اجهزة مكافحة الفساد الواقع والطموح

Date of publication:
2019 May 03

اضعط هنا لتحميل المقال بصيغة pdf


عدنان عبد الحسين
تُعدُ آفة الفساد التي تصيب الجانب المالي والاداري في اجهزة وهيئات الدولة عقبةً كأداء امام البلدان التي تسعى لتحقيق التنمية الشاملة وتقديم الخدمات والامن لمواطنيها. والمتتبع لمسيرة مكافحة الفساد في العراق يجد نفسه امام اجهزة عديدة لمكافحة الفساد منذ تأسيس الدولة العراقية ولغاية الان، وما يهمنا هنا اجهزة مكافحة الفساد. سنحاول باختصار تسليط الضوء على اجهزة مكافحة الفساد التي انشأها المشرع العراقي بموجب القانون ونشير الى المهام المناطة بكل جهاز وآليات تحقيق مهامها وهي على النحو الآتي: -
اولا: ديوان الرقابة المالية: 
تأسس هذا الديوان سنة 1927, ومر الديوان بعدة مراحل خلال قرن من الزمن وكان آخر المطاف تنظيمه بموجب القانون رقم 31 لسنة 2011 المعدل، الذي حدد الوضع القانوني للديوان وعده اعلى هيئة رقابية مالية ترتبط بمجلس النواب، يتولى رقابة وتدقيق حسابات ونشاطات مؤسسات الدولة والقطاع العام، وإجراء التحقيق الإداري في الأمور التي يطلبها مجلس النواب، من خلال الاطلاع على كافة الوثائق والسجلات والمعاملات والاوامر والقرارات، والطلب من هيئة النزاهة إجراء التحقيق عند اكتشاف المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة وإزالة المخالفة وآثارها، وإقامة الدعوى المدنية فيما ينشئ للدولة من حقوق عن المخالفات المالية وتضمين الموظف الاضرار التي تسبب بها، وعليه إبلاغ الادعاء العام او هيئة النزاهة او الجهات التحقيقية المختصة كل حسب اختصاصه لكل مخالفة مالية يكتشفها اذا ما شكلت جريمة.
وهكذا يتضح ان مهمة الديوان الاساسية في سبيل مكافحة الفساد هي تدقيق اعمال الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، وله التحقيق الاداري بناءً على طلب مجلس النواب (ولم اعثر على مثل هذا الطلب)، كما له ان يطلب من المفتش العام او هيئة النزاهة التحقيق بالمخالفات المكتشفة والتي تُعد جريمة، ويذكر ان الديوان لم يقم بإجراء تحقيقات مِن قِبلِه منذ تاريخ نفاذ قانون الديوان ولغاية 2015 ، وله التوصية الى الوزير بإحالة الموظف المخالف الى التحقيق، واقامة الدعوى المدنية وتضمين الموظف الاضرار التي سببها للدائرة.
وبحسب تقرير الديوان لنشاطه للنصف الاول من 2019 فقد انجز ما مجموعه (1849) تقرير رقابي ونشاط تدقيقي تضمنت حسابات ختامية، نتائج اعمال رقابة وتدقيق، تقويم أداء وبرامج وسياسات، زيارات تفتيشية، تدقيق عقود، فضلا عن المهام الخاصة التي يكلف بها الديوان.  


ثانيا: هيئة النزاهة: 
تأسست الهيئة استناداً لأمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 55 لسنة 2004 ومن ثم ألغي هذا الامر بموجب قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011, ونص القانون على مهمة الهيئة في العمل على المساهمة في منع الفساد ومكافحته، واعتماد الشفافية في ادارة شؤون الحكم على جميع المستويات، عن طريق التحقيق في قضايا الفساد، وإلزام المسؤولين بالكشف عن ذممهم المالية.
من الجدير بالذكر ان قانون هيئة النزاهة رجح اختصاص الهيئة التحقيقي في قضايا الفساد على اختصاص الجهات التحقيقية الاخرى التي بضمنها الجهات التحقيقية العسكرية والجهات التحقيقية لدى قوى الامن الداخلي. كما انه جعلها طرفاً في كل قضية فساد لا يجري التحقيق فيها بواسطة أحد محققي دائرة التحقيقات في الهيئة، وللهيئة متابعة القضية وحق الطعن في الاحكام والقرارات الصادرة فيها.
