الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2022 آفاق التنافس ومآلات النتائج

تاريخ النشر:
2022 شباط 08

 


إعداد
د. خضير عباس الدهلكي

المحتويات
المقدمة
أولاً: الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية الفرنسية
ثانيًا: ماذا يريد الفرنسيون مِن انتخابات الرئاسة 2022؟ 
ثالثًا: المرشحون والأحزاب السياسية
أ. حركة الجمهورية إلى الأمام (La République en marche)
ب. حزب «الجمهوريون» (Les Républicains)
ج. اليسار الفرنسي
أولاً: الحزب الاشتراكي (Parti socialiste)
ثانياً: حركة فرنسا الأبيّة (France insoumise)
ثالثاً: الحزب الشيوعي الفرنسي (Parti communiste français)
رابعاً: حزب الخضر (Les Verts)
خامساً: كريستيان توبيرا (Christiane Taubira)

د. الأحزاب اليمينية واليمين المتطرف
أولاً: حزب التجمع الوطني الفرنسي (Front national)
ثانياً: حزب استرداد فرنسا (Reconquête) - (ايرك زمور)
ثالثاً: حزب الاتحاد الديموقراطي لمسلمي فرنسا

نتائج الاستطلاعات
الاستنتاجات
الملحقات:
استطلاع مؤسسة (Rolling IFOP) للأسابيع الأربعة الأخيرة للدور الاول
استطلاع مؤسسة (Rolling IFOP) للأسابيع الأربعة الأخيرة للدور الثاني

المقدمة
تُعَدّ الانتخابات الرئاسية التي ستجري في فرنسا في شهر نيسان 2022 حدثًا سياسيًا دوليًا مهمًّا لا تقتصر آثاره على المشهد السياسي الداخلي في فرنسا، بل تمتدّ آثاره وتداعياته على المشهد السياسي الأوربي والدولي وخصوصًا المنطقة العَرَبيّة والشَّرق الأوسط. هذه الورقة هي خلاصة لمتابعة ورصد ما يُنشَر في مختلف وسائل الإعلام الفرنسية والأوربية والعربية من تحليلات واستطلاعات تتعلق بانتخابات الرئاسة الفرنسية القادمة التي ستجري في شهر نيسان المقبل.
أقرّ الدستور الفرنسي لِعام 1958بالمادتَين 6 و7  بأن يُنتَخَب الرئيس الفرنسي بالاقتراع العام المباشر للمواطنين، إذ ينتخب رئيس الجمهورية بأغلبية مطلقة من الأصوات. وفي حال لم يتم الحصول على هذه الأغلبية من الاقتراع الأول (الدور الأول)، يجب إجراء اقتراع ثانٍ يُعقَد في اليوم الرابع عشر بعد ذلك. يحق فقط لِلمرشَحَين الحاصلَين على أكبر عدد من الأصوات في الاقتراع الأول، بعد انسحاب أيّ مِن المرشحين الذين حصلوا على عدد أعلى من الأصوات، البقاء والاستمرار في جولة الاقتراع الثانية (الدور الثاني) ( ). ويتمتع الرئيس بموجب الدستور بصلاحيات واسعة عززت في التعديل الدستوري الذي جرى في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 1962.

