جلسة حوارية لبحث فكرة جامعة الحوكمة في إيران: جمهورية إيران الإسلامية لا تدرّب حُكّاماً

تاريخ النشر:
2022 آذار 10


بحضور: 
الدكتور حسين محمدي سيرت، عضو هيئة التدريس بكلية المعارف الإسلامية والعلوم السياسية بجامعة الإمام الصادق، 
والدكتور محمد رضا أخضريان كاشاني، عضو هيئة التدريس بكلية الفكر والمعارف الإسلامية بجامعة طهران.
المصدر: مجلة عصر انديشه (عصر الفكر) العدد 27
ترجمة: محمد حمادي

مجلة عصر الفكر: كما تعلمون، منذ أن وصلت الحكومة الجديدة إلى السلطة، ونظراً لبعض التعيينات التي تمّت من بين خريجي جامعة الإمام الصادق (ع)، حصل الكثير من النقاش وردود الفعل في الفضاء الافتراضي ووسائل الإعلام حول مكانة وتأثير هذه الجامعة وبشكل عام حول فكرة "جامعة الحوكمة". إذا كنتم موافقين، فلنتحدث أولاً قليلاً عن فكرة جامعة الحوكمة ونقدم تعريفاً لها. هل أنتم تقبلون هذه الفكرة أساساً، ثم هل من الصواب أن تقوم دولة ما بإنشاء جامعة تهدف إلى تدريب كوادر لتتولى مناصب في الحكومة؟ وهل لديكم أمثلة على ذلك خارج إيران؟ واستكمالاً للمناقشة، نرجو من حضراتكم إبداء رأيكم فيما يتعلق بتجربة جامعة الإمام الصادق (ع) في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
د. أخضريان: برأيي، إذا أردنا تقديم تعريفاً للحوكمة، ينبغي أن نقول إنَّها تشمل ثلاث مراحل تتمثل في صنع السياسات، والمراقبة، والتنفيذ. وإذا كان من المقرر أن تكون هناك مدرسة وجامعة أو أكاديمية للحوكمة، فيجب بالطبع الانتباه إلى هذه المجالات الثلاثة وتحديد عوامل للتدريب في جميع المراحل الثلاث. 
هناك رأي لدى أرسطو حول "أنواع الحكومات وانهيار هياكلها" حيث يقول إنَّ سبب انهيار الحكومات هو أنَّ النظام التعليمي لا يتماشى مع طبيعة الحكومات. بمعنى آخر، كلّما حدث ذلك، يجب أن نتوقع انهيار هيكل الحكومة. من الطبيعي لأي حكومة وفق نظام صنع السياسات والمراقبة والتنفيذ أن يكون لديها قوى وكوادر يمكنها تنفيذ طبيعة الحكومة في هيكلها التنفيذي ونظامها السياسي، وبإمكاننا أن نجد ذلك في جميع الأنظمة السياسية في العالم. قد تكون هذه الحالة واضحة في بعض البلدان وفي بلدان أخرى تكون أقل وضوحاً. أفلاطون، على سبيل المثال، يقول أنه يجب أن يكون لدينا مدرسة حربية لنظام تدريب القوات؛ نحن ندرب المحاربين لأنَّه يجب أن يكون لدينا محاربون. هذا الموضوع سائد في الدول منذ زمن طويل، ولا ضير في وجود جامعات حربية.
النقطة الهامة في هذه المسألة هي عندما يتعلق الأمر بعصرنا، ما الذي سوف نحصل عليه في المقابل. النهج المتمثل في القول بأنه يجب أن تكون هناك جامعة ومدرسة للحوكمة وأنَّ بعض الكوادر يجب أن يتم تدريبها من خلال هذه الجامعة، هو وجهة نظر كلاسيكية عن الحكومة. في هذا المفهوم الكلاسيكي، يعتبر الأفراد هم أصحاب القرار وليس الأنظمة. في هذا الإطار والنهج، يتم أخذ "وكيل - هيكل" في الاعتبار، مما يؤكد على مبدأ أنَّ الوكلاء هم من يحددون الحوكمة، وفي المقابل، يعتقد البعض أن الهياكل هي التي تحدد ذلك. ومع ذلك، فقد توصلوا الآن إلى استنتاج مفاده أنَّ هناك تفاعلاً بين الهيكل والوكيل. في رأيي، مجرد وجود مكان يسمى مدرسة الحوكمة لا يضمن الحوكمة. بعبارة أخرى، لا يمكن أن يقودنا وجود مركز أو مكان خاص لتدريب الحاكم بأي شكل من الأشكال إلى الحكم الرشيد. بل يجب القول إنَّ التفاعل بين الوكلاء والهيكل لا يمكن أن يقودنا إلى الحكم الرشيد، لكن العلاقة بين هذين العاملين يمكن أن تكون فعّالة. إذا قمنا بتحويل هذه النظرة الكلاسيكية إلى نظرة عصرية، ليس من المنطقي اليوم التفكير في أنه يجب بالضرورة أن يكون هناك مكان يتم فيه تدريب الحكام. أعتقد أنَّه في عالم اليوم، يمكن أن يكون أي مكان مدرسة للحوكمة، بشرط أن نقوم بتدريب كوادر هيكل النظام، والوكلاء أنفسهم، وننمي العلاقة بين الوكيل والنظام. يجب علينا تدريب الوكلاء الذين يتماشون ويتفقون ويسيرون مع قيم النظام السياسي. هذه هي قضيتنا الأساسية، ولكن وجود مركز أو مركزين یکونا من أجل القيام بذلك، لا يتفق مع منطق اليوم. إنَّ تدريب وتخريج كوادر ذات كفاءة من أجل إنشاء الآليات الصحيحة لتنفيذ قواعد ومعايير النظام السياسي والاجتماعي يمثل نقطة مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار ونقدها أيضاً. علينا أن نطرح هذا السؤال، عمّا إذا كان نظام التعليم في جمهورية إيران الإسلامية، يسير وفقاً للطبيعة السياسية للجمهورية الإسلامية، وقد قام بتدريب وتخريج كوادر مختصة وبادر إلى بناء الهيكل المناسب وأقام علاقات مناسبة؟ أنا لا أعتقد ذلك! هذا اعتراض أساسي على هيكل نظام التعليم العالي ونظام التعليم في إيران بشكل عام. نعم ، أتفق تماماً مع القول بأن جمهورية إيران الإسلامية لا تقوم بتدريب حكام، وإن حدث ما يشبه ذلك، فقد كان مصادفة.
