الابعاد الجيوسياسية واثرها على النقل العراقي الدولي

المؤلف:
مركز رواق بغداد
سنة الطبعة الأولى:
2022
الإصدار:
الاول
اللغة:
عربي

 

اعداد: د. حسين كاظم عبد الحسين

شهد القرن الماضي (العشرين) مجموعة من الصراعات والأزمات بين الدول العالم ولاسيما العربية حول مسألة الحدود بسبب كون هذه الحدود موروثة من امبراطورية الدولة العثمانية او من الدول الاستعمارية بعد الحربين العالميتين حيث ان هذه الحدود متداخلة فيما بينها وتحمل بعضها أهمية استراتيجية (مناطق نفوذ او مناطق محورية) او يوجد فيها موارد طبيعية (نفط , الغاز) او لما لها من طبيعة اثنية او قومية تختلف عن موطن الذي تنتمي اليه او حتى باللغة كون اغلب هذه المناطق لها جذور تاريخية عميقة من الازمات تنفجر اثناء عملية الاستقلال او أي تغير جغرافي يحصل ضمن المنطقة كنشوء خلاف او أزمة بين الدول المجاورة لذلك تعمل المنظمات العالمية المختصة كمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الامن وحتى الجامعة العربية إضافة الى الدول العظمى التي هي في الأساس احدى اهم عناصر حدوث هذه الازمات (مسألة الحدود)  بين الدول الى حلها بالطرق السلمية والرضائية لجميع الأطراف قدر المستطاع قبل ان تتفاقم الازمة لتدخل حيز الصراع واستعمال خيار فرض الواقع بالقوة (العسكرية) مما يؤدي الى حدوث خسائر بالأرواح والممتلكات لاحد الطرفين ومهدد بذلك السلم والامن الدولي ليتدخل مجلس الامن الدولي وفق صلاحياته الممنوحة له في حل النزاع بكافة الوسائل والطرق ويبقى الحل العسكري اخر خياراته حسب ما رسمه القانون الدولي وقناعات دول الأعضاء.
تعد الحدود البحرية من بين اهم الحدود الدولية لما لها من ثقل في رسم خريطة التجارة العالمية كون ان هذه الحدود تمثل خط سير اغلب السفن التجارية التي تحمل المواد الأولية والمصنعة من بلدان المنتجة الى بلدان المستهلكة لها , إضافة الى نقلها المواد الاستراتيجية (النفط او الغاز) من والى مختلف دول العالم لذا فان أي تغير فيها سوف يؤثر بطريقة او أخرى على دول العالم بالسلب او بالإيجاب على الحركة التجارية مما يجعل هذه الحدود لها ابعاد دولية وقد تصل الى العالمية
كما ان المنطقة البحرية تحمل في ثناياها ثروة سمكية هائلة إضافة الى بعض المكامن المهمة للؤلؤ والنفط والغاز وحتى بعض الأنواع من الكائنات البحرية التي يستخدمها الانسان للأكل وكمواد أولية لبعض الصناعات مما جعلها مورد اقتصادي مهم للدول يرفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة لاسيما ان بعض الدول الساحلية تصطاد أنواع نادرة من الاحياء البحرية لتصدره الى دول العالم.
تظهر الحدود البحرية الدولية بين العراق والكويت على سطح كل لقاء او مؤتمر او اجتماع سواء كان بالعلن او بصورة محدودة بين سياسي او قادة البلدين فعندما تقترب المسألة الى الحلول تجد ان العلاقات بين البلدين تتجه نحو التحسن والايجابية والعكس صحيح لاسيما بعد ان حلت ورسمت الحدود البرية وفق القرار الاممي (833) لسنة 1993 مما ابقى جزء مهم واستراتيجي من الحدود البحرية غير محدد مما فتح باب ازمة جديدة يمكن ان تتطور في المستقبل بين البلدين لذلك فأننا سوف نبحث في جذور هذه المشكلة في الماضي وصولاً الى الوضع الراهن لنضع امام القارئ العزيز صورة كاملة عن الحدود البحرية العراقية الكويتية معزز ذلك بالمخططات والخرائط الدولية والتوضيحية والصور والوثائق المهمة التي تصب في صلب الموضوع.