Analysis of the ministerial curriculum economically, security and politically

Date of publication:
2022 December 04

تحليل المنهاج الوزاري اقتصادياً وأمنياً وسياسياً


تقديم : عدنان عبد الحسين

الورقة الأولى :  تقييم الجانب الاقتصادي في المنهاج الحكومي
إعداد : د. حامد رحيم جناني


الورقة الثانية : قراءة وتحليل المنهاج الوزاري
إعداد : د. جبار موسى


الورقة الثالثة : الأبعاد السياسية في المنهاج الوزاري لحكومة محمد شياع السوداني
قراءة تحليلية
إعداد : د. أمجد حامد الهذال


مقدِّمة
منذ التغيير في 2003 ولغاية اليوم هذا المنهاج الوزاري السادس الذي قدمته الحكومات المتعاقبة، اما قبل 2003 فلم نكن نطلع على المنهاج الوزاري للحكومة رغم إلزام دستور العرق المؤقت لسنة 1970 في المادة السابعة والخمسون الفقرة واو منه على ان من صلاحيات رئيس الجمهورية إعداد الخطة العامة للدولة في جميع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التي تضعها الوزارات المختصة وإحالتها إلى المجلس الوطني، في الحقيقة ليست الغاية كتابة منهاج وزاري وتقديمه الى السلطة التشريعية للفوز بثقتها فقط، انما الغاية الحقيقية من اشتراط ذلك على الحكومة هي ان يكون أعضاء السلطة التشريعية والشعب على علم بخطط الحكومة واهدافها وآلية تنفيذ تلك الخطط على ارض الواقع بمدد زمنية محددة، ليتسنى لهم مراقبتها ومحاسبتها فيما لو اخلت بما الزمت به نفسها.
ان ما يؤخذ على جميع الحكومات منذ 2006 ولغاية اليوم انها لم تلتزم بشكل جيد بما قدمته من خطط، كما اننا لم نجد ان هنالك تقييم حقيقي مدعم بالأدلة والبراهين للمنهاج الذي قدمته الحكومات المتعاقبة.
المنهاج الوزاري
هو خطة عمل الحكومة خلال مدة ولايتها، اذ تكون مسؤولة امام مجلس النواب عن تنفيذه، وبشكل عام فان المنهاج الوزاري يتضمن عرضا مركزا للمبادئ التي يرتكز عليها، وللمحاور الرئيسة التي تشكل الإطار التنفيذي لأداء الحكومة، ولوضع المنهاج الوزاري موضع التطبيق العملي ولتحديد المهام والمسؤوليات بشكل واضح ودقيق تُلحقه الحكومة ببرنامج تفصيلي توضح فيه الخطط والآليات التفصيلية فضلا عن المدد الزمنية اللازمة لتنفيذه.
الاساس القانوني للمنهاج الوزاري
يرتكز الاساس القانوني للمنهاج الوزاري على النصوص الدستورية وفقا لدستور 2005 فضلا عن قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 والنظام الداخلي لمجلس النواب، وكما موضح في ادناه:
1.    المادة (76/رابعا) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف اسماء اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب ويعد حائزاً ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة.
2.    كما نص قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 في المادة (43/ اولا وثانيا) على الزام رئيس مجلس الوزراء المكلف اسماء عرض اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على المجلس، ومن ثم يحيل رئيس المجلس المنهاج الوزاري الى لجنة خاصة يرأسها احد نائبي الرئيس لإعداد تقرير يقدم للمجلس قبل التصويت عليه.
3.    نص النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة (49) منه على الزام رئيس مجلس الوزراء المكلف عرض اسماء اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب، ومن ثم احالة المنهاج الوزاري على لجنة خاصة برئاسة أحد نائبي رئيس المجلس لإعداد تقرير يقدم للمجلس قبل التصويت عليه، بالأغلبية المطلقة.
المناهج الوزارية السابقة
كما أسلفنا هنالك ستة مناهج وزارية قدمت من قبل الحكومات المتعاقبة ما بعد 2003 وكما موضح في ادناه:
الحكومة الأولى 2006 – 2010
عبرت هذه الحكومة عن المنهاج الوزاري "بمبادئ وأسس البرنامج للحكومة العراقية"، كان الإطار العام لهذا البرنامج هو الحفاظ على وحدة الشعب العراقي بجميع طوائفه وقومياته بهدف بناء عراق دستوري ديمقراطي اتحادي تعددي، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية، والعمل وفق الدستور والالتزام به، واعتماد سياسة الحوار الوطني، ونبذ العنف وإدانة منهج التكفير، والعمل على صيانة سيادة العراق وتعزيز استقلاله وانهاء مهام القوات المتعددة الجنسيات في العراق.
الحكومة الثانية 2010 – 2014
تضمن هذا البرنامج على (43) فقرة دون تبويب، وأكدت الحكومة على الحفاظ على الدستور والعمل بكل ما جاء فيه، والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي وتوسيع قاعدة المشاركة، وترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون.
الحكومة الثالثة 2014 – 2018 
في هذه الحكومة تكون المنهاج الوزاري من أربعة فقرات، هي الإطار العام للبرنامج الحكومي والاوليات الستراتيجية في خطة عمل الوزارات، والبرنامج الحكومي، ووثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية، تم بناء الإطار العام للمنهاج على مبادئ الدستور والثوابت الوطنية وما تضمنته خطة التنمية الوطنية الخمسية (2013 – 2017)، بالإضافة الى ظروف وتداعيات استيلاء العصابات الإرهابية على عدد من محافظات البلد ومعالجة مشكلة النازحين.
الحكومة الرابعة 2018 – 2022 
اشتمل المنهاج الوزاري لهذه الحكومة على مسودة للبرنامج الحكومي، وتضمن المحاور الآتية:
1.    استكمال بناء أٌسس الدولة.
2.    سيادة القانون.
3.    الاستثمار الأمثل للطاقة.
4.    تقوية الاقتصاد.
5.    الخدمات العامة.
امتاز هذا المنهاج بتحديد المدد الزمنية اللازمة لتنفيذ فقرات البرنامج، كما ان الحكومة قدمت تقريرا لإنجازاتها خلال السنة الأولى لولايتها.
الحكومة الخامسة 2020 – 2022 
تسنمت هذه الحكومة بعد استقالة الحكومة الرابعة، واتفقت الكتل السياسية على ان هذه الحكومة تكون انتقالية وبمهام محددة، اذ قدمت منهاجها الوزاري متضمناً الأوليات الآتية:
1.    الاعداد لانتخابات مبكرة.
2.    مكافحة فايروس كورونا.
3.    استعادة هيبة الدولة.
الحكومة السادسة 2022 – 2025 
أرسل السيد المكلف منهاجه الوزاري يوم الثلاثاء المصادف 25/10/2022 الى مجلس النواب مرافقاً قائمة بأسماء وزارته وسيرهم الذاتية، اذ تم التصويت بالموافقة على وزارته والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب.
اذ أكد رئيس مجلس الوزراء ان منهاجه تضمن خطة واقعية قابلة للتنفيذ من قبل الوزارات والهيئات المستقلة وبمسؤولية تضامنية، لهيكل الحكومة بجميع مفاصلها، تتضمن الخطة اصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية ومعالجة الفقر والمطالبة ومكافحة الفساد الاداري والمالي، ووقف الهدر بالمال العام، وبما يضمن ارساء الحكم الرشيد.
اما اوليات هذا المنهاج فانها تضمنت الآتي:
1.    مكافحة الفساد الاداري والمالي.
2.    معالجة ظاهرة البطالة وخلق فرص العمل للشباب من الجنسين.
3.    دعم الفئات الفقيرة والهشة ومحدودي الدخل من المواطنين.
4.    اصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية وخاصة قطاعي الزراعة والصناعة والقطاع المصرفي ودعم القطاع الخاص.
5.    العمل بشكل عاجل على تحسين وتطوير الخدمات التي تمس حياة المواطنين.

ولاهمية المنهاج الوزاري عقد مركز رواق بغداد للسياسات العامة ورشة حوارية بشأن المنهاج الوزاري في محاور ثلاثة، هي المحور الاقتصادي والمحور الامني والمحور السياسي، ولاهمية الجانب التشريعي المنهاج ولعدم تخصيص محور له نورد في ادناه اهم التشريعات التي نص المنهاج على تشريعها خلال فترة ولاية هذه الحكومة، وهي كالآتي:
1.    مشروع تعديل قانون انتخابات مجلس النواب.
2.    مشروع قانون النفط والغاز.
3.    مشروع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للقطاع الخاص
4.    مشروع قانون الخدمة المدنية.
5.    مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
6.    مشروع قانون مجلس الاتحاد.
7.    اعداد مشروعات قوانين لعقد الاتفاقيات الاستراتيجية اقتصادية وتنموية مع الدول المتقدمة في العالم
8.    مراجعة قانون مجالس المحافظات بما يضمن تحسين اداء المجالس كتمهيد لاجراء انتخابات مجالس المحافظات.

عدنان عبد الحسين
المدير التنفيذي للمركز

تقييم الجانب الاقتصادي في المنهاج الحكومي
إعداد : د. حامد رحيم جناني

توطئة:-
الاسلوب الذي سيتم اتباعه في تقييم المحور الاقتصادي في المنهاج الوزاري هو:
اولا: التحليل الساكن الذي لا يأخذ بنظر الاعتبار الجهة الكاتبة للمنهاج ولا معوقات تنفيذ المنهاج (   . (static analysis
ثانيا: ان معيار التقييم هو التنمية الاقتصادية بأبعادها الثلاث وهي:
1)    التنويع في النشاط الاقتصادي.
2)    التنمية البشرية ( الصحة والدخل والتعليم).
3)    التنمية البشرية المستدامة.