د. محمدي سیرت: تتبادر إلى ذهني بضع النقاط حول موضوع جامعة الحوكمة؛ يجب علينا أولاً أن نتحدث وفقاً لوضعنا الحالي؛ ثانياً، الاهتمام بالتجربة العلمية المُعاشة فيما يتعلق بمجال التعليم في العالم؛ وثالثاً وظيفة جامعة الحوكمة. فيما يتعلق بالنقطة الأولى، يجب أن أقول إنَّه لأي سبب من الأسباب، نحن في وضع تعليمي حيث لا يتحقق فيه ما يجب أن يتحقق. توجد هذه المشكلة في كل من نظام التعليم المدرسي ونظام التعليم العالي، وفي العقود الأربعة التي تلت انتصار الثورة الإسلامية، لم يتحسن الوضع كثيراً. في الواقع، خريجو المؤسسات العلمية ليسوا أكفاء كما ينبغي أن يكونوا. والآن، لو سألتني عما إذا كانت جامعة الإمام الصادق (ع) حلاً نهائياً أم وسطياً، فسأقول لك إنّها حل وسطي وقصير الأجل، وليس نهجاً طويل الأمد. وفيما يخص النقطة الثانية، أي الوظائف، يجب أن أقول إنَّ وظيفة إدارة الجامعات ليست فقط تدريب الموارد البشرية، بل هي أيضاً تكون لتوجيه الترقية والنهوض. أي أنَّ هذه الأهداف الوظيفية، في الهياكل السياسية، أصبحت أداة تقف إلى جانب الأحزاب للترشح وتولي المناصب الساسية. لاسيما في النظام السياسي الإيراني حيث لا تتمتع الأحزاب بموقع لائق ولم تحل محل الأحزاب عملية محلية، وفي هذه الأثناء، حلت وسائل الإعلام محل الأحزاب.
وفيما يتعلق بتعريف جامعة الحوكمة، يجب القول أنَّه تم وضع تعريفات عديدة لها. لكني أعتبرها متعددة الفروع والتخصصات، وموجهة نحو حل القضايا والمشاكل، ويتم فيها تعيين أعضاء هيئة التدريس وتدريب الطلاب بشكل خاص وليس لعموم المواطنين. هي عادة في مجال الحوكمة والبحوث متعددة التخصصات، على سبيل المثال، لا يمكنك أن ترى الجامعة تتبنى قضية مثل مشروع مِهر للإسكان ولا تنظر إليها كجامعة متعددة التخصصات. بل وحتى يجب أن تفكر في القضايا النفسية، والأمن، والاقتصاد، وتأخذها بعين الاعتبار. هذه المتطلبات غير موجودة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العادية، ولذلك، فإن ميزة تعدد التخصصات هي إحدى السمات الهامة لجامعة الحوكمة.
د. أخضريان: أنت ترى أنَّه في ظل غياب الأحزاب والجماعات السياسية يكون دور جامعات الحوكمة فاعلاً، لكنني لا أوافقك الرأي بهذا الشأن وأعارض هذه القضية وأعتقد أنَّها نقطة ضعف كبيرة بالنسبة لنا، لأنها تعرقل التنظيم السياسي للبلاد. نحن نبحث الآن عن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة وكفاءة جيدة ويمكنهم النهوض بنظامنا وتوصيله إلى الازدهار والنجاح. يأتي هذا بينما لا نبحث عن الهيكل الصحيح والعملية السليمة والنظام المناسب لتنظيم نظامنا السياسي، والنتيجة أننا نبحث باستمرار عن حلقات مثل حلقة كيان وحلقة نياوران وحلقة الإمام الصادق، وتحل هذه الحلقات محل الهياكل المناسبة. وفي الواقع، بدلاً من أن يأتي حزب بالسيد محمد خاتمي، أو محمود أحمدي نجاد، أو حسن روحاني، أو سيد إبراهيم رئيسي إلى السلطة، تديرهم الحلقات، وفي النهاية يصبحون قبيلة وجماعة سياسية تريد الحفاظ على نفسها، مما يؤدي بدوره إلى إعادة إنتاج نفس الحلقات الأولى. لذلك، لا نرى إعادة إنتاج للنظام، لكننا نصل إلى نقطة يوجد فيها أشخاص جيدون أو أشخاص سيئون. في هذه الأثناء، قد يتحول الأشخاص الجيدون إلى أشخاص سيئين ويتم طردهم من النظام، كما حصل مع خاتمي أو أحمدي نجاد. قد يكون رئيسي أيضاً خارج النظام بعد ثماني سنوات. ينبغي أن لاحظ أنَّ إحدى مهام الحزب هي استقطاب الكوادر وتدريبها. لكننا نتوقع أن تلعب الحلقات الدور الذي لا تتبناه أحزابنا. أعتقد أن جميع الجامعات يمكن أن تكون جامعات حوكمة. مع ملاحظة أنَّه عندما يصبح الشخص حاكماً فإنه يحتاج إلى سلسلة من التدريب أثناء تولي مهامه. في الحقيقة، عندما يدخل أحدهم مجلس النواب ويصبح مندوباً للشعب، يجب أن نقدم له دورة تدريبية أثناء الخدمة، ونعلّمه قضايا مثل التشريع وصنع السياسات، وصنع القرار، لأنَّه قد لا يكون لدى العديد من النواب حتى معلومات عامة عن دستور البلاد. ربما لو سألت خريجي جامعة الإمام الصادق الآن لا يعرفون تفاصيل مثل هذه الأمور. لذلك، لا يتوقع النظام من المدارس أن تعلمهم الحوكمة وكيف يحكمون، وإنما يجب أن يتقيدوا بمعايير تتوافق مع قيم النظام. في الواقع، يجب على أولئك الذين تخرجوا من جامعات البلاد ودخلوا في النظام السياسي أن يعرفوا قيمه ومبادئه. وبطبيعة الحال، من الضروري أن أذكر أنَّ ما أعنيه من الاستقطاب في النظام السياسي هو أنَّهم يستطيعون الاتفاق مع النظام السياسي وتأييده، أو الانضمام إلى معارضته الشرعية أيضاً. ومع ذلك، نحن بحاجة إلى استقطاب كلا الطيفين في النظام.