وعد المشرع كل زيادة لا تتناسب مع موارد المشمولين بالقانون كسباً غير مشروع. كما وعاقب القانون كل من تحصل لديه كسب غير مشروع ممن ذكر اعلاه وتخلف او عجز بعد تكليفه من قاضي التحقيق عن اثبات مصادر مشروعة للزيادة في امواله او اموال زوجه او اولاده التابعين له (يعني ان أولاد المكلف غير التابعين له غير مشمولين بالكشف عن الذمة المالية وكذا اخوان او اخوات المسؤول ونعتقد ان هذه ثغرة في التشريع يستغلها ضعاف النفوس، لا سيما وان هنالك كلام كثير عن استعانة بعض المسؤولين بأبنائهم واخوانهم في التجاوز على حرمة المال العام) بما لا يتناسب مع مواردهم بالحبس وبغرامة مساوية لقيمة الكسب غير المشروع او بإحدى هاتين العقوبتين ومصادرة الكسب غير المشروع مع مراعاة العقوبات المنصوص عليها في القوانين النافذة، إلا اننا لم نسمع ان هيئة النزاهة أعلنت ان احد المسؤولين قد تحصل لديه كسب غير مشروع على الرغم من الثراء الفاحش الذي ظهر على بعض المسؤولين للقاصي والداني!!!
يقول المسؤولون في هيئة النزاهة انها يعانون من إمتناع المسؤولين من الكشف عن ذممهم المالية، ويذكرون ان سبب هذا الامتناع هو ان القضاء يعتبره مخالفة إدارية لا يغطيها النص القانوني الصريح، لذا لابد من تعديل القانون ووضع نص صريح يجرم الامتناع من الكشف عن الذمة المالية ويحدد عقوبة صارمة له.
أعلنت هيئة النزاهة في تقريرها النصف سنوي لسنة 2019 ان عدد القضايا الجزائية (هي القضية التي حققت فيها الهيئة ثم قامت بعرضها على قاضي التحقيق التابع لمجلس القضاء الأعلى) المسجلة خلال النصف الأول من عام 2019 هو (4783) قضية جزائية، بالإضافة الى (4135) قضية جزائية مدورة من العام الماضي، ليصبح عدد القضايا الجزائية (8918) قضية، أُنجِز منها (4522) قضية، أي بنسبة انجاز (50,71%)، ليكون عدد القضايا غير المنجز (4396) قضية، أي بنسبة (49,29) قضية غير منجزة. وكان تصنيف المتهمين هو وزير ومن بدرجته بعدد (21) وزير وبواقع تهم عددها (32) تهمة، وذوو درجات خاصة ومدراء عامون ومن بدرجتهم (194) متهم وبواقع تهم عددها (311) تهمة، وكان عدد من هم دون ذلك في الدرجة الوظيفية (5568) متهم وبواقع تهم عددها (6960) تهمة. يتضح من هذه الأرقام ان الهيئة متلكئة في عملها حيث ان إنجازها من القضايا لم يتجاوز نسبة النصف ولربما مرد ذلك هو النقص في الكادر الوظيفي لدى الهيئة وهي قد اشرت ذلك وطلبت من مجلس مكافحة الفساد زيادة عدد موظفيها.
وفي التقرير ذاته كان عدد الاحكام القضائية الصادرة في جرائم الفساد (838) قراراً قضائياً، كان منها (442) حكما بالإدانة، و (396) حكماً بالإفراج، وكان عدد المدانين ممن هم بمنصب وزير ومن بدرجته (3) وزراء وكان الحكم غيابي، وعدد المدانين من أصحاب الدرجات الخاصة والمديرون العامون ومن بدرجتهم (27) مدان بواقع (34) حكم، ثمانية منها حضوري و(26) حكم غيابي، وكان عدد الاحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية لهذه الفئة (5) احكام فقط. يتضح من هذه الارقام التقصير من جهة القضاء فمن بين (4522) قضية لم يبت القضاء إلا بـ (838) قضية، لذا ينبغي لمجلس القضاء الأعلى معالجة هذا الخلل والإسراع بحسم قضايا الفساد بالسرعة الممكنة لما له من أثر في مكافحته. 