المحور الاول
بعض مؤشرات التنمية الاقتصادية في العراق
اولا : الناتج المحلي الاجمالي
                                             الجدول رقم (1)
 
المصدر/ وزارة التخطيط ـــ الجهاز المركزي للاحصاء
ثانيا: مؤشر تركز الصادرات 
                                                 الجدول رقم (2)
 
المصدر / البنك المركزي ـــ نشرات دورية
يضاف لتلك المؤشرات حجم مساهمة الايرادات النفطية في الموازنة لم تنخفض دون 93% وحتى حجم الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي فهي تعتمد على النفط كونها ترتفع مع ارتفاع اسعار النفط والعكس صحيح عبر المعادلة التي تتعامل بها وزارة المالية مع البنك المركزي. كل ما تقدم يشير بوضوح الى هيمنة النفط على النشاط الاقتصادي وهذا يعني ان مستوى التنويع في النشاط منخفض .

ثالثا: مؤشرات التنمية البشرية 
                                                جدول رقم (3)
 
المصدر/ وزارة التعليم العالي
تبلغ الجامعات الحكومية (36) جامعة ، اما الاهلية (64) جامعة لم يدخل في تصنيف (Q.S) لجودة التعليم سوى ما اشير لها في الجدول، وهذا حتى عام 2020 مما يعني ان هناك مشاكل كبيرة في منظومة التعليم العالي، بالاضافة الى ذلك فان تصنيف التعليم الاولي خارج الجودة العالمية ، ناهيك عن ان القطاع الصحي يعاني العديد من المشاكل ويلحق بكل ذلك معدلات الفقر والبطالة العالية نسبيا والتفاوت في حجم التطور بين المحافظات وبين المدن وغير ذلك من المؤشرات التي تعكس تدهور التنمية البشرية.
رابعا: الاستدامة في التنمية الاقتصادية
1.    تحدي الموارد المائية (كميات قليلة وملوثة) 
2.    تحدي التصحر (69%). (دائرة الغابات ومكافحة التصحر)
3.    تحدي التلوث النووي.
4.    ذي قار العثور على اشعاعات من مخلفات عسكرية 
5.    في البصرة (23 موقع ملوث بالاشعاع )
6.    في المثنى (30 موقع ملوث)
7.    نسب تلوث الهواء.(انخفاض المساحات الخضراء. حرق الغاز) 
8.    التعامل مع المخلفات بمختلف انواعها.
9.    تصنيف العراق في مؤشرات التنمية المستدامة رؤية 2030 (113 من 166 دولة).
نستنتج من كل ما تقدم ان مؤشرات التنمية الاقتصادية بأبعادها الثلاثة محبطة جداً .


المحور الثاني
المنهاج الوزاري والمعالجات التنموية
تضمن المنهاج اشارات لقطاعات ونشاطات اقتصادية يوضحها الجدول الاتي :
ت    نوع النشاط    رقم الصفحة    المؤشر التنموي
1    الزراعة والموارد المائية    9    التنويع في النشاط
2    الصناعة    10    التنويع في النشاط
3    قطاع المصافي    11    التنويع في النشاط
4    البتروكيمياويات    12    التنويع في النشاط
5    الغاز    14    التنويع في النشاط
6    الخزن والتصريف    12    التنويع في النشاط
7    القطاع المالي والمصرفي    12    التنويع في النشاط
8    النقل والاتصالات    14    التنويع في النشاط
9    الاستثمار    15    التنويع في النشاط
10    السياحة    15    التنويع في النشاط
11    السكان والتنمية    16    التنويع في النشاط
12    الكهرباء    6    التنويع في النشاط
13    قطاع الاعمار والخدمات    7    التنويع في النشاط
14    قطاع توزيع المشتقات النفطية    12    التنويع في النشاط
15    التجارة الخارجية    9    التنويع في النشاط
16    التصدير    11    التنويع في النشاط
17    اصلاح الموازنة وتنويعها    13    التنويع في النشاط
18    القطاع الصحي    6    تنمية بشرية
19    التربية والتعليم    14    تنمية بشرية
20    مكافحة الفقر    4    تنمية بشرية
21    النازحين واعمار المنطاق المحررة    5    تنمية بشرية
22    صندوق العراق للتنمية    13    التنمية المستدامة
23    صندوق الاعمار والتنمية    5    التنمية المستدامة
24    صندوق اعمار المدن المحررة    6    التنمية المستدامة
25    الطاقة الشمسية    6    التنمية المستدامة
26    التغيير المناخي    9    التنمية المستدامة
27    التنمية المستدامة 2030    17    التنمية المستدامة
28    مكافحة الفساد     7    مبادئ عامة
29    توزيع 500الف قطعة سكنية    5    مبادئ عامة
30    فرص عمل في القطاعين الحكومي والخاص     5    مبادئ عامة
31    عدم وجود اشارة الى القطاع المعرفي    ـــــــ    ـــــــــ
32    عدم وجود اشارة الى الاصلاح المؤسساتي الشامل    ــــــ    ــــــــ

وفق ما بينه الجدول ، يمكن ان نشير الى الملاحظات الاتية:
1)    تضمن المنهاج معالجات واهتمام على الصعيد الاقتصادي شمل المحاور الثلاث للتنمية الاقتصادية ( التنويع في النشاط والتنمية البشرية وعنصر الاستدامة).
2)    هناك نقاط ضعف عكسها المنهاج متمثلة بوعود فرص عمل ضمن المؤسسات الحكومية مما يدلل على ان العقلية القديمة التي اوصلت المالية العامة الى هذا الانفاق التشغيلي غير المجد اقتصاديا عبر سياساتها الانفاقية غير الرشيدة وفي مقدمتها التوظيف الحكومي لازالت موجودة.
3)    هناك اهمال للقطاع المعرفي وهو القطاع الاحدث متمثلا بانتاج الافكار وتداول المعلومات ويلحق به نشاطات السينما والمسرح والمعارض الفنية وغيرها مما يسجل قصور في العقلية الاقتصادية تجاه تفهم اهمية هذا القطاع ودوره في خلق قيمة اقتصادية مضافة. 
4)    لم يشر المنهاج الى الاصلاح المؤسساتي الشامل والذي يمثل ركن اساس في الاستدامة.
النتيجة النهائية : (( ان المنهاج اقترب كثيرا من محاور التنمية الاقتصادية ))

