا نمتلك حلاً لها. 
الرابع:  نفوذ الاجهزة التنفيذية التي تجري الانتخابات، هنا يؤكد الدكتور علاء حميد على ان السيد القاضي مدير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يبذل جهداً في اجراء تغيرات مهمة داخل المفوضية، لكن يبقى السؤال الملح هو هل فقدت الاحزاب والقوى السياسية الوسيلة في أن تؤثر على هذه الاجهزة التنفيذية؟
والسؤال هنا حسب دكتور علاء، اننا نعرف ان القوى الماسكة بالسلطة لديها مناطق اجتماعية (مناطق نفوذ) ومثال على ذلك التيار الصدري، هل من الممكن تصوّر أن تخرج النتائج عكس نفوذه في تلك المناطق؟ مناطق مثل مدينة الصدر والشعلة؟ يشكل هذا السؤال والاجابة عليه تحدي يضاف لقائمة التحديات.  
 
•    تحوطات النزاهة في قانون الانتخابات:  
في قانون انتخابات مجلس النواب رقم 9 لسنة 2020 الذي اقره البرلمان العراقي هناك الكثير من الضمانات في حال تطبيقها فسيكون هناك ما يكفي لانتاج انتخابات سليمة بنسبة عالية، والكلام هنا للسيد عدنان، هناك عدة مستويات من الأمن والنزاهة يتوفر عليها القانون ومنها: عدنان
1.    فيما يتعلق بالبصمة ومشاكلها فقد جرى السماح وفق القانون المذكور لما لا يزيد عن 5% ممن لم تظهر بصمتهم في الانتخابات داخل المحطة الواحدة ان يقترعوا بعيداً عن ظهور البصمة الخاصة بهم. 
2.    جهاز التحقق في هذه الانتخابات سيحتوي على بيانات محطة واحدة فقط. 
3.    الزم القانون المفوضية بأن تعلن النتائج الأولية خلال 24 ساعة فقط من اجراء الانتخابات، والزمها ايضاً باجراء عملية المظاهاة خلال عشرة ايام، والعملية هذه تعني ان يتم المظاهاة بين بصمة الناخب وبين بياناته المسجلة في جهاز التحقق وهنا بامكان المفوضية معرفة مواطن التزوير واين الحصل. 
4.    اشترط القانون ان يتم نسخ البيانات على فلاش رام قبل ان ترسل، وهنا تتمكن المفوضوية من مقارنة البيانات التي استلمتها من خلال الفلاش رام مع البيانات التي ارسلت. 
5.    فيما لو اعترض مرشح أو حزب على محطة معينة يجب ان يعاد فرز المحطة يدوياً بالكامل وفي حال تبين وجود عملية تزوير فيعاد فرز المركز بالكامل.