أيضا ورد في التقرير ان عدد المشمولون بالعفو العام بلغ (986) متهماً ومحكوما عن (647) قضية جزائية، وكانت قيمة الفساد التقديرية في (196) قضية فساد مغلقة بموجب قانون العفو تقريبا عشرة مليارات ونصف المليار دينار عراقي، سدد منها ثلاثمائة وعشرون مليون دينار عراقي فقط، وهذه هي النتيجة المنطقية للصفقات السياسية التي انتجت أمثال قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016 المعدل
فيما يتعلق بكشوفات الذمم المالية فان هيئة النزاهة لم تتأكد من سلامة البيانات المقدمة في كشوفات الذمم المالية وصحتها إلا لـ (3251) مشمولاً من أصل (18552) استمارة، وتبين عدم مطابقة البيانات الواردة في استمارة الكشف عن الذمة المالية مع واقع المشمول لـ (132) مكلفاً، ولم تبين الهيئة الاجراء المتخذ بشأن المكلفين الذين قدموا بيانات غير حقيقية او غير دقيقة!!!، وحل هذه المسالة ممكن من خلال الحكومة الالكترونية فيما لو طبقت.
كما قامت الهيئة بتدقيق واستخراج مؤشرات التضخم والكسب غير المشروع في أموال المشمولين بملء استمارة كشف الذمة المالية، وكان عدد المكلفون الذين تم تحليل كشوفات ذممهم المالية هو (634) مكلف فقط، وكان عدد المكلفين الذين تم تحليل بياناتهم من تاريخ تكليفهم هو (3090) مكلف فقط، وهذا العدد قليل جدا بالمقارنة مع عدد المسؤولين المكلفين بالكشف عن ذممهم المالية او عدد الاستمارات التي استلمتها الهيئة البالغة (18552) استمارة، وهذا خلل كبير جدا يؤشر في عمل الهيئة لان الثراء الفاحش الذي يظهر على المسؤولين في الدولة العراقية واضح للقاصي والداني ولا يحتاج الى جهد كبير لكشفه وملاحقة من اثرى على حساب المال العام، كما اننا نعتقد ان الكشف عن الذمة المالية ينبغي ألا يقتصر على المسؤولين في الدولة العراقية او الموظفين فيها وانما يجب ان يشمل القطاع الخاص وخصوصا أولئك الذي تضخمت ثرواتهم بين ليلة وضحاها ومحاسبتهم استناداً لمبدأ من اين لك هذا، ولا سيما وان الهيئة لديها ما يدعمها من نصوص قانونية في هذا الامر. 

الكلفة المالية للفساد
ذكرت هيئة النزاهة في تقريرها النصف سنوي المشار اليه اعلاه انها رصدت المشاريع المتلكئة في المحافظات وحاسبت المقصرين بعد التعمد في تعطيلها نتيجة ممارسة الفساد وبلغ عدد المشاريع المتلكئة في خمس عشرة محافظة (1572) مشروعاً، بلغ مجموع كلفها تقريبا تسعة تريليون ونصف ديناراً عراقياً، وبحدود اثنين مليار دولاراً امريكياً، كما فُتِحت قضايا جزائية وإخبارية بـ (361) مشروعاً منها بلغت كلفتها تقريباً ثلاثة ترليونات إلا ربع ديناراً عراقياً.
واشارت الهيئة الى ان مجموع الاموال العامة التي استرجعتها الهيئة والتي صدرت احكام قضائية بردها والتي منعت او اوقفت الهيئة هدرها بناءً على اجراءاتها والتي تمت إعادتها حقيقة لحساب الخزينة العامة كانت بحدود ترليون وربع الترليون دينار عراقي.
ثالثا: مجلس مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب
أُسس هذا المجلس في البنك المركزي بموجب قانون غسل الاموال وتمويل الارهاب رقم 39 لسنة 2015، يتولى رسم سياسة وبرامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير وسائل ومعايير اكتشاف أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتسهيل تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المختصة.