قراءة وتحليل المنهاج الوزاري
إعداد : د.جبار موسى 
في البداية اتوجه بالشكر الجزيل لمركز رواق للسياسات العامة، وخصوصاً القائمين على ادارة هذه الندوة، كما اشكر الأخوة الحضور كلٌ بمقامه ولقبه، ولا يفوتني تقديم الشكر الجزيل للاساتذة الكرام المشاركين معي في هذه الندوة.  
من يحاول تتبع فقرات المنهاج الوزاري الذي قدمه السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى مجلس النواب مع تشكيلته الوزارية يجد نفسه أمام نسخة مكررة، تعاقب على ذكر فقراتها أغلب رؤساء الوزراء الذين سبقوه، فلا جديد يشار اليه يمثل مفارقة أو مائزاً يمتاز به المنهاج الوزاري الجديد، ولا يخفى عليكم ان هذا المنهاج تم اعداده على أساس ما تم الاتفاق عليه بين الكتل السياسية وقد عبروا عنه بـ (ورقة المنهاج الوزاري) والتي جعلوها جزءاً لا يتجزأ من هذا المنهاج. 
الورقة التي اعدتها الكتل الساسية مرفقة بالمنهاج الوزاري تمثل سابقة في هذا المجال، إذ جرت العادة على تقديم المنهاج من دون ادراج مطالب الكتل الساسية بصورة منفصلة، وانما يتم تضمينه في المنهاج.
الورقة الملحقة والمنهاج الوزاري هما عبارة عن عملية جمع لهموم الكتل السياسية سواء كانت مناطقية أو حزبية أو قومية أو طائفية، ومجموع هذه الهموم يمثل الهم الذاتي للكتل السياسية دون التقدم خطوة الى الأمام واجراء محاولة لاستقراء الهم الوطني كما يبدو لي، وبالتالي أنت أمام منهاج قدمه رئيس الوزراء يمثل خلاصة مطالب الكتل السياسية، وورقة قدمتها الكتل بذات المضمون، ولا أدري لماذا هذا الاجراء بتقديم ورقتين، وفي حال التعارض بين الورقة والمنهاج يلتبس عليك الأمر في معرفة من له العلوية..
عند قراءة فقرات المنهاج وجدت عدداً من الملاحظ، وسأكتب منها:
1)    في ص2 نص يقول: "أولويات الحكومة" عن أي أولويات يتحدث وعمر الحكومة المعلن هو سنة واحدة، واذا نظرنا لهذه المدة الزمنية القصيرة سنجد ان تنفيذ هذا المنهاج الحالم ليس يسيراً، بل هو صعب، بل غاية في الصعوبة في ظل هكذا زمن قصير. 
2)    حكومة لسنة واحدة تعد حكومة طوارئ، وحكومات الطوارئ قليلة العمر يجب أن لا تلزم نفسها بغير المقدور، وأن لا تكلف نفسها ما لا تطيق، بل تلتزم بالخصوصية التي جاءت من أجلها مع تسيير باقي الأمور.
3)    في ص1 المنهاج الوزاري تحدث عن خطة واقعية إذ يقول: " يتبنى هذا المنهاج خطة واقعية قابلة للتنفيذ من قبل الوزارات والهيئات المستقلة وبمسؤولية تضامنية لهيكل الحكومة بجميع مفاصله تتضمن الخطة اصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية"... هذا ادعاء لابد أن نرى الخطة ثم نحكم في مدى واقعيتها، أين هي الخطة؟ غير موجودة، ستكتب لاحقاً.
4)    لم يذكر المنهاج أي رقم سوى توزيع 500 ألف قطعة أرض سكنية في المناطق المستحدثة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتحدث المنهاج عن توزيع قطع اراضي بالأرقام في حين كل فقرات المنهاج الأخرة تحدث عنها بالتعميم دون ذكر أي رقم. 
5)    في ص2 يقول: " لا سيما في تحمل المسؤوليات الكبرى في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة لبناء خططها الاستراتيجية والتفصيلية".
وهنا خلط بين الاستراتيجي والتفصيلي المرحلي وما يلاحظ ان وضع الخطط الوزارية في العراق يبدأ من اصغر دائرة صعوداً وهذا النوع من التخطيط غير سليم، والمعمول به أن الحكومة تأخذ منهاجها من الدولة، أي أن هناك استراتيجية وطنية شاملة تضعها الدولة بوساطة مؤسساتها تبدأ بحلم وطني وتتضمن تحليل البيانات والتخطيط الاستراتيجي والتوجه الاستراتيجي والرؤية والرسالة وصياغة الاستراتيجية، والحكومة تقتبس من هذه الاستراتيجية خططها بنسب مئوية في مجالات عملها. 
الدول المجاورة تتحدث عن استراتيجيات فمثلا خطة الامارات التي ترتكز في استراتيجيتها الى اقتصاد المعرفة، ولديهم خطة النقل ذاتي الحركة في2030، وكذلك خطة تركيا في مجال الفضاء 2030، وخطتها في النقل 2053 في الذكرى 600 لفتح استنبول، خطة قطر في دخل الفرد القطري، خطة الصين 2049 في الذكرى المئوية للحزب الشيوعي مجتمع رغيد الى حد ما، أو الصين قوة عالمية، أو امريكا ومشروع التخلص من الطاقة الاحفورية، أو ايران خطة الاقتصاد المقاوم وكسر العقوبات...كل هذه الاستراتيجيات تكون هي الممول الحقيقي لخطط وموازنات الحكومات المتعاقبة.
الاستراتيجية الوطنية عادة ما تكون موضوعة قبل تشكيل الحكومات؛ لأنها تمثل الصورة المتخيلة والمستقبلية للدولة، وكل حكومة تتشكل تنفذ قسطاً منها مناسبا لعمرها.
6) في ص13 يقول: " وضع هدف لتخفيض نسبة الاعتماد على الايرادات النفطية لتمويل موازنة الدولة خلال 3 سنوات الى(80%) من خلال تنويع وتعظيم الايرادات غير النفطية". ولا أدري كيف يتم ذلك؟
اكتفي بهذا القدر من الملاحظ العامة، وانتقل الى الشق الأمني، حسب الدور المخصص لي في هذه الندوة.
في الشق الأمني يمكن أن نبدأ مع أولويات الحكومة، فهو لم يدرج موضوعة الأمن ضمن الأولويات، ولا أدري كيف تجاوزها، فالأمن في العراق لازال يمثل أولوية، والتهديدات قائمة، والاحتمالات مفتوحة، مع الأخذ بنظر الاعتبار ان الشق الامني غير منفك عن الشق السياسي والاقتصادي بل بينهما تداخل وتشابك، فالأمني يستمد أمنيته من انخفاض درجة حرارة المناخ السياسي، وكذلك من مستوى النشاط الاقتصادي، وهكذا بالنسبة للسياسي والاقتصادي فهما يتغذى أحدهما من الآخر.
من جانب آخر هناك علينا التفريق بين مصطلحين، هما الأمن القومي للدولة، والأمن الوطني، أو الأمن الوطني بمعناه الاستراتيجي، والأمن الوطني بمعناه الاجرائي التكتيكي التنفيذي.
فالأمن القومي يُعنى بتحديد وتأمين المصالح الوطنية وسبل تحقيقها ضمن استراتيجية وطنية شاملة للقوى المكونة للقوة الاستراتيجية وتسمى القوى السبعة، وهي القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والاعلامية والامنية، وتقاس قوة وتطور الدول بمدى قدرتها على الفعل الاستراتيجي في تأمين القوة الاستراتيجية. 
من يضع الاستراتيجية الوطنية ليس الحكومة بل يضعها العقل الاستراتيجي للدولة؛ لأن الاستراتيجيات في جوهرها افكار تتجه الدولة باتجاهها مستلة من الواقع وترسم طريق التقدم للدولة، يضعها خبراء في المجالات الاستراتيجية تضمهم مؤسسة من مؤسسات الدولة مثل المستشارية أو غيرها ترتبط بأعلى جهة رسمية، منها تأخذ الحكومة لتضع خططها وبرامجها بما ينسجم مع الاستراتيجية لكنها محدودة بعمر الحكومة، والحكومات تتعاقب على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.
أما الأمن الوطني هو حالة الطمأنية التي توفرها الاجهزة الأمنية للمواطنين وتشعرهم بالسكينة وراحة البال عبر اجراءات وتدابير تتخذها الحكومة لتثبيت الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات ضمن خطط تفصيلية آنية، أو مرحلية، أو تكتيكية، أو استرتنيجية، شريطة أن تتناغم وتنسجم مع الاستراتيجية الوطنية، فالحكومة تضع خططها الآنية لمواجهة التحديات القريبة ضمن برنامجها الحكومي مستفيدة من المرونة التي تمنحها الاستراتيجية الوطنية لمراعاة المتغيرات والظروف المحيطة بالواقع.
هناك ظواهر يجب على الحكومة ان لا تتعامل معها بالسرد والانشاء بل تحتاج الى تخطيط فمثلاً تطرق المنهاج الوزاري الى ظاهرة السلاح المنتشر تحتاج الى خطة مقرونة بتوقيتات كفيلة بانهائها وطمأنة حاملي السلاح بعدم تجدد الحاجة أو الضرورة للسلاح.
وتطرق أيضاً الى التواجد الدولي في العراق، وهذا الأمر لا يخلو من جنبة سياسية، ضمن مسلسل الصراع بين المحاور المتصارعة في العراق بحكم موقعه الجيو- سياسي والاستراتيجي، وعلى هذا الأساس لا يمكن اخراج قوات التحالف بتقرير مهني تقدمه الاجهزة الأمنية فحسب، كما ورد في المنهاج بل تحتاج الى جنب ذلك جهد سياسي ودبلوماسي.
ومن اللافت أيضاً ان المنهاج الوزاري لم يتطرق الى الارهاب والجريمة المنظمة المتنامية في العراق والتي باتت تشكل خطراً حقيقياً يحتاج الى وقفة جادة من الحكومة في مواجهة هذه التحديات من خلال التشخيص والمعالجة.
وعليه أرى من الضروري جداً تأسيس مركز دائم لادارة الطوارئ والأزمات وتقييم التهديدات، تتعاون معه خلايا أزمة آنية أو مؤقتة في حال ظهور موقف أو أزمة بعينها.
أيضاً المنهاج الوزاري لا توجد فيه اشارة الى معالجة الانكشاف السيبراني والفضائي للعراق، والعالم اليوم يخوض حروب شرسة خفية تقودها الحواسيب وأمن المعلومات.
تطرق المنهاج الى الجهد الاستخباري وضرورة تطويره نعم فهو يحتاج الى استخدام الاساليب المتطورة وبالتقنيات الحديثة.
وأخيرا يمكن أن نجمل التحديات الأمنية الآنية: 
_بالتطرف الذي يضع العنف جزءاً من استراتيجيته.
_الجريمة المنظمة المخدرات والاتجار بالبشر.
الخريجين العاطلين، وطالبي لقمة العيش، واصحاب المطالب المشروعة.


أما التحديات الاستراتيجية فيمكن اجمالها بالآتي:
1. الأمن المائي والغذائي.
2. الوجود الأجنبي.
3. الارهاب كمنظومة دولية.
4. الانتشار النووي.
5. التهديدات السيبرانية.
6. المحاصيل الاستراتيجية.
7. التسليح وصناعة السلاح.
8. انتاج المعرفة.
9. التوازن في ظل الصراع الدولي.
10. الاقتصاد الريعي.

الأبعاد السياسية في المنهاج الوزاري لحكومة محمد شياع السوداني
قراءة تحليلية
د. أمجد حامد الهذال

لم تكُن ولادة حكومة السيد محمد شياع السوداني يسيرة، إنما كانت ولادتها ولادة قيصرية، بعد مخاضات استمرت أكثر من عام بعد الانتخابات المُبكرة في تشرين 2021. حصل الانفراج بعد أن انسحب 73 نائبًا من الكتلة الصدرية الأمر الذي سهّل على قوى الإطار التنسيقي المضي قدمًا في فتح الحوارات وعقد التحالفات واختيار رئيس الجمهورية ليُكلّف بدوره السيد محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة، وقد جرت مراحل تشكيل الحكومة بصورة طبيعية وتم التصويت على منهاجه الوزاري وكابينته الوزارية.
نحاول في هذه الورقة أن نُحلِّل المضامين السياسية التي وردت في المنهاج الوزاري لحكومة السوداني 
ونرصد أبرز الثغرات التي اعتراه المنهاج وتقديم بعض الملاحظات. 
ستُقسّم الورقة إلى محورين أساسيين:
المحور الأول سيتناول الملاحظات العامة حول المنهاج الوزاري.
المحور الثاني فسيُحلِّل الأبعاد السياسية في المنهاج.