نحن لا نمنح أي شخص الحق في الانضمام إلى النظام ومعارضته في نفس الوقت، هذا على الرغم من حقيقة أنَّه في جميع الهياكل التي تتمتع بالحوكمة الرشيدة، التي يقبلون فيها الانجذاب في النظام، لكنهم يقولون للشخص إنَّك في صفوف المعارضة ويجب تصنيفك في طيفها. لا يمكن لأحد أن يكون معارضاً وفي نفس الوقت يعمل في الطيف السياسي الموالي. على أي حال، الشخص الذي يوالي النظام يبقى موالياً إلى الأبد ويجب أن يعتبر نفسه جزءًا من النظام. ولذلك فإن الوضع الآن على هذا النحو، حيث نقول عن الخريج: بما أنَّه خريج جامعة الامام الصادق، أو خريج مؤسسة الشيخ المفيد، أو خريج معهد الامام الخميني، فهو شخص طيب ومناسب. لقد أصبحت هذه القضية معيار الاختيار والتنصيب، ويتم ذلك بدلاً من اختيار الأشخاص بناءً على أدائهم وكفاءاتهم. هذا لا يعني الحوكمة، إنما الحوكمة بمعنى إقامة العلاقة بين التشريع وصنع السياسات والتنفيذ والرصد والمراقبة بطريقة تلبي متطلبات النظام، مع أو بدون وجود معارضة، ولكن ليس لدينا مثل هذا الهيكل. 
على سبيل المثال، نقول الآن أنَّ الرئيس السابق (حسن روحاني) يجب أن يذهب إلى مكان آخر ويُطرَد من النظام السياسي. طبعاً أنا لا أقصد شخص معين وأتكلم بشكل عام. هذا بينما يجب على السيد روحاني الآن أن يأتي ويلعب دوراً في مدرسة الحوكمة، وبالمناسبة، عليه أن يأتي ويجمع مناصريه وأعوانه من خلال إنشاء مدرسة حوكمة. وبعد بضع سنوات، سيدّعي أنَّ الحكومة الحالية ليست جيدة وأنَّ من يدعمني يجب أن يصوت لي، ويقول إنني اكتسبت أيضاً خبرة وأدركت مشاكل ونواقص عملي وأدائي، وفي النهاية تعلَّم هؤلاء الأشخاص الحوكمة في مدرستي، وبعد ذلك يرشح من بينهم مرشحين لتولي المناصب والمسؤوليات المختلفة. مع مثل هذا الهيكل يمكننا أن نتجه نحو الأحزاب. إنَّ عملية الحوكمة لدينا الآن لم تكن بناء كوادر، ولا بناء أحزاب، ولا بناء هياكل، ولا بناء عملية سياسية. ونقوم فقط بتدريب عدد من الكوادر الجيدة لتحل محل الكوادر السابقة، والتي نسميها القوى السلبية. في رأيي، هذا الأمر لم يكن بمعنى الحوكمة ولا يتوافق مع ما هو موجود في العالم. عادة في العالم، يتم تدريب أشخاص مختلفين في مدارس الحوكمة، وينضمون إلى الأحزاب، ويتلقون فيها التعليم السياسي، و... على كل حال، فإن أولئك الذين يدرسون في جامعة هارفارد أيضاً، بالتالي ينجذبون إما إلى الجمهوريين أو الديمقراطيين. لكن الوضع الآن في بلدنا على نحو، نجد أنَّ لدينا أشخاصاً نراهم في جميع العهود متواجدين في كل التيارات والأماكن. طبعاً أنا موافق مع استمرار تواجد هؤلاء الأشخاص في الساحة السياسية وأعتقد أنَّ كل نظام يحتاجهم لأنَّهم يحافظون على استقرار النظام. ومع ذلك، أعتقد أن هؤلاء الأشخاص لا يحققون الأهداف الوظيفية التي يتوقعها نظام الجمهورية الإسلامية. في نهاية المطاف، ناتجهم هو أنهم يقدمون تياراً سياسياً جديداً للساحة ويصبحون توجهاً جديداً، وبعد ذلك، عندما يتركون النظام، يتحولون إلى قبيلة سياسية جديدة أخرى. في الواقع، ليس لديهم مقومات وظيفیة أخرى ولا يبنون أي هيكل جديد أو ينتجون أي نظام اجتماعي سياسي.