مجالس مكافحة الفساد المشكلة من قبل الحكومات الاتحادية
1.    المجلس المشترك لمكافحة الفساد 2008
        تم تشكيل مجلس مشترك لمكافحة الفساد سنة 2008 من قبل رئيس مجلس الوزراء، يترأس هذا المجلس امين عام مجلس الوزراء وعضوية رؤساء مجلس القضاء الاعلى وديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة ومنسق من مكتب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الرقابية وممثل عن مكاتب المفتشين.
2.    المجلس الأعلى لمكافحة الفساد 2015
تشكل هذا المجلس في العام 2015 بعد التظاهرات المطالبة بالقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين، وتألف هذه المرة من رئيس مجلس الوزراء رئيسا وعضوية رؤساء هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وممثل عن مكاتب المفتشين العموميين وممثل عن مجلس القضاء الأعلى والأمين العام لمجلس الوزراء.

3.    المجلس الأعلى لمكافحة الفساد 2018 
يكون هذا المجلس برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية (عضوين من مجلس القضاء الأعلى، ورئيس ديوان الرقابة المالية، ورئيس هيئة النزاهة، وممثل عن مكاتب المفتشين العموميين (مفتش عام وزارة الداخلية / منسقا)، ومكتب رئيس الوزراء / مقررا). وبموجب الامر الديواني رقم 70 في 31/12/2018 يتولى المجلس المهام التالية: -
1)    اعداد استراتيجية وطنية لمكافحة ومتابعة تنفيذها.
2)    الاشراف على استكمال الأطر القانونية وإعادة المنظومة التشريعية وسد الثغرات التي ينفذ منها الفساد.
3)    الاشراف على استكمال الأطر المؤسساتية لمنظومة مكافحة الفساد.
4)    توحيد وتنسيق جهود مكافحة الفساد.
5)    دعم جهود مكافحة الفساد.
6)    مناقشة المشكلات والصعوبات التي تواجه مكافحة الفساد وتقييم تلك السياسات والبرامج.
7)    متابعة تنفيذ الجهات المعنية لسياساتها وبرامجها وخططها في منع ومكافحة الفساد وتقييم تلك السياسات والبرامج.
8)    القيام بأية مهام بعهدها رئيس مجلس الوزراء للمجلس استنادا لصلاحياته بموجب القوانين النافذة منها.
كما اشار الامر الى تولي هيئة النزاهة مهام إعداد واقتراح الموضوعات ومتابعتها وتنفيذ التوصيات بشأنها وعرض اية مقترحات بشأن السياسات والخطط والبرامج الخاصة بمنع الفساد ومكافحته، وتتولى الهيئة إعداد الآلية اللازمة لكيفية إدارة اجتماعات المجلس والموضوعات التي تطرح وتنفيذ التوصيات والمقررات، ولأي عضو تقديم المقترحات ومناقشتها واقتراح المعالجات اللازمة بشأنها.
وفي 29/1/2019 أعلن رئيس مجلس الوزراء عن خارطة الطريق على المستوى الآني، حدد فيها الاجراءات الواجبة الاتباع لمكافحة الفساد، كما عقد المجلس (17) جلسة تناول فيها المواضيع التي اشار اليها في الامر الديواني والبيان الصادر بمناسبة امر تشكيل المجلس، وبعد مراجعة هذه الجلسات نود تسجيل الملاحظات الآتية: -  
1.    الزم المجلس المسؤولين المكلَّفين بالإفصاح عن ممتلكاتهم خلال مدة لا تتجاوز اسبوعاً واحدا، في حين اننا نجد ان المجلس في الجلسة (14) المنعقدة بتاريخ 3/7/2019  أعلن ان عدد المسؤولين الممتنعين عن كشف ممتلكاتهم هو (265) مسؤول، ولم يبين الإجراء المتخذ بحق المسؤولين الممتنعين. 
2.    الزم المجلس الوزارات بالإشراف والتوجيه الميداني لمشاريعها وتحديد واقع تلك المشاريع، ولكن عندما اعلنت الحكومة عن تقريرها النصف سنوي بشأن نسب تنفيذ البرنامج الحكومي تبين ان هنالك خلل كبير في بيانات الوزارات التي استند إليها التقرير الحكومي.
3.    دعا المجلس في بيان تشكيل المجلس الاجهزة الرقابية الى مراجعة وتقييم عمل مكاتب المفتشين العموميين وتقديم دراسة خلال مدة لا تتجاوز شهرا واحدا، ولكن لحد الان لم يعلن المجلس عن إنجاز هذه الدراسة من عدمه .