المحور الأول: الملاحظات العامة حول المنهاج الوزاري
سبق هذا المنهاج خمس منهاج وزارية للحكومات السابقة المتعاقبة، وقد صُمِّم هذا المنهاج في ضوء ورقة الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية وجاء مرفقاً بالمنهاج، ونجد أن ورقة المنهاج قد ميّزت بين المنهاج الوزاري والبرنامج الحكومي، إذ أن الملاحظ أنه رسم –أي المنهاج- الرؤية العامة لتصورات الحكومة للمرحلة القادمة، وترك للبرنامج الحكومي التفصيل ورسم آليات التنفيذ الذي ستعده الوزارات القطاعية المُختصة.
وإذ نتحدث عن هيكلية المنهاج فقد تضمن مقدمة عامة عن رؤية الحكومة وخطاب سياسي عام، وأولويات الحكومة، ومبادئ المنهاج، ومحاور المنهاج التي تضمّنت (23) محوراً غطّت –تقريباً- جميع الملفات والمشاكل التي يعاني منها البلد، وأرفقت كذلك ورقت الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية. والملاحظ أن المنهاج جاء بـ 28 صفحة بعكس المنهاج الوزاري لحكومة السيد عادل عبد المهدي الذي جاء بـ 121 صفحة والمنهاج الوزاري لحكومة السيد مصطفى الكاظمي الذي جاء بـ 4 صفحات.
وردت في المنهاج خمس أولويات للحكومة الحالية تتمثل بـ: مكافحة الفساد الإداري والمالي ومعالجة البطالة ودعم الفئات الفقيرة والهشة واصلاح القطاعات الاقتصادية وتحسين وتطوير الخدمات، وسيكون تنفيذ هذه الأولويات بإشراف ومتابعة مباشرة من قبل رئيس مجلس الوزراء.
ملاحظات نقديّة حول المنهاج:
1.    يكاد يقترب المنهاج الوزاري الحالي من المناهج للحكومات السابقة من حيث اللغة والنزعة الإنشائية ونسب التشابه كبيرة جدًا.
2.    أغفل المنهاج الوزاري وضع توقيتات زمنية للتعامل مع الملفات الشائكة الواردة فيه والمدد الزمنية لتنفيذ فقراته، واكتفى بعبارة: اخضاع المنهاج الوزاري والبرنامج الحكومي للمراجعة السنوية أو كلما اقتضت المستجدات.
3.    لم يوضح المنهاج الوزاري آليات تقييم وتقويم تنفيذ فقراته سوى إشارة سريعة بضرورة صياغة برنامج دقيق لمتابعة وتقييم المنهاج.
4.    لم يرد في الأولويات عدد من الملفات ذات الأهمية البالغة كملفي التربية والتعليم والصحة.
5.    لا توحي محاور المنهاج إن عمر الحكومة قصير الأمد باعتبار أنها ألزمت نفسها بإجراء انتخابات مبكرة بعد عام واحد من تشكيلها، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال المؤشرات الآتية:
أ‌-    تضمّن المنهاج محاور كثيرة ذات تعقيد واضح ويصعب اتمامها خلال سنة واحدة.
ب‌-     ألزمت الحكومة نفسها في المنهاج تنفيذ التعداد السكاني في غضون السنتين القادمتين.
ج- وضع المنهاج خطة لتخفيض نسبة الاعتماد على النفط بـ 80% خلال ثلاث سنوات.


المحور الثاني: الملف السياسي في المنهاج الوزاري
ويمكن الحديث عن الأبعاد السياسية في المنهاج الوزاري عبر نقطتين: الأولى، ملف الانتخابات المحلية والعامة. الثانية: ملف السياسة الخارجية
أولاً: ملف الانتخابات المحلية والعامة
تعهّدت حكومة السوداني في منهاجها الوزارة على إجراء الانتخابات المحلية والانتخابات العامة المبكرة خلال عام واحد من تشكيل الحكومة بعد أن أصدر مجلس النواب قراراً بحل مجالس المحافظات بعد اندلاع احتجاجات تشرين، وكان القرار رد فعل على ما كان يحصل في الشارع، إذ لم يكُن ناتجاً عن دراسة تفصيلية لتجربة مجالس المحافظات وتقييمها تقييماً علمياً دقيقاً لما قدّمته. كذلك فإن حكومة السوداني لم تطرح في منهاجها الوزاري عملية تقييم وتقويم لعمل مجالس المحافظات في السنوات السابقة كي يتم معاجلة حالات الإخفاق التي عانت منه هذه المجالس، ووردت فقط إشارة إلى أن ينبغي مراجعة قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 وهذه الإشارة غير كافية لمعالجة مواطن الخلل والإخفاق في عمل هذه المجالس، كذلك لم يتحدث المنهاج الوزاري عن رؤية الحكومة لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 ونظام توزيع المقاعد، فيما إذا كان سيبقى نفسه (نظام سانت ليغو المُعدل 1.7، 3، 5...) أم سيتم تعديله، أو حتى موضوع الدوائر الانتخابية؛ هل ستبقى المحافظة دائرة انتخابية واحدة أم ستكون دوائر متعددة انسجاماً مع التوجه العام في تعدد الدوائر كما حصل في قانون انتخابات مجلس النواب.
في ملف الانتخابات العامة (المُبكرة) فإن المنهاج الوزاري حدد مدة إجراءها بسنة واحدة بعد تشكيل الحكومة، وتعهدت الحكومة بإنجاز تعديل قانون انتخابات مجلس النواب رقم (9) لسنة 2020 خلال ثلاثة أشهر، وهو الأمر الذي سيثير تعقيدات كثيرة من الناحية السياسية حيث يوجد انقسام واضح حول موضوع نظام توزيع المقاعد واحتساب الأصوات وعدد الدوائر الانتخابية، لذا فإن المؤشرات تضعنا أما صورة لمشهد مُعقّد قد يؤخر انجاز تعديل قانون الانتخابات.
كما أن التصريح الأخير للسيد السوداني يوحي بعدم تشجعه لإقامة انتخابات مُبكرة، إذ ذكر بأن مجلس النواب هو المعني بالانتخابات المبكرة، كما أن رئيس الجمهوري ذكر بشكل صريح بعدم الحاجة لإجراء انتخابات مُبكرة، بالإضافة إلى أن غالبية الكتل السياسية الكبيرة في مجلس النواب ليس لديها رغبة صريحة بإجراء الانتخابات المبكرة مع كونها تصرح –خجلاً- بأنها تدعم إجراء الانتخابات المبكرة.
ثانياً: ملف العلاقات الخارجية 
يمكن أن نوجز الملاحظات حول ملف العلاقات الخارجية التي وردت في المنهاج الوزاري في النقاط الآتية:
1.    لم يكن المنهاج الوزاري مختلفاً عن المناهج الوزارية السابقة في طريقة التعاطي مع هذا الملف المُعقد والحساس والذي يؤثر على المشهد السياسي الداخلي للبلد، إذ تناوله بصور كلاسيكية وبعبارات ونصوص عامة غلب عليها الطابع الإنشائي وبدون تحديد سياسة واقعية وواضحة المعالم تُمثل توجه حقيقي للحكومة في السياسة الخارجية. واكتفى المنهاج بالقول أن العراق ملتزم بحسن الجوار واتباع سياسة الصادقة والتعاون وعدم السماح بأن يكون العراق ممراً للاعتداء على الآخرين.
2.    غياب الإشارة إلى ضرورة مراجعة الأداء الوظيفي لوزارة الخارجية، وبالتحديد فيما يتعلق بملف السفارات العراقية خارج البلد بغية تقييم عملها وإجراء الإصلاحات المناسبة لمشاكلها.
3.    اغفل المنهاج التفصيل برؤية الحكومة لطبيعة التواجد العسكري الأجنبي بمختلف مستوياته وأنواعه.
4.    لم توجد إشارة إلى توجه الحكومة نحو (طريقة الحرير) أو مبادرة الحزام والطريق الصينية.
5.    غياب الموقف الحكومي في المنهاج الوزاري بشأن الاتفاق العراقي – الصيني والذي يحتوي ملفات اقتصادية ومالية وسياسية ذات أهمية بالغة.
6.    تجاهل المنهاج الوزاري الاتفاقات التي عقدتها حكومة الكاظمي السابقة، مثل اتفاق مد أنبوب نفط من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني، واتفاق الربط الكهربائي مع السعودية، والاتفاق الاقتصادي مع مصر.
جميع هذه الملاحظات، وغيرها الكثير ممن طُرحت من قبل خبراء ومختصين لا تُقلل من الجهد المبذول لمحاور المنهاج، بل تسعى لإلفات الحكومة إلى عدد من الملفات والثغرات الموجودة في المنهاج، ويبقى المحك في تقييم المنهاج الوزاري هو قدرة الحكومة على تنفيذ ما تعهدت به خلال عمرها المقبل.