د. محمدي سيرت: أنا لا أعتقد بأنَّ الجامعة حزب. أنا لا أرى مثل هذه المنافسة وربما تكون قد أسأت فهم ما قصدته، أنا أتفق معك وأعتقد أن وجود الأحزاب يؤدي إلى خلق هيكل أكثر استقراراً. ومع ذلك، من الجدير بالذكر أن بعض المقومات الوظيفية لا تحدث في الهيكل التربوي للحزب، على سبيل المثال، لا تحدث عملية التدريب بدوام كامل من أربع إلى ست سنوات في هيكل الحزب. عندما تنظر إلى التاريخ السياسي لإيران، ترى شيئاً كهذا، فعادة ما تحتاج الأحزاب والتيارات والهياكل السياسية إلى شبكة تعليمية. عندما تقرر الدولة الصفوية أن تنأى بنفسها عن الطريقة الصوفية وتشكل حكومة، فإنها تضطر إلى الاصطفاف إلى جانب رجال الدين الشيعة والشبكة التعليمية الواسعة للمدارس الدينية واستخدام المواد القانونية والفقهية الشيعية كقانون للحكومة الجديدة. لذلك أعتقد أن الاختلاف بين الحزب والجامعة يتعلق بالأهداف الوظيفية وسير العمل. أنا لا أرى هذه القضية على أنها توازٍ وإنما تآزُر. أتفق معك في أنَّه ليس لدينا هيكل حزبي في البلاد، لكن هذا لا يعني أنَّ الأحزاب يمكن أن تحل محل جامعات الحوكمة. على سبيل المثال، لو نظرنا إلى وجهات نظر متعددة التخصصات ومتخصصة، ربما مثل هذه المشكلة لا تنشأ لدى الأحزاب إطلاقاً، وإذا حدث ذلك، سيُترك الحل لمجال العلم. ضع في اعتبارك أيضاً العلاقة بين الأستاذ والطالب! لقد أظهرت تجربة الثورة الإسلامية أنَّه لو كان الإمام الخميني مدرساً في الحوزة، لما امتلك هذا المستوى من التأثير. النقطة الأخرى هي مسألة الاستقلال. عادةً ما تحافظ الأنظمة العلمية على قواعد ونظام ثابت، ولكن في النظام الحزبي، يميل هذا المستوى من الاستقلال إلى أن يكون حزبياً، ولذلك نجد أنَّ جامعات الحوكمة تتمتع باستقلالية أكثر، مقارنة بالأحزاب. الوظيفة الإيجابية الأخرى لجامعات الحوكمة هي صياغة وتجميع وتلخيص الخبرات المكثفة، على سبيل المثال، في مذكرات أشخاص مثل أوباما أو ويندي شيرمان، تراهم يعودون بسرعة إلى الجامعة ويقومون بتجميع خبراتهم ونشرها على شكل كتب مطبوعة.
هذه التجربة علمية تماماً وهي مستحيلة تماماً في الأحزاب. إنَّ أي طالب علم في مدرسة دينية يكون لديه زميل دراسة يقيم معه في حجرة واحدة، تكون لديه نفس تجربة التعليم والتدريب والترقية التي يعيشها طالب جامعي لديه زميل بالدراسة، بينما هذه التجربة تختلف تماما بين مُختَلَف أعضاء الحزب. النقطة الأخرى حول الحاجة إلى جامعة الحوكمة وموضوع فقدان أي بديل لها في إيران، هي أنَّه في الجمهورية الإسلامية، ولأسباب عدة، فإن هذا الهيكل مقبول تماماً. أنا لا أنوي رفض النظام الحزبي، ولكن في التركيبة الاجتماعية للبلاد يتكون في الهياكل التعليمية نموذج التلميذ والمعلم، والطالب والأستاذ، والمقلد ومرجع التقليد، حيث يمكن تنفيذ هذا النموذج في نظام الحوكمة. ومع ذلك، أعتقد أن تجربة الأحزاب السياسية في الجمهورية الإسلامية كانت ناجحة للغاية، أي أننا في الثمانينيات مدينون بالاستقرار السياسي والدستور للأحزاب. يقول البعض إنَّ الأحزاب السياسية في الجمهورية الإسلامية قد فشلت ، لكنني أعتقد أن الأحزاب السياسية في الجمهورية الإسلامية كانت نشطة للغاية أيضاً. ومع ذلك، في رأيي، فإنَّ بنية المجتمع الإيراني لها علاقة كبيرة بنظام جامعة الحوكمة. وبالتالي، لا بد لي من القول إنَّ المقومات الوظيفية الموجودة في جامعة الحوكمة ليست في الأحزاب، وهذا بالطبع، لا يعني التنافس مع الأحزاب. إنشاء جامعة للحوكمة لا يعني نسيان النظام الحزبي، وإذا أنشأنا جامعة للحوكمة ونسينا النظام الحزبي، فإننا سنصل إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. نحن أمام أناس طيبين ليس لديهم علاقة ذات مغزى أو تمسك بالسلطة، وهذا يعني أنَّه بعد وصولهم إلى السلطة وانتهاء ولايتهم، لا يوجد ضمان لوجودهم أو غيابهم. ومن ناحية أخرى، إذا نظرنا إلى بيئة التعليم العالي بشكل واقعي، فإننا نقوم بتدريب كوادر ليس لديها إيمان ولا علاقة ذات مغزى بالنظام السياسي للجمهورية الإسلامية، مما يجعل الحاجة إلى إنشاء جامعات الحوكمة أكثر إلحاحاً.