4.    اشار البيان الى تفعيل (من اين لك هذا) ودعوة مجلس النواب للإسراع بتشريع قانون الكسب غير المشروع، لكنك عندما تراجع ما ينشره مكتب رئيس الوزراء عن اجتماعات المجلس الاعلى لمكافحة الفساد فإنك لا تجد ذكرا لهذا الامر إطلاقا.
5.    نص الامر الديواني على استكمال الأطر القانونية وإعادة المنظومة التشريعية وسد الثغرات التي ينفذ منها الفساد، وبهذا الصدد حددت هيئة النزاهة في تقريرها النص سنوي لسنة 2019 ان المدة المقترحة لتحقيق هذا الامر هي من (25/10/2018 ولغاية 25/10/2021) وان نسبة الانجاز لحد الان هي 30,93%، وفي ظل هذا الفساد المستشري اعتقد ان هذه المدة طويلة نسبيا ولابد من اختصارها قدر الامكان.
6.    طالب المجلس مطلقي الاتهامات بحق المسؤولين الحكوميين من قبل جهات واشخاص وضرورة تقديم الأدلة خلال أسبوعين وبخلافه يحتفظ المجلس بحقه باتخاذ الإجراءات بحق مطلقي الاتهامات، ولم يتبين لغاية الان الاجراء المتخذ.
الى هنا تم عرض ومناقشة عمل الاجهزة المتعلقة بمكافحة الفساد، ولكن للأسف مع كل هذا العدد من الاجهزة التي تكافح الفساد فانه لازال مستشريا ويمثل التحدي الأقوى للدولة العراقية ويهدد كيانها.
المعالجات المقترحة لمكافحة الفساد
ان عدم قدرة القوانين المذكورة اعلاه القضاء على الفساد لا يعني عدم جدواها وانما يبدو انها غير كافية لوحدها من القضاء على الفساد وانما لابد من اسنادها بتشريعات إضافية وإجراءات اخرى تكون داعمة وساندة لعمل هذه القوانين، ولكن حتى مع تلبية المقترحات ادناه فانها غير قادرة على إحداث فارق يذكر مالم تتوفر الارادة الحقيقية لصانع القرار العراقي لإنهاء هذا الملف. 
1.    تُعد التكنلوجيا اهم وسائل مكافحة الفساد، فالحوكمة الالكترونية اليوم هي ضرورة ملحة على صانعي القرار في العراق إذا ما كانوا جادين في محاربة الفساد.
2.    اكمال وادامة وتقييم مشروع تبسيط الإجراءات وعدم تعقيدها لما له من أثر كبير في مكافحة الفساد.
3.    تشريع قانون الكسب غير المشروع، وتوسيع دائرة المشمولين به، وتجريم الامتناع من الكشف عن الذمة المالية والعقوبة عليه، حيث كشف المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في الجلسة (14) عن عدد كبير من مسؤولي الدولة العراقية لم يقدموا بياناتهم تصل اعدادهم الى ٢٦٥ شخصية.
4.    تعديل القوانين الجزائية من خلال تجريم بعض الأفعال غير المجرمة وتشديد العقوبة في الجرائم الماسة بالمال العام وكذا تغيير تكييفها بجعلها جناية وليس جنحة، لان تكييف قضايا الفساد والإجراءات التحقيقية التي يقوم بها محققو الهيئة يخضع الى قانون العقوبات المعدل وقانون اصول المحاكمات الجزائية المعدل.
5.    تعديل قوانين الانتخابات وغيرها من القوانين ذات العلاقة والنص فيها على منع مرتكبي جرائم الفساد المالي والإداري من الترشح للمجالس النيابية او شغل المناصب العامة في الدولة، وكذا المشمولين بقانون العفو العام.
6.    تشريع قانون حق الاطلاع والحصول على المعلومة الحكومية، دعما للشفافية وتمكينا لمنظمات المجتمع المدني من اسهامها في مكافحة الفساد، وكذا المعارضة السياسية.
7.    تعديل قانون هيئة النزاهة بتوسيع صلاحياتها وبسط ولايتها القانونية والتحقيقية.