                                       


تقديم : عدنان عبد الحسين

الورقة الأولى :  تقييم الجانب الاقتصادي في المنهاج الحكومي
إعداد : د. حامد رحيم جناني


الورقة الثانية : قراءة وتحليل المنهاج الوزاري
إعداد : د. جبار موسى


الورقة الثالثة : الأبعاد السياسية في المنهاج الوزاري لحكومة محمد شياع السوداني
قراءة تحليلية
إعداد : د. أمجد حامد الهذال


مقدِّمة
منذ التغيير في 2003 ولغاية اليوم هذا المنهاج الوزاري السادس الذي قدمته الحكومات المتعاقبة، اما قبل 2003 فلم نكن نطلع على المنهاج الوزاري للحكومة رغم إلزام دستور العرق المؤقت لسنة 1970 في المادة السابعة والخمسون الفقرة واو منه على ان من صلاحيات رئيس الجمهورية إعداد الخطة العامة للدولة في جميع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التي تضعها الوزارات المختصة وإحالتها إلى المجلس الوطني، في الحقيقة ليست الغاية كتابة منهاج وزاري وتقديمه الى السلطة التشريعية للفوز بثقتها فقط، انما الغاية الحقيقية من اشتراط ذلك على الحكومة هي ان يكون أعضاء السلطة التشريعية والشعب على علم بخطط الحكومة واهدافها وآلية تنفيذ تلك الخطط على ارض الواقع بمدد زمنية محددة، ليتسنى لهم مراقبتها ومحاسبتها فيما لو اخلت بما الزمت به نفسها.
ان ما يؤخذ على جميع الحكومات منذ 2006 ولغاية اليوم انها لم تلتزم بشكل جيد بما قدمته من خطط، كما اننا لم نجد ان هنالك تقييم حقيقي مدعم بالأدلة والبراهين للمنهاج الذي قدمته الحكومات المتعاقبة.
المنهاج الوزاري
هو خطة عمل الحكومة خلال مدة ولايتها، اذ تكون مسؤولة امام مجلس النواب عن تنفيذه، وبشكل عام فان المنهاج الوزاري يتضمن عرضا مركزا للمبادئ التي يرتكز عليها، وللمحاور الرئيسة التي تشكل الإطار التنفيذي لأداء الحكومة، ولوضع المنهاج الوزاري موضع التطبيق العملي ولتحديد المهام والمسؤوليات بشكل واضح ودقيق تُلحقه الحكومة ببرنامج تفصيلي توضح فيه الخطط والآليات التفصيلية فضلا عن المدد الزمنية اللازمة لتنفيذه.
الاساس القانوني للمنهاج الوزاري
يرتكز الاساس القانوني للمنهاج الوزاري على النصوص الدستورية وفقا لدستور 2005 فضلا عن قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 والنظام الداخلي لمجلس النواب، وكما موضح في ادناه:
1.    المادة (76/رابعا) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف اسماء اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب ويعد حائزاً ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة.
2.    كما نص قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 في المادة (43/ اولا وثانيا) على الزام رئيس مجلس الوزراء المكلف اسماء عرض اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على المجلس، ومن ثم يحيل رئيس المجلس المنهاج الوزاري الى لجنة خاصة يرأسها احد نائبي الرئيس لإعداد تقرير يقدم للمجلس قبل التصويت عليه.
3.    نص النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة (49) منه على الزام رئيس مجلس الوزراء المكلف عرض اسماء اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب، ومن ثم احالة المنهاج الوزاري على لجنة خاصة برئاسة أحد نائبي رئيس المجلس لإعداد تقرير يقدم للمجلس قبل التصويت عليه، بالأغلبية المطلقة.
المناهج الوزارية السابقة
كما أسلفنا هنالك ستة مناهج وزارية قدمت من قبل الحكومات المتعاقبة ما بعد 2003 وكما موضح في ادناه:
الحكومة الأولى 2006 – 2010
عبرت هذه الحكومة عن المنهاج الوزاري "بمبادئ وأسس البرنامج للحكومة العراقية"، كان الإطار العام لهذا البرنامج هو الحفاظ على وحدة الشعب العراقي بجميع طوائفه وقومياته بهدف بناء عراق دستوري ديمقراطي اتحادي تعددي، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية، والعمل وفق الدستور والالتزام به، واعتماد سياسة الحوار الوطني، ونبذ العنف وإدانة منهج التكفير، والعمل على صيانة سيادة العراق وتعزيز استقلاله وانهاء مهام القوات المتعددة الجنسيات في العراق.
الحكومة الثانية 2010 – 2014
تضمن هذا البرنامج على (43) فقرة دون تبويب، وأكدت الحكومة على الحفاظ على الدستور والعمل بكل ما جاء فيه، والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي وتوسيع قاعدة المشاركة، وترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون.
الحكومة الثالثة 2014 – 2018 
في هذه الحكومة تكون المنهاج الوزاري من أربعة فقرات، هي الإطار العام للبرنامج الحكومي والاوليات الستراتيجية في خطة عمل الوزارات، والبرنامج الحكومي، ووثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية، تم بناء الإطار العام للمنهاج على مبادئ الدستور والثوابت الوطنية وما تضمنته خطة التنمية الوطنية الخمسية (2013 – 2017)، بالإضافة الى ظروف وتداعيات استيلاء العصابات الإرهابية على عدد من محافظات البلد ومعالجة مشكلة النازحين.
الحكومة الرابعة 2018 – 2022 
اشتمل المنهاج الوزاري لهذه الحكومة على مسودة للبرنامج الحكومي، وتضمن المحاور الآتية:
1.    استكمال بناء أٌسس الدولة.
2.    سيادة القانون.
3.    الاستثمار الأمثل للطاقة.
4.    تقوية الاقتصاد.
5.    الخدمات العامة.
امتاز هذا المنهاج بتحديد المدد الزمنية اللازمة لتنفيذ فقرات البرنامج، كما ان الحكومة قدمت تقريرا لإنجازاتها خلال السنة الأولى لولايتها.
الحكومة الخامسة 2020 – 2022 
تسنمت هذه الحكومة بعد استقالة الحكومة الرابعة، واتفقت الكتل السياسية على ان هذه الحكومة تكون انتقالية وبمهام محددة، اذ قدمت منهاجها الوزاري متضمناً الأوليات الآتية:
1.    الاعداد لانتخابات مبكرة.
2.    مكافحة فايروس كورونا.
3.    استعادة هيبة الدولة.
الحكومة السادسة 2022 – 2025 
أرسل السيد المكلف منهاجه الوزاري يوم الثلاثاء المصادف 25/10/2022 الى مجلس النواب مرافقاً قائمة بأسماء وزارته وسيرهم الذاتية، اذ تم التصويت بالموافقة على وزارته والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب.
اذ أكد رئيس مجلس الوزراء ان منهاجه تضمن خطة واقعية قابلة للتنفيذ من قبل الوزارات والهيئات المستقلة وبمسؤولية تضامنية، لهيكل الحكومة بجميع مفاصلها، تتضمن الخطة اصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية ومعالجة الفقر والمطالبة ومكافحة الفساد الاداري والمالي، ووقف الهدر بالمال العام، وبما يضمن ارساء الحكم الرشيد.
اما اوليات هذا المنهاج فانها تضمنت الآتي:
1.    مكافحة الفساد الاداري والمالي.
2.    معالجة ظاهرة البطالة وخلق فرص العمل للشباب من الجنسين.
3.    دعم الفئات الفقيرة والهشة ومحدودي الدخل من المواطنين.
4.    اصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية وخاصة قطاعي الزراعة والصناعة والقطاع المصرفي ودعم القطاع الخاص.
5.    العمل بشكل عاجل على تحسين وتطوير الخدمات التي تمس حياة المواطنين.

ولاهمية المنهاج الوزاري عقد مركز رواق بغداد للسياسات العامة ورشة حوارية بشأن المنهاج الوزاري في محاور ثلاثة، هي المحور الاقتصادي والمحور الامني والمحور السياسي، ولاهمية الجانب التشريعي المنهاج ولعدم تخصيص محور له نورد في ادناه اهم التشريعات التي نص المنهاج على تشريعها خلال فترة ولاية هذه الحكومة، وهي كالآتي:
1.    مشروع تعديل قانون انتخابات مجلس النواب.
2.    مشروع قانون النفط والغاز.
3.    مشروع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للقطاع الخاص
4.    مشروع قانون الخدمة المدنية.
5.    مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
6.    مشروع قانون مجلس الاتحاد.
7.    اعداد مشروعات قوانين لعقد الاتفاقيات الاستراتيجية اقتصادية وتنموية مع الدول المتقدمة في العالم
8.    مراجعة قانون مجالس المحافظات بما يضمن تحسين اداء المجالس كتمهيد لاجراء انتخابات مجالس المحافظات.

عدنان عبد الحسين
المدير التنفيذي للمركز

تقييم الجانب الاقتصادي في المنهاج الحكومي
إعداد : د. حامد رحيم جناني

توطئة:-
الاسلوب الذي سيتم اتباعه في تقييم المحور الاقتصادي في المنهاج الوزاري هو:
اولا: التحليل الساكن الذي لا يأخذ بنظر الاعتبار الجهة الكاتبة للمنهاج ولا معوقات تنفيذ المنهاج (   . (static analysis
ثانيا: ان معيار التقييم هو التنمية الاقتصادية بأبعادها الثلاث وهي:
1)    التنويع في النشاط الاقتصادي.
2)    التنمية البشرية ( الصحة والدخل والتعليم).
3)    التنمية البشرية المستدامة.