د. أخضريان: ليس لدي أي اعتراض على جزء مما قلته وأنا أتفق معك عليه، لكني أقول إنَّ الهيكل المحافظ لمدارس الحوكمة يشبه النظام التعليمي البريطاني. حيث أنَّ النظام التعليمي البريطاني، أو الأساليب المحافظة التقليدية في الولايات المتحدة أو في البلدان الأخرى، تكون على هذا النحو بالضبط، وهذا يستدعي الحفاظ على الهيكل الوظيفي المحافظ لمدرسة الحوكمة، في حين أن الهيكل الحديث لا يتماشى معه. على سبيل المثال، عندما تريد الحفاظ على الهيكل المحافظ لنظام ما، فأنت بحاجة إلى أشخاص يتمسكون به ولا يستسلمون. هنا، حتى الأشخاص الذين لا يعرفون شيئاً عن الحوكمة ولكنهم ملتزمون بقيمنا، فهم جيدون. إنّ الصراع هنا دائر بين النهج المحافظ والنهج التنموي. إذا كنّا نرغب في الحفاظ على كل الأشياء التي لدينا الآن وليس تطويرها، فإن العديد من الأشخاص المتدينين الحزب اللهيين طيبون، ويستخدمون الكلمات الثورية ويمكنهم التحدث بلغة العالم، وسلوكهم يحافظ على النظام. أمّا إذا كنا نبحث عن نظام تنموي، فلا يمكن لهذا الهيكل أن يستمر، بل هناك حاجة إلى التناوب. ليس لدينا تناوب بين النخب (دائرة النخب) الآن بل هناك تناوب بين الحلقات فقط.
يجب أن أوضح هنا نقطة لا أعتقد أنه تم شرحها بشكل صحيح: أعني بالمعارضة، الناقد، وهو الشخص الموجود داخل النظام، في حين أنَّ الشخص الذي هو ناقد ومعارض للنظام يسمى تخريبي يسعى للإطاحة بالنظام. لا يعنينا التخريبي الذي يسعى للإطاحة بالنظام. المعارضة جماعة تعمل في إطار الدستور لكنها تعارض الحكومة. في حكومة حسن روحاني، على سبيل المثال، كانت "جبهة ثبات الثورة الإسلامية" من المعارضة. والآن أيضاً، توجد بعض التيارات الإصلاحية داخل نظام المعارضة ويختلفون مع حكومة السيد رئيسي. إنَّهم يتفقون تماماً مع إقالة حكومة السيد رئيسي أو إجراء تعديلات وزارية كبيرة بها. ومع ذلك، تجد أنَّ هذه التيارات موجودة داخل النظام. إنَّهم يشاركون في الانتخابات ويدلون بأصواتهم. أين يتربى هؤلاء الناس؟
إنَّهم ليسوا في مدرسة الحوكمة. ولذلك، إذا كنّا ترغب في إنشاء حضارة، فلا يمكن ذلك في ظل الحفاظ على الوضع الراهن.
إذا كنّا نكتب المبدأ التوجيهي الثاني للأربعين سنة القادمة، فهو لا يتوافق مع النهج المحافظ، والمراكز التي تبادر لإقامة دورات تعليمية الآن، تدرّب في النهاية الأشخاص الذين هم حسبة مفوضون للرد السريع، لأنهم لا يمتلكون نظاماً وهم أناس طيبون فقط. وعندما يصل هؤلاء الأشخاص الطيبون إلى السلطة، إذا كانت لديهم القدرة على إقالة القوى المنافسة لهم شخصياً، فستحدث أشياء ما، ولكن إذا لم تكن لديهم القدرة على فعل ذلك، فإنهم يصبحون هم أنفسهم أيضاً معارضين. ومن الأمثلة على ذلك العديد من الأشخاص الذين كانوا رفقاء سكن في جامعة الإمام الصادق في ثمانينات القرن الماضي ولكنهم يتخذون الآن موقفاً ضد بعضهم البعض. في الواقع، النظام الذي دربهم بالتساوي يفتقد للمقومات الوظيفية ولا يفي بالغرض. هذا النظام جعلهم شركاء في المبادئ والقيم، ويرتبط جميعهم بنظام جمهورية إيران الإسلامية، لكنهم في طريقة الحكم والحوكمة، يخوضون صراعاً قوياً مع بعضهم البعض ولا يتفقون بأي شكل من الأشكال. أنا شخصياً لم أخلص بعد إلى أنَّهم ضد النظام، على سبيل المثال، أضع الدكتور حسام الدين آشنا (مستشار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني) في جانب والدكتور سيد محمد حسيني، (نائب الرئيس الإيراني) للشؤون البرلمانية، من الجانب الآخر، لا أحد من هذين الشخصين ضد النظام، وإذا بلغ السيل الزبى، تجدهما يقفان إلى جانب بعضهما، لكن أساليب كل منهما مختلفة تماماً. درس هذان الشخصان في نفس المكان، وترعرعا في نظام تعليمي واحد، وكان لهما مدرّس واحد، لكن النظام الفقهي التقليدي الذي تربيا من خلاله لا يفي بالغرض في الوقت الراهن، وفي نهاية المطاف وصلا إلى نقطة حيث افترقا.