أولاً- الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية الفرنسية
-    نَصّت المادةُ الخامسة على أنَّ رئيس الجمهورية «يسهر على احترام الدستور، وهو الضامن لاستقلال الوطن ووحدة الأرض واحترام المعاهدات».
-    يتولّى رئيس الجمهورية الفرنسية وفق المادة الثامنة من الدستور تعيين رئيس الوزراء، ولا يملك دستوريًا حقّ إقالته إلّا بناءً على طلب يقدّمه هذا الأخير باستقالة حكومته، لكنّه في الممارسة العَمَلية يمكن لِلرئيس أن يجبره على تقديم طلب الاستقالة في حالة خلاف بينهما. 
-     تخوّل المادّة 12 الرئيس الفرنسي صلاحية حلّ الجمعية الوطنية، بعد استشارة الوزير الأول ورئيسي المجلسَين (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ)، ولكنّها استشارة ليست ملزمة له.
-    يملك وفق المادتَين (13و14) من الدستور صلاحية إسناد الوظائف العسكرية والمدنية في الدولة الفرنسية، وتعيين السفراء.
-    يجوز للرئيس الفرنسي الدعوة إلى إجراء الاستفتاء الشعبي باقتراح مِن الحكومة أو من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ على أيّ مشروع قانون يتضمن تنظيم السلطات العامة أو الإصلاحات المتعلّقة بالسياسة الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية للأمة.
-    حسب المادة (15) رئيس الجمهورية الفرنسية هو قائد القوات المسلّحة، ورئيس المجالس، واللجان العليا للدفاع الوطني.
-     نَصَّت المادة (16) «عندما تكون مؤسسات الجمهورية واستقلال الأمّة وسلامة أراضيها أو تنفيذ تعهداتها الدولية مهددة بصورة خطيرة وفورية، وعندما ينقطع سير العمل المنتظم للمؤسسات العامة الدستورية، فإنَّ رئيس الجمهورية يتخذ التدابير التي تتطلبها الظروف، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، ورؤساء مجلسَي البرلمان والمجلس الدستوري، وتوجيه خطاب للأمة لإعلامها بالأمر».
لَطالما اختار الفرنسيون رؤساءَهُم من بين حِزبَيْن اثنَين لا ثالث لَهُما، أوّلُهما حزب "الجُمهوريين" اليميني المعتدل، والذي يتبنّى فكراً ليبرالياً، والثاني هو الحزب الاشتراكي، الذي تأسس في عام 1969 كذراع سياسية لِلفكر الشيوعي اليساري، ولحركة العمال وَقتَها، بالإضافة إلى هذَين الحزبَيْن يضمّ المشهد السياسي أحزاباً صُغرى تتبنى فكراً متطرفاً، سواء من اليمين أو اليسار، أهمّها «حركة فرنسا الأبية»  عن اليسار المتطرّف، وحزب "التجمّع الوطني"  عن اليمين المتطرف، وزعيمته "مارين لوبان"  ابنة مؤسس الحزب "جون ماري لوبان" . وجرت العادة أن تُقدّم أحزابٌ أخرى مرشحين للانتخابات الرئاسية، لكنّ حظوظهم في اجتياز الدّور الثاني تبقى ضئيلة، ويأتي على رأس هذه الأحزاب "حزب الخضر"  المهتم بقضايا البيئة، و"الحزب الشيوعي الفرنسي" .
يجب على المترشحين للانتخابات الرئاسية أولًا إقناع المسؤولين المنتخبين بأحقيتهم وأهليتهم لِلترشح. فوفقًا لبنود القانون الأساسي لعام 1976، يجب على كلّ مترشح في الانتخابات الرئاسية جمع 500 توقيع من هؤلاء المسؤولين المنتخبين تعرف باسم "دعم وتبنّي"( )، مِن أجل الموافقة على ترشحه. مِن بين أولئك الأشخاص رؤساء البلديات ورؤساء الدوائر البلدية في المدن، ونوّاب رؤساء البلديات المفوضين، وأيضًا أعضاء مجلس الشيوخ ونوّاب الجمعية الوطنية، والمستشارين الجهويين والإقليميين، وكذلك النواب الفرنسيين في البرلمان الأوروبي. ولا تقتصر القائمة على هؤلاء الأشخاص فقط، فالقانون الفرنسي ينصّ أيضًا على أنه يمكن طلب "دعم وتبنّي" محافظي المدن الكبرى وعمد القرى، ومستشاري العاصمة باريس، ورئيسَي المجلسَين التنفيذيين لجزيرتَي كورسيكا  والمارتينيك ، ورئيسَي بولينيزيا الفرنسية  وكاليدونيا الجديدة ، ومستشاري تجمع فرنسيي الخارج وكذلك رؤساء المجالس القنصلية. وحسب ما أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية فإنَّ عدد من يحقّ لهم "دعم" المترشحين يصل إلى 46,157 مسؤول مُنتَخَب.
ووفقًا لقانون 29 آذار/مارس لعام 2021، يجب أن يبدأ جمع التوقيعات في يوم الجمعة العاشر قبل إجراء الجولة الأولى من الانتخابات وينتهي في يوم الجمعة السادس، سيتمكن المترشحون من جمع هذه التوقيعات الثمينة اعتبارًا مِن يوم الجمعة 27 كانون الثاني/يناير 2022 وحتّى يوم الجمعة 4 آذار/مارس. وبعد مصادقة المجلس الدستوري على التوقيعات والترشيحات، يجب على الحكومة نشر القائمة الرسمية لِلمترشحين في موعد لا يتجاوز يوم الجمعة الرابع السابق على إجراء الانتخابات، أي 11 آذار/مارس 2022، يقوم المجلس الدستوري بالفعل بنشر أسماء ووظائف الموقعين وتتمثل أولى مهام المجلس الدستوري في إنشاء نموذج "الدعم" وإرساله إلى مديريات الأمن والمسؤولين المنتخبين المخوَّلين بالتوقيع لِصالح أحد المترشحين. كما أنه هو الذي يفحص بعد ذلك صحة النماذج المستلمة. ووفقًا لقانون 25 نيسان/أبريل لعام 2016، لم يعد بالإمكان إيداع هذه النماذج حضوريًا في مقر المجلس الدستوري. بل بات لزامًا على الموقعين إرسال الاستمارات إلى المجلس بواسطة البريد. ولأنَّ إجراءات التأكد مِن الهوية الرقمية ليست آمنة بما فيه الكفاية، فإن إرسال استمارات "الدعم" بالبريد الإلكتروني، المنصوص عليه في قانون عام 2016، ليس ممكنًا في استحقاق 2022 الرئاسي( ) وبمجرد قبول هذه الاستمارات، يتأكد المجلس الدستوري مِن موافقة المترشحين للانتخابات الرئاسية من خلال جمع بعض الوثائق مثل إقرارات الذمة المالية أو إقرارات الأنشطة الممارسة وتحديد المصالح، وذلك قبل إحالتها إلى الهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة (HATVP). واعتبارًا من تلك اللحظة، يجوز للمجلس الدستوري وضع قائمة بالمترشحين في الانتخابات ونشرها في الجريدة الرسمية. ويتم تحديد ترتيب المرشحين في القائمة مسبقًا عن طريق القرعة.....لقراءة المزيد