المحور الاول
بعض مؤشرات التنمية الاقتصادية في العراق
اولا : الناتج المحلي الاجمالي
                                             الجدول رقم (1)
 
المصدر/ وزارة التخطيط ـــ الجهاز المركزي للاحصاء
ثانيا: مؤشر تركز الصادرات 
                                                 الجدول رقم (2)
 
المصدر / البنك المركزي ـــ نشرات دورية
يضاف لتلك المؤشرات حجم مساهمة الايرادات النفطية في الموازنة لم تنخفض دون 93% وحتى حجم الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي فهي تعتمد على النفط كونها ترتفع مع ارتفاع اسعار النفط والعكس صحيح عبر المعادلة التي تتعامل بها وزارة المالية مع البنك المركزي. كل ما تقدم يشير بوضوح الى هيمنة النفط على النشاط الاقتصادي وهذا يعني ان مستوى التنويع في النشاط منخفض .

ثالثا: مؤشرات التنمية البشرية 
                                                جدول رقم (3)
 
المصدر/ وزارة التعليم العالي
تبلغ الجامعات الحكومية (36) جامعة ، اما الاهلية (64) جامعة لم يدخل في تصنيف (Q.S) لجودة التعليم سوى ما اشير لها في الجدول، وهذا حتى عام 2020 مما يعني ان هناك مشاكل كبيرة في منظومة التعليم العالي، بالاضافة الى ذلك فان تصنيف التعليم الاولي خارج الجودة العالمية ، ناهيك عن ان القطاع الصحي يعاني العديد من المشاكل ويلحق بكل ذلك معدلات الفقر والبطالة العالية نسبيا والتفاوت في حجم التطور بين المحافظات وبين المدن وغير ذلك من المؤشرات التي تعكس تدهور التنمية البشرية.
رابعا: الاستدامة في التنمية الاقتصادية
1.    تحدي الموارد المائية (كميات قليلة وملوثة) 
2.    تحدي التصحر (69%). (دائرة الغابات ومكافحة التصحر)
3.    تحدي التلوث النووي.
4.    ذي قار العثور على اشعاعات من مخلفات عسكرية 
5.    في البصرة (23 موقع ملوث بالاشعاع )
6.    في المثنى (30 موقع ملوث)
7.    نسب تلوث الهواء.(انخفاض المساحات الخضراء. حرق الغاز) 
8.    التعامل مع المخلفات بمختلف انواعها.
9.    تصنيف العراق في مؤشرات التنمية المستدامة رؤية 2030 (113 من 166 دولة).
نستنتج من كل ما تقدم ان مؤشرات التنمية الاقتصادية بأبعادها الثلاثة محبطة جداً .


المحور الثاني
المنهاج الوزاري والمعالجات التنموية
تضمن المنهاج اشارات لقطاعات ونشاطات اقتصادية يوضحها الجدول الاتي :
ت    نوع النشاط    رقم الصفحة    المؤشر التنموي
1    الزراعة والموارد المائية    9    التنويع في النشاط
2    الصناعة    10    التنويع في النشاط
3    قطاع المصافي    11    التنويع في النشاط
4    البتروكيمياويات    12    التنويع في النشاط
5    الغاز    14    التنويع في النشاط
6    الخزن والتصريف    12    التنويع في النشاط
7    القطاع المالي والمصرفي    12    التنويع في النشاط
8    النقل والاتصالات    14    التنويع في النشاط
9    الاستثمار    15    التنويع في النشاط
10    السياحة    15    التنويع في النشاط
11    السكان والتنمية    16    التنويع في النشاط
12    الكهرباء    6    التنويع في النشاط
13    قطاع الاعمار والخدمات    7    التنويع في النشاط
14    قطاع توزيع المشتقات النفطية    12    التنويع في النشاط
15    التجارة الخارجية    9    التنويع في النشاط
16    التصدير    11    التنويع في النشاط
17    اصلاح الموازنة وتنويعها    13    التنويع في النشاط
18    القطاع الصحي    6    تنمية بشرية
19    التربية والتعليم    14    تنمية بشرية
20    مكافحة الفقر    4    تنمية بشرية
21    النازحين واعمار المنطاق المحررة    5    تنمية بشرية
22    صندوق العراق للتنمية    13    التنمية المستدامة
23    صندوق الاعمار والتنمية    5    التنمية المستدامة
24    صندوق اعمار المدن المحررة    6    التنمية المستدامة
25    الطاقة الشمسية    6    التنمية المستدامة
26    التغيير المناخي    9    التنمية المستدامة
27    التنمية المستدامة 2030    17    التنمية المستدامة
28    مكافحة الفساد     7    مبادئ عامة
29    توزيع 500الف قطعة سكنية    5    مبادئ عامة
30    فرص عمل في القطاعين الحكومي والخاص     5    مبادئ عامة
31    عدم وجود اشارة الى القطاع المعرفي    ـــــــ    ـــــــــ
32    عدم وجود اشارة الى الاصلاح المؤسساتي الشامل    ــــــ    ــــــــ

وفق ما بينه الجدول ، يمكن ان نشير الى الملاحظات الاتية:
1)    تضمن المنهاج معالجات واهتمام على الصعيد الاقتصادي شمل المحاور الثلاث للتنمية الاقتصادية ( التنويع في النشاط والتنمية البشرية وعنصر الاستدامة).
2)    هناك نقاط ضعف عكسها المنهاج متمثلة بوعود فرص عمل ضمن المؤسسات الحكومية مما يدلل على ان العقلية القديمة التي اوصلت المالية العامة الى هذا الانفاق التشغيلي غير المجد اقتصاديا عبر سياساتها الانفاقية غير الرشيدة وفي مقدمتها التوظيف الحكومي لازالت موجودة.
3)    هناك اهمال للقطاع المعرفي وهو القطاع الاحدث متمثلا بانتاج الافكار وتداول المعلومات ويلحق به نشاطات السينما والمسرح والمعارض الفنية وغيرها مما يسجل قصور في العقلية الاقتصادية تجاه تفهم اهمية هذا القطاع ودوره في خلق قيمة اقتصادية مضافة. 
4)    لم يشر المنهاج الى الاصلاح المؤسساتي الشامل والذي يمثل ركن اساس في الاستدامة.
النتيجة النهائية : (( ان المنهاج اقترب كثيرا من محاور التنمية الاقتصادية ))