إذا نظرت إلى الجولتين الأخيرتين من الانتخابات البرلمانية في بريطانيا، فإن نظام الحركات السياسية في هذا البلد يظهر تجاوز مرحلة التحفظ. حتى ما قبل ثماني سنوات، كان أعضاء البرلمان البريطاني في الغالب من بين الذين تخرجوا من ثلاث أو أربع مدارس خاصة، ولكن في الفترة الأخيرة، تغيّر أكثر من 60 في المئة منهم. أصبح الآن النساء، والسود، ومغايري الهوية الجنسانية حاضرين في البرلمان البريطاني، وهذا التغيير مهم للغاية. في الماضي، لم يجرؤ شخص من مجتمع الميم  على التحدث في البرلمان على الإطلاق، ولكن الآن الوضع مختلف ونشهد تغييراً في النهج في الأنظمة الكلاسيكية لهذا البلد. نرى هذا الأمر يحدث في أماكن أخرى أيضاً، ونشهد تحول الأساليب المحافظة إلى الأساليب الحديثة.
هناك نزعة تقليدية ومحافظة في مجتمعنا قريبة جداً من التيار الأصولي. نرى أيضاً الإصلاحيين التقليديين الذين لديهم أيضاً نهجاً محافظاً. ولقد ظهر الآن تياران من قلب التيار الإصلاحي التقليدي والأصوليين التقليديين، حيث يؤمن كلاهما باللانظام، وإذا لم يتحول هذا الهيكل إلى تياراً داخل النظام، فسيعمل كلاهما ضد النظام. يعمل أحدهما كمناهض للنظام باسم المطالبة بتحقيق العدالة والآخر يعمل ذلك باسم ترسيخ الديمقراطية في البلاد. ومع ذلك، فإن التياران مترابطان و متصلان ببعضهما ويتحدثان عن كيفية الحفاظ على الوضع الراهن، ونتيجة لذلك، أثيرت قضايا مثل مستوى المشاركة ورأس المال الاجتماعي، وما إلى ذلك.
في الواقع، أصبح التياران المحافظان في البلاد مرتبطين ببعضهما البعض، وكلاهما يخوض الانتخابات، وقضية الحفاظ على النظام تمثل أولوية بالنسبة لهما. ومع ذلك ، نجد أنَّ هناك جزء كبير من المجتمع بدأ ينفصل عن هؤلاء الناس. إنهم لا يقبلون مبدأ هيكل الحوكمة الحالي، ويتبنون النهج التنموي، كما أنَّهم يؤمنون بضرورة تغيير نظام الحوكمة في البلاد. 
هل الآن تريدون تنصیب شخص تخرج من جامعة الإمام الصادق في منصب رئاسي أو وزاري؟ حسناً، لا ضير في ذلك، هو أيضاً سيحافظ على هذا الهيكل لمدة خمس سنوات، على الرغم من أن العديد من خريجي جامعة الإمام الصادق يعتزمون أيضاً إجراء تغييرات. نقول الآن إنَّ أولئك الذين هم أكثر التزاماً بالقيم والمبادئ يجب أن يصلوا إلى السلطة، والنتيجة التي ستحصل إثر ذلك هي هيكل نظام معياري أكثر ومقاربات ونُهج تنموية أقل. لذلك، فإننا من أجل الحفاظ على النظام السياسي، نخلق باستمرار قيوداً ونأتي بالأشخاص الذين تم تدريبهم في إطار هيكل القيم والمبادئ. قد يكون هؤلاء الأشخاص إما من جامعة الإمام صادق أو جامعة الإمام الحسين، و...، بينما تركنا باقي الجامعات. هذا بينما نظامنا الجامعي نظاماً يتسم بالشمولية والتكامل ويتأثر الجسم الاجتماعي للبلد به. وفي هذه الحالة، إذا نظرنا إلى الأمر برؤية شاملة، فسنرى نتائج مختلفة. وفي ردي على هذا السؤال الذي يقول ما إذا كان بإمكان هؤلاء الأشخاص تحسين الوضع الراهن، أقول: أجل. وبالتأكيد يمكن لجامعة الإمام صادق ومعهد الإمام الخميني، و...، أن تلعب دور الحافظ لنظام الجمهورية الإسلامية، وستكون ناجحة. 