قراءة وتحليل المنهاج الوزاري
إعداد : د.جبار موسى 
في البداية اتوجه بالشكر الجزيل لمركز رواق للسياسات العامة، وخصوصاً القائمين على ادارة هذه الندوة، كما اشكر الأخوة الحضور كلٌ بمقامه ولقبه، ولا يفوتني تقديم الشكر الجزيل للاساتذة الكرام المشاركين معي في هذه الندوة.  
من يحاول تتبع فقرات المنهاج الوزاري الذي قدمه السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى مجلس النواب مع تشكيلته الوزارية يجد نفسه أمام نسخة مكررة، تعاقب على ذكر فقراتها أغلب رؤساء الوزراء الذين سبقوه، فلا جديد يشار اليه يمثل مفارقة أو مائزاً يمتاز به المنهاج الوزاري الجديد، ولا يخفى عليكم ان هذا المنهاج تم اعداده على أساس ما تم الاتفاق عليه بين الكتل السياسية وقد عبروا عنه بـ (ورقة المنهاج الوزاري) والتي جعلوها جزءاً لا يتجزأ من هذا المنهاج. 
الورقة التي اعدتها الكتل الساسية مرفقة بالمنهاج الوزاري تمثل سابقة في هذا المجال، إذ جرت العادة على تقديم المنهاج من دون ادراج مطالب الكتل الساسية بصورة منفصلة، وانما يتم تضمينه في المنهاج.
الورقة الملحقة والمنهاج الوزاري هما عبارة عن عملية جمع لهموم الكتل السياسية سواء كانت مناطقية أو حزبية أو قومية أو طائفية، ومجموع هذه الهموم يمثل الهم الذاتي للكتل السياسية دون التقدم خطوة الى الأمام واجراء محاولة لاستقراء الهم الوطني كما يبدو لي، وبالتالي أنت أمام منهاج قدمه رئيس الوزراء يمثل خلاصة مطالب الكتل السياسية، وورقة قدمتها الكتل بذات المضمون، ولا أدري لماذا هذا الاجراء بتقديم ورقتين، وفي حال التعارض بين الورقة والمنهاج يلتبس عليك الأمر في معرفة من له العلوية..
عند قراءة فقرات المنهاج وجدت عدداً من الملاحظ، وسأكتب منها:
1)    في ص2 نص يقول: "أولويات الحكومة" عن أي أولويات يتحدث وعمر الحكومة المعلن هو سنة واحدة، واذا نظرنا لهذه المدة الزمنية القصيرة سنجد ان تنفيذ هذا المنهاج الحالم ليس يسيراً، بل هو صعب، بل غاية في الصعوبة في ظل هكذا زمن قصير. 
2)    حكومة لسنة واحدة تعد حكومة طوارئ، وحكومات الطوارئ قليلة العمر يجب أن لا تلزم نفسها بغير المقدور، وأن لا تكلف نفسها ما لا تطيق، بل تلتزم بالخصوصية التي جاءت من أجلها مع تسيير باقي الأمور.
3)    في ص1 المنهاج الوزاري تحدث عن خطة واقعية إذ يقول: " يتبنى هذا المنهاج خطة واقعية قابلة للتنفيذ من قبل الوزارات والهيئات المستقلة وبمسؤولية تضامنية لهيكل الحكومة بجميع مفاصله تتضمن الخطة اصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية"... هذا ادعاء لابد أن نرى الخطة ثم نحكم في مدى واقعيتها، أين هي الخطة؟ غير موجودة، ستكتب لاحقاً.
4)    لم يذكر المنهاج أي رقم سوى توزيع 500 ألف قطعة أرض سكنية في المناطق المستحدثة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتحدث المنهاج عن توزيع قطع اراضي بالأرقام في حين كل فقرات المنهاج الأخرة تحدث عنها بالتعميم دون ذكر أي رقم. 
5)    في ص2 يقول: " لا سيما في تحمل المسؤوليات الكبرى في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة لبناء خططها الاستراتيجية والتفصيلية".
وهنا خلط بين الاستراتيجي والتفصيلي المرحلي وما يلاحظ ان وضع الخطط الوزارية في العراق يبدأ من اصغر دائرة صعوداً وهذا النوع من التخطيط غير سليم، والمعمول به أن الحكومة تأخذ منهاجها من الدولة، أي أن هناك استراتيجية وطنية شاملة تضعها الدولة بوساطة مؤسساتها تبدأ بحلم وطني وتتضمن تحليل البيانات والتخطيط الاستراتيجي والتوجه الاستراتيجي والرؤية والرسالة وصياغة الاستراتيجية، والحكومة تقتبس من هذه الاستراتيجية خططها بنسب مئوية في مجالات عملها. 
الدول المجاورة تتحدث عن استراتيجيات فمثلا خطة الامارات التي ترتكز في استراتيجيتها الى اقتصاد المعرفة، ولديهم خطة النقل ذاتي الحركة في2030، وكذلك خطة تركيا في مجال الفضاء 2030، وخطتها في النقل 2053 في الذكرى 600 لفتح استنبول، خطة قطر في دخل الفرد القطري، خطة الصين 2049 في الذكرى المئوية للحزب الشيوعي مجتمع رغيد الى حد ما، أو الصين قوة عالمية، أو امريكا ومشروع التخلص من الطاقة الاحفورية، أو ايران خطة الاقتصاد المقاوم وكسر العقوبات...كل هذه الاستراتيجيات تكون هي الممول الحقيقي لخطط وموازنات الحكومات المتعاقبة.
الاستراتيجية الوطنية عادة ما تكون موضوعة قبل تشكيل الحكومات؛ لأنها تمثل الصورة المتخيلة والمستقبلية للدولة، وكل حكومة تتشكل تنفذ قسطاً منها مناسبا لعمرها.
6) في ص13 يقول: " وضع هدف لتخفيض نسبة الاعتماد على الايرادات النفطية لتمويل موازنة الدولة خلال 3 سنوات الى(80%) من خلال تنويع وتعظيم الايرادات غير النفطية". ولا أدري كيف يتم ذلك؟
اكتفي بهذا القدر من الملاحظ العامة، وانتقل الى الشق الأمني، حسب الدور المخصص لي في هذه الندوة.
في الشق الأمني يمكن أن نبدأ مع أولويات الحكومة، فهو لم يدرج موضوعة الأمن ضمن الأولويات، ولا أدري كيف تجاوزها، فالأمن في العراق لازال يمثل أولوية، والتهديدات قائمة، والاحتمالات مفتوحة، مع الأخذ بنظر الاعتبار ان الشق الامني غير منفك عن الشق السياسي والاقتصادي بل بينهما تداخل وتشابك، فالأمني يستمد أمنيته من انخفاض درجة حرارة المناخ السياسي، وكذلك من مستوى النشاط الاقتصادي، وهكذا بالنسبة للسياسي والاقتصادي فهما يتغذى أحدهما من الآخر.
من جانب آخر هناك علينا التفريق بين مصطلحين، هما الأمن القومي للدولة، والأمن الوطني، أو الأمن الوطني بمعناه الاستراتيجي، والأمن الوطني بمعناه الاجرائي التكتيكي التنفيذي.
فالأمن القومي يُعنى بتحديد وتأمين المصالح الوطنية وسبل تحقيقها ضمن استراتيجية وطنية شاملة للقوى المكونة للقوة الاستراتيجية وتسمى القوى السبعة، وهي القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والاعلامية والامنية، وتقاس قوة وتطور الدول بمدى قدرتها على الفعل الاستراتيجي في تأمين القوة الاستراتيجية. 
من يضع الاستراتيجية الوطنية ليس الحكومة بل يضعها العقل الاستراتيجي للدولة؛ لأن الاستراتيجيات في جوهرها افكار تتجه الدولة باتجاهها مستلة من الواقع وترسم طريق التقدم للدولة، يضعها خبراء في المجالات الاستراتيجية تضمهم مؤسسة من مؤسسات الدولة مثل المستشارية أو غيرها ترتبط بأعلى جهة رسمية، منها تأخذ الحكومة لتضع خططها وبرامجها بما ينسجم مع الاستراتيجية لكنها محدودة بعمر الحكومة، والحكومات تتعاقب على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.
أما الأمن الوطني هو حالة الطمأنية التي توفرها الاجهزة الأمنية للمواطنين وتشعرهم بالسكينة وراحة البال عبر اجراءات وتدابير تتخذها الحكومة لتثبيت الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات ضمن خطط تفصيلية آنية، أو مرحلية، أو تكتيكية، أو استرتنيجية، شريطة أن تتناغم وتنسجم مع الاستراتيجية الوطنية، فالحكومة تضع خططها الآنية لمواجهة التحديات القريبة ضمن برنامجها الحكومي مستفيدة من المرونة التي تمنحها الاستراتيجية الوطنية لمراعاة المتغيرات والظروف المحيطة بالواقع.
هناك ظواهر يجب على الحكومة ان لا تتعامل معها بالسرد والانشاء بل تحتاج الى تخطيط فمثلاً تطرق المنهاج الوزاري الى ظاهرة السلاح المنتشر تحتاج الى خطة مقرونة بتوقيتات كفيلة بانهائها وطمأنة حاملي السلاح بعدم تجدد الحاجة أو الضرورة للسلاح.
وتطرق أيضاً الى التواجد الدولي في العراق، وهذا الأمر لا يخلو من جنبة سياسية، ضمن مسلسل الصراع بين المحاور المتصارعة في العراق بحكم موقعه الجيو- سياسي والاستراتيجي، وعلى هذا الأساس لا يمكن اخراج قوات التحالف بتقرير مهني تقدمه الاجهزة الأمنية فحسب، كما ورد في المنهاج بل تحتاج الى جنب ذلك جهد سياسي ودبلوماسي.
ومن اللافت أيضاً ان المنهاج الوزاري لم يتطرق الى الارهاب والجريمة المنظمة المتنامية في العراق والتي باتت تشكل خطراً حقيقياً يحتاج الى وقفة جادة من الحكومة في مواجهة هذه التحديات من خلال التشخيص والمعالجة.
وعليه أرى من الضروري جداً تأسيس مركز دائم لادارة الطوارئ والأزمات وتقييم التهديدات، تتعاون معه خلايا أزمة آنية أو مؤقتة في حال ظهور موقف أو أزمة بعينها.
أيضاً المنهاج الوزاري لا توجد فيه اشارة الى معالجة الانكشاف السيبراني والفضائي للعراق، والعالم اليوم يخوض حروب شرسة خفية تقودها الحواسيب وأمن المعلومات.
تطرق المنهاج الى الجهد الاستخباري وضرورة تطويره نعم فهو يحتاج الى استخدام الاساليب المتطورة وبالتقنيات الحديثة.
وأخيرا يمكن أن نجمل التحديات الأمنية الآنية: 
_بالتطرف الذي يضع العنف جزءاً من استراتيجيته.
_الجريمة المنظمة المخدرات والاتجار بالبشر.
الخريجين العاطلين، وطالبي لقمة العيش، واصحاب المطالب المشروعة.


أما التحديات الاستراتيجية فيمكن اجمالها بالآتي:
1. الأمن المائي والغذائي.
2. الوجود الأجنبي.
3. الارهاب كمنظومة دولية.
4. الانتشار النووي.
5. التهديدات السيبرانية.
6. المحاصيل الاستراتيجية.
7. التسليح وصناعة السلاح.
8. انتاج المعرفة.
9. التوازن في ظل الصراع الدولي.
10. الاقتصاد الريعي.

الأبعاد السياسية في المنهاج الوزاري لحكومة محمد شياع السوداني
قراءة تحليلية
د. أمجد حامد الهذال

لم تكُن ولادة حكومة السيد محمد شياع السوداني يسيرة، إنما كانت ولادتها ولادة قيصرية، بعد مخاضات استمرت أكثر من عام بعد الانتخابات المُبكرة في تشرين 2021. حصل الانفراج بعد أن انسحب 73 نائبًا من الكتلة الصدرية الأمر الذي سهّل على قوى الإطار التنسيقي المضي قدمًا في فتح الحوارات وعقد التحالفات واختيار رئيس الجمهورية ليُكلّف بدوره السيد محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة، وقد جرت مراحل تشكيل الحكومة بصورة طبيعية وتم التصويت على منهاجه الوزاري وكابينته الوزارية.
نحاول في هذه الورقة أن نُحلِّل المضامين السياسية التي وردت في المنهاج الوزاري لحكومة السوداني 
ونرصد أبرز الثغرات التي اعتراه المنهاج وتقديم بعض الملاحظات. 
ستُقسّم الورقة إلى محورين أساسيين:
المحور الأول سيتناول الملاحظات العامة حول المنهاج الوزاري.
المحور الثاني فسيُحلِّل الأبعاد السياسية في المنهاج.


المحور الأول: الملاحظات العامة حول المنهاج الوزاري
سبق هذا المنهاج خمس منهاج وزارية للحكومات السابقة المتعاقبة، وقد صُمِّم هذا المنهاج في ضوء ورقة الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية وجاء مرفقاً بالمنهاج، ونجد أن ورقة المنهاج قد ميّزت بين المنهاج الوزاري والبرنامج الحكومي، إذ أن الملاحظ أنه رسم –أي المنهاج- الرؤية العامة لتصورات الحكومة للمرحلة القادمة، وترك للبرنامج الحكومي التفصيل ورسم آليات التنفيذ الذي ستعده الوزارات القطاعية المُختصة.
وإذ نتحدث عن هيكلية المنهاج فقد تضمن مقدمة عامة عن رؤية الحكومة وخطاب سياسي عام، وأولويات الحكومة، ومبادئ المنهاج، ومحاور المنهاج التي تضمّنت (23) محوراً غطّت –تقريباً- جميع الملفات والمشاكل التي يعاني منها البلد، وأرفقت كذلك ورقت الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية. والملاحظ أن المنهاج جاء بـ 28 صفحة بعكس المنهاج الوزاري لحكومة السيد عادل عبد المهدي الذي جاء بـ 121 صفحة والمنهاج الوزاري لحكومة السيد مصطفى الكاظمي الذي جاء بـ 4 صفحات.
وردت في المنهاج خمس أولويات للحكومة الحالية تتمثل بـ: مكافحة الفساد الإداري والمالي ومعالجة البطالة ودعم الفئات الفقيرة والهشة واصلاح القطاعات الاقتصادية وتحسين وتطوير الخدمات، وسيكون تنفيذ هذه الأولويات بإشراف ومتابعة مباشرة من قبل رئيس مجلس الوزراء.
ملاحظات نقديّة حول المنهاج:
1.يكاد يقترب المنهاج الوزاري الحالي من المناهج للحكومات السابقة من حيث اللغة والنزعة الإنشائية ونسب التشابه كبيرة جدًا.
2. أغفل المنهاج الوزاري وضع توقيتات زمنية للتعامل مع الملفات الشائكة الواردة فيه والمدد الزمنية لتنفيذ فقراته، واكتفى بعبارة: اخضاع المنهاج الوزاري والبرنامج الحكومي للمراجعة السنوية أو كلما اقتضت المستجدات.
3. لم يوضح المنهاج الوزاري آليات تقييم وتقويم تنفيذ فقراته سوى إشارة سريعة بضرورة صياغة برنامج دقيق لمتابعة وتقييم المنهاج.
4. لم يرد في الأولويات عدد من الملفات ذات الأهمية البالغة كملفي التربية والتعليم والصحة.
5. لا توحي محاور المنهاج إن عمر الحكومة قصير الأمد باعتبار أنها ألزمت نفسها بإجراء انتخابات مبكرة بعد عام واحد من تشكيلها، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال المؤشرات الآتية:
أ‌- تضمّن المنهاج محاور كثيرة ذات تعقيد واضح ويصعب اتمامها خلال سنة واحدة.
ب‌- ألزمت الحكومة نفسها في المنهاج تنفيذ التعداد السكاني في غضون السنتين القادمتين.
ج- وضع المنهاج خطة لتخفيض نسبة الاعتماد على النفط بـ 80% خلال ثلاث سنوات.


المحور الثاني: الملف السياسي في المنهاج الوزاري
ويمكن الحديث عن الأبعاد السياسية في المنهاج الوزاري عبر نقطتين: الأولى، ملف الانتخابات المحلية والعامة. الثانية: ملف السياسة الخارجية
أولاً: ملف الانتخابات المحلية والعامة
تعهّدت حكومة السوداني في منهاجها الوزارة على إجراء الانتخابات المحلية والانتخابات العامة المبكرة خلال عام واحد من تشكيل الحكومة بعد أن أصدر مجلس النواب قراراً بحل مجالس المحافظات بعد اندلاع احتجاجات تشرين، وكان القرار رد فعل على ما كان يحصل في الشارع، إذ لم يكُن ناتجاً عن دراسة تفصيلية لتجربة مجالس المحافظات وتقييمها تقييماً علمياً دقيقاً لما قدّمته. كذلك فإن حكومة السوداني لم تطرح في منهاجها الوزاري عملية تقييم وتقويم لعمل مجالس المحافظات في السنوات السابقة كي يتم معاجلة حالات الإخفاق التي عانت منه هذه المجالس، ووردت فقط إشارة إلى أن ينبغي مراجعة قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 وهذه الإشارة غير كافية لمعالجة مواطن الخلل والإخفاق في عمل هذه المجالس، كذلك لم يتحدث المنهاج الوزاري عن رؤية الحكومة لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018 ونظام توزيع المقاعد، فيما إذا كان سيبقى نفسه (نظام سانت ليغو المُعدل 1.7، 3، 5...) أم سيتم تعديله، أو حتى موضوع الدوائر الانتخابية؛ هل ستبقى المحافظة دائرة انتخابية واحدة أم ستكون دوائر متعددة انسجاماً مع التوجه العام في تعدد الدوائر كما حصل في قانون انتخابات مجلس النواب.
في ملف الانتخابات العامة (المُبكرة) فإن المنهاج الوزاري حدد مدة إجراءها بسنة واحدة بعد تشكيل الحكومة، وتعهدت الحكومة بإنجاز تعديل قانون انتخابات مجلس النواب رقم (9) لسنة 2020 خلال ثلاثة أشهر، وهو الأمر الذي سيثير تعقيدات كثيرة من الناحية السياسية حيث يوجد انقسام واضح حول موضوع نظام توزيع المقاعد واحتساب الأصوات وعدد الدوائر الانتخابية، لذا فإن المؤشرات تضعنا أما صورة لمشهد مُعقّد قد يؤخر انجاز تعديل قانون الانتخابات.
كما أن التصريح الأخير للسيد السوداني يوحي بعدم تشجعه لإقامة انتخابات مُبكرة، إذ ذكر بأن مجلس النواب هو المعني بالانتخابات المبكرة، كما أن رئيس الجمهوري ذكر بشكل صريح بعدم الحاجة لإجراء انتخابات مُبكرة، بالإضافة إلى أن غالبية الكتل السياسية الكبيرة في مجلس النواب ليس لديها رغبة صريحة بإجراء الانتخابات المبكرة مع كونها تصرح –خجلاً- بأنها تدعم إجراء الانتخابات المبكرة.
ثانياً: ملف العلاقات الخارجية 
يمكن أن نوجز الملاحظات حول ملف العلاقات الخارجية التي وردت في المنهاج الوزاري في النقاط الآتية:
1.لم يكن المنهاج الوزاري مختلفاً عن المناهج الوزارية السابقة في طريقة التعاطي مع هذا الملف المُعقد والحساس والذي يؤثر على المشهد السياسي الداخلي للبلد، إذ تناوله بصور كلاسيكية وبعبارات ونصوص عامة غلب عليها الطابع الإنشائي وبدون تحديد سياسة واقعية وواضحة المعالم تُمثل توجه حقيقي للحكومة في السياسة الخارجية. واكتفى المنهاج بالقول أن العراق ملتزم بحسن الجوار واتباع سياسة الصادقة والتعاون وعدم السماح بأن يكون العراق ممراً للاعتداء على الآخرين.
2.غياب الإشارة إلى ضرورة مراجعة الأداء الوظيفي لوزارة الخارجية، وبالتحديد فيما يتعلق بملف السفارات العراقية خارج البلد بغية تقييم عملها وإجراء الإصلاحات المناسبة لمشاكلها.
3. اغفل المنهاج التفصيل برؤية الحكومة لطبيعة التواجد العسكري الأجنبي بمختلف مستوياته وأنواعه.
4. لم توجد إشارة إلى توجه الحكومة نحو (طريقة الحرير) أو مبادرة الحزام والطريق الصينية.
5.غياب الموقف الحكومي في المنهاج الوزاري بشأن الاتفاق العراقي – الصيني والذي يحتوي ملفات اقتصادية ومالية وسياسية ذات أهمية بالغة.
6. تجاهل المنهاج الوزاري الاتفاقات التي عقدتها حكومة الكاظمي السابقة، مثل اتفاق مد أنبوب نفط من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني، واتفاق الربط الكهربائي مع السعودية، والاتفاق الاقتصادي مع مصر.
جميع هذه الملاحظات، وغيرها الكثير ممن طُرحت من قبل خبراء ومختصين لا تُقلل من الجهد المبذول لمحاور المنهاج، بل تسعى لإلفات الحكومة إلى عدد من الملفات والثغرات الموجودة في المنهاج، ويبقى المحك في تقييم المنهاج الوزاري هو قدرة الحكومة على تنفيذ ما تعهدت به خلال عمرها المقبل...لقراءة المزيد