ولكن إذا توقعنا أن تتجه الجمهورية الإسلامية نحو الحضارة الإيرانية الإسلامية في المستقبل، فإن النموذج المذكور أعلاه لن يقودنا إلى هذه الغاية المهمة، لأنَّه من أجل تحقيق وترسيخ دعائم الحضارة الإيرانية الإسلامية، يجب أن يكون نظام القيم يتسم بالشمولية حتى يكون جذاباً لدول الجوار. ليس من المعقول أن يهتم شعبنا بتركيا وجورجيا والإمارات من جهة، ومن جهة أخرى، نقول إننا نسعى إلى خلق حضارة. نحن الآن منغمسون في الانجذاب إلى حضارتهم، حيث إنَّ اهتمام الشعب الإيراني بالحضارة العثمانية أكبر بكثير من رغبة الشعب التركي في الحضارة الإيرانية وحتى رغبة الشعب الإيراني في الحضارة الإيرانية. هذه مشكلة موجودة في الحوكمة وجزء منها يتأثر بالكفاءة. في الوضع الحالي، نريد تحقيق الكفاءة بسرعة، ولهذا السبب اتجهنا نحو اختيار الأشخاص الذين يتمتعون بالحكم الرشيد. بعبارة أخرى، أدركنا الآن أن مشكلتنا هي الكفاءة، لكننا ما زلنا لا ندرك أنَّ هذه المشكلة هي لأننا سلّمنا زمام الأمور لمجموعة من الأشخاص ولن نتركهم أو نستبدلهم بآخرين من نخبة المجتمع. هذه هي الحالة في السياسة والاقتصاد والثقافة. الآن نريد فقط أن ندرب بعض الأشخاص ليأتون ويقومون بعمل الخير لباقي الناس. نتيجة هذا التفكير هو أنَّ مدارس الحوكمة، على الرغم من أنَّها يمكن أن تنجح بالتأكيد في هيكل محافظ، ولكن ليس لها مستقبل، ولا يمكن تصور مسار طويل الأجل بالنسبة لها. لقد مررنا بتجارب متكررة في الماضي، على سبيل المثال، الكليات التي أنشأتها الوزارات المختلفة، وأغلقت في نهاية المطاف. هل ترى مستوى خريجي جامعة فرهنكيان والتي من المفترض أن تدرب لنا معلمين، هل أنَّ مستوى المعلمين الذين تخرجوا من هذه الجامعة يتوافق حقاً مع معايير مهنة المعلم في نظام الجمهورية الإسلامية؟ هل يمكنك قول ذلك؟
في الواقع ، هل يمكنك القول إن خريجي كلية إدارة التربية والتعليم في إيران هم من طراز الجمهورية الإسلامية؟ تمكننا حتى الآن من مراقبتهم والحفاظ عليهم عبر هيئة الاختيار والرقابة هذا بينما إذا دخلت جامعات أخرى، يمكنك العثور على نفس الأشخاص الذين تم بتدريبهم في جامعة فرهنكيان، من خلال بحث بسيط. يكتفون بإقامة دورة تدريبية لهم، وذلك في بداية مباشرتهم لمهنة التدريس وأثناء الخدمة، ولا شيء آخر. في رأيي، لو نظرنا إلى موضوع الحوكمة برؤية طويلة الأمد وأشمل، وليس مدرسة الحوكمة، فسوف ندرك أن حوكمتنا تتطلب سلسلة من الآليات المختلفة التي لا يمكن تحقيقها مع نموذج مدارس الحوكمة، وهذا النمط يؤدي إلى التحفظ.
 د. محمدي سيرت: كقاعدة عامة، يُعتبر مفهوم التحفظ في الجمهورية الإسلامية كما يراه قائد الثورة الإسلامية تبادلاً بين الجمهورية والثورة. وفي لقائه مع طلاب الجامعات، قدّم سماحته تعريفاً حول مفهوم التحفظ، حيث يعتبره معاملة بالمثل وتبادلاً بين الجمهورية والثورة، ويختلف بالطبع عن مفهوم التحفظ في المجتمع الأمريكي والبريطاني التقليدي. في الواقع، يحتوي هذا التعريف على نوع من الذات الناقدة بداخله. على سبيل المثال، في نفس مثال جامعة الإمام الصادق، الذي تم ذكره سلفاً، هذه الجامعة نفسها عادة ما تكون واحدة من النقاد الجادين لهيكل النظام، لدرجة أنَّ الجامعة تنتقد نفسها أيضاً. ولذلك، يمكن القول أنَّ مفهوم التحفظ يختلف في نظامنا الفكري والسياسي. أنا أتفق معك بشأن الجامعات والمؤسسات الجامعية التابعة للوزارات، أولاً، حرموا أنفسهم من القوى البشرية الموجودة، فعلى سبيل المثال، يلتحق شاب يبلغ من العمر 18 عاماً بمؤسسة قد لا يكون راغباً بها كثيراً، وفي النهاية يتعين عليه البقاء في النظام بعد التخرج. أنا لا أسمي هذا النوع من الجامعات جامعة حوكمة بل مؤسسة جامعية تابعة لوزارة ما، والتي لها وظائف خاصة مثل التوفير القسري للقوى العاملة. أنا لا أعتبر المؤسسة الجامعية التابعة لوزارة ما على أنها جامعة حوكمة.
والنقطة الأخرى، هي أنَّ جامعات الحوكمة هي حلقة الوصل بين الهيكل التنظيمي للأحزاب السياسية والهيكل السياسي للحوكمة. لقد قلت من قبل إنني أرى هذه الجامعات كنظام ترقية. أعتقد أنَّ هذه الفكرة الجيدة في المؤسسات الجامعية التابعة للوزارات تتمثل في الكليات العليا، والكلية العليا للدبلوماسية، خير مثال على ذلك. نحن ننتقد العهد البهلوي، لكن يمكن الاستفادة من بعض خبرات كوادر ومؤسسات ذلك العهد. كما أنَّ فكرة أن نأتي ونقوم بإنشاء كلية العلاقات الدولية بوزارة الخارجية، وأن يأتي الأشخاص للحصول على درجة الماجستير في العلاقات الدولية، لا يبدو أنَّه يحقق النتيجة المرجوّة ولن يلبي الاحتياجات التعليمية الحقيقية لتلك الوزارة.
نحن نريد شخص يذهب إلى السفارة أو القنصلية الإيرانية في بلد معين، ومن المؤكد انَّ هذا الشخص يحتاج إلى مهارات. واقتراحي بشأن المؤسسات الجامعية التابعة للوزارات، هو إنشاء المدارس العليا للحوكمة، لأنَّها ذات توجه عالٍ نحو تعليم المهارات وإنَّ قضيتها مختلفة تماماً عن جامعة الحوكمة. على سبيل المثال، معهد "بوش" للخدمات الاجتماعية في الولايات المتحدة يحظى بشهرة كبيرة في تقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين والموظفين. ولذلك، أنا أفرّق بين جامعة الحوكمة والمدرسة العليا، والوظائف التي ذكرتُها تختلف بالتأكيد بالنسبة للجامعات ومقارنة بالأحزاب التقليدية. أن نأتي ونعزل وننتج هيكلاً تنظيمياً محافظاً، فهذا يقود الفضاء للحركة والتغيير وتراكم القوى السياسية. لكن جامعة الحوكمة مع المقومات الوظيفية التي ذكرتها سابقاً، تكون مختلفة عن الأحزاب. للأحزاب وظائفها الخاصة، وهذه الجامعات لها وظائفها الخاصة أيضاً. وحقيقة أننا ليس لدينا أحزاب لا يمكن أن تعطي المبررات للتشكيك في الآخرين. على سبيل المثال، البلاد الآن في حالة حرجة. وصلت حكومة السيد رئيسي إلى السلطة وتبحث عن كوادر متخصصة، ولذلك، علينا الرجوع إلى جامعة مثل جامعة الإمام الصادق (ع). أنا أتحدث عن الوضع الحالي وبالطبع الوضع المثالي يكمن في إنشاء نظام حزبي وخلق توازن بين هذا النظام وجامعة الحوكمة. وإذا أريد أن ألخص كلامي، يجب أن أقول إنَّ لجامعة الحوكمة مقومات وظيفية خاصة بها، ولم تكن للأحزاب، وبالإضافة إلى ذلك، تتطلب الحالة الخاصة التي يمر بها المجتمع الإيراني والجمهورية الإسلامية تعزيز جامعة الحوكمة. 
إنَّ جامعة الحوكمة تختلف عن المؤسسات الجامعية التابعة للوزارات، أنا أعتبر جامعة الإمام الحسين (ع) جامعة تابعة للمؤسسات الحكومية، وبالطبع، في السنوات الخمس أو الست الماضية، بدأت هذه الجامعة عبر تبني بعض الأمور تتجه نحو المدارس العليا، على سبيل المثال، تقیم الجامعة دورات تدريبية مدتها ستة أشهر، حیث يأتي قائد فرقة الباسيج (التعبئة) التابعة إليها، ولأنها لا تستطيع أن تقيم له دورة مدتها أربع سنوات، يتم تدريبه وتأهيله عبر دورة مدتها ستة أشهر. كان على الجامعة أن تفعل ذلك منذ البداية.
نقطتي الأخيرة حول التيار الإصلاحي، الذي تطرقت إليه أنت في جزء من حديثك، وهي أنَّ منتسبي التيار الإصلاحي الجديد، أمثال السيد حمزة غالبي، يتصرفون على عكس الجيل السابق.
د. أخضريان: هؤلاء بالطبع ليسوا إصلاحيين. إنهم نوع من الحركة الإصلاحية التي لا علاقة لها بالإصلاحيين.
د. محمدي سيرت: هم أنفسهم يدّعون ذلك.
د. أخضريان: لكل جهة مزاعمها الخاصة، والأصوليون أيضاً لهم مثل هذه المزاعم.
د. محمدي سيرت: إنّهم يعتقدون بأنَّه على عكس التجربة السابقة، والتي وضعوا خلالها نظرية مناهضة البنيوية واجتياز السيادة الوطنية، يجب أن ينظروا إلى الأمور بشكل منهجي في الوقت الراهن. يبدو أنهم بدأوا يفكرون بشكل تنظيمي أكثر من فتراتهم السابقة.
د. أخضريان: إذا كان النظام لديه القدرة، فعليه استقطابهم، لا ينبغي أن نحوّلهم إلى مخرّبين يسعون للإطاحة بالنظام. من يقول ويعترف إنَّه مستعد للانضمام إلى النظام من جديد، لا يجب أن نحوله إلى مخرّب ونقول له ليس لك الحق في الالتحاق بالنظام. لكن للأسف نتعامل معهم بهذه الطريقة. من الضروري أن أقول شيئاً عن مفهوم التحفظ، إنني أعني بذلك الحفاظ على الوضع الراهن. نريد أن نحافظ على الوضع الذي نحن عليه، وهذا يتعارض مع النهج التنموي. إنَّ النهج التنموي يريد أن يضيف شيئاً جديداً إلينا، وهو الحضارة الإيرانية الإسلامية. في الواقع، نحن في تحدٍ بين بناء الحضارة والحفاظ على الوضع الراهن، لكننا نحاول دائماً الإبقاء على "الوضع الراهن". يكافح المجتمع من أجل النمو قليلاً وكسر الحواجز من أجل تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وبناء بلد أكثر استقراراً وانفتاحاً وما إلى ذلك، لكن الهيكل الاجتماعي والسياسي لا يسمح بحدوث ذلك.
د. محمدي سيرت: لا يعني التحفظ في الجمهورية الإسلامية حقاً الإبقاء على الوضع الراهن.
د. أخضريان: أنا أختلف معك وأعتقد أننا نسعى للحفاظ على الوضع الراهن.
د. محمدي سيرت: قلتُ لأحد المسؤولين إنَّه لو لم ينادي قائد الثورة الإسلامية بالمطالبة بتحقيق العدالة ولم يقل إنَّ وضعنا غير مناسب في هذا الصدد لما تجرأنا على المناداة بهذه الدعوة، وفي الواقع، أنتم المسؤولين لم تسمحوا لنا بذلك.
د. أخضريان: طبعاً، ما زلنا لا نجرؤ على ذلك....لقراءة المزيد

 

 

Legal Note:
Publishing this material has been funded by Rewaq Baghdad Center of Public Policy; however the views expressed in this document do not reflect the Center’s official policies nor its opinions.
تم تمويل نشر هذه المادة من قبل مركز رواق بغداد للسياسات العامة. لكن الآراء الواردة في هذه الوثيقة لا تعكس سياسات المركز الرسمية ولا آراءه.